أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمود خدر - حين يلتقي الإبداع بالنقد: رواية ألقوش في ليال طوال في قراءة الدكتور الهادي الهروي















المزيد.....



حين يلتقي الإبداع بالنقد: رواية ألقوش في ليال طوال في قراءة الدكتور الهادي الهروي


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 15:35
المحور: الادب والفن
    


كتب الدكتور الهادي الهروي ، من مراكش بالمملكة المغربية وهو بالمناسبة استاذ الفلسفة وعلم الاجتماع في عدة جامعات مغربية واوربية ، مقالا يتناول وجهة نظره في رواية الاديب والروائي حمودي عبد محسن نشره يوم 15مايس 2026في موقع بالعربي Swed 24
ووضعه الدكتور الهروي تحت عنوان:
قراءة في رواية” ألقوش في ليال طوال” للروائي عبد محسن حمودي


بداية يمكن القول انها بحق رواية انبعاث حضارة الأجداد ونزهة في حديقة التاريخ والأساطير كما عرفها الموقع.
واضيف لقد شدّني ما جاء في قراءة الدكتور الهادي الهروي حتى اكملت قراءتها وانني وجدت في ذلك بعدا آخر للرواية من وجهة نظر عابرة للدول . ذلك جاء بعد اطلاعي على هذه القراءة على الرابط: https://www.swed24.se/%D8%A3%D9%84%D9%82%D9%88%D8%B4-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AB-%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%86%D8%B2%D9%87%D8%A9/?fbclid=IwdGRjcAR-SmtjbGNrBH5KN2V4dG4DYWVtAjExAHNydGMGYXBwX2lkDDM1MDY4NTUzMTcyOAABHtJdnryhsiNYZ0sXea_ZKZPSYqPRkQ1aeKenfdcZNnTSHIfbd_UrefA3gN2e_aem_B4y3WM8FBnsD75EWy3Gilg

كتبت موضحا رأيي واعجابي بمقال الدكتور الهروي في تعليق على منشور الروائي حمودي عبد محسن على صفحته في منصة الفيسبوك ، الذي ارفق قراءة الدكتور الهروي ، و هذا نص التعليق:

يبقى، أستاذ حمودي عبد محسن، ورواياته، وآخرها رواية القوش في ليال طوال، شاهدا حيا على قدرته الفريدة في إخراج الكثير من الكنوز المجهولة إلى حيز الوجود؛ سواء أكانت صفحات منسية من التاريخ، أم معالم وهوية لا تزال نابضة بالحياة، تتوارثها الأجيال من أصحاب الأرض الأصليين، وفي مقدمتهم الكلدانيون، حضورا ممتدا بين الماضي والحاضر.

لقد استطاع الدكتور هادي الهروي أن يقرأ رواية : القوش في ليال طوال، قراءة عميقة وثرية، فجاء مقاله عنها أقرب إلى رحلة وجدانية وفكرية داخل نصوصها العميقة والطويلة ، حتى ليشعر القارئ وكأنه في سفر معرفي ، يرافق به شخصيات الرواية ويشاركها ترتيل حكاياتها وهمساتها الممتدة بين الذاكرة والواقع ، بين الماضي الجميل والجليل والواقع بكل ما يحمله من الم وامل . ولم تقتصر جمالية قراءة الدكتور هادي الهروي على التحليل الأدبي فحسب، بل تجلت أيضا في ذلك البعد الحداثوي الذي أضفاه عبر استحضار نصوص وأفكار لكبار الفلاسفة والأدباء المعاصرين لاستكمال وتأييد ما كتبه الروائي عبد المحسن ، فكأنما كان يعيد بذلك إحياء الحاضر بالطريقة ذاتها التي أحيى بها الاستاذ حمودي تاريخ القوش او بالأحرى تاريخ بلاد الرافدين من خلال بلدة القوش او ايل قوش الإله الذي يحرسها بلغة التاريخ ، ولكن بأدوات نقدية وفكرية موازية.

إن ما يميز أعمال الأستاذ حمودي الروائية أنه لا يستحضر التاريخ بوصفه مادة جامدة أو سردا للماضي فقط، بل يعيد تشكيله بروح إنسانية معاصرة، تجعل القارئ العراقي والعربي ، وكل من تصله كتاباته مترجمة ، يرى في حضاراته القديمة امتدادا لهويته الحالية، فيشعر بالفخر والانتماء إلى أرض تختزن كل هذا العمق الحضاري والثقافي. وهنا تكمن قوة الأدب الحقيقي ، حين يتحول السرد إلى جسر يصل الإنسان بجذوره، ويمنحه وعيا جديدا بذاته ومكانه وتاريخه.

دام أستاذ حمودي، روائيا مبدعا يوظف التاريخ العراقي بكل كنوزه الحضارية والإنسانية ليمنح الحاضر معنى أعمق، ويجعل من الرواية مساحة لاستعادة الذاكرة والهوية والجمال. وتمنياتي له أن يبقى ، كما يستحق ذلك فعلا ، محط اهتمام وتقدير كبار النقاد والأدباء والمفكرين في الشرق والغرب، لأن الإبداع الصادق قادر دائما على تجاوز الحدود والوصول إلى القلوب والعقول.
سعادتي لا توصف في أنني أجد بين ظهرانينا كتاب كبار وقراء كبار وناقدين بنائين كبار يزرعون في طريق الثقافه في عالمنا الشرقي املا ومحبة للكلمة ، مثلما ينيرون طريق البشرية بعطاىهم وكرامتهم وموقفهم الذي لا ينضب اولا ولا يضعف بوجود العراقيل التي تضع اشواك احيانا في طريق تنوير الإنسان ، والرواىي حمودي والدكتور الهادي الهروي نموذجا. نعم بامثالكم الطيبين ترتقي الشعوب وتتعرف على ماضيها لرقي حاضرها نحو مستقبل مضيء مشرق ، يبني انسان كما يبني صروحا واجمل الصروح هو الانسان الذي لا ينسى ماضية ويريد الارتقاء به لبناء مستقبل ينير البشرية جمهاء

كل التحية والتقدير والاعتبار للدكتور الهادي الهروي على عمق وجمال قراءته ، كما التقدير والاعتزاز بكاتبنا ومبدعنا نحن ابناء الرافدين بالاستاذ حمودي عبد المحسن .

