أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - الرافدين من الجفاف إلى الفيضان: أزمة ادارة المياه المشتركة بين تركيا والعراق وسوريا















المزيد.....


الرافدين من الجفاف إلى الفيضان: أزمة ادارة المياه المشتركة بين تركيا والعراق وسوريا


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 14:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو مشكلة المياه في العراق وسوريا مع تركيا قد خرجت هذه الايام بمشهد يبدو متناقضا للوهلة الأولى مع نفس المشكلة منذ اكثر من ثلاث عقود تقريبا. فالدولتان اللتان تعانيان منذ سنوات من انخفاض إيرادات نهري دجلة والفرات وتراجع الخزين المائي بسبب التغيرات المناخية وسياسة تركيا المائية كدولة المنبع، تواجه هذه الايام (وخاصة سوريا) تاثير الفيضانات الناتجة عن إطلاق تركيا مؤخرا لجزء من المياه المخزونة في سدودها باتجاه سوريا والعراق عبر نهر الفرات ، وذلك استعدادا لاستقبال كميات كبيرة من مياه الامطار وتلك الناتجة عن ذوبان الثلوج في المرتفعات الجبلية لحوض النهرين.

عندما تمطر السماء فوق منابع الرافدين في تركيا، لم يعد الخبر ساراً بالضرورة لدولتي المصب. فالأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في جبال تركيا دفعتها لفتح بوابات سدودها لأسباب ترتبط بالحفاظ على منشآت سدودها ومنعها من الانهيار دون الاخذ بالاعتبار عواقب تاثير ذلك على دولتي المصب ، مثلما لم تاخذ تاثيرات ذلك من قبل على هاتين الدولتين عند قيامها بملئ هذه السدود ، لتعاني بالنتيجة هاتين الدولتين منذ عقدين وخاصة في السنوات الاخيرة من جفاف قاتل اسفر عن هجرة المزارعين لأراضيهم والبحث عن فرص عمل اخرى وانخفاض المساحات المزروعة واضطراب العراق الى استيراد الكثير من المواد الغذائية بعد ان كان منذ الخمسينات من القرن الماضي يصدر هذه المواد.

في هذه السنة المائية ، و بعد موسم مطري رطب واستثنائي في ظروف تشهد تغييرات مناخية حادة في المنطقة ، تسببت اطلاقات المياه من السدود التركية فيضانات هائلة خاصة في حوض نهر الفرات في سوريا.

طوال سنوات مضت الحقت تركيا أضرار كبيرة بالعراق وسوريا نتيجة سياسة قطع مياه نهري دجلة والفرات وحزنها في حدودها ، مما تسببت لعقود متواصلة من الجفاف الذي انهك البلدين وخاصة العراق لانه يعاني من التأثيرات السورية ايضا في خفض حصته من مياه نهر الفرات المقررة بموجب اتفاقيات ثلاثية بين هذه الدول. كما ان تركيا لم تلتزم بتعهداتها واتفاقياتها مع العراق والى حد ما مع سوريا في فترات الشحنة الشديدة ، فكانت معدلات اطلاق المياه دائما اقل بكثير من تعهداتها بذلك.

هذه الايام ، وبعد ان امتلأت السدود التركية بالكامل منذ فترة وبعد ان وجدت نفسها على موعد قريب جدا من موجات مائية قادمة بسبب الامطار وذوبان الثلوج تصل إلى 40مليار متر مكعب ، بادرت ، حفاظا على سدودها ، إلى فتح بوابات هذه السدود الموزعة على امتداد نهر الفرات ، دون إجراء تنسيق مسبق مع الدولتين ودون مراعات قابلية سدود سوريا على نهر الفرات لاحتواء هذه الكميات الهائلة المتدفقة بسرعة ، لتغرق بالنتيجة جانب كبير من المزارع والحقول والمنازل والمنشآت المقامة على ضفاف النهر في عدة مناطق وصولا إلى دير الزورالقريبة من الحدود السورية العراقية.

