أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خالد محمود خدر - حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة/ الجزء الثالث














المزيد.....

حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة/ الجزء الثالث


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 03:40
المحور: المجتمع المدني
    


قد يتساءل البعض: وكيف يستطيع الإنسان أن يبدأ يومه بهذه الروحية المتفائلة ، وهو يحمل في داخله كل ذلك الإرهاق الذي خلفته الحياة ومن استغله ولم ينصفوه فيها ؟

اما ذلك الرجل موضوع الحديث فقد كان جوابه: لأننا اكثريتنا مررنا بمحطات تركت في نفوسنا آثارا لا تُنسى ليبقى عزائه صفاء نيته تجاه من خذلوه. ثم اضاف: كم تحكمت بنا مشاعرنا، وكم تاهت بنا خطواتنا، وكم أطفأت الخيبات أعماقنا. كم تألمنا وحدنا لضياع الفرص، وكم عانينا ممن كنا نظنهم السند والجدار الذي نحتمي به، ثم علمتنا السنين انهم كانوا للتضحية والآيثار ناكرين ، كما علمتني السنين ان لا نعطي للاشخاص الآخرين مهما كانت درجة قراءتهم أولوية على حساب أنفسنا. الله وحده يعلم خريف أرواحنا، كما يعلم ربيعها.

هكذا هي الحياة؛ تحمل في طياتها كثيرا من المفاجآت. حلم يتحقق، وآخر يتعثر. لقاء يأتي بلا موعد، وفراق يحدث بسبب أو بغير سبب. ليست البدايات دائما كما نتوقع، ولا النهايات كما نريد، ومع ذلك تستمر الحياة بحلوها ومرها.
ومن المهم أن نتذكر النعم التي نعيشها، حتى في أوقات التوتر والضغوط انسان الماضي والبدء بيوم جديد وحياة جديدة ، ذلك ان التركيز على ما بايدينا وما نملك من صحة وعافية ، بدل الانشغال الدائم بما فقدناه، يساعدنا على تجاوز التحديات، ويغرس في نفوسنا شعورا بالامتنان، ويمنحنا قوة على الاستمرار ونسيان الماضي المؤلم بكل صفحاته لتبقى الدنيا تدور على من ظلم ، ليلتي يتم يتجرع مرارة غدره.

كتب يوما ارنست همنكواي ، وهو أحد الروائيين الامريكيين الكبار، يقول:
منذ طفولتي وأنا أصل إلى ما أريد، لكنني أصل وأنا منهك، بالقدر الذي لا يجعلني أفرح، وكأني أريد أن أصل لأستريح... أستريح فقط.
ولا يسعني هنا ، إلا أن أقدر ما حملته هذه الكلمات من صدق وألم، فقد مر كثير منا بظروف مشابهة ، وربما أقسى منها. غير أن التأمل في تجارب الحياة يقودنا إلى حقيقة مؤلمة، وهي أن كثيرا مما يرهق الإنسان لا يصنعه هو بنفسه، بل تفرضه عليه مواقف الآخرين او استغلالهم له، وقد يكونون هؤلاء أحيانا من أقرب الناس إليه بل إخوة ولدتهم امهاتنا.
ولهذا، لا تجعل بعدها طريقة تفكيرك تكمل أهداف من أساء إليك، ولا تسمح لهم بأن يسرقوا منك ما بقي من هدوئك وسلامك الداخلي بل وعمرك.

بمناسبة توديع عام واستقبال آخر، كتبت الدكتورة وفاء سلطان ، عشية اليوم الاول من سنة 2023 ، كلمات تستحق التأمل، إذ كتبت في صفحتها على الفيسبوك:
لا تعقد الأمور، امشِ في الحياة بلا قيود، وإياك أن تحمل السلم بالعرض، وإلا ستصطدم بكل شيء وتفقد مرونتك ومقدرتك على التقدم. تذكر أن العالم كان موجودا قبل أن تأتي إليه، وسيبقى بعد أن ترحل عنه. لم تأتِ إليه كي تغير مجراه، بل كي ترفد دفقه. فلا تسمح لشوائب الحياة، مهما بدت ثقيلة ومرهقة، أن تعترض ذلك الدفق. كن كماء النهر سلسا وسهلا ، الصخرة التي لا تستطيع أن تجرفها، مر فوقها بسلام، وستصل إلى مصبك بأمان، تاركا وراءك ظلالا من الخير والخصب والجمال.
إن هذه الكلمات لا تدعو إلى الاستسلام، وإنما تدعو إلى الحكمة ، فليس كل ما يعترض طريقنا يستحق أن نستنزف أعمارنا في مقاومته، وليس كل معركة جديرة بأن نخوضها وليس كل معركة خضناها نعيش تبعات نتائجها.
وتمضي بنا الحياة، حتى نستيقظ يوما لنكتشف أن قطار العمر قد مضى، وحمل معه سنوات كثيرة كنا نظن أن الوقت لا يزال طويلا أمامنا. فلا نحن حققنا كل أحلامنا، ولا استمتعنا بما كان بين أيدينا من نعم، لأننا كثيرا ما كنا نؤجل الفرح إلى غد دون ان نعلم إن كان سيأتي ، وان اتى سيجلب احلامنا المنتظرة ام لا.