وسرعان ما جاني الرد عبر المقال من الدكتور الهادي الهروي معلقا:
أشكرك أستاذ Khalid Khi-dir-
الفاضل شكرا أخويا عميقا على كلمتك الطيبة وتحليلك المتين لرواية صديقنا الغالي والأديب المرموق عبد محسن، تحليلا جاء ليتمم ما نقص في دراستي المتواضعة للرواية "القوس". فعلا هي رواية اعتبرها وثيقة تاريخية يمكن اعتمادها في دراسات الاطروحات الجامعية، وبرمجتها في الحصص الدراسية بالمؤسسات التعليمية كونها تنبش في التاريخ العميق لبلاد الرافدين وبالخصوص لمنطقة نينوى وفضاء مدينة ألقوش. إنها تبرز أهمية الوعي بالهوية العراقية والانتماء القومي إلى أمة ضاربة في المجد والحضارة والمدنية. فلا يفوتني الاعتراف بأنها كانت مصدرا معرفيا إضافيا لي، وقيمة مضافة لما أملكه من معرفة عن الحضارة العراقية القديمة. وكانت أيضا عاملا محفزا لي دفعني للبحث والتنقيب في المصادر القديمة عن الأحداث والشخصيات والخيال والأساطير والأمكنة والرهبان والأدير... الواردة في الرواية. مرة أخرى شكري العميق لك أستاذي خالد على كلمتك وتواصلك الفكري والافتراضي الرائع، وتقديري أيضا للأديب الجميل سي حمودي.

وقبل الدكتور هادي الهروي ، كتب لي مؤلف الرواية الاستاذ حمودي ردا على تعليقي اعلاه ما نصه :
استاذنا الفاضل خالد… تحية لكلماتك النيرة المعبرة عن عالم مدهش في روءيته الفلسفية بالمعنى والدلالة والمعرفة والجمال، فكل ما وارد في نصك هذا هو طريق مستقيم في الابداع كما تقول التعاليم الايزيدية: سر في الطريق الصحيح بثياب نظيفة ناصعة البياض التي فيها حكمة ترددها الشعوب ايضا من اجل عالم العدالة والمساواة والسلام والحرية، الذي هذا ينير المثل القيمة الانسانية…. جزيل الشكر لمرورك الكريم، ولكلماتك المحفزة للخوض في اسرار الوجود… معزتي، ومسرتي لكلماتك التي ترتقي عاليا كما تعلو في مضامينها الانسانية. اكرر اعتزازي لدعمك المتواصل لكل ما هو خير، وانت من اهل الخير، ودمت مبدعا متالقا في الابداع على الدوام… صادق التحيات.

بقي ان اقول ان المؤلف حمودي عبد محسن من اهالي النجف التي ولد فيها عام 1953 وترعرع في أجواء الشعر ، مثلما مارس فن الخطابة ، بعدها درس في كلية الفقه في النجف عدة سنوات، سافر إلى أوكرانيا ودرس الجيولوجيا، والتحق بحركة الانصار في شمال العراق في ثمانينات القرن الماضي وبعدها هاجر إلى السويد واستقر فيها، وصدر له عشرات المؤلفات والروايات في مختلف جوانب الادب والمعرفة ، ومنها روايته الكبيرة: حب في ظلال طاؤوس ملك ، التي نالت إعجاب وتقييم كبيرين من مختلف الاوساط الأدبية والفكرية.

مقال الدكتور هادي الهروي عن رواية القوش في ليال طوال:
قراءة في رواية” ألقوش في ليال طوال” ل.عبد محسن حمودي
قراءة د. الهادي الهروي – المغرب، مراكش
يدخل هذا المؤلف في سياق المصنفات الروائية التي تمتحن تاريخ الشعوب وأنظمة حكمها وأساطيرها وملاحمها. فهي تتشابك مع التاريخ الاجتماعي وتلتحم بالبعد الانثربولوجي الذي يرصد نمط عيش الإنسان الألقوشي وسلوكه وتصرفه وعلاقته مع رجال الدين والسياسة والجماعة، فتقرب المتلقي من نشاطه وملبسه وتغذيته وطرق طهيه وشكل بيته، وأدواته، وأفراحه والقارحه، ومقابره وطقوس دفنه لموتاه، ووجدانه وتدينه ومواجهته للكوارث الطبيعية والبشرية.

إن “القوش في ليال طوال” مؤلف روائي يخرج عن نطاق المتداول والمألوف لكونه وثيقة تاريخية قادرة على التأليف بين أشكال متعددة من الخطابات السردية كالتخييل والحلم والقص والحكاية والأحجية، كما أن صاحبها استدعى، بوعي أو بغيره ، توظيف السوسيولوجيا والانثربولوجيا والفلسفة والدين، كل ذلك ثم بلغة شاعرية وبأسلوب واقعي جاف أحيانا، وفي أغلب الأحيان، بنكهة رومانسية حالمة مؤثرة، تشكف عن تمكن الروائي من امتلاك ملكة اللغة بكل مقوماتها…

شخوص الرواية

للروية نسق بشري وخيالي وأسطوري متعدد يؤثث أجزائها وفصولها، منها: العجوز مريام، الجدة القاصة الرئيسية التي يبنى عليها السرد الروائي، وخصوصا الجزء الأول منه. إنها ليست راوية وقاصة فقط بل هي معلمة ومربية مكونة لتوما، ومعدة من خلاله للتنشئة الاجتماعية في القوش ونينوى ولكافة أبناء العراق. إنها أيضا، المحافظ على جزء من التراث الشفهي والمكتوب، وعن المخطوطات التي ورثاها وحافظت عليها في صندوقها الخشبي القديم.

توما حفيد الجدة الذي اختار الرهبنة في كبره، واكتسب قيمة اجتماعية ومرتبة محترمة داخل مجموع سكان ألقوش . هناك أيضا أم توما “ميرنا والده المزارع وجماعة الرهبان والقساوسة والملوك والنساء.

مورفولوجية مكان الرواية:

يتحدد مكان الرواية جغرافيا في منطقة ما بين النهرين، وإقليم نينوى، وبالضبط والتحديد: قرية ألقوش وجبله، فماذا يعني القوس؟ يبدأ الروائي “عبد محسن حمودي” بتعريف كلمة القوش في الجزء الأول وبالضبط في الليلة الأولى بإرجاءه إلى أصله “إيل قوش”، وهو الإله العظيم الجميل المضيء، صاحب الحكمة والقدرة. كان يقيم بالجبل، ويحب شجرة متفردة سميت شجرة الحياة أو شجرة الخلود”؛ تسكنها أفعى ذات عين حارقة وجلد يشبه جلد الإنسان الشرقي. تحولت إلى رماد بسبب رياح عاتية، ونار قوية، أفقدت الشجرة رونقها وجمالها من جهة، ومن جهة أخرى، تحت صراع الآلهة وسخطهم. إن الكاتب يقحمنا منذ البداية في حديقة الأساطير والحلم والخيال. ويسترسل في وصف الجبل وسكانه وسكناهم وتجمعاتهم ونشاطهم بأسلوب فني ممتع. وجد به كاهن أسمه “توديا”، واستعمر”كبا دمايا”، انعكف فيه بالتأول والتفكير في دورة الحياة والموت، رادا كل شيء ل”إيل قوش”.

