أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية المرنة – قراءة في الواقع المائي للعراق














المزيد.....

لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية المرنة – قراءة في الواقع المائي للعراق


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 21:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الأمن المائي يُقاس فقط بعدد السدود والخزانات ومحطات المعالجة، ولا بحجم الأنابيب التي تنقل المياه بين المدن والأحواض. فالتجربة العالمية الحديثة تشير بوضوح إلى أن استدامة المياه تعتمد على دمج البنية التحتية الهندسية مع النظم الطبيعية، وإعادة إحياء دور النهر كمنظومة بيئية حيّة، لا كمجرى محكوم فقط بالتحكم البشري.
في هذا السياق، تبرز مفاهيم مثل استعادة السهول الفيضية وتخزين المياه الجوفية بوصفها أدوات استراتيجية لإعادة التوازن بين الفيضانات والجفاف، وبين الاستخدام البشري والقدرة الطبيعية للنظام البيئي على التجدد.
أولاً: استعادة السهول الفيضية – النهر كما كان يعمل قبل “التقييد الهندسي”
استعادة السهول الفيضية تعني إعادة وصل الأنهار بمناطقها الطبيعية القابلة للغمر أثناء الفيضانات، بحيث تستعيد الدورة الهيدرولوجية وظائفها الأصلية. هذه المناطق ليست “أراضٍ مهدورة”، بل هي جزء أساسي من نظام النهر.
عند ارتفاع مناسيب المياه، تسمح هذه السهول بتوزيع جزء من التصريف خارج المجرى الرئيس، ما يؤدي إلى:
• تخفيف شدة الفيضانات على المدن والمناطق الزراعية downstream
• تقليل الضغط على السدود والمنشآت الهندسية
• إعادة تغذية التربة بالرطوبة والرواسب الغنية
• تنشيط الدورة البيئية للنهر بدل اختناقها داخل مجرى ضيق
في العراق، حيث ارتبطت الحياة تاريخياً بنهري دجلة والفرات Tigris River وEuphrates River، فإن فقدان السهول الفيضية بسبب التجاوزات العمرانية، والسدود، والتقنين المائي في أعالي الحوض، جعل النظام النهري أقل قدرة على امتصاص الصدمات الهيدرولوجية.
ثانياً: الفوائد البيئية والاقتصادية – من الحماية إلى الإنتاج
استعادة السهول الفيضية لا تقتصر على إدارة الفيضانات، بل تمتد إلى إعادة تشكيل النظام البيئي نفسه. فالنباتات الطبيعية التي تعود إلى هذه المناطق تؤدي وظائف متعددة:
• تثبيت ضفاف الأنهار وتقليل التعرية
• تحسين جودة المياه عبر الترشيح الطبيعي للملوثات
• خلق موائل للتنوع الحيوي من أسماك وطيور وبرمائيات
• توفير مساحات خضراء يمكن أن تتحول إلى متنفسات بيئية واجتماعية
في الواقع العراقي، يمكن لهذه الوظائف أن تكون ذات قيمة مضاعفة، خاصة في ظل تراجع نوعية المياه وارتفاع نسب الملوحة والتلوث في أجزاء واسعة من الجنوب.
ثالثاً: تخزين المياه الجوفية – “الخزانات غير المرئية” للعراق
إلى جانب السهول الفيضية، يمثل تخزين المياه الجوفية (Groundwater Banking) خياراً استراتيجياً بالغ الأهمية. فبدلاً من فقدان مياه الفيضانات في البحر أو تبخرها، يمكن توجيه جزء منها إلى تغذية الطبقات الجوفية عبر أحواض تسريب مدروسة.
هذا النهج يوفر:
• مخزوناً مائياً احتياطياً لمواسم الجفاف
• تقليل الاعتماد على التدفقات السطحية المتذبذبة
• دعم الزراعة في المناطق شبه الجافة
• تعزيز استقرار الأمن المائي على المدى الطويل
