أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عناد - المهندس المعمم ج1















المزيد.....

المهندس المعمم ج1


احمد عناد

الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 11:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المهندس المعمم
ظاهرة ام تجديد
الجزء الاول
دائما كانت تراودني فكرة الكتابة عن هذا الموضوع بالاخص البذرة الاولى العالم سبيط النيلي الذي كان مجدداً بالاستقراء الفقهي وقدم القصدية باللغة والقران كطرح مجدد واختلف معه الكثير بعده بسنوات (تسعينيات )ضهرت ما سمي حينها مجموعة المهندسين الذين دخلوا الحوزة ولانريد ان نقدم الاسباب بل ماذا حدث وهل من تغير حقيقة ربما المقال طويل لسببين الاول ان الموضوع يحتاج كتاب كما قدم الاستاذ الباحث رشيد الخيون لكن لنحاول الثانية اطّلعت على عشرات المقالات لأكتب هذا المقال لنذهب سويا ً لقراة المقال والرأي اكيد
احمد عناد

حين تُختبر المؤسسة

من المهندس الفقيه إلى سؤال الإصلاح في الحوزة
هل تستطيع أي مؤسسة دينية أن تُنتج إصلاحًا من داخلها؟
أم أن بنيتها التراتبية تعيد تشكيل كل عقلٍ يدخلها وفق قوانينها الخاصة؟

هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يُطرح قبل الحديث عن الأسماء أو الشهادات.
المهندس كاختبار… لا كقضية
حين دخل بعض خريجي الهندسة والعلوم إلى الحوزة العلمية في النجف الأشرف، بدا الأمر وكأنه لحظة تحوّل في الوعي.
العقل الرياضي، المنهجي، البرهاني، يلتقي بعلم أصول الفقه القائم على الاستدلال.

البذرة الأولى: سبيط النيل
قبل أن تصبح الظاهرة واضحة في التسعينيات، كان هناك صوت مبكر دخل المجال الديني بعقلٍ هندسي منظم: الشهيد المهندس قاسم شبر، المعروف بـ”سبيط النيل”، خريج جامعات الاتحاد السوفيتي ثمانينيات القرن الماضي .
لم يكن مجرد ناشط سياسي أو إداري، بل كان تجسيدًا مبكرًا لفكرة أن العقل التقني يمكن أن يتقاطع مع المجال الديني.
كان يفكر بالهيكل قبل الخطاب، وبالبنية قبل الشعار.
وربما كان أول تجلٍّ واضح لدخول “المعادلة” إلى الفضاء العقائدي في العراق الحديث.
موته المبكر والمحير الغامض في نفس الوقت لم يُنهِ الفكرة… بل جعلها كامنة تنتظر ظرفًا تاريخيًا آخر.
إلى أسماء لاحقة مثل:
• محمد اليعقوبي
• محمد باقر الإيرواني
• الشيخ قاسم الطائي
• أحمد الحسن
بدت الظاهرة كأنها دخول للحداثة العقلية إلى فضاء تقليدي.
وفقًا لما ذكره الباحث رشيد الخيون في كتابه مئة عام من الإسلام السياسي في العراق، حاولت السلطة في التسعينيات توجيه نخبة جديدة للدراسة الدينية، ظنًا منها أن العقل الأكاديمي سيصبح أكثر طاعة للهيبة التقليدية.
كما لاحظ سليم الحسني، كان لهذه الظاهرة جانب ثقافي واجتماعي أيضًا، إذ غيّرت لغة الخطاب، وأسلوب التنظيم، وطبيعة العرض، وأدخلت مفاهيم الإدارة الحديثة إلى الحوزة.
على صعيد أوسع، رصد الباحث فالح عبد الجبار في كتابه كيف أن المجتمع العراقي بعد منتصف القرن العشرين مرّ بتحولات اجتماعية وسياسية أطلقت ديناميكيات جديدة في تدين الجماهير، وتفاعلات متزايدة بين المؤسسة الدينية والمجتمع المدني، وما رافقها من صعود الخطاب العاطفي على حساب العلم الصارم.
لكن بعد مرور الزمن، يبقى السؤال:
هل أحدث دخول هذا العقل قطيعة معرفية؟
أم أن المؤسسة امتصّته وأعادت تشكيله ضمن نسقها التاريخي؟
المؤسسة حين تمتصّ العقل
كل مؤسسة تقليدية تملك آلية دفاع ذاتية.
هي لا ترفض الداخل الجديد، لكنها تُعيد تشكيله تدريجيًا.
في الحوزة، تقوم البنية على:
• سلسلة علمية متصلة
• تراتبية واضحة
• مفهوم “التقليد” بوصفه استمرارية لا قطيعة
وهنا يصبح الإصلاح مشروطًا بقدرة الداخل على مساءلة الأساس، لا الاكتفاء بإتقان البناء فوقه.
حتى الآن، يمكن القول إن ما حدث هو تطوير في الأسلوب، لا انقلاب في المنهج.
تنظيمٌ أفضل، لغةٌ أكثر انضباطًا، حضورٌ مؤسسي أوضح…
لكن البنية العميقة للاجتهاد بقيت في إطارها التاريخي.
الأزمة الأعمق: معيار العلمية
غير أن المسألة لا تقف عند حدود “المهندس الفقيه”.
هناك تحول آخر أكثر حساسية: اتساع المجال الديني خارج المسار العلمي الصارم.
مع تطور الإعلام، لم تعد المكانة الدينية تُكتسب فقط عبر سنوات البحث الخارج، بل عبر المنبر، والصوت، والتأثير الجماهيري.
وهنا ظهر خلطٌ خطير بين:
• الفقيه
• والخطيب
• والمؤثر
• والواعظ الشعبي
عندما يضعف معيار التخصص، ويتقدّم معيار الإثارة، يتحول الدين من مشروع معرفة إلى مشروع انفعال.
وهذه ليست مشكلة عراقية فقط.
المقارنة: الأزهر، قم، والكنيسة
في الأزهر الشريف، واجهت المؤسسة تحدي الحداثة منذ القرن التاسع عشر.
دخلت الإصلاحات عبر مناهج، ولوائح، وتنظيم إداري، لكن البنية الفقهية الأساسية بقيت محافظة.
في قم، شهدت الحوزة تحولات سياسية كبرى بعد الثورة الإيرانية، وأنتجت نمطًا مختلفًا من التداخل بين الفقه والدولة، لكن السؤال الإصلاحي الداخلي ظل معلقًا بين التقليد والتجديد.
أما الكنيسة الكاثوليكية، فقد احتاجت إلى مجمع الفاتيكان الثاني في ستينيات القرن العشرين لتُحدث مراجعة كبرى في خطابها وعلاقتها بالعالم، بعد قرون من التصلب المؤسسي.
كل مؤسسة دينية حين تواجه العصر، تمر بثلاث مراحل:
1. الإنكار
2. التكيّف
3. أو الإصلاح الجذري
والإصلاح الجذري لا يحدث بدخول عقول حديثة فقط، بل بجرأة على إعادة تعريف العلاقة بين النص والإنسان.
أين نقف اليوم؟
المهندسون الذين دخلوا الحوزة كانوا اختبارًا مهمًا.
لكن الاختبار الحقيقي ليس في شهاداتهم، بل في قدرتهم — أو قدرة المؤسسة — على طرح السؤال الكبير:
هل النص فوق التاريخ بالكامل؟
أم أنه يحتاج إلى قراءة متجددة وفق تحولات الإنسان والمجتمع؟
الإصلاح لا يولد من تغيير الخلفيات الأكاديمية.
ولا من كثرة الداخلين إلى المؤسسة.
ولا من ارتفاع الصوت على المنبر.
الإصلاح يبدأ حين يصبح السؤال مشروعًا لا تهمة.

