أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - خطة استراتيجية مرحلية لحماية الأمن المائي العراقي في ظل تصاعد التوتر الأميركي–الإسرائيلي–الإيراني.؟














المزيد.....

خطة استراتيجية مرحلية لحماية الأمن المائي العراقي في ظل تصاعد التوتر الأميركي–الإسرائيلي–الإيراني.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 07:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكّل التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، متغيراً جيو استراتيجياً قد يعيد رسم توازنات المنطقة. وبالنسبة للعراق، فإن أي اهتزاز إقليمي لا ينعكس فقط على الأمن السياسي أو الاقتصادي، بل يمتد مباشرة إلى صميم أمنه المائي المرتبط بنهري نهر دجلة ونهر الفرات. في حال تطورت حالة عدم الاستقرار إلى صراع واسع أو طويل الأمد، فإن ملف المياه قد يتحول من أزمة مزمنة إلى تهديد وجودي، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وتراجع الخزين الاستراتيجي. وهناك عدد من السيناريوهات المحتملة منها سيناريو الاحتواء المحدود حين يبقى التصعيد تحت سقف الضربات المحدودة والضغوط السياسية. فان الأثر المائي المتوقع سيكون باستمرار التراجع في الإطلاقات المائية دون انهيار مفاجئ. صعوبة عقد اتفاقيات طويلة الأمد بسبب انشغال الأطراف بالأمن العسكري. بينما سيناريو التصعيد الإقليمي الواسع فيكون عند اتساع رقعة الصراع وارتفاع مستوى المواجهة لا سامح الله. فان الأثر المائي يظهر احتمال استخدام المياه كورقة ضغط سياسية. تراجع التنسيق الفني مع دول المنبع. اضطراب سلاسل الإمداد الخاصة بالتكنولوجيا وتحديث انظمة التشغيل والصيانة. بينما سيناريو الفوضى الممتدة يكون عند الحرب الطويلة أو اضطرابات داخلية إقليمية. والأثر المائي يكون بانهيار التعاون العابر للحدود. استنزاف مالي يمنع تطوير البنى التحتية. توسع الهجرة الداخلية بسبب الجفاف.
وهنا يتطلب وضع الخطط الاستراتيجية المرحلية لحماية الأمن المائي، يكون المرحلة الأولى العمل بإدارة الطوارئ (1–2 سنة) ويكون بحماية الخزين المائي الاستراتيجي ومنع الانهيار. تشكيل خلية أزمة مائية مرتبطة بالأمن الوطني. تعظيم الخزن في السدود القائمة قبل أي تطور أمني. تقنين زراعي مؤقت يركز على المحاصيل الاستراتيجية فقط. تسريع مشاريع امدادات المياه في المحافظات والمدن الكبيرة باستخدام وحدات متنقلة. تأمين محطات المياه والكهرباء كمنشآت سيادية حساسة. بينما المرحلة الثانية يكون العمل على التكيّف الاستراتيجي (3–5 سنوات) لتقليل الاعتماد الخارجي وتعزيز المرونة. التحول إلى الري بالتنقيط والرش بدلاً من السيحي. تبني تسعير تصاعدي للمياه للحد من الهدر. إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة للزراعة. بناء خزانات حصاد مياه الأمطار في المناطق الملائمة كافة. رقمنة إدارة الموارد المائية باستخدام أنظمة إنذار مبكر. وفي المرحلة الثالثة يكون العمل بالتحول البنيوي (5–15 سنة) لإعادة تعريف النموذج المائي العراقي. الانتقال من “اقتصاد زراعي كثيف المياه” إلى “اقتصاد معرفي أقل استهلاكاً للمياه”. إدخال تحلية استراتيجية مدعومة بالطاقة الشمسية خاصة في الجنوب. توقيع إطار قانوني دائم لتقاسم المياه مع دول الجوار برعاية أممية. تأسيس مجلس وطني أعلى للمياه يربط الأمن المائي بالأمن القومي. ولان المسار الدبلوماسي في ظل التصعيد وأوقات الحرب قد يكون السبيل لادامة الاطلاقات المائية، تبقى المياه ملفاً قابلاً للتعاون. يمكن