إن التعاون والتنسيق كان مطلوبا من تركيا مع سوريا والعراق طوال الشهرين السابقين لضمان تدفق تدريجي محسوب كي لا يتسبب هذا التدفق بكوارث فيضانية وزراعية وبيئية. اطلقت تركيا ما ارادت ان تطلقة دفعة واحدة بعد ان خزنت كل ما تمكنت من خزنه طوال هذا الموسم المطري ، وتسبب انعدام هذا التنسيق ضرب احلام آلاف المزارعين على امتداد نهر الفرات بسبب تداعيات غمر مياه الفيضان لحقولهم المزروعة ، مثلما ضربت احلامهم لعقود طويله بانخفاض هائل في تدفق الجريان وما سببه من جفاف الارض.

إن ما حصل مؤخرا من تدفق موجات فيضانية كبيرة في نهر الفرات لم يكن خارج سيطرة تركيا او ارادتها ، كونها هي من تتحكم في فتح وإغلاق بوابات سدودها ومواعيد ذلك ، وهي من فتحت بوابات سدودها الممتلئة دون اي تنسيق مع دولتي المصب الا من قبيل التنبيه ، دون منحها مهلة لتنظيم فرص خزن هذه المياه المتدفقة بكميات كبيرة في فترة قصيرة. و كان من الممكن تقليل آثار الفيضانات الناتجة بصورة كبيرة لو تم التنسيق المسبق مع دول الحوض ، ليتم السيطرة عليه خلال ايام قليلة، وبوجود هذا التنسيق كانت السدود المقامة على امتداد نهر الفرات في سوريا والعراق قد امتلأت على امتداد هذا الموسم المطري ، بالتزامن والتنسيق مع امتلاء سدود تركيا وبضمنها سد حديثة وبحيرة الحبانية والرزارة وغيرها في العراق.

ساهمت عدة عوامل ، كما يبدو ، منها غياب التنسيق وعدم وجود اتفاقية ملزمة لتقاسم مياه الانهار المشتركة بشكل منصف في غياب او انعدام فرص إقامة سدود إضافية منذ زمن بعيد على نهري دجلة والفرات ، في وقت يعانون فيه من جفاف نهري دجلة والفرات خاصة في السنوات الاخيرة.
إن ما حصل مؤخرا يمكن قراءته على انه تحول نهري دجلة والفرات الى مجرد نهرين عابرين للحدود كما اعلنت عنه تركيا مرارا ، وليس انهار روافد مشتركة مع تركيا ، يفترض معه أن يشتركان في فوائدهما في وقت يتحملا ويعانيا لوحدهما مخاطر فيضاناتهما على امتداد تاريخ حوض بلاد الرافدين.

هكذا فتحت تركيا بوابات سدودها بشكل متزامن ومتسلسل، بدءاً من سد كيبان شمالاً، مروراً بسد كاراكايا في ديار بكر، وصولاً إلى سد أتاتورك ، الذي ظل التدفق منه باتجاه سوريا والعراق معدوما تقريبا منذ سبعة سنوات.

النتيجة كانت فيضانات مدمرة في سوريا ، لم تتوفرمعها سدود كافية لاستيعاب وامتصاص تاثير الاطلاقات الكبيرة ، مما تسبب في ارتفاعات كبيرة لمنسوب مياه نهر الفرات في سوريا شكلت تهديدا حقيقيا لقابلية سدود سوريا على تحمل هذه الموجات الهائلة في فترة قصيرة جدا ، لتبادل هي الاخرى على فتح بوابات سدودها باتجاه العراق.