بالنسبة للعراق، الذي يواجه تقلبات حادة في واردات المياه من المنابع، فإن هذا النموذج يمكن أن يشكل “بنكاً مائياً وطنياً” غير مرئي لكنه حاسم في أوقات الشح.
رابعاً: الواقع المائي في العراق – أزمة إدارة أم أزمة رؤية؟
المشكلة المائية في العراق ليست تقنية فقط، بل هي أيضاً أزمة في فلسفة إدارة الموارد. فالاعتماد شبه الكامل على الحلول الصلبة (سدود، تحويلات، قنوات) دون الاستثمار في الحلول الطبيعية جعل النظام المائي أكثر هشاشة أمام التغير المناخي والتغيرات الإقليمية في أعالي الأحواض.
إن استعادة جزء من وظائف السهول الفيضية، وإدخال مفهوم التخزين الجوفي، يعني الانتقال من إدارة “النهر كقناة” إلى إدارة “النهر كنظام بيئي متكامل”.
لذلك فان مسألة الأمن المائي في العراق لا يمكن أن يتحقق عبر البنية التحتية وحدها، بل عبر إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والنهر. فالمياه ليست مجرد مورد يُنقل ويُخزن، بل نظام حياة كامل يحتاج إلى مرونة بيئية، ورؤية استراتيجية طويلة الأمد.
إن مستقبل دجلة والفرات لا يتوقف فقط على ما يُبنى عليهما من منشآت، بل على ما يُعاد إليهما من مساحات طبيعية كانت في يوم من الأيام جزءاً من هويتهما الأولى.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...
- هل من دروس مستفادة لتطيق أفضل الممارسات في معالجة نقص المياه ...
- حين تصبح الجغرافيا المائية هويةً اجتماعية ويتم إعادة رسم خري ...
- من الذاكرة المائية إلى الهوية الوطنية: العراق بين طمس النهر ...
- من الإدارة المجزأة إلى الأمن المائي المستدام: رؤية إصلاحية ل ...
- الماء: رحلة، جودة، واستدامة الحياة.؟
- كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟
- في العراق التحدي الحقيقي ليس في توفر المياه من عدمه، بل في ك ...
- تغير المناخ ومستقبل الموارد المائية في العراق: من إدارة الأز ...
- سدود أعالي النهرين بين المتانة الهندسية والهشاشة التكتونية.. ...
- حاجة العراق الى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، ول ...
- المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مست ...
- من سردية الأزمة إلى سردية الفاعلية لضمان الأمن المائي في الع ...
- من فقه السنن إلى حوكمة المياه: استشراف مستقبل العراق المائي ...
- من الاستنزاف إلى الاستدامة: نحو إعادة صياغة الاستراتيجية الم ...
- إدارة الوفرة قبل الندرة: نحو حوكمة مستدامة للموارد المائية ف ...
- من إدارة الأزمات المائية إلى استثمار الوفرة المائية: اختبار ...


المزيد.....




- قصف إسرائيلي على مصنع للبتروكيماويات في إيران وسط أول تبادل ...
- ترامب يعلن -قرب وقف فوري لإطلاق النار- بين إيران وإسرائيل.. ...
- عقوبات أوروبية على طهران بسبب مضيق هرمز.. كيف ردت إيران؟
- معَنَّفات على -الخط الساخن- بألمانيا.. تفاقم الظاهرة أم ارتف ...
- فوز حزب العقد المدني الحاكم في أرمينيا بالانتخابات البرلماني ...
- اجتماع أوروبي لبحث تصاعد أزمات الشرق الأوسط والحرب في أوكران ...
- جيل زد يصارع في مدغشقر للحفاظ على مكتسباته
- قلعة الشقيف.. ساحة للموت والدعاية من شارون إلى نتنياهو
- دلالات التصعيد الإسرائيلي ومستقبل اتفاق غزة
- لبنان..”ملح” المعادلات وعقدة الكيان


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية المرنة – قراءة في الواقع المائي للعراق