رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 15:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم تعد التحديات البيئية والمناخية تُناقش بلغة الأرقام والبيانات وحدها، بل أصبحت محاطة بسيلٍ من المصطلحات الرنانة التي تتكرر في المؤتمرات والبيانات الرسمية والتقارير الدولية. فعبارات مثل "تغير المناخ" و"الاقتصاد الأخضر" و"الحياد الكربوني" و"المرونة المناخية" و"البيوت الخضراء" باتت حاضرة في كل نقاش يتعلق بالمستقبل.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: كم مرة نردد هذه المصطلحات؟ بل: ماذا تحقق فعلاً على أرض الواقع؟ وهل أصبحت هذه المفاهيم أدوات عملية للتغيير، أم أنها تحولت في بعض الأحيان إلى لغة إنشائية تمنح انطباعاً بالتقدم أكثر مما تصنع تقدماً حقيقياً؟
إن النقد هنا لا يستهدف المفاهيم العلمية ذاتها، فهذه المصطلحات تستند إلى أبحاث ودراسات رصينة وتشكل أساساً لفهم التحديات البيئية المعاصرة، وإنما يستهدف الطريقة التي قد تُستخدم بها أحياناً، حين تتحول من مفاهيم قابلة للقياس والتنفيذ إلى شعارات تُرفع دون مؤشرات واضحة أو نتائج ملموسة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين "العلم الأخضر" الذي يقود إلى سياسات ومشروعات وإنجازات قابلة للقياس، وبين "الهراء الأخضر" الذي يكتفي بإعادة تدوير الكلمات الكبيرة دون أن يغير الواقع الذي يفترض أن يعالجه.
إن العراق، وهو يواجه تحديات مائية ومناخية متصاعدة، لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجته إلى سياسات واضحة، وبيانات دقيقة، ومؤشرات أداء حقيقية. فالتكيف مع تغير المناخ لا يتحقق بإدراج المصطلح في الخطط، بل بتحسين إدارة المياه، وزيادة كفاءة الري، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات.
فالمستقبل لا يُبنى بكثرة المصطلحات، بل بقدرتنا على تحويل هذه المصطلحات إلى أفعال. وعندما يصبح لكل شعار رقم، ولكل خطة مؤشر، ولكل مشروع أثر ملموس، عندها فقط تنتقل مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الأخضر والمرونة المناخية من حيز الخطاب إلى حيز الإنجاز.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