أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عناد - المهندس الفقيه ج2














المزيد.....

المهندس الفقيه ج2


احمد عناد

الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 11:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المهندس الفقه ج2

الشافعي النيلي شحرور
من ضبط المعنى إلى تحريره
تحولات الوعي الديني بين المؤسسة والنص والعقل
المهندسون يبدو ان البحث يجبرنا ان نعود مرة اخرى بعد ان تناولنا المهندسون وجب علينا ان نعود لاول من لنسميها مجازياً هندسة التفسير إلى القرن الحالي بما قدم المهندسون حين دخلو الحوزة ومهندس آخر غير حوزوي لكن وضع أسس مجددة للتأويل والتفسير .
لم تكن أزمة الوعي الديني في تاريخنا أزمة نص،
بل كانت في جوهرها أزمة علاقة مع النص.
فعبر القرون، ظل النص ثابتًا في ألفاظه، محفوظًا في بنيته، لكن أدوات فهمه، وسلطة تفسيره، وحدود العقل في التعامل معه، تغيّرت بتغيّر العصور. وما نعيشه اليوم ليس صراعًا بين إيمان وكفر، ولا بين قديم وجديد، بل صراعًا بين أنماط مختلفة من الوعي.
في العراق، وخصوصًا في النجف الأشرف، تشكلت الحوزة العلمية كمؤسسة حافظت على استمرارية معرفية طويلة، قائمة على الاجتهاد والتقليد وسلسلة علمية متصلة. وقد أشار الدكتور رشيد الخيون في كتابه مئة عام من الإسلام السياسي في العراق إلى تداخل الديني والسياسي في القرن العشرين، فيما رصد الدكتور فالح عبد الجبار في تحولات الوعي الديني والاجتماعي في العراق التحولات الاجتماعية التي أعادت تشكيل التدين الشعبي وخطابه.
في خضم هذه التحولات، برز سؤال أعمق:
هل الأدوات التي صاغها القدماء لفهم النص ما تزال كافية لعصر مختلف جذريًا في المعرفة والإنسان والمجتمع؟
للإجابة، لا بد من العودة إلى ثلاث لحظات مفصلية في تاريخ المعنى.
أولًا: لحظة الضبط – الشافعي
يمثل محمد بن إدريس الشافعي نقطة تحول تأسيسية في تاريخ الفهم الإسلامي. في كتابه الرسالة وضع إطارًا منهجيًا صارمًا يضبط العلاقة بين القرآن والسنة والعقل.
نظريته قامت على:
🔴 مركزية السنة بوصفها بيانًا ملزمًا للقرآن
🔴اعتماد القياس أداة عقلية منضبطة
🔴حماية النص من الفوضى التأويلية
لقد كان مشروعه استجابة لأزمة عصره، حيث تعددت القراءات وتضاربت الآراء، فجاء ليؤسس “نظامًا للمعنى”. وبهذا نجح في تثبيت استقرار تشريعي امتد قرونًا طويلة.
لكن أدوات الشافعي — رغم عظمتها — كانت وليدة سياق تاريخي محدد. لقد ضبطت المعنى، لكنها أيضًا رسخت مركزية النقل وحدود العقل داخل إطار مرسوم سلفًا.
ثانيًا: لحظة إعادة الهندسة – سبيط النيلي
مع دخول عقول حديثة إلى الحقل الديني، برزت محاولات لإعادة النظر في مركز السلطة التفسيرية. ومن أبرزها مشروع سبيط النيلي، الذي رأى أن النص القرآني يمتلك بنية داخلية مكتفية بذاتها.
نظريته تقوم على:
🔴نفي الترادف اللغوي في القرآن
🔴القصدية الدقيقة لكل كلمة
🔴تفسير النص عبر بنيته الداخلية لا عبر الروايات المحيطة به
هنا انتقل مركز الثقل من “السنة المبيّنة” إلى “النظام الدلالي الداخلي”. لم يكن هدفه كسر الإيمان أو إسقاط القداسة، بل إعادة ترتيب أدوات القراءة.
إنها محاولة لإعادة هندسة المعنى من الداخل، بعقل منهجي صارم، دون الخروج عن الإطار العقدي العام. لكنها بقيت محاولة معرفية نخبوية، لم تتحول إلى تيار اجتماعي واسع.
ثالثًا: لحظة فتح الأفق – محمد شحرور
أما مع محمد شحرور، خاصة في كتابه الكتاب والقرآن، فقد أخذت المسألة منحى أكثر جرأة.
طرح شحرور:
🔴الفصل بين “الكتاب” و“القرآن”
🔴رفض الترادف اللغوي
🔴اعتبار الحدود مجالات حركة لا عقوبات جامدة
🔴تقليل مركزية الحديث كمصدر تشريعي ملزم
لم يعد السؤال عنده كيف نضبط الفهم، بل كيف نحرره من قيود التاريخ. لقد وسّع دائرة العقل، وفتح النص على أفق معرفي متغير.
لكن هذا الانفتاح أثار مخاوف من انفلات المعنى، ومن تحويل النص إلى فضاء بلا حدود.
بين الضبط والانفتاح: أين يقف العقل؟
لسنا أمام ثلاث شخصيات فقط، بل أمام ثلاث مراحل في تطور الوعي:
🔴وعي يخشى الفوضى فيؤسس الضبط.
🔴وعي يخشى الجمود فيعيد الهندسة.
🔴وعي يؤمن بتطور المعرفة فيفتح الأفق.
النص ثابت في بنيته،
لكن الفهم تاريخي بطبيعته.
الخلط الذي أربك مسيرتنا لم يكن بين النص والعقل،
بل بين النص وتفسير النص.
قدسية الوحي شيء،
وقدسية الفهم البشري شيء آخر تمامًا.
أدوات الشافعي ليست وحيًا،
ومناهج المتأخرين ليست نصًا مقدسًا،
كما أن كل قراءة حديثة ليست صوابًا لمجرد حداثتها.
العقل ليس خصمًا للنص،
ولا سيدًا عليه،
بل شريك في اكتشاف معانيه.
الخاتمة: الرهان على العقل
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي أمة ليس أن تختلف في التفسير،
بل أن تتوقف عن التفكير.
النص لا يخاف من العقل،
بل يخاف من الجمود.
والعقل لا يهدد الإيمان،
بل يهدده حين يُمنع من السؤال.
نحن اليوم لا نحتاج إلى إعادة إنتاج معارك القرون الأولى،
ولا إلى كسر المقدس باسم الحداثة،
بل إلى وعي جديد يدرك أن الفهم عملية مستمرة، وأن أدوات القراءة يجب أن تتطور كما يتطور الإنسان.
ليس المطلوب شافعيًا جديدًا يكرر الضبط،
ولا شحرورًا جديدًا يكرر الصدمة،
ولا مهندسًا يعيد ترتيب الكلمات،
بل عقلًا حرًا، مسؤولًا، منضبطًا،
يعرف أن القداسة للنص،
وأن الاجتهاد فعل إنساني متجدد.
وحين يتحرر العقل من الخوف
لا من الإيمان
يبدأ الوعي الحقيقي.



