أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟














المزيد.....

كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 23:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن أي مسار تفاوضي ناجح يتطلب تهيئة داخلية، وبناء إجماع، وتحديد استراتيجية واضحة قبل الانخراط الخارجي— لتأثيره المباشر وغير المباشر على واقع العراق المائي بشكل مباشر وعميق، لأن التحديات البنيوية من حيث طبيعة إدارة الملفات السيادية المعقدة كالملف المائي مع دول التشارك المائي.
في الحالة العراقية، لا تكمن المشكلة الأساسية فقط في شحّ المياه أو تعقيد العلاقات مع دول المنبع، بل في غياب الأرضية الداخلية الصلبة التي يمكن أن تستند إليها أي مفاوضات مائية جدية، لإن الدخول في أي مسار تفاوضي دون بناء موقف وطني موحّد يُضعف القدرة التفاوضية ويجعل القرار عرضة للتجاذبات. أول ما يحتاجه العراق مائيًا هو حشد توافق وطني حقيقي حول أولويات الملف المائي. هذا يشمل الحكومة الاتحادية، وحكومة الأقاليم، والقوى السياسية، إضافة إلى النخب الفنية والأكاديمية. فالمياه في العراق ليست مجرد ملف خدمي، بل قضية سيادية تمس الأمن الوطني والغذائي، وبالتالي لا يمكن إدارتها بعقلية مجزأة أو بقرارات منفردة. ويبرز مفهوم المشاورات المسبقة وبناء الشرعية الداخلية للقرار، فقبل أي تحرك خارجي مع دول الجوار، يجب أن يكون هناك وضوح داخلي حول ما الذي يريده العراق بالضبط؟ ما هي الخطوط الحمراء؟ وما هي التنازلات الممكنة؟
إن غياب هذا الوضوح هو أحد أسباب التخبط الذي شهدته السياسة المائية العراقية خلال السنوات الماضية، حيث تتغير الرسائل بتغير الحكومات أو الضغوط السياسية. وهنا تبرز أهمية إشراك جميع الأطراف المتأثرة، خصوصًا المحافظات التي تعتمد بشكل مباشر على الموارد المائية (كالجنوب والفرات الأوسط). هذه الفئات تمثل “البيئة الأكثر تأثرًا”، وأي تجاهل لها يخلق فجوة بين القرار المركزي والواقع الميداني، ما يضعف الاستقرار الداخلي ويقوّض أي اتفاق خارجي محتمل. ومن النقاط المحورية هو فكرة العمل ضمن إطار استراتيجي محدد وليس بشكل ارتجالي، حيث ما زالت إدارة الملف المائي تعاني من تعدد مراكز القرار، ضعف التنسيق المؤسسي، غياب استراتيجية تفاوضية طويلة الأمد. في حين أن المطلوب هو صياغة إطار تفاوضي وطني موحد يستند إلى بيانات علمية، ورؤية واضحة لإدارة الموارد المائية، وخطة بديلة في حال فشل التفاهمات.
أن امتلاك دعم داخلي واسع يمنح قوة في التفاوض الخارجي بشكل حاسم، لأن أي طرف إقليمي يدرك جيدًا حجم الانقسام الداخلي، ويستثمر فيه لتقليل الضغوط التفاوضية. أما في حال وجود موقف عراقي موحد ومدعوم شعبيًا ومؤسساتيًا، فإن ذلك يعزز القدرة على فرض شروط أكثر توازنًا. لأن الفوضى في إدارة الملف الداخلي تنعكس مباشرة على ضعف الأداء الخارجي. والعراق اليوم يعاني من هذا الترابط بشكل واضح في ملفه المائي، حيث تبدو السياسات أحيانًا غير متناسقة، وكأن “اليد اليسرى لا تعلم ما تفعل اليمنى”، وهو ما يحدّ من فرص تحقيق اختراقات حقيقية.
لذا فإن معالجة أزمة العراق المائية لا تبدأ من الخارج، بل من الداخل ومن بناء إجماع، وتوحيد القرار، وتحديد استراتيجية واضحة. عندها فقط يمكن لأي تحرك تفاوضي أن يكون فعّالًا وقادرًا على حماية حقوق العراق المائية في بيئة إقليمية معقدة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في العراق التحدي الحقيقي ليس في توفر المياه من عدمه، بل في ك ...
- تغير المناخ ومستقبل الموارد المائية في العراق: من إدارة الأز ...
- سدود أعالي النهرين بين المتانة الهندسية والهشاشة التكتونية.. ...
- حاجة العراق الى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، ول ...
- المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مست ...
- من سردية الأزمة إلى سردية الفاعلية لضمان الأمن المائي في الع ...
- من فقه السنن إلى حوكمة المياه: استشراف مستقبل العراق المائي ...
- من الاستنزاف إلى الاستدامة: نحو إعادة صياغة الاستراتيجية الم ...
- إدارة الوفرة قبل الندرة: نحو حوكمة مستدامة للموارد المائية ف ...
- من إدارة الأزمات المائية إلى استثمار الوفرة المائية: اختبار ...
- المياه في قلب الصراع: كيف تُسرّع الحروب الانهيار المائي في ا ...
- تسعير المياه: بين ضرورات الإدارة وحدود العدالة الاجتماعية وك ...
- العراق المائي وسياسة “النأي بالنفس” في إدارة الأزمات المائية ...
- في اليوم العالمي للمياه: ماذا يجب على الحكومة العراقية لمعال ...
- العراق تحت وطأة الاستنزاف المائي: من إدارة الوفرة إلى إدارة ...
- كيف يمكن أن تتحول المياه من مورد حياة إلى أداة استراتيجية لل ...
- سلاح الماء وإعادة تشكيل الجغرافيا العراقية عندما تتحول أزمة ...
- الحق في المياه: بين البعد الإنساني ومسؤولية الاستخدام المستد ...
- أزمة المياه في العراق: قصة موردٍ يتحول إلى قضية دولة.؟
- الأمن المائي في العراق في عالم يتغير: حين تتراجع القواعد وتت ...


المزيد.....




- إعلان حالة الطوارئ في فلوريدا وألاباما مع اقتراب الإعصار -إس ...
- الـFBI يوجه اتهامات لشاب يُزعم أنه خطط لهجوم على -مول أمريكا ...
- شاهد كيف حاول ترامب توضيح تصريحاته بشأن إيران وضرب لوس أنجلو ...
- فرّوا من الهجمات الإيرانية فواجهوا خطرًا آخر.. ماذا جرى للجن ...
- مجلة: إيران تضع قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا ضمن دائرة ال ...
- تمثال في أوروبا وترامب في مرمى الفن الساخر .. فما الرسالة ال ...
- موسكو: ألمانيا غير مهتمة بمعرفة الحقيقة عن تفجير -السيل الشم ...
- فجر المريخ بعدسة كيوريوسيتي.. صورة بانورامية مفصلة
- فرض سيطرة فعلية وتغيير ديمغرافي.. كيف انتقلت إسرائيل من عملي ...
- دعوى قضائية تتهم -ستاربكس- بتضليل العملاء بشأن مشروبات -خالي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