السؤال الان كيف اثرت لحظة قرار تركيا على حياة الملايين في حوض نهر الفرات جنوب تركيا؟
وضعت تركيا منذ التسعينات من القرن العشرين خطة لإنشاء عشرات السدود على نهري دجلة والفرات ضمن مشروع الكاب ، وقد اكملت تقريبا بناء اكثرية السدود المقررة ضمن المشروع الذي يقضي بنقل مياه هذين النهرين إلى منطقة الاناضول. فقد انشات تركيا على نهر الفرات ورافده عشرات السدود منها:
1- سد كيبان الذي يستوعب 30ملبار متر مكعب من المياه.
2- سد كراكايا الذي يعتبر من السدود الكبرى بعد سد اتاتورك ويستوعب 10 مليار متر مكعب من المياه، و يقع في ولاية ديار بكر جنوب شرق تركيا ، في منطقة جومجوش. في اواسط مايس 2026، فتحت تركيا 6 بوابات من بواباته ، وتسبب ضغط المياه الهائل بتضرر الجسر الرابط بين ديار بكر وملاطية وأُغلق الطريق بالكامل.
3- سد أتاتورك الذي يقع بين ولايات أديامان، شانلي ، أورفة وديار بكر. تنتشر بحيرته على مساحة تبلغ 817 كم ٢ تتسع لخزن 48.7 مليار متر مكعب ، وهي كمية تكفي وحدها لملء بحيرة سد الطبقة السورية 4 مرات
تستخدم مياه السد لارواء مساحة 872 ألف هكتار من الأراضي الزراعية التركية ، ويولد سنويا 8.9 مليار كيلوواط/ساعة كهرباء.
4- سد بيرك جنوب سد اتاتورك الذي امتلأ بالكامل.

وقدر تعلق الامر بالجانب السوري فقد تم إنشاء ثلاث سدود على نهر الفرات:
1- سد تشرين بسعة القصوى تبلغ 2.5 مليار متر مكعب منتشرة بحريته على مساحة تبلغ 75 كيلومتراً مربعاً.
2. سد الفرات (الطبقة) بسعة تصميمية نهاية تبلغ 14.16 مليار متر مكعب تنتشر بحريته على مساحة سطحية تبلغ 665 كيلومتراً مربعاً.
3- سد البعث (كديران) وهو سد مهمته تقريبا على تنظيم تدفق المياه وحماية السد الرويسي و يقع بعد سد الفرات على امتداد اتجاه مجرى النهر.

اما في العراق ، فقد انشأ سد حديثة على نهر الفرات ، الذي يستوعب 8.4 مليار متر مكعب من المياه.

كيف حصل الفيضان مؤخرا:
إن وقوع الفيضان الاخير في نهر الفرات نتج عن قيام تركيا بفتح بوابات سدودها كما تمت الإشارة في اعلاه إلى ذلك.
و من الواضح أن العامل الحاسم في حدوث الفيضان كان إطلاقات السدود التركية، أكثر من كونه ناتجاً عن ظروف هيدرولوجية طبيعية داخل الحوض.

خلال فترة 11 يوما فقط بدأ من 11 مايس 2026 ، اقدمت تركيا على فتح بوابات سد كيبان (شمال تركيا) بعد 6 سنوات من الإغلاق. وبعد ذلك باربعة ايام فقط تم فنح 3 بوابات في سد كاراكايا، ثم ارتفع العدد إلى 6، وبعد ذلك ب 7 ايام اي تحديدا يوم 22 مايس 2026 تم فتح بوابات سد أتاتورك وهو السد الذي بقيت بواباته مقفولة باتجاه سوريا والعراق لفترة 7سنوات متواصلة اي منذ العام 2019.كما رصدت كذلك تصاريف عالية اطلقت من سد بيرك الواقع جنوب سد اتاتورك

تسبب فتح بوابات السدود التركية بتدفق كميات كبيرة من المياه جرفت معها كميات هائلة من الطين والترسبات المتجمعة في قعر خزاناتها وهذه الترسبات اخذت طريقها عبر نهر الفرات باتجاه سوريا و العراق.
وبعد فترة محدودة فتحت سوريا بوابات سد الفرات وصولا إلى البوابة الرابعة التي فتحت لأول مرة منذ عقود لتعزيز من تدفقات المياه عبر النهر بموجات هائلة تتجه بكثافة نحو العراق.
هكذا ارتفعت مناسيب مياه نهر الفرات بسبب الفيضانات الناتجة عن فتح بوابات السدود التركية والسورية والتي تسببت بغمر ضفاف نهر الفرات في مختلف المناطق السورية الواقعة على امتداد النهر.
كانت مشاهد تدفق مياه نهر الفرات في دير الزور قد بدا مخيفا لسكانها بعد ان قتلع جسرا من جسور المدينة.
بعد ذلك وبإنتقال الموجات الفيضانية تجاه العراق ارتفعت مناسيب مياه نهر الفرات في الانبار وتحديدا في منطقة الحصيبة.