إن بيت الجدة هو الفضاء الذي كان يتم فيه جزء من السرد الروائي. وهو ” مشيد على كهف عميق قديم، وبابه الخشبي يفضي إلى ممر ضيق يكاد لا يتسع لمرور شخصين. يتوزع البناء على حوش واسع، يطل على جانبه الأيمن تنور الخبز، وعلى يساره موقد الطبخ، بينما القبو في نهاية الحوش الذي كان في زمن سحيق كهفا، تحول مع مرور الزمن إلى زريبة تحوي بقرتين، ومجموعة من الدجاج والديوك ، فضلا عن مواد غذائية أخرى” (ص. 12)، يشبه عندنا بالمغرب في المنطقة الأمازيغية الآكادير وجمعها الإيكودار. ويستمر الكاتب في وصف البيت الذي يمتاز بسلم حجري يتدرج إلى طبقتين.

زمن الرواية

إن البحث عن زمن الرواية يحيلنا إلى السؤال من يسكن القوش وجبله؟

تفصح قراءة الرواية بدءا من الصفحة 23 إلى 25 على أن سكان الجبل الأصليون هم الكلدانيون، وتطلعنا على أنهم هم من استوطن المنطقة بعد الطوفان العظيم، ورحل بعضهم إلى الخليج العربي نحو بحر بلاد الكلدان (الأحمر)، وانتقل آخرون إلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وبقي الجبل ذكرى لهم. ويذكر الكاتب بعض الصفات التي تميزوا بها، كالصبر والحكمة والذكاء والسحر والتنجيم والفلك، إلا أن أصولهم لازالت مغطاة بستر من الغموض(ص.35). بناءا عليه، يبدو أن زمن الرواية يتحدد بفترة حضارة الكلدانيين الذين استوطنوا الجنوب واسقطوا نينوى الآشورية، وينحصر في أعتاب جبل ألقوش وقريته، مما يدفنا إلى القول بان للرواية طابعا محليا مونوغرافيا وأنثربوتارخيا زتاريخيا.

العودة إلى الأصل، الجذر الأول

إن حمود وهو متمرس ماهر (Praticien accompli) كما يبدو من خلال جزاته السابقة وعلى رأسها (الراية البيضاء)، ينبش في تاريخ بلاد الرافدين وبالضبط في القوش، ويؤسس لمفهوم المتصل التاريخي الذي لا يعني عدم قتل الماضي، إذ الميت في رأيه بنبعث لكي يعيش الحي على نحو صحيح. إنه بروايته يخرجنا من تجل ويقحمنا في تجل آخر من خلال إعداد النشء بمفتاح الحكي، وعبر استنطاق المخطوطات المتاحة، وهو الأمر الأول الذي ابتدأت به الجدة “مريام” حكيها للحفيدها “توما”، والذي استغرق 15 صفحة.

لماذا يعود حمودي للتاريخ العميق لبلاده ؟ هل هو حنين وشوق متدفق للماضي؟ الماضي الذي لم تندمل بعد جراحه يعتبره البعض ميتا؟ أم أنه يعيد بعثه باعتباره أحسن وأرقى من حاضره؟ وكيف لا وهو الأنصاري المهاجر لبلاده، التائه المغترب، كأمثاله في أمم الآخر المختلف والمخالف، رغم حبه لوطنه؟ ألا يكون نقطة من شتات العراقيين المبثوثين في كل بقاع العالم لظروف معروفة سياسيا؟ ألا يرسم بروايته هذه، خطاطة سؤال الهوية والحلم الجماعي والمعنى وتأسيس العودة الكبيرة ولو نظريا؟

فضاءات الحكي.

حاولت في قراءتي لهذه الرواية، توضيح كيفية فهم بنيتها وتحليل مضمونها على ضوء منهج سوسيوانثربولوجي وفلسفي تأويلي، والكشف عن كيفية رؤية الكاتب للأحداث والسياق الأدبي الذي يتم فيه السرد، فتوصلت إلى أن ما يجذب قارئها، هو استقصاؤها لجذور الهوية العراقية، وبالضبط منطق ألقوش وبيئته وجبله ومحاسن طبيعته، ورواسب تاريخه، وتتبع أثر آلهته، ورهبانه وأديرته وأشخاصه، وملاحمه وحروبه وكوارثه، وعلاقات سكانه وسلوكهم وتضامنهم وحبهم أو كرههم، وتمسكهم بقوميتهم التي تتقادفها المخطوطات والرؤى والخيال والحلم. كما لفت انتباهي، محاولة الكاتب استعادة ذاكرة منطقة القوش وحضارته المطموسة، وبواطن تراثها المنسي. ويبقى الهدف الأساسي في الرواية بأحداثها الغزيرة، ووقائعها الفخمة الغير قابلة للنقل المقالي أو الصحفي هو تمجيد الإنسان الألقوشي.

من هذا المنطلق، يستعصي على المحلل أو القارئ أو الناقد، الإلمام بمدخلات الرواية ومخرجاتها إلماما تاما في بضع صفحات محدودة العدد، وذلك لضخامة حجمها وتراكم أحداثها وعمق محتواها؛ لذا اختصرت القول في استعراض عتبات أقسامها ولياليها.

قول في المضمون

تنقسم الرواية إلى جزأين كبيرين. تضمن الجزء الأول “بحثا أرشيفيا”، أبرز ما فيها عشر ليالي أثثتها حكايات وطقوس الآلهة، وأساطير العجوز “مريام” وهي تروي لحفيدها الصغير توما، معتمدة على استعادة الذاكرة وعلى ما احتفظت به من مخطوطات في صندوقها القديم، وأحلام الحفيد الجميلة. وقد استمر الحكي في إيل قوش المتميز بغليان أحداثه من الصفخة 11 إلى الصفحة 35، مما جعلها ذاكرة أرشيفية، وثقت تاريخ الذاكرة الجماعية واستعادتها شفهيا عبر الحكي والقص.

