أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - قراءة نقدية كونية إنسانية للأديب الجزائري -إبراهيم عثمان - لقصيدة «عبقات الرماد عند عتبات النهر»














المزيد.....

قراءة نقدية كونية إنسانية للأديب الجزائري -إبراهيم عثمان - لقصيدة «عبقات الرماد عند عتبات النهر»


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


من منظور المدرسة النقدية الكونية الإنسانية وفلسفة الأمل
تمثل قصيدة «عبقات الرماد عند عتبات النهر» تجربة شعرية تتجاوز حدود البوح الذاتي إلى فضاء إنساني كوني تتداخل فيه الذاكرة والمنفى والحب والهوية والعودة. ومن منظور المدرسة النقدية الكونية الإنسانية، فإن النص لا يُقرأ بوصفه خطابا عاطفيا فرديا فحسب، بل باعتباره رحلة وجودية للإنسان في بحثه الأبدي عن المعنى وسط الخراب.
أولا: جدلية الماء والرماد
يقيم الشاعر بنيته الرمزية على ثنائية مركزية:
الماء: رمز الحياة والذاكرة والتجدد.
الرماد: رمز الفقد والانطفاء والتحول.
لكن النص لا يفصل بينهما، بل يخلقهما في صورة واحدة مدهشة:
"يا رماد المياه"
وهنا يبلغ الرمز ذروة كثافته؛ فالماء الذي يفترض أن يكون حياة يتحول إلى رماد، والرماد الذي يفترض أن يكون موتا يحتفظ بأثر الماء. إنها صورة إنسان العصر الذي يحمل الحياة والموت معا، ويحمل الأمل في قلب الخيبة.
وفق فلسفة الأمل، لا يمثل الرماد نهاية الأشياء، بل المرحلة التي تسبق تشكل المعنى الجديد. ولذلك يبقى الشاعر قادرا على العودة رغم كل الانكسارات.
ثانيا: الأنا الكونية لا الأنا الفردية
تبدو القصيدة في ظاهرها خطابا موجها إلى امرأة أو حبيبة غائبة، لكن القراءة الكونية تكشف أن المخاطب يتسع ليصبح:
الوطن.
الذاكرة.
الروح الإنسانية.
الفردوس المفقود.
فالضمير الأنثوي هنا ليس شخصا محددا، بل رمزا للمطلق الإنساني الذي يسعى إليه الشاعر.
حين يقول:
"كنتِ مرآة صحرائي"
فإن الصحراء ليست جغرافيا، بل فراغا وجوديا يبحث عن انعكاسه في الآخر.
وهكذا يتحول الحب من علاقة بين شخصين إلى محاولة لترميم التشظي الكوني للإنسان.
ثالثا: المنفى بوصفه حالة كونية
المنفى في النص لا يقتصر على الابتعاد عن العراق، بل يصبح حالة إنسانية عامة.
يقول:
"وها أنا أرجع من غبار المنافي إلى العراق"
العراق هنا يتجاوز حدوده الوطنية ليغدو رمزا للأصل الأول، للمكان الذي يسكن داخل الإنسان مهما ابتعد عنه.
ومن منظور المدرسة النقدية الكونية، فإن العودة ليست انتقالا مكانيا، بل استعادة للذات المبعثرة في أزمنة القلق.
ولهذا يبدو الفرات في النص كائنا حيا:
"الفرات يربت الذكرى على ضفتيه"
فالطبيعة لا تُوصف، بل تشارك الإنسان آلامه وخلاصه.
رابعا: الحوار الحضاري بين الأزمنة
من أبرز خصائص النص انفتاحه على شخصيات ورموز من حضارات متعددة:
حافظ الشيرازي.
ولادة بنت المستكفي.
زرقاء اليمامة.
علي جعفر العلاق.
نازك الملائكة.
هذا الحضور لا يأتي بوصفه استشهادا ثقافيا، بل بوصفه بناء لحوار إنساني عابر للقرون.
فالقصيدة تؤكد أن الوجع الإنساني واحد، وأن الحب والمنفى والأسئلة الوجودية تتكرر بأشكال مختلفة عبر التاريخ.
وهذا ما تسميه المدرسة النقدية الكونية بـ«وحدة الخبرة الإنسانية الكبرى».
خامسا: فلسفة الأمل في قلب الانكسار
رغم امتلاء النص بالمفردات الحزينة:
البكاء. النهب. المحاق. المنافي. الجرح.
الرماد.
إلا أن القصيدة لا تسقط في العدمية.
فالشاعر ينهض مرارا:
"أسقط ملحا على العتبة
وأنهض جمراً عتيقاً وماء"
القيام بعد السقوط هو جوهر فلسفة الأمل.
