رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 23:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في الثاني والعشرين من آذار من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للمياه، وفي عام 2026 يرفع هذا اليوم شعارًا عميق الدلالة: “حيثما يتدفق الماء، تنمو المساواة”. فهذا الشعار لا يربط بين الماء والحياة فحسب، بل يسلّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين المياه والمرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين.
إن أزمة المياه العالمية تمسّ الجميع، لكنها لا تؤثر فيهم بالقدر نفسه. فحين تفتقر المجتمعات إلى مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي قريبة من المنازل، تتسع فجوة عدم المساواة، وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر. فهن غالبًا من يقمن بجلب المياه وإدارتها داخل الأسرة، وهن من يعتنين بالمرضى نتيجة الأمراض المرتبطة بتلوثها. وبهذا يخسرن الوقت والصحة والأمان، فضلًا عن فرص التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.
ورغم هذا الدور المحوري، لا تزال النساء مستبعدات في كثير من الأحيان من مواقع صنع القرار في قطاع المياه، سواء في التخطيط أو التمويل أو القيادة أو التمثيل المؤسسي. وهذا الإقصاء يجعل من أزمة المياه قضية ترتبط بالعدالة الجندرية بقدر ما ترتبط بالإدارة البيئية.
إن مواجهة هذه التحديات تتطلب نهجًا تحويليًا قائمًا على الحقوق، يعترف بدور النساء وقدرتهن على إحداث التغيير، ويضمن تمثيلهن العادل في جميع مستويات إدارة المياه. فالمطلوب ألا يقتصر دور المرأة على الاستخدام اليومي للمياه، بل أن تكون شريكًا فاعلًا في تصميم السياسات وشبكات البنية التحتية، وأن تتصدر مشهد التغيير كمهندسة، ومزارعة، وباحثة، وعاملة في قطاع الصرف الصحي، وقائدة مجتمعية.
ومع تصاعد المخاطر المرتبطة بتغير المناخ والكوارث المائية، وتحديات التمويل وضعف الحوكمة، يصبح من الضروري إدارة المياه بوصفها موردًا مشتركًا ومسؤولية جماعية. كما أن إشراك الرجال والشباب كحلفاء في دعم توفير المياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة الصحية، وفي تغيير الأنماط الاجتماعية التي تعيق تقدم النساء، يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة.
عندها فقط يمكن أن تتحول خدمات المياه الآمنة إلى أداة تمكين حقيقية، تتيح للنساء والفتيات حياة أكثر صحة وكرامة وإنتاجية، وتجعل من المياه قوة دافعة للتنمية المستدامة والمساواة بين الجنسين، بما ينعكس خيرًا على المجتمع بأسره.
في اليوم العالمي للمياه 2026، لنجعل من تدفق الماء رمزًا لتدفق الفرص والعدالة، ولنؤكد أن المساواة تبدأ من ضمان حق الجميع
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