أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عناد - زلزال لشبونة الذي انجب التنوير














المزيد.....

زلزال لشبونة الذي انجب التنوير


احمد عناد

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لماذا أنجبت الكارثةُ التنوير هناك… وأنجبت عندنا مزيدًا من الظلام؟

حين ضرب زلزال لشبونة عام 1755، في يوم ديني مقدّس، لم يكن الحدث مجرّد كارثة طبيعية، بل زلزالًا في الوعي الأوروبي.
سقطت الكنائس فوق رؤوس المصلّين، واحترقت المدن، وتهاوى السؤال اللاهوتي البسيط: «لماذا؟».
من تلك الفجوة وُلد السؤال الأخطر: كيف نفهم العالم؟ ومن يملك حق تفسيره؟

هنا لم تُقدَّس الكارثة، بل خضعت للعقل.
ومن هنا بدأ التنوير: حين قرّر الإنسان الأوروبي أن يخرج من الوصاية، لا على الله، بل على فهمه لله.

كانط: الشجاعة الأخلاقية للعقل

بعد لشبونة، سيكتب إيمانويل كانط عبارته الشهيرة عن التنوير:
أن يكون الإنسان راشدًا، أي قادرًا على استخدام عقله دون وصاية.

التنوير عند كانط لم يكن حربًا على الإيمان،
بل تحريرًا للعقل من الكسل والخوف.
فالمشكلة لم تكن في السماء، بل في الإنسان الذي سلّم مفاتيح تفكيره لغيره.

الكارثة لم تُنتج كانط،
لكنها كسرت آخر الحواجز أمام السؤال الذي كان ينتظر لحظة الانفجار.

ابن رشد: التنوير الذي خُنق مبكرًا

المفارقة المؤلمة أن عالمنا العربي عرف ابن رشد قبل كانط بقرون.
رجل قال بوضوح:
لا تعارض بين العقل والنقل،
وأن فهم النص لا يكون إلا بالعقل.

ابن رشد لم يكن ملحدًا ولا متمرّدًا،
كان مؤمنًا عميقًا… لكن إيمانه لم يكن خائفًا من السؤال.

ومع ذلك، حُورب، نُفي، وأُحرقت كتبه.
العقل الذي كان يمكن أن يؤسس نهضة كاملة،
قُدِّم قربانًا للخوف والسلطة والجمود.

أوروبا قرأت ابن رشد…
بينما نحن دفنّاه.

شريعتي: قراءة النص بروحه لا بقشرته

في القرن العشرين، حاول علي شريعتي أن يستعيد جوهر التنوير من داخل النص الديني نفسه.
قرأ السيرة لا كحكاية مقدّسة جامدة،
بل كمشروع تحرّر إنساني.

فهم الدين كحركة وعي، لا كترسانة فتاوى.
ورأى أن الخطر ليس في الدين، بل في تحويله إلى أداة تخدير.

شريعتي لم يفصل العقل عن الإيمان،
بل حرّر الإيمان بالعقل.
ولهذا، كما ابن رشد، أُسيء فهمه، وحُورب، واتُّهم.

لماذا فشلنا نحن؟

لأننا كلما جاءت نكبة:
• أعدنا إنتاج الخطاب ذاته
• لجأنا للتبرير الغيبي السطحي
• خوّنا السؤال، وقدّسنا الجهل

بينما في الغرب، الكارثة كانت بداية مساءلة شاملة:
للسلطة، للدين، للعلم، وللعقل ذاته.

الفرق لم يكن في حجم الألم،
بل في الاستجابة الفكرية له.

المثقف العربي: المسؤول الغائب

المثقف العربي، في الغالب، لم يكن وريث ابن رشد،
ولا امتدادًا لشريعتي،
بل شاهدًا صامتًا.

خاف من كسر السائد،
أو اكتفى بلغة رمادية لا تُغضب أحدًا.

فالتنوير يحتاج شجاعة أخلاقية،
لا بلاغة لغوية.

في الخاتم

التنوير لا يولد من الزلازل ولا من الحروب،
بل من إنسان يملك شجاعة السؤال بعد الكارثة.

أوروبا امتلكت تلك الشجاعة،
ونحن امتلكنا الخوف.

ولهذا، كل نكبة عندهم كانت خطوة للأمام،
وكل نكبة عندنا… كانت عودة للخلف.



#احمد_عناد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السؤال الأزلي القدر والإرادة
- العقل التجميعي والعقل الخلاق
- العراق في عين العاصفة الداخل المأزوم والضغط الاقليمي
- الدين بين العبادة والاخلاق وسؤال الاستغلال ج1
- استغلال الدين في الديانات الغنوصية ج2
- لا الحسين وصوت اليوم
- المثقف في مراة السؤال السقراطي
- على تخوم الانهيار هل يعيد العراق ماساة السودان
- الخرافة ..حين يستحمر العقل
- النعرات والانقسام والفرصة الاخيرة
- إيران بين نيران حرب الأيام ال 12
- الشخصية الإيرانية: عقلية البقاء وجدلية التمايز في التاريخ وا ...
- المقاومة بين المبادي والدنس
- جحيم السجون
- فليم قطار الاطفال
- حياة الماعز فليم
- العراق الاقلام ام البنادق
- كلمة الصدر وشروطها
- مؤتمر بغداد
- جبران خليل جبران، وعلي شريعتي والحمار والاستحمار


المزيد.....




- شرطة نيويورك تفتح تحقيقًا في جريمة كراهية إثر حادث صدم سيارة ...
- لأول مرة منذ 25 عاما.. مستوطنون يصلون -الصباح اليهودي- في قب ...
- بعد رسالتها المؤثرة.. شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية ...
- المقاومة الإسلامية في البحرين: التهديدات الأميركية بما فيها ...
- مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية في الأمم المتحدة يبلغ مج ...
- مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية في الأمم المتحدة: واشنطن ...
- حرس الثورة الاسلامية يؤكد جاهزيته لمواجهة كافة السيناريوهات ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية العميد نائيني: جاهزون لكل ...
- المجتمعات اليهودية والمسلمة في ألمانيا والسعي نحو التضامن
- اليهود والمسلمون في البوسنة ـ مثال للتعايش الديني والثقافي


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عناد - زلزال لشبونة الذي انجب التنوير