رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أن الاكتفاء بردود الفعل لا يصنع نهضة. وهذا ينطبق بدقة على الملف المائي في العراق، حيث يتركّز التعامل غالبًا على الاستجابة للأزمات (مواسم الجفاف، انخفاض الإطلاقات، تراجع الخزين)، بدل بناء سياسة مائية استباقية طويلة الأمد. في الواقع العراقي، ما زال التعامل مع المياه يتم عبر إجراءات طارئة وموسمية، حلول مؤقتة للأزمات، غياب التخطيط الاستراتيجي المتكامل
بينما المطلوب هو الانتقال إلى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، وليس الانتظار. ان الحاجة إلى مشروع وطني مائي شامل يتطلب ان يتضمن إدارة متكاملة للموارد المائية، تحديث أنظمة الري وتقليل الهدر، إعادة هيكلة القطاع الزراعي وفق المتاح المائي، الاستثمار في التقنيات الحديثة (التحلية، إعادة الاستخدام، الذكاء الاصطناعي)، وربط المياه بالأمن الغذائي والاقتصادي. غياب هذا المشروع يجعل إدارة المياه مجزأة وغير فعّالة، ويؤدي إلى استمرار التدهور. ويزيد الخلل في الحوكمة المائية الذي ينعكس بوضوح في العراق مائيًا من خلال تعدد الجهات المعنية وضعف التنسيق بينها، غلبة الطابع الإداري التقليدي على القرار المائي، ضعف تطبيق القوانين والأنظمة، محدودية الشفافية والمساءلة وهذا يعني أن الأزمة ليست فقط في الموارد، بل في كيفية إدارتها. وخاصة إن الواقع المائي في العراق يُظهر اعتمادًا كبيرًا على ما يرد من مياه من خارج الحدود، التفاهمات السياسية غير المستقرة، غياب أدوات ضغط أو تفاوض فعّالة لكن الحل لا يكمن فقط في المطالبة بالحقوق المائية، بل في تعظيم كفاءة الاستخدام الداخلي تقليل الهدر، بناء قدرة تفاوضية قائمة على القوة الفنية والمؤسسية لأنه في السياق المائي العراقي، هذا يعني الانتقال من استهلاك المياه بشكل غير كفوء إلى اقتصاد مائي ذكي، دعم محاصيل أقل استهلاكًا للمياه، تطوير الصناعات المرتبطة بالمياه، تسعير المياه بشكل عادل يعكس قيمتها وبالتالي فان هذه الإصلاحات يخلص العراق من انتظار الأزمة إلى إدارتها عبر انتظار موسم جفاف للتحرك، التعامل مع انخفاض الخزين بعد وقوعه، غياب أنظمة إنذار مبكر فعالة بينما المطلوب هو بناء نظام إدارة مخاطر مائية، استخدام البيانات والتنبؤات المناخية، التخطيط لسيناريوهات متعددة.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