مثلت تدفقات مياه نهر الفرات باتجاه العراق بمثابة بشائر فرح عند سكان المناطق الواقعة جنوب سد حديثة ، وسط تحذيرات عن ضرورة توخي الحذر من فيضان النهر. ذلك انه رغم امتلاك العراق سدودا ومنخفضات طبيعية واهوارا تساعد على استيعاب مياه الفيضان ، الا ان تدفق جريان المياه في النهر بسرعة كبيرة شكل خطرا قرب ضفاف النهر على امتداد المسافة منذ دخوله الأراضي العراقية إلى سد حديثة.

بخصوص سد حديثة في العراق ، فقد كانت كمية الخزن فيه حتى منتصف شهر مايس 2026 اقل من كمية خزنه في نفس التاريخ من العام الماضي 2028.
بداية ورغم الموسم الممطر، فإن حجم الخزن المتوفر في سد حديثة ،من خلال مقارنة الصور الجوية وتحليلها ، كان يقدر ب 2 مليار متر مكعب تقريبا مع ان سعته التشغيلية تبلغ 8.3 مليار متر مكعب، وهذا يعني فراغ خزني يصل إلى 6 مليار متر مكعب بداية ، يحتاج معها الى فترة 30 يوم اذا استمرت نفس الاطلاقات بنفس الحجم ليمتلئ او يحتاج إلى فترة 15 يوم ليمتلئ ، إذا ازدادت كمية الاطلاقات الى 4000 مكعب بالثانية.

في الايام الاخيرة من شهر مايس وبسبب هذه الاطلاقات الفيضانية القادمة من تركيا وسوريا فقد امتلات بحيرة سد حديثة ولاول مرة منذ عقود، وبامتلاىه تكون جميع السدود العراقية على نهري دجلة والفرات قد امتلات بالكامل بضمنها سد الموصل الذي ملأ لحد المستوى المقرر له من قبل إدارة تشغيله.

وبامتلاء هذا السد يتم تحويل الفائض باتجاه سدة الرمادي بتصريف 3600م٣/ثانية باتجاه الجنوب او عبر ناظم الورار بتصريف مقدارك 3000م3/ثانية الى بحيرة الحبانية التي تعاني من فراغ خزني مقداره 2.7 مليار.
واذا امتلئت بحيرة الحبانية ستحول المياه عبر ناظم المجرة الى بحيرة الرزازة ، إذ يبلغ تصريف ناظم المجرة باتجاه الرزازة 1850 مكعب / الثانية ، فيما تبلغ سعة بحيرة الرزازة 24-26 مليارمتر مكعب. وبعد هذه البحيرة فإن آخر مراحل الخزن بعد ستكون في الاهوار. ولو تم إنشاء قناة إلى فإنه كان بالإمكان تحويل قسم من المياه إليها. و كان هناك سابقا مقترحا لانشاء سد البغدادي لتحويل فيضان نهر الفرات إلى بحيرة الثرثار ولكن تم الاستغناء عنها بعد انشاء السدود التركية والسورية وسد حديثه وسياسة تركيا المائية التي تمت الإشارة لها.

إن منظومة الخزن والفيضان في العراق على نهر الفرات افضل بكثير من مثيلتها في سوريا ، ولهذا يبقى تاثير الفيضان الحالي بعيدا عن الاراضي العراقية ، باستثناء المنطقة الواقعة بين الحدود العراقيه السورية وبحيرة سد حديثة.

يتوضح من اعلاه ان كل المياه المطلقة من السدود التركية والسورية يستطيع العراق السيطرة عليها والاستفادة منها خصوصا ما يخزن في بحيرة الحبانية التي يمكن اعادة مياهها الى نهر الفرات عبر ناظم الذبان باستثناء مايحول من هذه المياه الى بحيرة الرزازة التي تبلغ ملوحتها 5-8 اضعاف ملوحة خزان الثرثار الذي تبلغ مساحته هو الآخر ثلاثه اضعاف ملوحة مياه البحر.
وبالمناسبة فقد اعلنت الدوائر الرسمية في العراق منذ الرابع من مايس ان العراق بانتظار 40 مليار متر مكعب من تركيا بسبب ذوبان الثلوج ، وقدر تعلق الفيضان في نهر دجلة بسبب الاطلاقات المائية من السدود التركية المقامة على نهر دجلة في تركيا ، فإن الوضع لايزال تحت السيطرة في سد الموصل.

