أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - خالد محمود خدر - التلوث المائي في نهري دجلة وديالى وتداعياته على الأمن البيئي والصحي في العراق















المزيد.....

التلوث المائي في نهري دجلة وديالى وتداعياته على الأمن البيئي والصحي في العراق


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 08:02
المحور: قضايا ثقافية
    


تعاني مياه نهري دجلة وديالى من تلوث غير طبيعي ألحق أضرارا بيئية في محافظات عراقية مختلفة يمران بها النهرين.

لم يعد الحديث عن تلوث مياه نهري دجلة وديالى في العراق مجرد تحذير بيئي عابر، بل تحوّل في الأشهر الأخيرة إلى قضية تمس الأمن الصحي والمائي والاجتماعي للدولة العراقية بأكملها. فمع تصاعد نسب التلوث، وظهور مؤشرات خطيرة تمثلت في نفوق الأسماك، وتغيّر لون المياه وروائحها، وتسجيل حالات تسمم وأمراض جلدية في بعض المناطق، بدأت الأصوات الرسمية والنيابية ترتفع لمواجهة الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة بيئية وطنية شاملة، في ظل التدهور الخطير في نوعية المياه وما يترتب عليه من تداعيات صحية وبيئية تمس حياة ملايين المواطنين.

لا تكمن خطورة ما يجري فقط في تلوث نهر دجلة الذي يمثل شريان الحياة التاريخي للعراق، بل في كون ملايين المواطنين يعتمدون على مياه دجلة لأغراض الشرب والزراعة والصناعة والحياة اليومية. فحين يصبح النهر مهددا، تصبح المدن والقرى المرتبطة به مهددة أيضا، وتتحول الأزمة البيئية إلى تهديد مباشر للصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

تشير التقارير الرسمية والإعلامية إلى أن أحد أبرز أسباب الأزمة يتمثل في استمرار تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الصناعية والزراعية والطبية إلى نهري دجلة وديالى، في ظل ضعف مشاريع المعالجة البيئية وتراجع البنى التحتية الخاصة بالمجاري ومحطات التصفية، إذ يوجد نحو 24 مكب و منفذا ملوثا تصب مباشرة في مجرى نهر دجلة عبر مجاري العاصمة، كما توجد تجاوزات بيئية تتعلق برمي النفايات في مواقع كثيرة في مجرى هذا النهر . ويعد نهر ديالى من أكثر الروافد تلوثا نتيجة تصريف المياه الثقيلة والنفايات السائلة والصلبة إليه.

كما أسهم توقف بعض مشاريع الصرف الصحي بعد عام 2003 نتيجة اعمال التخريب والنهب ، وضعف مشاريع المعالجة البيئية، في تفاقم الأزمة وعودة تصريف المياه الثقيلة والنفايات السائلة والصلبة إلى الأنهار بشكل مباشر، وسط استمرار التجاوزات البيئية المتعلقة برمي النفايات داخل المجاري المائية.وهذه النفايات و الملوثات تنتقل أيضا إلى مجرى نهري دجلة وديالى عند ارتفاع مناسيب المياه ، نتيجة سقوط الأمطار، الأمر الذي يتسبب بتفاقم الأزمة على نطاق أوسع.

يتعرض العراق إلى مختلف الأضرار البيئية والمائية ، كونه من أكثر الدول المتضررة من التغير المناخي، إذ يُصنّف ضمن أكثر خمس دول في العالم تأثرا بهذا التغير. ورغم وجود تنسيق بين الجهات المعنية العراقية ومنظمة الأمم المتحدة، إلا أن العراق لم يستفد بالشكل المطلوب من أي تمويل سنوي من الدول الصناعية بخصوص ذلك، رغم وجود صناديق سيادية دولية مخصصة تُموَّل سنويا بما يصل إلى 100 مليار دولار من قبل هذه الدول الصناعية المتسببة بإطلاق الغازات الدفيئة، التي نتج عنها الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية العالمية.

يمكن ملاحظة أنه بغياب المشاريع البيئية الفعالة لتدوير النفايات في العراق، خصوصا في المناطق التي تمت الإشارة إليها، فإن عمليات حرق النفايات في مواقع الطمر الصحي غير النظامية تسببت بأضرار بيئية وصحية واسعة امتدت إلى مناطق سكنية عديدة، رافقها تسجيل مؤشرات على ارتفاع الأمراض المرتبطة بالتلوث.

كما ساهمت الكثافة السكانية المرتفعة في بغداد وارتفاع نسب الفقر التي تلامس 40 بالمئة في تفاقم الأزمة البيئية بما يحمله من تداعيات تنعكس على هذه الآونة ، الأمر الذي يتطلب إدراج ملف التلوث ضمن الأولويات الوطنية، حيث إن استمرار الوضع الحالي يشكل كارثة بيئية تهدد الصحة العامة.

إن انخفاض مناسيب المياه بسبب التغيرات المناخية وتراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع ساهم في زيادة تركيز الملوثات في مياه النهرين ، ذلك أن انخفاض كمية المياه الجارية يقلل قدرة النهر الطبيعية على التخفيف الذاتي لحمولته من الملوثات، وتزداد خطورة تراكم السموم والرواسب العضوية والكيميائية. ولهذا فإن أزمة التلوث الحالية ترتبط أيضا بأزمة الشح المائي التي يعاني منها العراق منذ سنوات بسبب التغييرات المناخية وقيام دولتي المنبع المتمثلتين بتركيا وإيران بإنشاء عدد كبير من السدود على الانهار المشتركة مع العراق او تحويل مجراها إلى داخل اراضيها.

