احمد عناد
الحوار المتمدن-العدد: 8444 - 2025 / 8 / 24 - 21:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
العراق في عين العاصفة: الداخل المأزوم والضغط الإقليمي
تمرّ المنطقة بلحظة بالغة التعقيد؛ فالولايات المتحدة تسرّع خطواتها لإنهاء وجود قواتها في العراق، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين إسرائيل وإيران، وتتعاظم المواجهات غير المباشرة عبر قصف إسرائيلي لمواقع مدنية في اليمن. هذه الصورة الإقليمية الملتهبة تجعل العراق، بحكم موقعه الجغرافي وتكوينه السياسي، في قلب المشهد، فيما لا تزال فلول داعش على الحدود تشكل تهديدًا قائمًا قابلًا للاستثمار في أي فراغ أمني.
أما في الداخل، فإن الأزمة السياسية تتفاقم مع اقتراب الانتخابات، حيث تراجعت المنافسة إلى مستوى صراع نفوذ شخصي وحزبي، بعيدًا عن البرامج أو الرؤى الوطنية. هذا الانقسام لا يضعف الدولة فحسب، بل يزيد من قابلية العراق للتأثر بصراعات الإقليم، إذ يصبح الداخل الهش أكثر عرضة لاختراق الخارج.
هكذا يواجه العراق مفترقًا خطيرًا: صراعات إقليمية مفتوحة في محيطه، وانقسام داخلي يهدد استقراره. وهو مفترق يحتاج إلى وعي سياسي وشعبي يعيد الاعتبار إلى فكرة الدولة الوطنية، ويضع مصلحة المواطن فوق كل الحسابات الضيقة.
الحشد الشعبي: الاختبار الجديد
ضمن هذه المعادلة، يظل الحشد الشعبي حاضرًا كرمز وقوة. فقد وُلد في لحظة استثنائية عام 2014 كاستجابة مجتمعية ضد تمدد داعش، فاكتسب شرعية شعبية واسعة. لكنه اليوم يواجه اختبارًا مختلفًا:
• هل يبقى قوة دفاعية وطنية تحافظ على العراق وتعمل ضمن مؤسسات الدولة؟
• أم ينزلق إلى حسابات المحاور الإقليمية ويغدو جزءًا من الاستقطاب الداخلي؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تحدد مستقبل الحشد وحده، بل ترسم معالم علاقة العراق بذاته وبمحيطه. فبقدر ما ينجح الحشد في الاندماج في المشروع الوطني، بقدر ما يعزز ثقة الجماهير به، ويؤكد مكانته كعامل تحصين لا كأداة استقطاب.
خاتمة
العراق اليوم محكوم بمعادلة صعبة: التوازن بين الانفتاح على العالم وحماية سيادته، وبين إدارة التنوع الداخلي والحفاظ على وحدة الدولة. في هذه المعادلة، يبقى الحشد الشعبي أحد أهم الاختبارات، ليس فقط لأنه قوة عسكرية، بل لأنه يمثل صورة عن قدرة العراقيين على تحويل طاقة التضحية إلى مشروع وطني يعلو على صراعات الآخرين
#احمد_عناد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