أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - فيضانات الفرات أنموذجاً.؟














المزيد.....

التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - فيضانات الفرات أنموذجاً.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 18:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ملف المياه في العراق يُدار أو يُقرأ فقط من زاوية الهيدرولوجيا التقليدية القائمة على معدلات الأمطار، وحجوم الخزن في السدود، ونماذج الجريان في حوضي دجلة والفرات. فكما دخلت السياسة بقوة إلى أسواق الطاقة، بحيث أصبحت التصريحات السياسية عاملاً مؤثراً في حركة أسعار النفط، يشهد ملف المياه بدوره تحولاً مشابهاً، حيث باتت المواقف والتصريحات الصادرة من أنقرة وطهران تُشكل “مؤشراً غير مباشر” لتوقعات الوارد المائي إلى العراق.
في هذا السياق، يمكن الحديث عن انتقال تدريجي من “إدارة المياه بالأرقام” إلى “إدارة المياه بالإشارات السياسية”، حيث لم يعد العراق يتعامل مع البيانات الهيدرولوجية وحدها، بل مع حالة من عدم اليقين ترتبط بما يصدر من تصريحات حول تشغيل السدود، أو ملء الخزانات، أو إدارة الروافد المائية المشتركة. وهذا ما يجعل قراءة مستقبل المياه أقرب إلى قراءة سوق يتأثر بالمخاطر والتوقعات، وليس فقط بالمعطيات الفيزيائية.
على غرار ما يحدث في أسواق النفط، حيث أصبحت التصريحات الصادرة من واشنطن وطهران حول التفاوض أو التصعيد تؤثر فوراً في الأسعار، فإن أي تصريح تركي يتعلق بإدارة السدود الكبرى على سد أتاتورك او سد اليسو، أو أي مواقف إيرانية تتصل بإدارة الروافد الشرقية لحوض دجلة، ينعكس مباشرة على التوقعات داخل العراق بشأن كميات المياه الواردة، ومستوى الشح أو الوفرة في الموسم المائي.
هذا التحول يعكس بوضوح دخول ما يمكن تسميته بـ“علاوة المخاطر المائية السياسية”، وهي حالة تقدير غير رسمي لكنها واقعية، تُضاف إلى الحسابات الفنية التقليدية. فبدلاً من أن يعتمد صانع القرار على التدفقات الفعلية فقط، أصبح عليه أن يقرأ أيضاً “نية التشغيل” و“اتجاه القرار السياسي” في دول المنبع، وهو ما يضاعف من حالة عدم اليقين في إدارة الموارد المائية داخل العراق.
في الواقع، لم يعد النهر مجرد نظام طبيعي محكوم بالدورة المناخية، بل أصبح نظاماً “هجينا” تتداخل فيه الجغرافيا مع السياسة. فالتغير في مستوى الإطلاقات المائية لا يرتبط فقط بكمية الأمطار أو ذوبان الثلوج، بل أيضاً بقرارات تشغيل السدود، وأولويات التنمية، وحتى السياقات السياسية الإقليمية في لحظات معينة. وهذا ما يجعل حوض دجلة والفرات أكثر حساسية للتقلبات السياسية مقارنة بغيره من الأحواض المائية في العالم.
ومن زاوية عراقية، ينعكس هذا الواقع في شكل تحدٍ استراتيجي مركب: كيف يمكن التنبؤ بالوارد المائي في ظل غياب استقرار في “الإشارات السياسية”؟ فكما أن الأسواق المالية تسعر المخاطر قبل وقوعها، فإن العراق بات مضطراً إلى التعامل مع المياه بوصفها ملفاً “توقعياً” لا “تاريخياً”، أي أن القرارات تُبنى على احتمالات مستقبلية أكثر من اعتمادها على بيانات حالية.
