رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 22:26
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المشكلة المائية في العراق ليست فقط في نقص المياه وشحّتها كما يُطرح إعلاميًا، بل أيضًا سوء إدارة الوفرة المؤقتة. الفيضان المفاجئ يعكس غياب أنظمة حصاد المياه والسيطرة على الجريان السطحي، وهو ما يحدث على نطاق وطني، مياه تأتي بكميات كبيرة في فترات قصيرة، لكن دون قدرة على التخزين أو التوزيع الفعّال، فتتحول من مورد إلى كارثة. يبرز التداخل الحاد بين المياه والأمن الغذائي بتضرر المحاصيل وخسارة الإنتاج الزراعي، وهذا ما يحدث في مناطق واسعة من العراق، حيث يعتمد القطاع الزراعي بشكل شبه كامل على استقرار الإمدادات المائية. أي خلل – سواء كان فيضانًا أو جفافًا – يؤدي مباشرة إلى تقويض الإنتاج، ما يعني أن المشكلة المائية هي في جوهرها مشكلة غذائية واقتصادية في آن واحد. ان هشاشة البنية التحتية المائية، خصوصًا ما يتعلق بقنوات الري المتضررة، تلوث مياه الشرب، وضعف شبكات التصريف، وهذه ليست حالة استثنائية، بل تمثل واقعًا متكررًا في العراق، حيث تعاني المنظومة المائية من تقادم كبير وعدم التكيّف مع التغيرات المناخية، ما يجعلها غير قادرة على التعامل مع الأحداث المتطرفة (فيضانات أو موجات جفاف).
رابعًا، مسألة تلوث المياه رغم توفرها هي واحدة من أخطر الإشارات في التقرير. فهي تعني أن الأزمة ليست فقط في الكمية، بل في النوعية أيضًا. وهذا ينسحب على العديد من مناطق العراق، حيث تتوفر المياه أحيانًا لكنها غير صالحة للاستخدام بسبب التلوث، ما يحول المورد المائي إلى مصدر تهديد صحي. أن تأثير الأزمات المائية يمتد سريعًا إلى النزوح الداخلي، تراجع الدخل وزيادة الاعتماد على المساعدات وهذا يعكس طبيعة النظام المائي في العراق كنظام هش عالي الحساسية للصدمات، حيث يؤدي أي اضطراب إلى سلسلة من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
ما يحتاجه العراق مائيًا من خطط (قصيرة، متوسطة، وطويلة الأمد) يمكن اعتباره إطارًا عامًا لاستجابة طارئة (إدارة الأزمات)، إعادة تأهيل (البنية التحتية)، وتحوّل استراتيجي (بناء مرونة مناخية) لكن التحدي في العراق لا يكمن في غياب التشخيص، بل في ضعف التنفيذ واستمرارية الحلول. وهذا ما يعكس جوهر الأزمة المائية في العراق من نظام غير متوازن يفشل في التعامل مع الندرة والوفرة معًا، ما يجعل الماء – بدل أن يكون عامل استقرار – مصدرًا دائمًا للهشاشة.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