للعراق أن يعتمد مبدأ “تحييد المياه عن الصراعات”. يربط مشاريع الطاقة المشتركة مع دول الجوار باتفاقيات مائية متوازنة. وان يستخدم موقعه الجغرافي كجسر توازن لا كساحة صراع. وإذا لم يُدار الملف المائي بعقلية استباقية، فقد يتحول التوتر الإقليمي إلى موجة نزوح داخلية من الأرياف إلى المدن. تفاقم البطالة الزراعية. ضغوط اجتماعية قد تهدد الاستقرار الداخلي. لكن في المقابل، إذا أُديرت الأزمة بوعي، يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء منظومة مائية حديثة أكثر كفاءة واستدامة. إن مستقبل العراق المائي في ظل التوترات الإقليمية ليس قدراً حتمياً، بل نتيجة لخيارات استراتيجية تُتخذ اليوم. فبين منطق ردّ الفعل ومنهجية الاستشراف، يكمن الفرق بين دولة تُستنزف مواردها، ودولة تعيد صياغة أمنها المائي كركيزة سيادية. لان الأمن المائي لم يعد ملفاً خدمياً… بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار العراق في زمن التحولات الكبرى.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حيثما يتدفق الماء… تزدهر المساواة
- من هندسة الضبط إلى هندسة الشراكة من خلال التحول الخطابي في ا ...
- العراق من فيض الحضارات إلى شحّ السياسات وبلد مهدد بالعجز الم ...
- العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة الم ...
- أهمية استخدام المنهجية التحليلية NOISE في استشراف واقع القطا ...
- قراءة استراتيجية لمستقبل البلاد المائي
- أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟
- نحو عقد اجتماعي مائي جديد في العراق.؟
- دول المنبع حولت مفهوم نهري دجلة والفرات من “موارد طبيعية” ال ...
- خارطة طريق لتعزيز الأمن المائي في العراق
- قد لا يقتل نهري دجلة والفرات بالجفاف… بل بخطاب العجز.؟
- العراق والمنعطف الهيدرولوجي الجديد يعيدُ هندسة النفوذ في حوض ...
- كيف يفقد العراق روح انهارها بجفاف مياهها قبل أن يفقد البلاد ...
- من تحالف مرونة المياه لعام 2026 في دافوس هل يمكن بناء مرونة ...
- إدارة موارد العراق المائية باستنساخ الطقوس بدل فهم الأسباب.؟
- من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي ...
- مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنم ...
- أمطار لا تنقذ السيادة: لماذا لا يزال العراق غارقًا في أزمة م ...
- الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟
- عندما تُدار المياه بلا مجتمع: كيف يُقصي العراق نصف خبرته في ...


المزيد.....




- أكثر من 11 ألف رحلة جوية ملغاة..فوضى السفر بالشرق الأوسط في ...
- إلقاء القبض على مشتبه به بعد العثور على جثث 3 نساء
- فيديو منسوب لـ-ظهور أحمدي نجاد بعد أنباء مقتله في إيران-.. ه ...
- شاهد رد فعل فريق CNN في جنوب بيروت لحظة التحذير من غارة إسرا ...
- فريق CNN في إيران يصف الوضع في طهران مع استمرار الغارات الأم ...
- صور وفيديوهات مزيفة حول الحرب في إيران والمنطقة | بي بي سي ت ...
- لماذا لا تستطيع إيران هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، وكيف ت ...
- هل تبخر -حلم دبي- مع استعار نار حرب إيران في الشرق الأوسط؟
- إيطاليا سترسل دفاعات جوية لدول الخليج من أجل التصدي للضربات ...
- أفغانستان: مقتل 56 مدنيا بينهم 24 طفلا منذ بداية اندلاع المو ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - خطة استراتيجية مرحلية لحماية الأمن المائي العراقي في ظل تصاعد التوتر الأميركي–الإسرائيلي–الإيراني.؟