السؤال الذي يطرح نفسه الان:
هل من المنطق ان تحتجز تركيا 90 مليار متر مكعب سنويا
وسوريا تحتجز كثر من 10 مليار متر مكعب سنويا من مياه نهر الفرات على امتداد السنوات الماضية ، في وقت لم يتمكن العراق من خزن أكثر من 2 مليار في سد حديثة لحد منتصف شهر مايس ، مع ان هذه السنة 2026 المائية هي سنة استثنائية شهدت سقوط امطار اضعاف معدلاتها الطبيعية ، مع ان سد حديثه قد تم انشائه في العام 1985 بطول 9 كم من اجل الحصول على خزين 8.3 مليار متر مكعب.

يعاني العراق ، كما اشرت ، منذ عقود من جفاف في حوض الفرات بسبب سياسة تركيا المائية ، وهي السياسة نفسها التي حولت هذا الجفاف بطريقة اخرى ان صح التعبير في هذه السنة إلى فيضانات مدمرة للكثير من المدن السورية (بعد ان امتلات السدود التركية ) في مشاهد فيضانية لم يراها السوريين منذ عام 1988 ، إذ امتلأت الشوارع والكثير من الدور السكنية ومخيمات النازحين في مناطق مختلفة قريبة من مجرى نهر الفرات. كما توقفت الكثير من مشاريع اسالة المياه في المدن بسبب انغمار هذه المشاريع بمياه الفيضان وحتى مشاريع الثروة السمكية وحقول الحنطة والشعير قد تعرضت لدمار كبير ، كما يلاحظ ذلك من التقارير الواردة عبر مواقع التواصل والقنوات الإخبارية.

يمكن التكهن ، انه بسبب سياسة تركيا المائية منذ ثلاثة عقود مع كل من سوريا والعراق ، فإنه لم يتم تصميم السدود وتنفيذها في سوريا لاستقبال موجة مائية ضخمة ومفاجئة. وعلى سبيل المثال فإن سد تشرين يمكن أن يمتلئ بالكامل خلال أقل من 48 ساعة إذا استمر التدفق التركي بكامل طاقته (17,000 م³/ثانية). بعدها، سيضطرالى فتح بوابات السدود تجنبا لتعرضها إلى الانهيار، الذي يعني غمرا واسعاً للأراضي الزراعية والقرى المجاورة.

على ضوء ما ورد في اعلاه ، فإن حماية اراضي العراق وسوريا ، من آية فيضانات محتملة ، يبقى مرهونا باتفاق عادل بين تركيا و العراق وسوريا يضمن تقاسم مياه تهري دجله والفرات وفق القوانين الدولية.
في خمسينات القرن الماضي قرر العراق انشاء عشرات السدود على نهري دجلة والفرات ومنها سدود الموصل و بخمة وسامراء وحمرين ودوكان ودربندخان وباشر في إنشاء السدين الاخيرين اللذان افتتحا في بداية الستينات. بعدها انشغل العراق بمشاكله وحروبه ، قبل ان يباشر بإنشاء سد الموصل وحديثة. ولكن منذ بداية التسعينات قلت الاهتمامات العراقية بالخطط المائية لاعتبارات كثيرة منها الحصار الاقتصادي والمباشرة بإنشاء السدود التركية وما صاحبها من تصريحات للمسؤولين الأتراك من عزم تركيا على بيعه برميل الماء مقابل برميل نفط ، إضافة إلى التأثير الكبير للتغييرات المناخية التي حولت أزمات المياه في العراق من ازمات فيضانية إلى أزمات جفاف ، لتصل مؤخرا الى بيع كمية من الطاقة الكهربائية المنتجة في سد اليسو للعراق كما تم الاتفاق على ذلك قبل أيام.

