أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قراءة تحليلية في تحسن الواقع المائي العراقي















المزيد.....

واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قراءة تحليلية في تحسن الواقع المائي العراقي


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 10:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد العراق خلال الموسم المطري 2025–2026 تحسناً ملحوظاً في واقعه المائي بعد سنوات متعاقبة من الجفاف والتراجع الحاد في الإيرادات المائية، نتيجة تضافر عاملين رئيسيين تمثلا في غزارة الأمطار داخل العراق وزيادة الإطلاقات المائية القادمة من دول المنبع في الايام الاخيرة، وخاصة تركيا. وقد انعكس هذا التحسن بصورة مباشرة على مناسيب الأنهار والخزين الاستراتيجي في السدود والخزانات العراقية ، فضلاً عن تحسن نسبي في الواقع البيئي في مناطق الجنوب والأهوار.

لقد أظهرت البيانات و المؤشرات الرسمية من قبل وزارة الموارد المائية العراقية ، وصول أغلب السدود العراقية إلى مستويات خزن جيدة جدا ، فقد امتلا بالكامل سد دوكان، وسد دربندخان، وسد حمرين، وسد العظيم، فيما امتلأ سد الموصل بنسبة تقارب من 98% من ما هو مقرر الخزن فيه ، نتيجة موجات ألامطار الغزيرة التي سقطت على مدار الموسم المطري الحالي والاطلافات المائية التركية من سد اليسو وغيره مؤخرا بسبب استعدادها لاحتواء الموجات مطرية وذوبان الثلوج في جبالها خلال الفترة القصيرة المقبلة.

كما تم خزن كميات إضافية في بحيرة الثرثار بوصفها خزاناً تنظيمياً مهماً يدعم إدارة الموارد المائية في البلاد وان كان الخزن فيها يعرض المياه إلى زيادة الاملاح بنسب عالية جدا ، حدا يجعلها غير صالحة لمختلف الاغراض إذا استمر الخزن فيها لفترة طويلة.

بالنسبة إلى سد حديثة فقد بقي مستوى الخزن فيه أقل من المستويات المرجوة نسبياً بسبب طبيعة واردات نهر الفرات في ظل مرور مجراه لمسافة طويلة في دولة المنبع التي انشات عدة سدودا كبيرة وصغيرة على النهر ورافده ومنها سد اتاتورك ، اضافه الى مرور النهر في سوريا التي انشات سد الطبقة والفرات منذ زمن غير بعيد وتخطط حاليا ، وفق تقارير نشرت قبل ايام ، لاستجرار وتحويل مجرى النهر إلى مناطق البادية وغيرها. مع ان مياه نهر الفرات بين سوريا والعراق تنظمه اتفاقية 1987 ، الامر الذي يجدد ويثير المخاوف إلاقليمية بشأن الحصص المائية.

على المستوى الإقليمي، فقد سجل سد أتاتورك التركي على نهر الفرات نسبة امتلاء تجاوزت 90% من سعته التخزينية البالغة نحو 48 مليار متر مكعب، وهو ما يعد من أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة. ويعني ذلك أن وفرة المياه في أعالي الحوض أسهمت في زيادة مرونة التشغيل المائي، ومنحت العراق فرصة أفضل لتلقي إطلاقات إضافية خلال هذا الموسم.

في إقليم كردستان، برزت حالة وفرة مائية استثنائية، إذ أعلنت الجهات المختصة امتلاء معظم السدود الكبيرة والصغيرة في الإقليم، مع تسجيل وصول سدي دوكان و دربندخان إلى الطاقة الاستيعابية القصوى ، كما تمت الإشارة لذلك اعلاه ، وبدء تصريف المياه الزائدة عن استيعاب سد دربندخان نحو نهر سيروان، الأمر الذي انعكس إيجاباً على نهر ديالى وسد حمرين، وأسهم في تعزيز الخزين المائي لعموم العراق. وتشير تقديرات محلية إلى أن مخزون حمرين والعظيم قد يكون كافياً لدعم الاحتياجات الزراعية والاستهلاكية لموسمين قادمين ، إذا ما أحسن تشغيله وإدارته.

ومن أبرز النتائج البيئية لهذا التحسن انخفاض تركيز الملوحة في شط العرب نتيجة زيادة الإطلاقات المائية، وهو تطور بالغ الأهمية لمحافظة البصرة والمناطق الجنوبية التي عانت خلال السنوات الماضية من تداخل اللسان الملحي وتدهور نوعية المياه. كما ساعدت الوفرة الحالية في زيادة الإطلاقات نحو الأهوار، مما أدى إلى توسيع المساحات المغمورة بالمياه وإعادة إنعاش أجزاء واسعة من هذا النظام البيئي المسجل من قبل الامم المتحدة ضمن قائمة التراث العالمي.

