أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عناد - قراءة استقصائية في هندسة التحول داخل الدولة العراقية















المزيد.....

قراءة استقصائية في هندسة التحول داخل الدولة العراقية


احمد عناد

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 22:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنويه: لا يدّعي هذا المقال الكشف عن معلومات رسمية غير معلنة، بل يقدم قراءة تحليلية تستند إلى تسلسل الوقائع، والقرائن المتاحة، والتصريحات المتداولة، لفهم ما قد يكون قد جرى خلف الكواليس في واحدة من أكثر العمليات السياسية والأمنية تعقيداً منذ عام 2003.

لم تكن “صولة الفجر” التي شهدتها بغداد مجرد حملة تقليدية لمكافحة الفساد، ولا سلسلة مداهمات اعتيادية لإنفاذ القانون. فالتسلسل الزمني للأحداث، وطبيعة الشخصيات المستهدفة، وسرعة الإجراءات القضائية والمالية، والصمت الرسمي الذي رافقها، جميعها تدفع إلى التساؤل: هل كانت البلاد أمام حملة أمنية عابرة، أم أمام عملية إعادة هندسة لمعادلة السلطة داخل الدولة؟

هذه القراءة لا تنطلق من رواية واحدة، بل من محاولة ربط الوقائع والقرائن لفهم ما قد يكون قد جرى خلف الستار.

أولاً: الضلع الأول… فائق زيدان وبناء الضامن المؤسسي

تشير معطيات سياسية وتصريحات متداولة خلال الأشهر التي سبقت تشكيل الحكومة إلى أن رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، لعب دوراً محورياً في رسم ملامح المرحلة المقبلة. وقد تداولت شخصيات سياسية وإعلامية أن اسم علي الزيدي طُرح قبل تكليفه الرسمي بعدة أشهر، ثم عاد إلى الواجهة قبيل اختياره، في مؤشر يلفت الانتباه إلى وجود رؤية مبكرة بشأن الشخصية التي يمكن أن تقود المرحلة التنفيذية.

وفي الوقت نفسه، شهدت المرحلة سلسلة لقاءات واتصالات مع مسؤولين أمريكيين ركزت، وفق ما أُعلن في أكثر من مناسبة، على ملفات الفساد، وحماية النظام المالي، واسترداد الأموال، وتعزيز التعاون القضائي. ولا يمكن الجزم بما دار داخل تلك الاجتماعات، إلا أن تزامنها مع التطورات اللاحقة يجعلها جزءاً من الصورة التي تستحق القراءة.

ومن هنا، يرجح أن القضاء لم يعد ينظر إلى مكافحة الفساد باعتبارها ملفاً داخلياً فحسب، بل باعتبارها قضية ترتبط أيضاً بثقة النظام المالي الدولي بالعراق، الأمر الذي يفسر الحاجة إلى تعاون فني مع المؤسسات المالية الدولية.

ثانياً: تمهيد المسرح العملياتي… لماذا سبق التنفيذ صمتٌ كامل؟

من أكثر ما يلفت الانتباه أن العملية سبقتها حالة هدوء غير مألوفة. فلم تظهر تسريبات عن الأهداف، ولم تُسجل تحركات إعلامية استباقية، رغم أن مثل هذه العمليات كانت غالباً ما تُعرف تفاصيلها قبل تنفيذها.

وفي الفترة ذاتها شهدت المؤسسات الأمنية مراجعات وتغييرات في بعض المواقع الحساسة، تزامنت مع زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك. ولا يوجد إعلان رسمي يربط الحدثين، إلا أن التزامن الزمني، مقروناً بما أعقبه من تنفيذ سريع للعمليات، يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن الدولة كانت تعمل على تقليص احتمالات تسرب المعلومات، وإعادة ضبط منظومة القرار الأمني قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

ولو صح هذا التقدير، فإن نجاح العملية لم يكن وليد ساعات، بل نتيجة إعداد استمر أشهراً.

ثالثاً: الضلع الثاني… بين الاعترافات والذراع المالية الدولية

إذا كانت الاعتقالات تمثل الوجه الظاهر للعملية، فإن الجانب الأكثر أهمية قد يكون ما جرى بالتوازي معها على المستوى المالي.

فوفق التسلسل الزمني المعروف، ظهرت مؤشرات على تحركات مالية سريعة استهدفت أموالاً وأصولاً مرتبطة ببعض الملفات، وهي سرعة أثارت تساؤلات عديدة، لأن مثل هذه الإجراءات عبر المنظومة المالية الدولية تحتاج عادة إلى تعاون مسبق بين المؤسسات المختصة.

ولا توجد حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة تشرح آلية تلك الإجراءات، إلا أن سرعة التحرك دفعت مراقبين إلى ترجيح وجود تنسيق فني مسبق مع جهات مالية دولية، وفي مقدمتها الخزانة الأمريكية، في إطار حماية النظام المالي ومكافحة غسل الأموال.