تؤدي التغيرات في تدفق النهر بسبب التلوث الناتج عن زيادة النفايات الصلبة إلى تقليل مقطع الجريان، مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب الماء فيه بما يفيض إلى الجوانب لتضاف له ملوثات جديدة من نفايات وغيرها ، إضافة لما يصب ايضا فيه منها بالطرق التي اشرت لها. كما تؤدي زيادة المغذيات الناتجة عن جريان المياه من الأنشطة الزراعية ومياه الصرف الصحي إلى ازدهار الطحالب والاعشاب الضارة وانخفاض مستويات الأوكسجين في النهر.

هذه المؤشرات تعكس بوضوح أن العراق لم يعد يواجه مجرد تلوث موسمي، بل أزمة بنيوية ممتدة تتعلق بإدارة المياه والبيئة معا.

أُطلقت الكثير من التحذيرات من عواقب استمرار تصريف مياه المجاري والمخلّفات الصناعية والنفايات الصلبة إلى مجاري الأنهار، وما تسبب عنه ذلك من ارتفاع ملحوظ في حالات الفشل الكلوي والأمراض السرطانية والتسممات، في مؤشر يعكس عمق الأزمة البيئية التي يواجهها العراق.

أثر ذلك تحرك مجلس النواب العراقي، وشكّل لجنة خاصة لمتابعة ملف تلوث نهري دجلة وديالى وتداعياته البيئية. وخلصت اللجنة المشكلة إلى تشخيص الأزمة، ورفعت توصيات إجرائية إلى مجلس الوزراء تستهدف معالجة المسببات الجذرية لضمان عدم التكرار، وحماية الموارد المائية بصفتها عنصرا حيويا للأمن القومي. كما تضمنت حزمة توصيات اللجنة المطالبة بإعلان حالة الطوارئ المائية، وتفعيل القرارات القضائية بحق المؤسسات الحكومية المقصرة التي تسببت بتلوث الأنهار، مثل أمانة بغداد ووزارات الصحة والصناعة والكهرباء.

تعد معالجة أزمة التلوث وحماية الموارد المائية أمرا بالغ الأهمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الأزمة البيئية إلى تهديد استراتيجي للأمن الصحي والمائي في البلاد.

إن انهيار الأنظمة البيئية يبدأ غالبا بصمت، ثم يتحول فجأة إلى أزمة يصعب احتواؤها. ونهر دجلة ليس مجرد مجرى مائي عابر، بل يشمل ذاكرة حضارية وتاريخية وإنسانية ارتبطت بها نشأة الحضارات العراقية منذ آلاف السنين. لذلك فإن حماية دجلة اليوم ليست مسؤولية وزارة أو مؤسسة فقط، بل مسؤولية دولة ومجتمع وأجيال كاملة تخشى أن ترى نهر الحياة يتحول إلى ضحية للإهمال والتلوث.

المقترحات لحل الازمة:
يمكن إدراج المقترحات التالية كجانب من الحلول العملية لتفادي أزمة تلوث المياه والبيئة:
أ- منع التصريف المباشر لمياه الصرف الصحي والزراعي وغيرها إلى مجاري الانهار العراقية.
ب- إنشاء محطات معالجة متطورة لمياه الصرف الصحي والزراعي قبل ان تصب في مجاري الأنهار العراقية.
ج- فرض رقابة بيئية إلكترونية على مجاري الأنهار العراقية، والاستفادة من إمكانيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق ذلك.
د- إصدار قوانين و تشريعات بيئية رادعة تحاسب الجهات المتسببة في تلوث المياه.
ه- إشراك الجامعات العراقية ومراكز البحث العلمي في دراسة أسباب تلوث مياه الأنهار العراقية من مختلف الجوانب وسبل معالجتها.
و- يمكن منح القطاع الخاص فرصة للمساهمة في تجاوز الازمة عبر مشاركته في المشاريع البيئية دراسة وتصميما وتنفيذا.
ز- تكليف الإعلام الحكومي بتوعية المواطنين بضرورة المساهمة في حماية البيئة وبيان مخاطر التلوث البيئي والمائي.
ح- التعاون الإقليمي مع دولتي المنبع لضمان اطلاقات مائية كافية للعراق ، وضرورة ان تكون هذه الاطلاقات بنوعية جيدة ، بما يضمن عدم إطلاقها لمياه الصرف الزراعي التي لا يمكن الاستفادة منها سواء لأغراض الشرب او الري او الصناعة.

المصادر المعتمدة:
1-https://www.facebook.com/100064329023834/posts/1421342300020057/?app=fbl

2-https://www.basnews.com/ar/babat/911945

3-https://alsabaah.iq/131835-.html

4-https://ninanews.com/Website/News/Details?Key=1291363

5-https://www.economy-news.net/content.php?id=68690



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطيبة التي لا تحرسها الحدود: كيف تُساء قراءة النوايا
- عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة
- واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قر ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطن ...
- نحو سياسات مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصط ...
- الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة ...
- البصمة الإنسانية .. الأثر الوحيد الذي يبقى رمزا للخلود
- فرق كبير بين أن تبدو صالحا اجتماعيا أمام الناس وأن تكون واقع ...
- قراءة في رتابة الحياة اليومية بوصفها مؤشرا على الاستقرار الن ...
- بمناسبة حلول العام الجديد 2026
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- ثقافة الحوار والاختلاف: أساس التماسك الاجتماعي في زمن الإنتر ...
- إدارة التنوع واحترام الاختلاف: مقاربة في التعايش المجتمعي وب ...


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - خالد محمود خدر - التلوث المائي في نهري دجلة وديالى وتداعياته على الأمن البيئي والصحي في العراق