أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق المائي في ضوء مفهوم -التقليد لا يبنى الأوطان-.؟














المزيد.....

نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق المائي في ضوء مفهوم -التقليد لا يبنى الأوطان-.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 14:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد العراق اليوم واحدة من أكثر الأزمات البيئية والمائية تعقيداً في تاريخه الحديث. فالتراجع المستمر في إيرادات نهري دجلة والفرات، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور نوعية المياه، واتساع رقعة التصحر، كلها تحديات دفعت الباحثين وصناع القرار إلى البحث عن رؤى جديدة تتجاوز المفاهيم التقليدية في إدارة الموارد الطبيعية. بإعادة التفكير في العلاقة بين الإنسان والأنظمة الطبيعية من منظور أكثر تكاملاً وأقل اعتماداً على الفصل التقليدي بين المجتمع والبيئة.
لقد اعتادت السياسات البيئية النظر إلى البيئة بوصفها كياناً خارجياً يحتاج إلى الحماية من النشاط البشري. إلا أن هذا التصور قد لا يكون كافياً لفهم التحديات المعقدة التي تواجه العراق اليوم. فالأزمة المائية العراقية ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي نتاج شبكة مترابطة من العوامل الهيدرولوجية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتقنية. ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من التفكير بالبيئة كإطار منفصل إلى فهم العراق كنظام متكامل تتفاعل فيه المياه والطاقة والزراعة والسكان والاقتصاد ضمن منظومة واحدة.
في هذا السياق، لا يصبح انخفاض مناسيب الأنهار مشكلة بيئية فحسب، بل مؤشراً على خلل في النظام الكلي لإدارة الموارد. كما أن تلوث المياه لا يُفهم فقط من خلال قياس تراكيز الملوثات، بل من خلال تحليل أنماط الإنتاج والاستهلاك والبنية التحتية وسياسات الإدارة المائية التي تقود إلى هذه النتائج. وهنا يتحول التركيز من وصف البيئة إلى فهم ديناميكيات النظام الذي ينتج هذه الظواهر.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في العراق حيث تتداخل العوامل الداخلية مع الضغوط الخارجية. فالتغيرات المناخية الإقليمية، والسياسات المائية لدول المنبع، والنمو السكاني، والتوسع الحضري، جميعها تشكل أجزاءً من شبكة تفاعلات لا يمكن فصلها إلى عناصر مستقلة. ولذلك فإن معالجة أزمة المياه تتطلب إدارة التدفقات والعلاقات بين مكونات النظام أكثر من التركيز على مكونات البيئة بشكل منفرد.
ومن الناحية العملية، يمكن الاستفادة من هذا التوجه عبر اعتماد نماذج النظم المتكاملة التي تربط بين المياه والطاقة والغذاء والتغير المناخي. فبدلاً من إدارة كل قطاع بمعزل عن الآخر، يصبح الهدف هو تحسين أداء النظام ككل. وهذا يتطلب استخدام أدوات النمذجة والمحاكاة وتحليل السيناريوهات لفهم تأثير أي قرار على بقية مكونات المنظومة الوطنية.
كما يدعو هذا المنظور إلى تجاوز النزعة البشرية الضيقة التي تقيم الموارد الطبيعية وفق منفعتها المباشرة للإنسان فقط. فالأهوار والأنهار والمياه الجوفية ليست مجرد موارد اقتصادية، بل عناصر فاعلة في استقرار النظام البيئي والمجتمعي العراقي. ومن ثم فإن الحفاظ عليها لا يمثل عملاً بيئياً فحسب، بل استثماراً استراتيجياً في استدامة الدولة والمجتمع.
إن القدرة على التخلي عن الأطر الفكرية التقليدية التي فصلت الإنسان عن الطبيعة لعقود طويلة. وفي الحالة العراقية، تعني هذه الشجاعة الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة الأنظمة، ومن معالجة الأعراض إلى فهم الأسباب البنيوية العميقة التي تنتج الأزمات المائية والبيئية.
لأنً، مستقبل العراق المائي قد لا يكون مرهوناً فقط ببناء المزيد من السدود أو محطات المعالجة، بل بقدرته على تبني رؤية جديدة تفهم المياه بوصفها جزءاً من نظام وطني وإقليمي متكامل. ومن هذا المنطلق، يوفر مفهوم "البيئة بلا بيئة" إطاراً فكرياً واعداً يساعد الباحثين وصناع القرار على تطوير سياسات أكثر شمولاً ومرونة وقدرة على التعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي للأجيال القادمة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع ...
- لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية ال ...
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...
- هل من دروس مستفادة لتطيق أفضل الممارسات في معالجة نقص المياه ...
- حين تصبح الجغرافيا المائية هويةً اجتماعية ويتم إعادة رسم خري ...
- من الذاكرة المائية إلى الهوية الوطنية: العراق بين طمس النهر ...
- من الإدارة المجزأة إلى الأمن المائي المستدام: رؤية إصلاحية ل ...
- الماء: رحلة، جودة، واستدامة الحياة.؟
- كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟
- في العراق التحدي الحقيقي ليس في توفر المياه من عدمه، بل في ك ...
- تغير المناخ ومستقبل الموارد المائية في العراق: من إدارة الأز ...
- سدود أعالي النهرين بين المتانة الهندسية والهشاشة التكتونية.. ...
- حاجة العراق الى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، ول ...
- المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مست ...
- من سردية الأزمة إلى سردية الفاعلية لضمان الأمن المائي في الع ...
- من فقه السنن إلى حوكمة المياه: استشراف مستقبل العراق المائي ...
- من الاستنزاف إلى الاستدامة: نحو إعادة صياغة الاستراتيجية الم ...


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق المائي في ضوء مفهوم -التقليد لا يبنى الأوطان-.؟