وفي الليلة الثانية (فردوس الأرض)، صور الروائي، بأسلوب معبر أخاذ، العاصفة والرياح الشديدة العاتية الغير مسبوقة، والمطر الغزير المنهمرعلى قرية القوش. عادت الجدة للقراءة واسترجاع الذكريات بعدما لاحظت بداية ضعف ذاكرتها. وبادرت نهارا، بإخراج المخطوط من صندوقها الأسود، وشرعت في قراءته وعزمت على أن “تروي لحفيدها ليلا، قصصا تسافر به وإياها إلى عوالم جديدة، تتناغم فيها الجماليات مع التراجيديات” (ص.37). كان الهدف من روايتها تلك، تربية حفيدها على كسب ملكة الخيال، وإيقاظ ذكائه، وتكوين قلبه وروحه أو عقله وذوقه، كما قال جون جاك روسو في تربية (إميل) ، مضيفا في نفس الكتاب، بأن “التربية هي السلاح الأقوى والناجع الذي يمكن استعماله لتغيير العالم”. فالقصة الملائمة لذلك حسب الجدة، هي حكاية الكاهن توديا وفردوس الأرض، وبحثه عن العطر الغامض المنبعث من زهرة القمر، محاولا تكليم تمثال الإله الكبير، ليدله عن اسم الزهرة. ويصور الكاتب، بأسلوب شيق مثير، الأساطير التي تضمنتها الحكاية بما فيها الطائر الذي حط على صخرة بجانب الكاهن وبمقاره ورقة شجرة فسقطت الورقة وكان ذلك فأل حسن خاصة عندما بدأ يشدو. ومنها أيضا، تأكيد الكاتب على الظلمة والنور وسحر المشهد الطبيعي، والمتعة الروحية التي تتحقق بصعود الجبل، وغرابة الكاهن توديا بالنسبة للماعز البري، ثم عودة الحياة للشجرة المحترقة فوق الجبل، لتنتهي الحكاية الغريبة بملاحظة الجدة انبهار حفيدها الذي خلد للنوم، فنامت فرحة.

واصلت الجدة الحكي عن توديا في الليلة الثالثة، وقصت احتفالات عيد السنة في بداية شهر نيسان، ونزول الإله إيل قوش لينتشر الخير في الجبل. لقد افتتحت الجدة قصتها بقاعدة أمرية أو حكمة تقول: “لا تترك عدوك يظفر بك، وإلا ستفنى دون رجعة “. إنها القصة التي تدور حول “سرجون الثاني واحتفالات أكيتو في كالح نمرود، ووصية الملك العظيم لجيشه، وحثهم على عدم الخوف، ونسيان الألم والحزن والرحمة، وتجريد النفس من العواطف. فالمحارب بلا عاطفة وبلا خوف، إذ القوة وحدها هي المقدس لديه (ص. 53). بناء على هذا المبدأ الذي رسخه سرجون الثاني في ذهن قوته الانكشارية، كون جيشا قويا قمع به الثورات والحروب والأعداء، فعم الرخاء والثراء أرجاء الإمبراطورية الآشورية، وكان حلمه العظيم، بناء عاصمة جديدة تحمل اسمه “دور شاروكين” أي قلعة سرجون. في خضم هذه الليل، كانت الجدة تحكي أيضا عن نشأة قرية القوش وشعبها واسم القوش عند الكلدانيين وعند السريان والعبرانيين والآراميين والآشوريين، ثم نزول الإله العظيم إلى الأرض وتزيين البيوت احتفاء بقدوم الربيع وعيد رأس السنة (أكيتو)التي تعني الحياة. في هذا الموسم، يتساوى الليل والنهار، وأثناءه أقيمت مراسم القداس العظيم و”طقوس متنوعة، من تطهير وصلوات وتراتيل حزينة، إلى تلاوات وأدعية، وأداء مسرحية الخليقة (إينوما إيليش).

وذبح الكبش وتلطيخ ذمه على جدران المعبد ثم إلقاء جسده في نهر دجلة (.ص.61)(لازال هذا الطقس موجودا في البلاد العربية كالمغرب). في هذه الأجواء، يظهر الملك “سرجون الثاني” برفقة الكهنة، بأبهة وشخص عظيم يمثل ظل الإله على الأرض وهو الحاكم المطلق، فساد الصمت والرهبة، والإعجاب والذهول والانضباط والطاعة والخضوع والولاء. غير أن فوق كل قوة قوة أقوى وأعتى، فالملك سرجون الثاني يخر ساجدا، خاضعا للإله آشور، إله الخصب وباعث الحياة، فتبدأ تلاوة تعويذة الغفران،

ثم تعويذة الطاعة. وهكذا تروي القصة تراتبية الطاعة من الصغير إلى الكبير، ومن الضعيف إلى القوي، كما لاحظ ذلك توديا في لوحة من اللوحات المعلقة على جدران القصر، والتي تشير إلى قوة سرجون الثاني ومنها ” ملك السامرة راكعا خاضعا بين قدمي سرجون الثاني، مقدما الولاء والطاعة، بينما كان سرجون ينظر إليه باستخفاف ممسكا بصولاجان العرش(ص.67). كان المقام مذهلا في قصر الملك مع حاشيته، إلا أنه كان قلقا بسبب حلم استعصى على العرافة والكهنة والسحرة والمنجمين وأصحاب الحكمة والرأي تفسيره. استدعى الملك توديا من بين الحاشية، عساه يجد تفسيرا له. شرع الملك في سرد الحلم الذي يدور حول حرب، وفارس بين نيران نهرين، ودماء، ووحش، وصياح، وهتافات إل قوش. بعد ذلك أردف توديا بتفسير حلم الملك، مؤكدا له بأنه رؤيا تحمل معنى الحكمة والحياة المقدسة والنصر، وقوة الملك التي تسحق الأعداء المتربصين به، واخضاعهم لمملكته. إن براعة تفسير توديا لحلم الملك أوقعته فيما لا يرغب فيه، إذ اقترح عليه سرجون الثاني مصاحبه في غزوة ضد ولاية أشور التي رفضت دفع الجزية سنة 720 ق.م.، وهو موضوع حكي الليلة الرابعة (السبي الآشوري). تروي فيها الجدة، القتل والتخريب والتعذيب، وحرق مدينة السامرة، وأسرو سبي كثير من سكانها. كان من بين الأسرى فتاة يهودية اسمها سارة، تفنن الكاتب حمودي في وصف جمالها الساحر.

