أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - احمد عناد - اجساد النساء اصبحت مسرحاً للسلاح وقوة المليشيات














المزيد.....

اجساد النساء اصبحت مسرحاً للسلاح وقوة المليشيات


احمد عناد

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 19:15
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


في المجتمعات المضطربة، لا تكون الحروب دائماً بين جيوشٍ واضحة.
أحياناً تتحول الأجساد نفسها إلى ساحات حرب.

وحين تضعف الدولة، وتتمدد قوى السلاح خارج القانون، لا يعود الصراع يدور حول الأفكار وحدها، بل حول من يمتلك الحق في الوجود داخل المجال العام.
في مثل هذه اللحظات، يصبح جسد المرأة
ــ تحديداً ــ ساحة رمزية لإظهار القوة.

اغتيال الناشطة ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق، ليس حادثة معزولة في سياق العنف العراقي.
إنه حدث يكشف عن طبقات أعمق من الأزمة التي يعيشها المجتمع.

فالمرأة التي ترفع صوتها دفاعاً عن الحرية، لا تواجه خصماً واحداً، بل تواجه منظومة كاملة:
سلطة سياسية خائفة من النقد،
ومجتمعاً تقليدياً يرى في استقلال المرأة تهديداً لترتيبه القديم،
وقوى مسلحة لا تعترف إلا بلغة القوة.
لهذا تتحول المرأة الحرة إلى هدف.
ليس لأنها تحمل سلاحاً،
بل لأنها تحمل فكرة.
المفارقة المؤلمة أن الرصاصة لا تكون غالباً البداية.
ففي زمن الفوضى، يبدأ الاغتيال بالكلمات.

تُطلق حملات التشويه،
تُنسج التهم،
وتتحول مواقع التواصل إلى محاكم أخلاقية مفتوحة.
هناك يتم اغتيال الشخصية أولاً.

وعندما ينجح هذا الاغتيال الرمزي، تصبح الرصاصة مجرد خاتمة لعملية بدأت منذ زمن.
إن المجتمعات التي تخاف من المرأة ليست مجتمعات قوية.
بل مجتمعات تعيش قلقاً عميقاً من الحرية نفسها.

فالمرأة الحرة لا تمثل فقط تحرر نصف المجتمع،
بل تمثل انهيار نظام كامل من السيطرة الرمزية التي اعتادتها السلطة الذكورية، سواء كانت سلطة العشيرة أو الحزب أو المليشيا.
لهذا فإن استهداف النساء الناشطات يحمل دائماً معنى يتجاوز الشخص.
إنه إعلان غير مكتوب يقول:
إن المجال العام ليس مفتوحاً للجميع.

لكن التاريخ يعلمنا شيئاً مهماً.
كل سلطة حاولت إخضاع الجسد بالقوة، انتهت إلى الفشل.

من محاكم التفتيش في أوروبا،
إلى الأنظمة الشمولية في القرن العشرين،
ظل الجسد البشري يحمل قدرة عجيبة على المقاومة.

قد يُقتل الإنسان،
لكن الفكرة التي مات من أجلها غالباً ما تصبح أكثر حضوراً بعد غيابه.

المأساة الحقيقية ليست في اغتيال امرأة شجاعة.

المأساة أن يصبح هذا الاغتيال حدثاً عادياً في وعي المجتمع.

حين يعتاد الناس خبر القتل،
فإن الخطر لا يكون في الرصاص فقط،
بل في موت الحس الأخلاقي الذي يجعل المجتمع يقف ضد الظلم .

إن المجتمع الذي تتحول فيه أجساد النساء إلى رسائل سياسية بالسلاح،
هو مجتمع لم يحسم بعد سؤاله الأساسي:
هل يحكمه القانون…
أم تحكمه البنادق؟

وحتى يُحسم هذا السؤال،
ستبقى الحرية في العراق تمشي على حافة الرصاص.



#احمد_عناد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقلية الإيرانية عقلية البقاء وجدلية التمايز
- المهندس المعمم ج1
- المهندس الفقيه ج2
- زلزال لشبونة الذي انجب التنوير
- السؤال الأزلي القدر والإرادة
- العقل التجميعي والعقل الخلاق
- العراق في عين العاصفة الداخل المأزوم والضغط الاقليمي
- الدين بين العبادة والاخلاق وسؤال الاستغلال ج1
- استغلال الدين في الديانات الغنوصية ج2
- لا الحسين وصوت اليوم
- المثقف في مراة السؤال السقراطي
- على تخوم الانهيار هل يعيد العراق ماساة السودان
- الخرافة ..حين يستحمر العقل
- النعرات والانقسام والفرصة الاخيرة
- إيران بين نيران حرب الأيام ال 12
- الشخصية الإيرانية: عقلية البقاء وجدلية التمايز في التاريخ وا ...
- المقاومة بين المبادي والدنس
- جحيم السجون
- فليم قطار الاطفال
- حياة الماعز فليم


المزيد.....




- تتعرض الفتيات للاعتداء الجنسي لسداد ديون العصابات
- باسمة جبري: وصمة العار تدفع كثيرا من النساء إلى الصمت
- وثائق رسمية تعزز صدقية رواية امرأة اتهمت ترامب بالاعتداء علي ...
- منهجية ترشيد الوعي: كيف نفهم الصراعات المركبة بعيداً عن العا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يغتال الصحافية آمال شمالي في غزة
- “هيومن رايتس” تتهم إسرائيل بقصف المدنيين/ات بالفوسفور الأبيض ...
- أدلة مصورة جديدة تفك لغز صاروخ مجزرة مدرسة الفتيات في إيران ...
- مؤسسة قضايا المرأة المصرية تعلن مقاطعة الدورة الـ70 للجنة وض ...
- لبنان: “نعمت بدر الدين”..ليست مجرد زوجة سفير بل امرأة حُرة ل ...
- مطالب حقوقية بالإفراج عن نشطاء/ات أسطول الصمود في تونس


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - احمد عناد - اجساد النساء اصبحت مسرحاً للسلاح وقوة المليشيات