الأمل هنا ليس تفاؤلا ساذجا، بل قدرة الإنسان على الاستمرار رغم معرفته بحجم الخسارة.
إنه أمل مقاوم، يولد من داخل الجرح لا من خارجه.
سادسا: البنية الموسيقية الكونية
التكرار الإنشادي لعبارة:
"ألا يا ساقي..."
يشكل لازمة صوفية تربط أجزاء النص.
الساقي في القراءة الكونية ليس شخصا، بل قوة روحية تمنح المعنى للوجود.
ومع كل تكرار يتغير موضوع الكأس:
كأس الذكرى. كأس الدمع. كأس المحاق. كأس الرماد. كأس الفرات.
وكأن الشاعر يمر عبر مقامات روحية متتابعة تشبه رحلة السالك في التجربة الصوفية.
الخلاصة الكونية الإنسانية
إن «عبقات الرماد عند عتبات النهر» ليست قصيدة حب أو حنين فحسب، بل ملحمة وجدانية صغيرة عن الإنسان المعاصر وهو يعبر بين الماء والرماد، بين الوطن والمنفى، بين الذاكرة والنسيان.
لقد نجح سعد غلام في تحويل التجربة الشخصية إلى تجربة إنسانية شاملة، وجعل من الفرات رمزا للذاكرة الكونية، ومن الرماد مادة لإعادة بناء الأمل.
ومن منظور المدرسة النقدية الكونية الإنسانية الكبرى، فإن القيمة العليا للنص تكمن في أنه لا يقدّم الخراب باعتباره نهاية، بل يقدمه بوصفه بداية أخرى للروح؛ فالإنسان، مهما أثقلته المنافي، يبقى قادرا على العودة إلى نهره الداخلي، حيث تظل جذوة الأمل مشتعلة تحت طبقات الرماد.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (عَبَقاتُ الرَّمادِ عِندَ عَتباتِ النَّهْر)
- سيميولوجيا الغياب والحنين في نص -لمّا رحلتُ- للشاعرة د. سجال ...
- ( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)
- (صلاةُ الضوءِ على رُخامِ الغياب)
- (في المَنفى)
- ( نبوءةُ بَصّارةٍ )
- (أَشْهَدُ أني قَدْ بلَّغتُ)
- (مَسافاتُ النُّورِ في العبورِ الخَفيِّ إلى المجهول )
- [7](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [6](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [5](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- الجزء الأخير مع الخاتمة للقراءة المعمّقة لنص: -حداثة الماء- ...
- [14] قراءة معمّقة مع الخاتمة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى ...
- [4](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [3](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [2](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [12] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [11] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [1](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)


المزيد.....




- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يحدد نيسان 2027 ...
- المخرج سرمد ياسين: الفيلم القصير مقيد بضعف الإنتاج وضعف التس ...
- نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: تم إحراز تقدم في مجال المحا ...
- -بروفة يوم الحساب-.. المسرح السوري يفتح الستارة على أسئلة ال ...
- انهيار فنان مصري شهير في بث مباشر
- بقائي: جولة سويسرا أحرزت تقدمًا والملفات الفنية مستمرة
- بقائي لـ-إرنا- عقب انتهاء مفاوضات سويسرا: تقرر أن تواصل الو ...
- من زارايسك الأثرية.. روسيا تبدأ رحلة تحضيرية نحو -المعرض الث ...
- في ذكرى ميلاده.. -الليل الطويل- يعيد حاتم علي إلى شاشة صالون ...
- انتهاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمحادثات الفنية ستستم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - قراءة نقدية كونية إنسانية للأديب الجزائري -إبراهيم عثمان - لقصيدة «عبقات الرماد عند عتبات النهر»