أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع الجديد.؟














المزيد.....

الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع الجديد.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 14:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتاد العراقيون النظر إلى دجلة والفرات بوصفهما نهرين خالدين شكّلا عبر آلاف السنين أساس الحضارة والزراعة والاستقرار. غير أن العقود الأربعة الأخيرة شهدت تحولات جذرية في النظام المائي العراقي نتيجة الحروب، والتغير المناخي، والتوسع الكبير في مشاريع السدود والمنشآت المائية في دول المنبع، فضلاً عن النمو السكاني والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.
في ظل هذه التحولات، ما زالت الكثير من الخطط والسياسات المائية تنطلق من افتراض ضمني مفاده إمكانية استعادة الظروف المائية التي كانت سائدة في سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي. إلا أن هذا الافتراض يواجه اليوم تحدياً علمياً وواقعياً كبيراً، لأن النظام المائي الذي عرفه العراق سابقاً لم يعد قائماً بالخصائص نفسها، سواء من حيث الإيرادات المائية أو نوعية المياه أو طبيعة الأهوار والأنظمة البيئية المرتبطة بها.
علينا كخبراء أن ينطرح رؤى جديدة ومختلفة تقوم على الانتقال من محاولة استعادة الماضي إلى إدارة الواقع الجديد. فبدلاً من اعتماد خطط تستند إلى معدلات الجريان التاريخية، ينبغي تطوير سياسات تعتمد على الموارد المتاحة فعلياً، وعلى القدرة على التكيف مع ظروف الشح المائي والتقلبات المناخية المتزايدة.
ويقتضي ذلك إعادة تصميم منظومة الرصد والتقييم البيئي والمائي في العراق من خلال بناء قواعد بيانات حديثة تعتمد على الاستشعار عن بعد، ومراقبة المياه الجوفية، وقياس الملوحة، وتحليل التغيرات البيئية بشكل مستمر. كما يتطلب اعتماد مؤشرات جديدة لقياس النجاح، لا تقوم على حجم المياه المستلمة فقط، بل على كفاءة استخدامها، وقدرة المجتمعات على التكيف، واستدامة النظم البيئية المتبقية.
ومن الضروري أيضاً الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء المرونة المائية عبر تنويع مصادر المياه، وتطوير مشاريع الحصاد المائي، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتعزيز التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية، وتحسين كفاءة الري والزراعة. فالمعيار الحقيقي للنجاح لم يعد استعادة الماضي، بل ضمان استدامة الحياة والإنتاج ضمن الظروف الجديدة.
كما أن إشراك المجتمعات المحلية والجامعات ومراكز البحث في عمليات الرصد واتخاذ القرار يمثل عنصراً أساسياً في بناء حوكمة مائية أكثر فاعلية وشفافية، قادرة على التعامل مع حالة عدم اليقين التي أصبحت سمة دائمة لمستقبل المياه في العراق.
إن التحدي الأكبر أمام العراق اليوم ليس فقط نقص المياه، بل القدرة على التحرر من "فخ الحنين المائي" الذي يفترض إمكانية العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً. فالإدارة الرشيدة تقتضي الاعتراف بأن النظام المائي قد تغير بالفعل، وأن المستقبل يتطلب بناء نموذج جديد للتكيف والمرونة والاستدامة، يستند إلى الحقائق الحالية لا إلى ذكريات الماضي.
وبهذا المعنى، فإن الأمن المائي العراقي لم يعد مشروع استعادة للماضي، بل مشروع إدارة ذكية لمستقبل مختلف، تكون فيه القدرة على التكيف والابتكار أكثر أهمية من محاولة إعادة إنتاج ظروف لم تعد موجودة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية ال ...
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...
- هل من دروس مستفادة لتطيق أفضل الممارسات في معالجة نقص المياه ...
- حين تصبح الجغرافيا المائية هويةً اجتماعية ويتم إعادة رسم خري ...
- من الذاكرة المائية إلى الهوية الوطنية: العراق بين طمس النهر ...
- من الإدارة المجزأة إلى الأمن المائي المستدام: رؤية إصلاحية ل ...
- الماء: رحلة، جودة، واستدامة الحياة.؟
- كيف يضعف غيابُ الإجماع الداخلي موقفَ العراق المائي.؟
- في العراق التحدي الحقيقي ليس في توفر المياه من عدمه، بل في ك ...
- تغير المناخ ومستقبل الموارد المائية في العراق: من إدارة الأز ...
- سدود أعالي النهرين بين المتانة الهندسية والهشاشة التكتونية.. ...
- حاجة العراق الى مشروع وطني لإدارة المياه قائم على التوقع، ول ...
- المياه في العراق حتى 2035: بين وفرة مؤقتة وتحديات بنيوية مست ...
- من سردية الأزمة إلى سردية الفاعلية لضمان الأمن المائي في الع ...
- من فقه السنن إلى حوكمة المياه: استشراف مستقبل العراق المائي ...
- من الاستنزاف إلى الاستدامة: نحو إعادة صياغة الاستراتيجية الم ...
- إدارة الوفرة قبل الندرة: نحو حوكمة مستدامة للموارد المائية ف ...


المزيد.....




- -إطار عام-.. ماذا كشف نائب ترامب لـCNN عن مذكرة التفاهم بين ...
- قرار فرنسي بإقفال 12 جناحا إسرائيليا في معرض للسلاح يثير غضب ...
- تصريحات -متضاربة- لترامب ونائبه بشأن -الـ300 مليار دولار لإع ...
- الرئيس الأمريكي يعلن توقيع اتفاق مبدئي مع إيران، ونظيره الإي ...
- بعد تصريح فانس عن أموال خليجية لإيران.. ترامب ينفي ويتهم -ال ...
- مسعف روسي يروي تفاصيل إنقاذ أكثر من 500 جندي خلال عامين في م ...
- -احذروا الصيف-.. طبيبة أمراض حساسية تكشف عن -عدو خفي- داخل م ...
- الخارجية البريطانية: سنزود أوكرانيا بيورانيوم مخصب بقيمة 280 ...
- مصر.. فيديو رقص بملابس خادشة يقود -بلوغر التجمع- إلى مباحث ا ...
- وارسو تمهل زيلينسكي بضعة أيام للتخلي عن تمجيد النازيين


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع الجديد.؟