رغم أن السياسة المائية التركية تعد عاملا أساسيا في أزمة المياه، ولكن تقتضي الإشارة أيضا إلى قلة عدد السدود المقامة على مجرى نهر الفرات و محدودية سعتهما الخزنية إضافة إلى ضعف البنية المائية في بعض المناطق السورية.
كما يساهم حاجة العراق إلى إدارة مثلى للمياه وتأخر تنفيذ الكثير من مشاريع السدود المتوسطة الحجم ، في الكثير من المناطق الأخرى في حوض نهر دجلة كمشاريع حصاد المياه ، إضافة إلى تأثير التغير المناخي العالمي، في مضاعفة تأثيرات الجفاف .

يمكن الخروج بكلمة اخيرة مفادها أن غياب الإدارة المشتركة لحوض كل من نهري الفرات و دجلة يحول المياه من نعمة إلى مشكلة في حالتي الجفاف والفيضان معا.

ب. د. خالد خدر

المصادر المعتمدة في روابط :
1
https://www.facebook.com/share/v/1Lqg2k9bJW/
2
https://www.facebook.com/share/r/17pBdaLbkh/
3
https://www.facebook.com/share/v/18XnZnnMNo/
4
https://www.facebook.com/share/p/1CxfDWUnWF/
5
https://www.facebook.com/share/p/1E83n3oKdL/
6
https://www.facebook.com/share/p/1CWtyw2yxc/
7
https://www.facebook.com/share/v/18jKSqRjk6/
8-
https://www.facebook.com/share/p/1CWtyw2yxc/
9-
https://www.facebook.com/share/p/188KgwTGUr/
10-
https://www.facebook.com/share/r/1972QnE129/
11-
https://www.facebook.com/share/p/14e599jkCzN/
12-
https://www.facebook.com/share/p/17UTiot4QH/
13-
https://www.facebook.com/share/r/17sVbfuSFp/
14-
https://www.facebook.com/share/p/1CWtyw2yxc/



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة سريعة في واقع الأمن المائي العراقي والتحديات المستقبلي ...
- حين يصبح الإنسان وقودا للحروب: الوجع العراقي الذي لا ينتهي
- حين يلتقي الإبداع بالنقد: رواية ألقوش في ليال طوال في قراءة ...
- قراءة في رواية القوش في ليال طوال للروائي الكبير حمودي عبد م ...
- خطط إنشاء 40 سدا جديدا في العراق: هل تكفي لمواجهة التحديات ا ...
- التلوث المائي في نهري دجلة وديالى وتداعياته على الأمن البيئي ...
- الطيبة التي لا تحرسها الحدود: كيف تُساء قراءة النوايا
- عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة
- واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قر ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطن ...
- نحو سياسات مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصط ...
- الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة ...
- البصمة الإنسانية .. الأثر الوحيد الذي يبقى رمزا للخلود
- فرق كبير بين أن تبدو صالحا اجتماعيا أمام الناس وأن تكون واقع ...
- قراءة في رتابة الحياة اليومية بوصفها مؤشرا على الاستقرار الن ...


المزيد.....




- سوريا.. قرار جديد بشأن فترة استبدال العملة القديمة
- مسؤولون: ترامب يرسل نص الاتفاق النووي لإيران بعد إدخال تعديل ...
- فرنسا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن لبنان.. ونتنياهو يتحد ...
- بضع دقائق فقط من التمارين تحدث فارقاً لدى مرضى السكري
- أميركا سلمت النيجر معدات عسكرية بـ2.3 مليون دولار
- هيغسيث يضغط على الحلفاء لرفع الإنفاق العسكري في مواجهة صعود ...
- وفاة 3 متسلقين سقطوا من على جبل بولاية ألاسكا
- الجيش الأميركي يقتل 3 أشخاص باستهداف سفينة -مخدرات-
- طبيب الرئيس الأميركي: صحة ترمب ممتازة
- -أوكوس- يطور غواصات مسيرة للتسليم في 2027


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - الرافدين من الجفاف إلى الفيضان: أزمة ادارة المياه المشتركة بين تركيا والعراق وسوريا