وفي سقوط توديا مغرما متيما بها، وصراعه الداخلي بين الحب والإيمان، وبين الرغبة والكهنوت. شاع خبر حب الراهب توديا وسارة في القرية عن طريق توما الذي روى لرفاقه ما قصت عليه جدته، حيث نشر الرفاق الخبر بدورهم. كان هذا الحدث، وكره توديا للحرب وويلاتها، خاصة الدمار والقتل والتعذيب والسبي الذي لحق بسارة، باعثان على اعتزاله في ملاذه الروحي وعودته إلى الكهف المخفي في الجبل، والتفكير في مسألة الحب والموت، وهوموضوع الليلة الخامسة. مأساة وتراجيديا، حزن وألم، حب وموت طبعت هذه القصة. فيها استدعى الإمبراطور شرجون الثاني الكاهن توديا لقصره في عاصمته الجديدة (دور ساروكين أو قلعة سرجون)، وأمره بمصاحبته لخوض حرب بآسيا الصغرى، حيث سيقتل فيها الملك سرجون الثاني وتوديا معا، ودفنا بعيدا عن وطنهما عام705 ق.م. تألمت وحزت وبكت سارة اليهودية كثيرا على توديا، فقدت على إثر موته معنى الحياة، وباتت ترى في هذا العالم عقابا لها. أضحت سارة تزور الكهف بألم وحزن عميقين فأصابها الهزال والذبول. ظلت تستظل تحت شجرة البلوط لتعيش الذكرى مع توديا وتتطلع للأثر. استمرت على هذه الحال إلى أن قضت، وانتهت القصة وتألم توما لهذه المأساة مدركا فحوى التضحية من أجل الحب المثالي وقسوة الحياة.

يستمر حكي الجدة في الليلة السادسة، لتعلم الحفيد كيفية تمييز الناس، وتجنب الوقوع ضحية للأشرار، متخذة في ذلك، نموذج النبي نحوم وسقوط الإمبراطورية الأشورية، ومجمل الأحداث والأساطير في حياة النبي منذ ولادته وتأملاته، واعتباره “أن الحياة رحلة مؤقتة وكل الناس فانون ويبقى الوادي إلى الأبد”. ذلك ما يظهر من خلال صرخته التنبؤية: “نينوى كبركة ماء جف ماؤها”. مات نحوم بعد ترنيمة الحياة من طرف الزهور التي عزفت لمعاناة البشر، وسقوط الإمبراطورية الأشورية على يد “نبو خذ نصر” بالتعاون مع جيوش “الميديين”. يأتي سرد حكاية ظهور الملوك وصعود مملكاتهم وأفول حضارة ونهوض أخرى، مؤكدة الجدة عظمة حضارة الرافدين. إنها دينامية العمران المبني على العصبية حسب تعبير “عبد الرحمان ابن خلدون” و”إرنست توينبي”.

جعلت الظلمات الحالكة توما يفتتن بالليل، خاصة وهو ينصت فيه للجدة وهي تروي” بشارة السيد المسيح”، حيث ترغب في أن يغوص حفيدها في أعماق التاريخ. قصت الجدة لتوما دلالة اسم المسيح في الآرامية والعبرية، وولادته وممارساته المقدسة، واستقامته وصلاحه، وانطباع صورته على المنديل الأبيض من طرف الرسام “حنانيا” ونقله إلى الملك المريض “أبجر” ثم شفاءه، وبالتالي إيمانه بالسيد المسيح واحتفاظه بالمنديل في قصره، إلى أن نقل إلى أول كنيسة في تاريخ المسيحية بعد بنائها. بعد لذلك، نقله الرومان إلى القسطنطينية، ووضع في كنيسة” آيا صوفيا” الموجودة حاليا باسطنبول، واستقر أخيرا في كنيسة “مار برتلما” بمدينة جينوا ولازال بها حتى اليوم(ص.135).

في الليلة الثامنة التي تتخذ “الشهيد القديس ماركوركيس” موضوعا لها، تسمع الجدة نواقيس الكنائس معلنة بدء قداس يوم الأحد، فتتجه وحفيدها إلى الكنيسة لأداء الصلاة متذكرة مقولة السيد المسيح:”تعال،واتبعني، لتكن كاملا”. كان محور هذه الليلة يدور حول المسيح وصورة السيدة مريم تحمل الطفل الإلهي، ووصف لوحاته داخل الكنيسة وطقوس الصلاة، وخطبة القس، وتجلي قوة الرب وحكمته من خلال كلمة السيد المسيح الكامنة فينا، وأهمية حمل الصليب. بناء عليه، بدأت الجدة تروي قصة وشرح اسم القس “ماركوريوس” ونسبه وولادته في بلدة كابادوكيا بتركيا التي سميت ب”مداخن الجن“، ومر بها الأشوريون قبل 3000سنة ق. م. عاش مع أمه يتيما متألما حزينا في صغره، متشبعا بالمسيحية ونقلته أمه إلى اللد بفلسطين حيث لاحظ الأمير “يسطس” إيمانه وكلفه برعاية ماركوريوس. و لما تولى الملك الفارسي الوثني داديانوس، طالب القس بحقوقه في حكم فلسطين وزج به في السجن بعد أن علم الملك بإيمانه المسيحي. أرسل الملك زوجته ألكساندرا إلى القس لإقناعه بالعدول عن دينه، وعرضت عليه أن يصبح حاكما على فلسطين. رفض العرض وفضل السجن، مما اثر في زوجة الملك واعتنقت المسيحية فقطع الملك رأسها ورأس القس أيضا. حدث أن نقلت الحجرة التي سقطت عليها قطرة دم من القديس ودفنت في الجدار القريب من المذبح في الكنيسة التي شيدت باسم القديس ماركوريوس.