لقد رافقتنا منذ الصغر مقولة: الغد أجمل. وحين كبرنا أدركنا أن الجمال لم يكن مؤجلا دائما، بل كان يسكن كثيرا من تفاصيل الأمس التي لم نلتفت إليها إلا بعد أن أصبحت ذكرى.
وهكذا نكتشف أن الحياة أوسع بكثير مما نظن، لكن الإنسان قد يضيقها على نفسه حين يربط سعادته بأشخاص أو بأشياء بعينها، فإذا غابوا، ظن أن الحياة كلها قد غابت معهم.
في نهاية المطاف، لا ينتصر الإنسان لأنه كان الأقوى، ولا لأنه كان الأذكى، ولا لانه كان الاكثر استغلالا للآخرين ، بل لأنه كان الأصدق مع نفسه.
فالإنسان الذي يراجع أفكاره كل يوم، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخرين، ويعترف بأخطائه دون خجل، ويصحح مساره كلما انحرف، هو الإنسان الذي يظل في حالة نمو دائم، مهما تقدمت به السنون.
ولعل أجمل ما قيل في ذلك ما يُنسب إلى سقراط: الحياة التي لا تُفحَص لا تستحق أن تُعاش.

كما قال جلال الدين الرومي:
أمس كنت ذكياً فأردت أن أغيّر العالم، واليوم أنا حكيم فأغيّر نفسي.
إن حديث الإنسان مع نفسه بحواريات كهذه ليس ضعفا، بل شجاعة. وليس عزلة، بل مصالحة مع الذات. وليس هروبا من الحياة، بل استعدادا لمواجهتها بعقل أكثر حكمة، وقلب أكثر صفاء، وروح أكثر سلاما.وهذا ما كان حديث ذلك الرجل صباح كل يوم.
فكلما ازداد الإنسان صدقا مع نفسه، قلّت حاجته إلى تبرير أخطائه أمام الآخرين، لأن ضميره يصبح القاضي الذي لا يجامل، والمرشد الذي لا يضل.
ولذلك، اجعل لك في كل يوم لحظة تخلو فيها بنفسك، تراجع فيها ما قلت، وما فعلت، وما قصّرت فيه، وما أحسنت صنعه حتى مع من ضحيت به تجاه من غدرك . فرب دقيقة من الصدق مع الذات قد تغيّر مسار عمر كامل.
ويبقى الإنسان عظيما، لا بما يملكه من مال أو جاه، بل بما يملكه من ضمير حي، وعقل متأمل، وقلب يعرف كيف يعود إلى الحق كلما ابتعد عنه.
فمن عرف نفسه، عرف طريقه ، ومن أصلح داخله، أشرقت حياته من جديد.

وذلك لا يكون إلا حين يصبح الإنسان صديقا لنفسه.
وما احرى بكل منا ان يكون هكذا صديقا لنفسه.

بروفسور دكتور خالد خدر



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة/ الجزء الث ...
- حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة ...
- كيف السبيل لوطن معافى من النفاق الاجتماعي
- الرافدين من الجفاف إلى الفيضان: أزمة ادارة المياه المشتركة ب ...
- قراءة سريعة في واقع الأمن المائي العراقي والتحديات المستقبلي ...
- حين يصبح الإنسان وقودا للحروب: الوجع العراقي الذي لا ينتهي
- حين يلتقي الإبداع بالنقد: رواية ألقوش في ليال طوال في قراءة ...
- قراءة في رواية القوش في ليال طوال للروائي الكبير حمودي عبد م ...
- خطط إنشاء 40 سدا جديدا في العراق: هل تكفي لمواجهة التحديات ا ...
- التلوث المائي في نهري دجلة وديالى وتداعياته على الأمن البيئي ...
- الطيبة التي لا تحرسها الحدود: كيف تُساء قراءة النوايا
- عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة
- واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قر ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطن ...
- نحو سياسات مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصط ...


المزيد.....




- مذكرة تضامن مع حملة مكافحة الفساد من 37 حزبا ومنظمة مجتمع مد ...
- نادي الأسير: الاحتلال يحول تعذيب المعتقلين إلى أداة استعراضي ...
- 3 آلاف أسرة بلا مأوى.. الخريف يضاعف مأساة النازحين في الدماز ...
- بعد مقتل أربعة أفراد من أسرته... فرنسي لبناني يقاضي إسرائيل ...
- بعد مقتل أربعة من أفراد عائلته.. لبناني فرنسي يقاضي إسرائيل ...
- السفيرة أبو لبن تتفقد أوضاع اللاجئين في مركز “سالاكوفاتس” وت ...
- زاخاروفا: قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن ملاحقة ناشري مواد ...
- أكثر من مليون طلب.. أكبر عملية تسوية للمهاجرين في إسبانيا
- الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. الجوع بشمال نيجيريا يبلغ مست ...
- نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد طلبة الثانوية العامة المعت ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خالد محمود خدر - حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة/ الجزء الثالث