أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة المركّبة.. أين تكمن الحلول المستدامة.؟














المزيد.....

العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة المركّبة.. أين تكمن الحلول المستدامة.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 19:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ارتبط تاريخ العراق بوفرة المياه في نهر دجلة ونهر الفرات، حيث شكّل النهران ركيزة الاستقرار الزراعي والعمراني عبر قرون طويلة. إلا أن المشهد اليوم تغيّر جذرياً؛ فالتراجع المستمر في الإطلاقات المائية، وتسارع تأثيرات التغير المناخي، والنمو السكاني المتزايد، واتساع الطلب الزراعي، كلها عوامل دفعت البلاد إلى مرحلة “الندرة والشحة المائية المركّبة” التي تمزج بين شح الكمية وتدهور النوعية. لم تعد المشكلة في حجم الموارد فحسب، بل في طريقة إدارتها. لكن استخدام مياه هذه الأحواض غالباً ما يتم دون نمذجة عددية دقيقة لمعدلات التغذية والاستنزاف. خرائط نوعية شاملة (الملوحة، العناصر الثقيلة، التلوث). سيناريوهات ضخ مستقبلية مرتبطة بالتغير المناخي. التحول من الإدارة القطاعية إلى الحوكمة المتكاملة. فقد ارتفعت نسب الملوحة في الجنوب، واتسع الاعتماد غير المنظم على المياه الجوفية، في ظل غياب رؤية علمية متكاملة تضبط حدود الاستهلاك الآمن وتربط السياسات بالبيانات الدقيقة. السؤال لماذا نحتاج إلى تقييم شامل للأحواض المائية؟ يمتلك العراق منظومة مائية معقدة تضم الأحواض السطحية والعديد من الخزانات الجوفية المهمة. غير أن استثمار هذه الموارد غالباً ما يتم كردّ فعل لسد العجز، لا ضمن تخطيط استباقي يستند إلى نمذجة هيدرولوجية وهيدروجيولوجية تحدد معدلات التغذية والاستنزاف. خرائط نوعية شاملة لرصد الملوحة والعناصر الثقيلة ومصادر التلوث. وسيناريوهات مستقبلية تأخذ في الاعتبار تغير المناخ وتذبذب الإيرادات المائية. إن الانتقال من الاستخدام العشوائي إلى تحديد “معدلات الاستخدام الآمن” يمثل حجر الأساس لأي سياسة مائية رشيدة، كما أن إدخال مؤشرات الجودة ضمن التخطيط لا يقل أهمية عن حساب الكميات. والتحول من إدارة الأزمة إلى حوكمة متكاملة لان التحول المطلوب ليس فنياً فقط، بل مؤسسي أيضاً. ويتطلب ذلك إنشاء جهة رقابية مستقلة تقيس مؤشرات الأداء المائي وتضمن الشفافية. تطوير خريطة مائية وطنية تربط المحافظات بمصادرها الفعلية. إصلاح منظومة التسعير والدعم بما يحقق الاستدامة المالية وعدالة التسعير ويحد من الهدر. تبني نهج ترابط المياه، الطاقة، الغذاء، البيئة كإطار حوكمة شامل. هناك ثلاث ركائز لإعادة ضبط السياسة المائية في البلاد، منها المعرفة الدقيقة مستندة الى قواعد بيانات حديثة، ونماذج عددية شاملة، وقرارات تخصيص مرتبطة مباشرة بالمؤشرات العلمية. مزيج مصادر مائية متوازنة، إعادة استخدام المياه المعالجة للزراعة، حصاد مياه الأمطار في معظم المناطق في البلاد، وتشغيل الآبار بالطاقة المتجددة لتخفيف الضغط عن الموارد التقليدية. وضمان أمن مائي عادل، لان قياس النجاح لا يكون بحجم المخزون فقط، بل بانتظام الإمداد، وعدالة التوزيع، وكلفة المياه على المواطن، مع الحفاظ على الاستدامة الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية ويجب أن تسير جنباً إلى جنب مع العدالة الاجتماعية. حيث يقف العراق اليوم أمام خيارين واضحين إما الاستمرار في إدارة الأزمة موسمياً، أو الانتقال إلى إدارة مستدامة قائمة على الأدلة والبيانات. المياه الجوفية ليست مجرد احتياطي طارئ، بل أداة استراتيجية للتكيف مع الجفاف وتقلبات المناخ بشرط إدارتها بعلم ومعرفة بمخاطر الاستخراج الجائر، لا بعشوائية وعدم انتظام. استشراف المستقبل المائي واضح، على أصحاب القرار العمل ضمن هذا المنظور.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية استخدام المنهجية التحليلية NOISE في استشراف واقع القطا ...
- قراءة استراتيجية لمستقبل البلاد المائي
- أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟
- نحو عقد اجتماعي مائي جديد في العراق.؟
- دول المنبع حولت مفهوم نهري دجلة والفرات من “موارد طبيعية” ال ...
- خارطة طريق لتعزيز الأمن المائي في العراق
- قد لا يقتل نهري دجلة والفرات بالجفاف… بل بخطاب العجز.؟
- العراق والمنعطف الهيدرولوجي الجديد يعيدُ هندسة النفوذ في حوض ...
- كيف يفقد العراق روح انهارها بجفاف مياهها قبل أن يفقد البلاد ...
- من تحالف مرونة المياه لعام 2026 في دافوس هل يمكن بناء مرونة ...
- إدارة موارد العراق المائية باستنساخ الطقوس بدل فهم الأسباب.؟
- من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي ...
- مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنم ...
- أمطار لا تنقذ السيادة: لماذا لا يزال العراق غارقًا في أزمة م ...
- الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟
- عندما تُدار المياه بلا مجتمع: كيف يُقصي العراق نصف خبرته في ...
- البيئة الإقليمية الجديدة… حين تتحول المياه إلى سلاح صامت.؟
- إفلاس بلا إعلان: كيف تكشف الفجوة المائية عن أزمة الدولة في ا ...
- كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقب ...
- تغيّر المناخ في العراق: حين تتقاطع الندرة المائية مع استراتي ...


المزيد.....




- فيضانات مميتة تجتاح بيرو.. صاعقة برق تصيب شخصا وانهيار جسر إ ...
- هكذا ردت مصر على مزاعم سفير أمريكا -بأحقية إسرائيل في أراض د ...
- الكويت.. الداخلية توضح حقيقة فرض عقوبات على تنظيم -الغبقات- ...
- -رسالة مطوّلة- وصلت إلى طحنون بن زايد.. ماذا يريد محمد بن سل ...
- أخبار اليوم: مقتل قيادي و7 من عناصر حزب الله بغارة إسرائيلية ...
- أوروبا والاعتماد على الغاز الأمريكي.. استقلال أم ارتهان؟
- ليون: مسيرة لتكريم ناشط يميني وسط استنفار أمني كبير
- تحويل منزل هتلر في النمسا إلى مركز شرطة يثير جدلا بين الذاكر ...
- نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله: -لم يعد لدينا خيار سوى ا ...
- -أنا متألقة-.. قصة روان أول حافظة للقرآن بمتلازمة -داون-


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة المركّبة.. أين تكمن الحلول المستدامة.؟