وإذا صح هذا التقدير، فإن الدولة لم تعتمد على الاعتقال وحده، بل سعت بالتوازي إلى تضييق مسارات نقل الأموال والأصول، بما يقلل فرص الهروب المالي أو إعادة تدوير الموجودات.

رابعاً: لماذا الآن؟

يبقى السؤال الأكثر أهمية: لماذا انطلقت هذه العملية في هذا التوقيت تحديداً؟

قد يكون الجواب مرتبطاً بمجموعة عوامل متداخلة، من بينها الضغوط المتزايدة على النظام المالي العراقي، والمتطلبات الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال، ورغبة الدولة في استعادة جزء من هيبتها أمام الداخل والخارج، فضلاً عن التحولات الإقليمية التي أعادت ترتيب أولويات العديد من القوى المؤثرة في المنطقة.

ومن هذا المنظور، تبدو “صولة الفجر” جزءاً من سياق أوسع من مجرد ملاحقة متهمين بالفساد، وربما تمثل بداية اختبار لقدرة الدولة على الانتقال من إدارة التوازنات السياسية إلى فرض سلطة المؤسسات.

خامساً: الصمت الاستراتيجي… والارتباك المقابل

في الوقت الذي التزمت فيه الجهات القضائية والتنفيذية قدراً كبيراً من الصمت، شهد الفضاء الإعلامي موجة متباينة من التسريبات، والنفي، والتبرير، ومحاولات تفسير ما جرى.

هذا التباين قد يعكس اختلافاً في الروايات، لكنه يكشف أيضاً حجم الارتباك الذي أحدثته العملية داخل شبكات المصالح التي اعتادت قراءة خطوات الدولة قبل وقوعها.

وقد يكون الصمت الرسمي، في مثل هذه الملفات، جزءاً من إدارة المعركة نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإجراءات مالية وقضائية ما تزال مستمرة.

خاتمة

قد يكون من المبكر إعلان أن العراق دخل مرحلة جديدة بصورة نهائية، لكن ما جرى خلال “ليلة الفجر” يطرح أسئلة يصعب تجاهلها.

فإذا استمرت الإجراءات بالمعايير نفسها، ووصلت إلى جميع مراكز النفوذ دون استثناء، فقد تمثل هذه العملية بداية تحول حقيقي في طبيعة العلاقة بين الدولة والقوى السياسية.

أما إذا توقفت عند حدود معينة، فستبقى مجرد حملة أخرى في سجل طويل من الحملات.

وبين هذين الاحتمالين، يبقى “مثلث ليلة الفجر” محاولة لقراءة ما بين السطور، انطلاقاً من الوقائع والقرائن، لا من الشعارات أو الأمنيات. فالتاريخ كثيراً ما يُكتب أولاً في الغرف المغلقة، ثم تظهر فصوله تباعاً في العلن



#احمد_عناد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق نصف قرن خارج الحلم
- ايران والعراق حين تاكل الإمبراطورية اطرافها
- مضيق هرمز… حين يصرخ الماضي ولا يسمعه أحد
- مصادرة وطن
- وهم نهاية العالم
- اجساد النساء اصبحت مسرحاً للسلاح وقوة المليشيات
- العقلية الإيرانية عقلية البقاء وجدلية التمايز
- المهندس المعمم ج1
- المهندس الفقيه ج2
- زلزال لشبونة الذي انجب التنوير
- السؤال الأزلي القدر والإرادة
- العقل التجميعي والعقل الخلاق
- العراق في عين العاصفة الداخل المأزوم والضغط الاقليمي
- الدين بين العبادة والاخلاق وسؤال الاستغلال ج1
- استغلال الدين في الديانات الغنوصية ج2
- لا الحسين وصوت اليوم
- المثقف في مراة السؤال السقراطي
- على تخوم الانهيار هل يعيد العراق ماساة السودان
- الخرافة ..حين يستحمر العقل
- النعرات والانقسام والفرصة الاخيرة


المزيد.....




- القوات الروسية تحرر مدينة كونستانتينوفكا
- قيادة القوات المشتركة للتحالف: سنرد بحزم على الحوثيين لحماية ...
- ترامب يمازح ويسخر من الرؤساء السابقين أثناء قراءة قصة للأطفا ...
- رئيس وزراء غرينلاند: ترامب تراجع عن فكرة ضم الجزيرة
- ماكرون يعلن عودة حاملة الطائرات -شارل ديغول- إلى فرنسا
- طلب زواج فوق السحاب ينتهي في المحكمة.. عاشقان روسيان يواجهان ...
- بكين وبروكسل.. طبول الحرب التجارية
- غزة.. الصحفيون يدفعون ثمن الحرب
- لماذا فشل -مختبر- أمريكا في منطقتنا؟
- هل يهز نموذج ممداني السياسي أركان الحزب الديمقراطي؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عناد - قراءة استقصائية في هندسة التحول داخل الدولة العراقية