أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ضمان المستقبل المائي.














المزيد.....

العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ضمان المستقبل المائي.


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تنتهي مدة الدراسة الاستراتيجية للمياه والأراضي في العراق عام 2035، سيكون العراق أمام لحظة تاريخية تستحق أن تُسمى "المراجعة الوطنية الكبرى للمياه والأراضي". فهذه المراجعة لن تكون تقييماً لمشروع أو برنامج، بل تقييماً لقدرة الدولة على تحويل المعرفة العلمية إلى سياسات عامة، والسياسات إلى إنجازات، والإنجازات إلى أثر تنموي مستدا

وإذا كانت الدراسة الاستراتيجية إطاراً وطنياً لاستشراف مستقبل المياه والأراضي في العراق في ظل تحديات متسارعة، تشمل التغير المناخي، وتراجع الإيرادات المائية، والضغوط السكانية، وتزايد الطلب على الغذاء والطاقة. إلا أن القيمة الحقيقية لأي دراسة استراتيجية لا تكمن في جودة تشخيصها فحسب، وإنما في قدرتها على إحداث تغيير ملموس في الواقع. ومن هنا، ينبغي أن يكون عام 2025 نقطة انتقال من ثقافة قياس الإنجاز إلى ثقافة قياس الأثر. فالمعيار الحقيقي للنجاح لن يكون عدد السدود أو محطات الضخ أو شبكات الري التي أُنشئت، بل مقدار ما تحقق من استدامة للموارد، وتحسن في الأمن المائي والغذائي، وارتفاع في إنتاجية المياه، وانخفاض في الهدر، وتعزيز لقدرة العراق على التكيف مع التغيرات المناخية. وهذا يتوافق مع النهج الدولي الذي يركز على تقييم النتائج الواقعية وآثار السياسات، وليس مجرد رصد الأنشطة والخطط وفي هذا السياق، يُقترح أن تعتمد الحكومة العراقية تقريراً وطنياً دورياً بعنوان "تقرير حالة المياه والأراضي في العراق"، يصدر كل سنتين، ويستند إلى منظومة وطنية من مؤشرات الأداء، ويعرض بشفافية ما تحقق وما تعثر، ويقترح مسارات التصحيح، ليصبح مرجعاً لصناع القرار والباحثين والقطاع الخاص والمجتمعي كما يُقترح إنشاء المجلس الوطني للمراجعة الاستراتيجية للمياه والأراضي، بوصفه هيئة مستقلة تضم ممثلين عن الوزارات والجامعات ومراكز البحوث والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، يتولى متابعة تنفيذ الاستراتيجية، وقياس نتائجها، وإصدار تقارير تقييم دورية، وتقديم التوصيات لتحديث السياسات وفق المستجدات الوطنية والإقليمية.

إن نجاح العراق في عام 2025 لن يقاس بما أنجزه خلال عشر سنوات فقط من عمر الدراسة الاستراتيجية 2015-2035، بل بقدرته على بناء نظام مؤسسي قادر على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، وإدارة موارده الطبيعية بكفاءة وعدالة واستدامة. ولعل السؤال الذي ينبغي أن يُسجل في الصفحة الأولى من تقرير المراجعة الوطنية لعام 2025 هو: هل أصبح العراق أكثر قدرة على حماية كل قطرة ماء، وأكثر كفاءة في استثمار كل هكتار من الأرض، وأكثر استعداداً لمواجهة تحديات المستقل، فإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فإن الدراسة الاستراتيجية تكون قد تجاوزت حدود التخطيط التقليدي، وأصبحت مشروعاً وطنياً أسهم في إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والماء والأرض، ورسخ أسس التنمية المستدامة للأجيال القادمة.أما إذا كشفت المراجعة عن فجوات أو قصور، فإن ذلك لا يُعد إخفاقاً للدراسة، بل دليلاً على أهمية وجود منظومة مؤسسية للمراجعة والتعلم والتصحيح المستمر، لأن الاستراتيجيات الناجحة ليست تلك التي تدّعي الكمال، وإنما تلك التي تمتلك القدرة على التطور والاستجابة للمتغيرات. إن مستقبل العراق المائي لن يُصنع بالموارد وحدها، بل بالرؤية، والحوكمة، والعلم، والشراكة، والإرادة الوطنية. وستبقى الدراسة الاستراتيجية للمياه والأراضي نقطة الانطلاق، أما النجاح الحقيقي فسيُكتب بما يتحقق على أرض الواقع، وبما يورثه هذا الجيل للأجيال القادمة من أمن مائي، وأرض منتجة، واقتصاد مستدام، ووطن أكثر قدرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في استخدام مصطلحات تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ...
- -الدبلوماسية المائية العراقية: نحو استحداث ملحق دبلوماسي أو ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن ...
- نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق ...
- الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع ...
- لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية ال ...
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...
- هل من دروس مستفادة لتطيق أفضل الممارسات في معالجة نقص المياه ...
- حين تصبح الجغرافيا المائية هويةً اجتماعية ويتم إعادة رسم خري ...
- من الذاكرة المائية إلى الهوية الوطنية: العراق بين طمس النهر ...
- من الإدارة المجزأة إلى الأمن المائي المستدام: رؤية إصلاحية ل ...
- الماء: رحلة، جودة، واستدامة الحياة.؟
- كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟
- في العراق التحدي الحقيقي ليس في توفر المياه من عدمه، بل في ك ...
- تغير المناخ ومستقبل الموارد المائية في العراق: من إدارة الأز ...
- سدود أعالي النهرين بين المتانة الهندسية والهشاشة التكتونية.. ...
- حاجة العراق الى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، ول ...


المزيد.....




- دلائل جديدة تُشعل التكهنات.. هل اقترب زفاف تايلور سويفت وترا ...
- لأول مرة.. اتهام أمريكي في إسرائيل بالتجسس لصالح إيران وهذا ...
- -وجبة تناولتها خلال عطلتي انتهت بإصابتي بـ 38 طفيلياً في دما ...
- هل لدى صدام حسين ابنة -سرية- في اليمن؟.. رغد ترد على الجدل ا ...
- جثمان خامنئي يسجى في طهران في بداية مراسم تشييع تستمر أسبوعا ...
- هل قال رونالدو -بسم الله- قبل هدفه في مرمى كرواتيا؟
- قائد قوات -أحمد- الخاصة: روسيا لن تخسر أبداً لأن الله يحبها ...
- وفد سعودي رسمي يشارك في مراسم تشييع خامنئي (فيديوهات)
- الحوثيون يوجهون تهديدا للسعودية بعد -حادثة- الطائرة الإيراني ...
- مدفيديف يلتقي بزشكيان وعددا من المسؤولين الإيرانيين خلال مرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ضمان المستقبل المائي.