الخاتمة مشروع الوعي
المشكلة ليست في أن يدخل المهندس الحوزة،
ولا في أن يعتلي المنبر صاحب صوت مؤثر.
المشكلة حين تختلط المعايير،
ويغيب الفارق بين العلم والانفعال،
وبين التراتبية والقداسة.
العراق اليوم لا يحتاج إلى صراع بين القديم والجديد،
بل إلى وعيٍ يملك شجاعة مساءلة الاثنين معًا.
وهنا يبقى السؤال مفتوحًا — لا للمؤسسة فقط، بل للمجتمع كله:
هل نريد دينًا منظمًا؟
أم دينًا مجددًا؟
الفرق بينهما… هو الفرق بين ترتيب البناء، وإعادة هندسة الأساس



#احمد_عناد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المهندس الفقيه ج2
- زلزال لشبونة الذي انجب التنوير
- السؤال الأزلي القدر والإرادة
- العقل التجميعي والعقل الخلاق
- العراق في عين العاصفة الداخل المأزوم والضغط الاقليمي
- الدين بين العبادة والاخلاق وسؤال الاستغلال ج1
- استغلال الدين في الديانات الغنوصية ج2
- لا الحسين وصوت اليوم
- المثقف في مراة السؤال السقراطي
- على تخوم الانهيار هل يعيد العراق ماساة السودان
- الخرافة ..حين يستحمر العقل
- النعرات والانقسام والفرصة الاخيرة
- إيران بين نيران حرب الأيام ال 12
- الشخصية الإيرانية: عقلية البقاء وجدلية التمايز في التاريخ وا ...
- المقاومة بين المبادي والدنس
- جحيم السجون
- فليم قطار الاطفال
- حياة الماعز فليم
- العراق الاقلام ام البنادق
- كلمة الصدر وشروطها


المزيد.....




- هل يعيد دعم الإخوان لإيران السودان إلى -عزلة التسعينيات-؟
- ترجيحات بأن يخلف مجتبى والده علي خامنئي كمرشد للجمهورية الإس ...
- بعد تصريحات الإخوان.. هل يدخل السودان على خط -حرب إيران-؟
- خريطة نفوذ وقدرات «المقاومة الإسلامية في العراق»: الفصائل وا ...
- الاحتلال يشن حملة دهم واسعة في بديا وقراوة بني حسان بسلفيت
- في اتصال مع رئيس الإمارات.. شيخ الأزهر يدين اعتداءات إيران
- جهاز الأمن: ارتفاع التهديدات ضد اليهود والإيرانيين المعارضين ...
- رمضان الأردن.. أصوات تقود القلوب نحو المساجد بحثا عن السكينة ...
- شيخ الأزهر يستنكر الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي الإ ...
- 15 رمضان.. حين كسر المسلمون أسطورة المغول وفتحوا أبواب الأند ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عناد - المهندس المعمم ج1