ومن روائع قص الجدة، ما جاء في الليلة التاسعة حول القديس الكبير الربان هرمزد من رغبة ملحة لتعليم حفيدها درس خلود القديسين وآثارهم وتجسيدهم للخير والمجد. تعود قصة حكي الجدة إلى 4000 سنة ق.م. وفحواها نشأة مدينة لافاط- شيراز، وأسطورة الملك الفارسي طهمروت مع الطيور والعفاريت، حيث جاب الأرض وأقاليمها على ظهر واحد منالعفاريت، وكان أول من كتب بالفارسية. قدمت الجدة معلومات تاريخية هامة عن بلاد فارس وبطولات الأولين، وعن شيراز بذرة الحضارة الفارسية وصراع حكامها. ذكرت لحفيدها أن أنطاكيا كانت نقطة انطلاق المسيحية وتبديد الظلام وهداية البشريةـ والفضل في ذلك يعود للرسل الذين وصلوا إليها ورحب السكان بهم، وكان من بينهم رسول هام هو الربان هرمزد. حكت الجدة عن ميلاده وأسهبت في الحديث عنه وعن نبأ ميلاد نجم قد يكون السيد المسيح في بيت لحم، وسيقضي على العقيدة المجوسية. خاف ملك اليهود هيرودس منه، وأمر بقتل كل الأطفال الذين لم يتجاوزوا السنتين مرتكبا بذلك مجزة رهيبة. بلغ به الشر والرذيلة والشؤم إلى قتل إحدى زوجاته العشرة وعدد من أبائه، ليشع الحزن مدينة القدس. وتستمر القصة بذكر وفاة الملك الجبار وخلفه ابنه هيرودس أنتيباس، الذي ورث عنه الوحشية والقتل فاعدم يوحنا المعمدان. ذكرت أيضا عودة يوسف النجار من مصر إلى الناصرة ومخاض السيدة مريم تحت النخلة، وفرح هرمزد ببشارة النجم. يرد في الحكي، أنشطة الربان هرمزد وعزمه زيارته قبر السيد المسيح. إذ ترك منزله وأهله وهو في الثانية والعشرون من عمره، متزودا بحكمة السيد المسيح، قاطعا قرى وصولا إلى مدينة حالا وانضمامه إلى الرهبان بدير برعيتا بدلا من الأماكن المقدسة. كما جاء في القص أيضا، أسماء مدن، كالرها ومصيبين وانطاكيا وشيراز، وأديرة، ورهبان كإبراهيم الكشكري وأنطوليوس المتصوف وتأثر هرمزد به بعد وفاته معلمه أنطوليوس، ونشأة مذهب الأنطونية الهرمزدية. بناء عليه يصل الروائي عبد محسن حمودي إلى أن التخييل والكلام لا يروي كل الحكاية لعجز اللغة عن التعبير، المهم أن درس الطقس الديني بلغ منتهاه إلى أن الماضي خصال الخير والفضيلة.

بناء عليه، طلب الربان هرمزد من الربان سوريشوع انفراده في عزلة بكوخ في الجبل، فاستجاب لهـ وانقطع هناك في كوخه عن الدنيا، متأملا في بؤس البشرية وما حل بها من جوع وقهر وقتل وكوارث، وفي تعاليم السيد المسيح ومعاناته وولادة القديسة مونيكا بمدينة طاغاست التابعة لمملكة ميديا بالإمبراطورية الرومانية وتشبعها بالفضيلة الدينية وزواجها تحت ضغط والديها، ب باتريشيوس الثري الذي رفض تعميد أبنائه، مما أثر على حياتها واستمرت في الدعاء له بالهداية. لكنها فلحت في أن جعلت من ابنها الأكبر مؤمنابالعقيدة المسيحية كما ذكره في كتابه الاعترافات، فتوفيت القديسة بسلام. وفي ليلة نبوءة القديس ماريخا، وهي الليلة الحادية عشر، رغب توما أن تكمل جدته قصتها عن حياة الربان هرمزد وحبه للسيد المسيح، مؤكدة أن هرمزد حدس أن جبل القوش سيكون موطنه الأخير. استمرت الجدة في وصف جمال القوش، على لسان هرمزد، (بفنية القاص الحقيقي المتخفي حمودي) ، وصولا إلى مفاجئة الربان بالذئب وجها لوجه، ونبوءة القديس مارميخا لألقشيين بأنه سيكون لهم مرشد هام. تحقق لهم ذلك، عن طريق هرمزد، لكنه اشترط عليهم الالتزام بالرهبانية الأنطونية. استمر الربان هرمزد على وتيرة التبليغ وتجديد مفهوم الرهبة، إلى أن توفي عن عمر يناهز 87 سنة. انتهت الحكاية، وانتهت معها الجدة التي بلغت من العمرعتيا، ليفقد توما معنى الحياة بدفنها بمقبرة روميا. هنا مع حلول المساء، تبادر إلى ذهنه السؤال الفلسفي الهام عن معنى الحياة والموت، وماذا يخلف الإنسان وراءه بعد وفاته؟

انطلاقا من هذا التساؤل الفلسفي الأنطولوجي، تنقلنا الرواية إلى الجزء الثاني منها ، وهو الجزء الذي تكون من عشرة فصول بما يناهز مأتي صفحة. بهذا الجزء، تبدأ مغامرة توما مع وجوده، والبحث عن رسم معالم هويته، خصوصا وقد بلغ سن 16 عاما، وعليه مواجهة الحياة بعد فقدان جدته التي علمته كيفية تجاوز الصعاب، بما فيها مشاكل صباه. في الفصل الأول ينابيع الروح الأبدية، نلمس نتائج التربية الخلقية التي ظهرت معالمها في سلوكه، وميله إلى العزلة، ونبذ الشر وفعل الخير، اقتداء بتعاليم السيد المسيح الذي عنف وصلب. تذكر توما أيضا الربان هرمزد وقصة جدته والحمامة والثعبان وتفسيرها لرمز القصة. وقد جاء الروائي حمودي عبد المحسن في هذا الفصل، بكثير من الأحداث التاريخية التي يفتقر إليها الكثير من شبان القوش اليوم، مثل المذابح التي ارتكبت ضد أجداد الألقوشيين، وغزو المغول، وسقوط بغداد على يد هولاكو، وذروة الاضطهاد في عهد تيمورلانك الأعرج وحلمه بإعادة إمبراطورية جنكزخان، وقطع الرؤوس وتكديسها على أبواب المدن، وكذلك حملات الإبادة التي قام بها “نادر قلي” في عهد الشاه طهماسب وقال جنوده بقتل الرهبان في دير الربان هرمزد وخربوا قبره. كان لهذه الأحداث التي قرأها توما وقعا كبيرا على نفسية، هذا الأخير الذي لجأ إلى دهليز مظلم لم يعد قادرا فيه على تحمل ظلامه، وكأنه واحد من شخوص أفلاطون داخل الكهف. (انظر فقرة توما والغار).