وهنا يظهر بوضوح مفهوم “تسعير المياه سياسياً”، حيث تصبح التوقعات بين سيناريوهات متباينة جزءاً من التخطيط المائي: سيناريو ارتفاع الشح في حال تشدد إدارة السدود في تركيا وإيران، وسيناريو الاستقرار النسبي في حال تحسن التنسيق الإقليمي، وسيناريوهات وسطية ترتبط بتقلبات تشغيل السدود وفق الظروف المناخية والسياسية.
إن هذا التشابه بين سوق النفط وسوق المياه ليس تشابهاً شكلياً، بل يعكس بنية أعمق في عالم اليوم، حيث تتداخل السياسة بالموارد الطبيعية بشكل غير مسبوق. وكما أن الأسواق النفطية أصبحت تتحرك قبل الفعل بناءً على التصريحات، فإن النظام المائي في العراق أصبح يتأثر قبل وصول المياه فعلياً، بناءً على “الإشارة السياسية” الصادرة من دول المنبع.
في النهاية، يمكن القول إن العراق يعيش مرحلة جديدة من إدارة الموارد المائية، حيث لم تعد المعادلة محصورة في “كمية المياه القادمة من المنبع”، بل في “ما الذي يُقال في المنبع عن المياه”. وبين الهيدرولوجيا والسياسة، يتشكل مستقبل أحد أهم الملفات الاستراتيجية في البلاد، في عالم أصبحت فيه الكلمة أحياناً أقوى من التدفق نفسه.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...
- هل من دروس مستفادة لتطيق أفضل الممارسات في معالجة نقص المياه ...
- حين تصبح الجغرافيا المائية هويةً اجتماعية ويتم إعادة رسم خري ...
- من الذاكرة المائية إلى الهوية الوطنية: العراق بين طمس النهر ...
- من الإدارة المجزأة إلى الأمن المائي المستدام: رؤية إصلاحية ل ...
- الماء: رحلة، جودة، واستدامة الحياة.؟
- كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟
- في العراق التحدي الحقيقي ليس في توفر المياه من عدمه، بل في ك ...
- تغير المناخ ومستقبل الموارد المائية في العراق: من إدارة الأز ...
- سدود أعالي النهرين بين المتانة الهندسية والهشاشة التكتونية.. ...
- حاجة العراق الى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، ول ...
- المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مست ...
- من سردية الأزمة إلى سردية الفاعلية لضمان الأمن المائي في الع ...
- من فقه السنن إلى حوكمة المياه: استشراف مستقبل العراق المائي ...
- من الاستنزاف إلى الاستدامة: نحو إعادة صياغة الاستراتيجية الم ...
- إدارة الوفرة قبل الندرة: نحو حوكمة مستدامة للموارد المائية ف ...
- من إدارة الأزمات المائية إلى استثمار الوفرة المائية: اختبار ...
- المياه في قلب الصراع: كيف تُسرّع الحروب الانهيار المائي في ا ...


المزيد.....




- -هل ما بيدك حيلة؟-.. مذيعة CNN تسأل الرئيس اللبناني من القصر ...
- شاهد.. نظارة طفل مكسورة تكشف واقع الحياة في غزة
- الجيش الأمريكي ينفي إطلاق إيران طلقات تحذيرية على سفن حربية ...
- صواريخ تحذيرية قرب هرمز.. عراقجي يرد على ترامب: لقاء خامنئي ...
- مدير “العمل الدولية” يطلق صاروخ تحذير من جنيف: مستقبل الوظائ ...
- ستة أيام من الرعب.. نهاية مأساوية لقصة اختفاء الطفلة ليهانا ...
- تصعيد وتكثيف للغارات الإسرائيلية على لبنان رغم الإعلان عن ات ...
- تايلاند: الخدمة العسكرية بالقرعة!
- فرنسا: العثور على جثة يُعتقد أنها للطفلة لهيانا بعد ستة أيام ...
- صحفيان من فرانس24 يتعرضان للترهيب بعد سؤال حول عريضة مناهضة ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - فيضانات الفرات أنموذجاً.؟