أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن المائي العراقي.؟














المزيد.....

من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن المائي العراقي.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن مستقبل العراق المائي لا يتوقف على زيادة الموارد المتاحة فحسب، بل على قدرة الدولة والمجتمع على بناء منظومة مرنة تستطيع التكيف مع المتغيرات المتسارعة التي تواجه قطاع المياه. فالسنوات القادمة ستتطلب انتقالاً من إدارة الندرة إلى إدارة المرونة، ومن الحلول القطاعية المنفردة إلى نهج تكاملي يربط بين المياه والطاقة والغذاء والتنمية الاقتصادية.
إن الأمن المائي في العراق أصبح قضية استراتيجية تمس الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي والأمن الوطني. ولذلك فإن بناء المرونة المائية يتطلب تطوير أنظمة إدارة متكاملة للموارد المائية تعتمد على البيانات الحديثة، والحوكمة الفاعلة، والتخطيط طويل الأمد، مع تعزيز كفاءة استخدام المياه في القطاعات الزراعية والصناعية والحضرية.
وتبرز أهمية تبني الاقتصاد الدائري المائي من خلال إعادة استخدام المياه المعالجة، وتقليل الفواقد في شبكات النقل والتوزيع، وتحويل المخلفات إلى موارد اقتصادية داعمة للاستدامة. كما أن الاستثمار في التقنيات الذكية والرصد المبكر وإدارة المخاطر المناخية سيشكل ركيزة أساسية لرفع قدرة العراق على مواجهة موجات الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة.
إن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة واسعة تضم الباحثين والأكاديميين وصناع القرار والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، من أجل صياغة رؤية وطنية للمياه تستند إلى التكيف والابتكار والاستدامة. فالمياه لم تعد مجرد مورد طبيعي، بل أصبحت عاملاً حاسماً في رسم مستقبل التنمية والازدهار في العراق.
إن بناء عراق مائي مرن ليس مشروعاً هندسياً فحسب، بل مشروع وطني طويل الأمد يهدف إلى ضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
أن إدارة المياه لم تعد مجرد قضية فنية تتعلق بالسدود والقنوات والتشغيل، بل أصبحت قضية حوكمة ومشاركة مجتمعية وصنع قرار تشاركي. فالتحديات المائية التي يواجهها العراق اليوم، من تناقص الإيرادات المائية وتغير المناخ وتدهور نوعية المياه وارتفاع الطلب، لا يمكن معالجتها عبر القرارات المركزية وحدها، بل تتطلب إشراكاً حقيقياً لجميع أصحاب المصلحة في صياغة الحلول وتنفيذها.
إن أحد أهم الدروس المستفادة من فلسفة تطوير المعايير العالمية هو أن نجاح السياسات المائية لا يقاس بعدد الخطط والاستراتيجيات التي تُعد، بل بمدى تأثير أصحاب المصلحة في صياغتها ودرجة التزام المؤسسات بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. وفي العراق، كثيراً ما كانت الفجوة بين القرار الفني والمستفيد النهائي سبباً في ضعف كفاءة المشاريع أو محدودية استدامتها.
وفي قطاع المياه العراقي تحديداً، تتعدد الأطراف المعنية بين الوزارات والجامعات والمراكز البحثية والحكومات المحلية والمزارعين والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني. وكلما ارتفع مستوى مشاركتهم في مراحل التخطيط والتنفيذ، ازدادت فرص نجاح السياسات المائية وتحقيق العدالة في توزيع الموارد وتقليل النزاعات على المياه.
كما أن مفهوم الانتقال من التركيز على "الأنشطة" إلى التركيز على "التأثير" يمثل درساً بالغ الأهمية للعراق. فليس المهم عدد المؤتمرات أو ورش العمل التي تُعقد حول أزمة المياه، بل السؤال الجوهري: كيف انعكست هذه المشاركات على القرارات الفعلية المتعلقة بإدارة الأحواض المائية، وتشغيل السدود، وتحسين شبكات الري، وحماية نوعية المياه؟
ومن منظور مستقبلي، فإن بناء المرونة المائية في العراق يتطلب تطوير أطر وطنية للمشاركة المائية تشبه في فلسفتها الأطر العالمية الحديثة، بحيث تكون واضحة في تحديد مستوى تأثير كل جهة معنية، وتضمن الشفافية في كيفية استخدام الآراء والمقترحات في اتخاذ القرار. فالثقة بين المؤسسة والمجتمع أصبحت مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن المياه نفسها.
والدرس الأهم للعراق هو أن المختصين في الموارد المائية والبيئة والهندسة والاقتصاد الزراعي لا ينبغي أن يكتفوا بتطبيق السياسات والمعايير الدولية، بل أن يسهموا في تطويرها وإغنائها بخبراتهم الميدانية المستمدة من حوضي دجلة والفرات والظروف الهيدرولوجية والاجتماعية الفريدة للبلاد. فالمعرفة المتولدة من التجربة العراقية قادرة على إثراء الفكر العالمي في إدارة المياه كما تستفيد منه.
لذلك فإن مستقبل الأمن المائي العراقي لن يعتمد فقط على حجم الموارد المتاحة، بل على قدرة المؤسسات على الانتقال من إدارة المياه للناس إلى إدارة المياه مع الناس، ومن اتخاذ القرار نيابة عن أصحاب المصلحة إلى إشراكهم بصورة واضحة وشفافة في رسم مستقبل المياه في العراق. وهذا هو جوهر الاستدامة المائية الحقيقية في العقود القادمة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق ...
- الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع ...
- لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية ال ...
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...
- هل من دروس مستفادة لتطيق أفضل الممارسات في معالجة نقص المياه ...
- حين تصبح الجغرافيا المائية هويةً اجتماعية ويتم إعادة رسم خري ...
- من الذاكرة المائية إلى الهوية الوطنية: العراق بين طمس النهر ...
- من الإدارة المجزأة إلى الأمن المائي المستدام: رؤية إصلاحية ل ...
- الماء: رحلة، جودة، واستدامة الحياة.؟
- كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟
- في العراق التحدي الحقيقي ليس في توفر المياه من عدمه، بل في ك ...
- تغير المناخ ومستقبل الموارد المائية في العراق: من إدارة الأز ...
- سدود أعالي النهرين بين المتانة الهندسية والهشاشة التكتونية.. ...
- حاجة العراق الى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، ول ...
- المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مست ...
- من سردية الأزمة إلى سردية الفاعلية لضمان الأمن المائي في الع ...
- من فقه السنن إلى حوكمة المياه: استشراف مستقبل العراق المائي ...


المزيد.....




- ارتباك في محادثات أمريكا وإيران بسويسرا بعد تهديدات ترامب.. ...
- غروشكو: دول الناتو تستعد فعليا لمواجهة عسكرية مع روسيا بحلول ...
- ترامب يواصل مهاجمة ميلوني: إيطاليا -ليست موجودة- للدفاع عن ا ...
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 4124 مسيرة أوكرانية فوق الأراضي ال ...
- مصر تضع الخطوط العريضة لمرشحها للجامعة العربية قبل ساعات من ...
- من سيكون على رأس الجامعة العربية؟.. العاصمة الأردنية تحسم مل ...
- روسيا تنعى القائد الثوري الكوبي راميرو فالديس مينينديز
- -أكسيوس-: الولايات المتحدة ترى أنه تم إحراز تقدم في المحادثا ...
- -كان-: إسرائيل تعتزم تقليص قواتها بجنوب لبنان تحت ضغوط أمريك ...
- ترقب في بريطانيا حول مصير رئيس الحكومة كير ستارمر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن المائي العراقي.؟