أحداث كثيرة لا يمكن الإلمام بها في كل فصول الرواية ضمن جزئها الثاني الذي تضمن العناوين التالية بعد الفصل الأول: سيمورامات- محبوبة الحمائم، وطائر القديس (طيرا د قديشا)ودير السيدة حافظة الزروع والزهرة البيضاء وسوار الحب وسطانائيل ولغز حجر السنونو وعقدة ليليث وانتقام ليليث وكان هو الفصل العاشر.

كانت ماهية توما تتحدد في ارتباطه بالسماء أكثر من ارتباطه بالأرض، خصوصا بعد الخيبة والمأساة التي دفعته إلى الزهد والتصوف. بحث توما عن مخطوط “هرمزد” الذي به مكان نبتة الخلود المتفردة بطبيعتها وطعمها من أجل حياة أبدية للبشرية. تضمنت الفصول أيضا، حب توما للفتاة الراعية الجميلة سيرين، وكذب أخوها عليه بإخباره بموتها، وتأثره بالحدث، وحواره مع “أباتي” حارس ديرالسيدة “حافظة الزروع“، ثم انعزاله فيه واكتشاف الملك سنحاريب كذبة “نادان” وإعدامه. تضمنت أيضا حقيقة ليليث المخادعة، الماكرة، التي أغوت حواء، فارتكبت الخطيئة، كما قتلت كاترين زوجة الملك “أسين” الذي سقط في شراك جمالها عندما تقمصت هيئة زائرة بالمقبرة. دنت قربه وأغوته بجمالها، ووقع في فخها فدعاها إلى قصره، وافتتن بجسدها في لحظة الاختلاء، فكان خراب مملكته ووقعت الكارثة والفوضى لولا ظهور الراهب “أويشو” بصليبه الذي أنقد الناس من خطاياهم (ص393.). وتنتهي الرواية ب: يعقوب الألقوشي، وفيه يمجد توما نشاط الفلاحين الذين يكدحون في حقولهم ومنهم والده، مما يثبت أن الألقوشي يحب أرضه ويخلص لها، لأنها معطاة بل هي هويته.

وفي الأخير يدعو توما ربه، ويتوسل للسيد المسيح، بأن تتخلى البشرية عن الشر القابع في النفوس ونكران الذات والتوجه إلى السماء بالدعاء؛ آنذاك سمع توما صوتا يناديه: ((أترك كل شيء، واتبعني)).

المعمار المفاهيمي للرواية

إن الرواية سيرة الغرابة والذاكرة والتاريخ ، إذ يعيد الروائي عبد محسن حمودي بناء معمار القوش على تخوم الذاكرة والخيال والتخييل والعلم، وينتج عالما تاريخيا تراثيل أسطورياتتنازع فيه الآلهة زالأرواح والملوك والأباطرة، وتتحول فيه الشخصيات الرئيسية إلى كائنات مقهورة بقلق وجودي وبمأساة الموت والحياة، وبحروب وانتصارات وانهزامات ونزاعات وصراعات من أجل مقاومة النسيان والضياع. بناء عليه، شيدت الرواية على مفاهيم كثيرة، وعلى عدد من براديغمات التضاد والتقابلا ترج ذاكرة وذوق القارئ وتحفزه على التساؤل، منها مفهوم الوجود والقلق والألم والعقل والإيمان والنهزام والانتصار والخلود والعدم والحرب والسلم والنظر إلى السماء والتأمل والتذكر والتفكير والنور والظلمة والأنتقام. زمن أبرز مظاهر الانتقام في الرواية:

المعمار الفلسفي والديني للرواية

فلسفيا:

تضمنت الرواية نسقا من الرؤى والمفاهيم الفلسفية خاصة رؤية الجدة والرهبان والقساوسة والملوك والأباطرة لخلق العالم ، وأصل الوجود من حيث هو موجود، والتأمل، والنظرة العميقة للسماء، والتساؤل عن أصل الاشياء، والدهشة التي كانت أساس انبثاق الفلسفة في الشرق وعند اليونان، كالدهشة من الموت والحياة، الموت الذي به تختفي الأشياء، وتغيب الذات، وتنبثق أو تدفق حيواة أخرى في أمكنة وأزمنة. تضمنت أيضا مفاهيم الحكمة والفضيلة والكمال وبدايتها في حضارة سومر وبابل وأكد ونينوى، وحددت صفات الحكيم كتلك التي للحكيم أحيقار(ص.264) أو لأباتي أو لهرمزد أو لسطانائيل ورؤيتهم للعلم وللكون وفهم الدين والأخلاق والسلوك البشري والخير والشر، والعودة إلى الذات. هذا إلى جانب توظيف وسرد عدد من الأساطير والآلهة والأرواح والكائنات الغريبة والخيالية. كالوحوش والطيور والأشجار والأوراق والكهوف. تلمس في الرواية أيضا قوة الصراع بين قوى الظلام والنور، الحب والكراهية، الإيمان والكفر، التدين والتمجس، الوجود والعدم، الجمال والقبح، الود والانتقام، التضامن والتنافر، الاختلاف والتوحد إلخ… ولا يفوتنا أن تشير أيضا إلى تضمين الرواية لبعد سيكولوجي نفسي، كالحالات النفسية التي يكون عليها الكاهن المنعزل في الدير، والهلاوس، والبرانويا أو الذهان والتوهمات، والرؤى والأحلام كالبحث عن المستحيل مثل نبتة الخلود(توما)، النبتةالتي تذكرنا ب“آربن ارمينيوس البمفيلي” الذي عاد إلى الحياة بعد أن مات لمدة 15 يوما، فهل تناول نبته أو زهرة الخلود؟ نلاحظ أيضا حالات اضطراب الشخصية وصراعها أو الفصام المتجسد في عدم الحسم في الموقف مثل حالة الكاهن “توديا”، وزعزعة إيمانه إثر هيامه بسارة اليهودية، وتأثير علم أهل ألقوش بذلك، ثم شعوره بالذنب لاقتحامه المحظور.

الدين في الرواية :

إن الجانب الديني والتديني، سواء في جانبه الوضعي أو السماوي، هو المهيمن على الرواية بشكليه الجلي المنفرد، أو في شكله الترابطي مع التاريخ والفلسفة وعلم النفس والانثربولوجيا والأسطورة. لقد برع الكاتب في توضيح أصل الدين المسيحي بولادة السيد المسيح، ومخاض السيدة مريم، وما عاناه طفلها من عنف وتصليب وإهانة وقتل، ومعاناة الربابنة، والكهنة من اضطهاد، ونبذ، وانتقام، دفع جلهم إلى التخلي عن ملذات الحياة، والانصراف للصلاة والزهد والتصوف.