#احمد_عناد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزال لشبونة الذي انجب التنوير
- السؤال الأزلي القدر والإرادة
- العقل التجميعي والعقل الخلاق
- العراق في عين العاصفة الداخل المأزوم والضغط الاقليمي
- الدين بين العبادة والاخلاق وسؤال الاستغلال ج1
- استغلال الدين في الديانات الغنوصية ج2
- لا الحسين وصوت اليوم
- المثقف في مراة السؤال السقراطي
- على تخوم الانهيار هل يعيد العراق ماساة السودان
- الخرافة ..حين يستحمر العقل
- النعرات والانقسام والفرصة الاخيرة
- إيران بين نيران حرب الأيام ال 12
- الشخصية الإيرانية: عقلية البقاء وجدلية التمايز في التاريخ وا ...
- المقاومة بين المبادي والدنس
- جحيم السجون
- فليم قطار الاطفال
- حياة الماعز فليم
- العراق الاقلام ام البنادق
- كلمة الصدر وشروطها
- مؤتمر بغداد


المزيد.....




- تأثراً بصمود غزة.. شاب إسباني يعتنق الإسلام ويروي تفاصيل رحل ...
- بعد الوجه الإيراني.. كيف يواجه البرهان الضغوط بشأن الإخوان؟ ...
- حرس الثورة الاسلامي يدمر رادارات أميركية استراتيجية بدول الم ...
- ما هي مهام ومسؤوليات وصلاحيات المرشد الأعلى في النظام الإيرا ...
- جيش الاحتلال يعلن اغتيال القائم بأعمال رئيس مكتب المرشد الأع ...
- من هو مجتبى خامنئي أحد المرشحين لخلافة المرشد الأعلى في قياد ...
- السلطات الليبية تعلن تحديد هوية ثلاثة مشتبه بهم في اغتيال سي ...
- غارات وضربات متواصلة على إيران.. كم من الوقت ستصمد الجمهورية ...
- النيابة العامة الليبية تحدد 3 مشتبهين بقتل سيف الإسلام القذا ...
- في المجلات: -إغتيال  خامنئي, يعني نهاية الجمهورية الإسلامية؟ ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عناد - المهندس الفقيه ج2