مع ذلك، ينبغي النظر إلى هذا التحسن بوصفه وفرة ظرفية أكثر من كونه تحولاً هيكليا دائماً. فالعراق ما زال من أكثر دول المنطقة هشاشة مائياً بسبب اعتماده الكبير على الموارد المائية من دولتي المنبع ، وتذبذب الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد معدلات التبخر، فضلاً عن ضعف كفاءة شبكات الري التقليدية التي لا زالت تستخدم طرق الري بالغمر ، إضافة إلى الهدر العالي للمياه سواء في الاستخدامات الزراعية او لاغراض الإسالة . لذلك فإن موسم الوفرة المائية الحالي لا يلغي المخاطر البنيوية التي تهدد الأمن المائي مستقبلاً.

إن التحدي الحقيقي أمام العراق لا يكمن فقط في استقبال المياه خلال سنة ممطرة، بل في كيفية استثمار هذه الوفرة لبناء قدرة طويلة الأمد على مواجهة سنوات الجفاف ان وقعت والاخذ بالاعتبار تحكم دولتي المنبع لنهري دجلة والفرات في ما تقرره من اطلاقات مائية للعراق. واثر ذلك يتطلب رفع كفاءة الخزن الاستراتيجي ، وتحديث منظومات الري والاعتماد على طرق الري بالرش والتنقيط ، وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديث (وباسلوب علمي مدروس وليس كما معمول به حاليا من قبل الكثير من الفلاحين الذين استبدلوا الري السطحي او بالغمر بطريق الري بالرش حتى يتم غمر الارض بالمياه عبر المرشاة) وتحسين إدارة الطلب على المياه، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر للجفاف والفيضانات، فضلاً عن تعزيز التفاوض الفني والقانوني مع دول المنبع بشأن الحقوق المائية المشتركة ، سواء مع إيران التي حولت مجاري اكثرية الروافد الى داخل اراضيها ، او مع تركيا التي لا تزال مشغولة بإنشاء سدود على نهر دجلة ومنها سد الجزرة في منطقة ديار بكر والقريب جدا من الحدود العراقية والذي سيتم تشغيله العام القادم ، حيث يقترب حجم خزنه من خزن سد اليسو الواقع اعلى منه.

من هنا تبرز أهمية توظيف التقنيات الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد، في إدارة السدود العراقية والتنبؤ بالإيرادات المائية وتحسين توزيع الحصص بين القطاعات المختلفة. فالمياه في العراق لم تعد مجرد قضية خدمية فقط، بل أصبحت قضية أمن وطني تنعكس نتائجها على التنمية والاستقرار الاجتماعي.

باختصار يمكن القول ، إن الموسم المطري 2025–2026 منح العراق فرصة نادرة لالتقاط الأنفاس بعد سنوات من الضغط المائي، لكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على تحويل الوفرة المائية المؤقتة إلى استدامة دائمة. فالدول لا يقاس أمنها المائي بكمية المطر الذي يسقط ، بل بكيفية إدارة كل قطرة منه ، لضمان الاستفادة منها سنوات الجفاف.

ب. د. خالد محمود خدر /استاذ جامعي



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطن ...
- نحو سياسات مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصط ...
- الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة ...
- البصمة الإنسانية .. الأثر الوحيد الذي يبقى رمزا للخلود
- فرق كبير بين أن تبدو صالحا اجتماعيا أمام الناس وأن تكون واقع ...
- قراءة في رتابة الحياة اليومية بوصفها مؤشرا على الاستقرار الن ...
- بمناسبة حلول العام الجديد 2026
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- ثقافة الحوار والاختلاف: أساس التماسك الاجتماعي في زمن الإنتر ...
- إدارة التنوع واحترام الاختلاف: مقاربة في التعايش المجتمعي وب ...
- ادارة التنوع واحترام الاختلاف: مقاربة في التعايش المجتمعي وب ...
- أزرع نفسك في الارض التي تليق بك وتزهر إمكاناتك
- تأملات في معنى الوجود الإنساني: الحياة ليست طريقا إلى الموت ...


المزيد.....




- ترامب بتدوينة -إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار- ويوضح ما ت ...
- إيران توضح ما تفعله في الخليج ومضيق هرمز أمام مجلس الأمن
- ترامب: الولايات المتحدة -هزمت إيران عسكريا-
- وزير التعليم العالي السوداني للجزيرة نت: إغلاق المراكز الخار ...
- هآرتس عن قائد إسرائيلي: مهمتنا الوحيدة تدمير كل شيء بجنوب لب ...
- انتقم لأوروبا.. الملك تشارلز يرد على ترامب بـ-دعابة لاذعة-
- إحراج ملكي في واشنطن.. تعليق مفاجئ من ترامب
- إرهاق الحروب.. لماذا تختفي نزاعات من الشاشات؟
- إلهان عمر وتصريح -الحرب العالمية الحادية عشر- ما حقيقته؟
- القضاء الأمريكي يلاحق جيمس كومي بتهمة تهديد حياة ترمب


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قراءة تحليلية في تحسن الواقع المائي العراقي