توما في الغار:

يذكرنا توما في الغار بالنبي محمد (ص) مع أبي بكر في غار حيرا وبأسطورة الكهف الأفلاطونية: والدالة على صورة أطفال سجنوا في كهف تطل فتحته على النور، ويليها ممر يوصل إلى الكهف، ظل هؤلاء الأطفال منذ نعومة أظافرهم معصومي الأرجل والأعناق بأغلال وسلاسل تمنعهم من التحرك من أماكنهم، ولا يرون شيئا سوى ما يقع أمام أنظارهم. أوقدت نار من ورائهم عن بعد، في موضع عال تعكس ظلالهم وأخيلتهم، وعندما فكت أغلال أحدهم خرج من الكهف واصطدم بنور الشمس . أدرك أن الأشياء التي كان يراها في الكهف، ما هي إلا ظلال وأشباح، أما الحقيقة فتوجد خارج الكهف، وبمعنى أفلاطون في عالم المثل..

الموت في الرواية

إن الموت إشكالية فلسفية طرحت منذ وعى الإنسان ذاته وعالمه، فهو يأتي لملأ فراغات، ولسد كوات فيخلق آلاما وأحزانا. إننا لا نعيشه كفعل وكتجربة وليس كانبهار، ولكننا نعيشه كألم وحزن وفراق. الموت يجيء بالصمت المقرون بالمباغتة وبالدهشة وبالتساؤل عن الكينونة والمصيروالمآل، عن تأمل الذات والعودة إليها وانحباسها في مجتمع وواقع، ليس ليست الذات هي التي اختارته برغباتها ، وإنما فرض عليها. إن هذا الموت هو، حسب جون بول سارتر ومارتن هيدغر، انبثاق للوعي المنتفض على نفسه، على الغيرية التي تكبله وتعوق تحرره. الموت انقطاعات وتوقفات لسلسلة التمايزات، والأسبقيات، والو لاءات التي تقود ذواتنا ومجتمعاتنا إلى المقصلة، إلى المحرقة فنتألم، نحزن، نحب أو نكره كالموت بأنواعه الوارد في الرواية: موت الذات بالعزلة، بالفراق، انتحارا أو سفك دماء أو قطع رؤوس، أو انتقاما يشم رائحة أو أكل نبتة. السيد المسيح ورهبان كثر دعت الناس ومنهم توما على ألا نخف من الموت، مثل سقراط الذي تقبله بفرح وبهجة، أو مثل الشاعر الاسباني الكرمانيJuan de Yespers Alvarez )) المتصوف صاحب (La noche oscura del alma) الذي قال:”…لا تخف، إن الموت هو الوضع الطبيعي لجميع البشر…ومعظم الحقائق هي حقائق مظهر وعاجلا ! عاجلا أم آجلا، تضطر إلى مواجهة الليل المظلم من الروح” .

الخيال في منظومة الرواية

ناقس كثير من الفلاسفة والعلماء عربا وعجما مسألة التخييل والدور الابداعي للخيال ومنهم إمانييل كانط وبول ريكور وجون بول سارتر وهيدغر وباشلار وميرلوبونتي الذي يرى أن الخيال يلعب دورا كبيرا في التعبير والتواصل. وهو حسب أفلاطون “… أكثر الملكات أو الأحوال الذهنية غموضا وأقلها يقينا، وأدناها مرتبة ؛ وذلك لأنها ملكة ترتبط بعالم الصور والظلال والأشباح وكل ما له علاقة بالبعد عن الحقيقة”1 . لقدر ربط أفلاطون الخيال بعالم المثل.أما في تصور الفارابي وابن سينا، هو “ملكة تكون عند الإنسان (الروائي أو العالم أو الفيلسوف) في حال سكون الظاهر أو في اليقظة أو المرض “. واتبره أبوحامد الغزالي ، إحدى الحواس الخمس الباطنة وسماه (المصورة). وكيفما كان الحال، فإن الخيال لا يأتي من فراغ، ولا يتكون في رأيي، من لاشيء، بل من ورائه لغة وبصيرة ومادة وإرادة وتجربة وحس وجسد وروح وحدس وموقف وأيمان وصورة. فإذا كان الروائي عبد محسن حمودي قد مهر في توظيف الخيال والتخييل في “القوش في ليال طوال” ، فذلك ناتج عن إلمامه بفصاحة اللغة وفقهها وابلاغتها، وبالفقه وعلم الكلام والفلسفة والشعر والخيمياء، ناهيك عن تجارب الحياة وصلابة الموقف والمبدأ، والنضال والمسلح مع حركة الأنصار، والدفاع عن المقهورين والمظلومين، ومجابهة الاستبداد والقمع والظلم، ومعاناة الهجرة والغربة والاغتراب، والانفتاح على ثقافة ودين وجنس الآخر المختلف والمخالف…فلا بد من أن يتمخض عن تراكم هذه المؤشؤات إبداع رفيع، ممتع ونافع، من صنف ” ألقوش في ليال طوال”. وما علينا أن نقول في الختام: (اترك كل شيء، واتبعني).



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية القوش في ليال طوال للروائي الكبير حمودي عبد م ...
- خطط إنشاء 40 سدا جديدا في العراق: هل تكفي لمواجهة التحديات ا ...
- التلوث المائي في نهري دجلة وديالى وتداعياته على الأمن البيئي ...
- الطيبة التي لا تحرسها الحدود: كيف تُساء قراءة النوايا
- عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة
- واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قر ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطن ...
- نحو سياسات مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصط ...
- الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة ...
- البصمة الإنسانية .. الأثر الوحيد الذي يبقى رمزا للخلود
- فرق كبير بين أن تبدو صالحا اجتماعيا أمام الناس وأن تكون واقع ...
- قراءة في رتابة الحياة اليومية بوصفها مؤشرا على الاستقرار الن ...
- بمناسبة حلول العام الجديد 2026
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...


المزيد.....




- بنسق روائي يبدأ من الموت لينتهي بالولادة.. رامي طعامنة يفوز ...
- من سيتوج بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لعام 2026؟ ...
- آلاف القطع المنهوبة تعود.. دمشق تعرض آثارها المستردة
- الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة -الرأي-
- الأمن الفكري يبدأ من المدرسة.. ورشة بمعرض الدوحة للكتاب ترسم ...
- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمود خدر - حين يلتقي الإبداع بالنقد: رواية ألقوش في ليال طوال في قراءة الدكتور الهادي الهروي