أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خالد محمود خدر - حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة/ الجزء الثاني















المزيد.....

حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة/ الجزء الثاني


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:13
المحور: المجتمع المدني
    


إن حديث الإنسان مع نفسه ، صباح كل يوم جديد ، يؤثر بالفعل في مزاجه، ونفسيته، واندفاعه إلى يومه الجديد هذا بتفاؤل وأمل، و لكن ذلك وحده لا يكفي لتحقيق النجاح أو تجاوز جميع التحديات او العقبات ، وإنما يكون أكثر فاعلية عندما يقترن بالانشغال بالعمل والتخطيط والمرونة في مواجهة الصعوبات.

في إجابة عن تساؤلات كهذه، كتب أحد علماء النفس يقول:
أنت أول من يصنع يومك.
نعم، فالصباح لا يمثل مجرد بداية ليوم جديد، بل هو بداية للطريقة التي نرى بها أنفسنا ومن حولنا والعالم بأسره. فالكلمات الأولى التي يحدث بها الإنسان نفسه لا تذهب هباء ، بل تستقر في أعماقه وتصنع مزاجه وتؤثر في قراراته ، وتغير بايجابية نظرته إلى الحياة.
لذلك، من الضروري أن يكون حديث الإنسان مع نفسه في كل صباح مفعما بالأمل. أن يفكر بالسلام ويفكر بالنجاح ويفكر بالسعادة ويفكر ان تطلب بالشفاء وأن يمنح نفسه فرصة لنسيان ما أثقل قلبه من آلام الماضي او من غدروا به في ماله او عمله او ما شابه ذلك.


يؤكد علماء النفس أن الطريقة التي تحدث بها نفسك تؤثر كثيرا في مزاجك وقراراتك ونظرتك إلى الحياة أكثر مما تتخيل. لذلك، لا تبدأ يومك بالقلق أو باستحضار أسوأ الاحتمالات، بل ابدأه بأفكار تمنحك القوة والأمل. وإذا كان الماضي مثقلا بصفحات الغدر، أو الاستغلال، أو تحطيم الأحلام، فأوكله إلى السماء، واترك للعدل الإلهي أن يأخذ مجراه ، واجعل أول صوت يسمعه عقلك كل صباح هو ذلك الصوت الذي يدفعك إلى الأمام ، فأنت تستحق حياة أكثر هدوءا وعقلا أكثر اتزانا ومستقبلا أجمل.

لقد كتب الفيلسوف ماركوس أوريليوس يقول :
إن حياتك هي ما تصنعه أفكارك.
وهذه ليست عبارة فلسفية فحسب، بل حقيقة تؤكدها تجارب البشر، فالإنسان لا يعيش الأحداث كما هي ، بل كما يفسرها عقله. وقد يمر شخصان بالموقف نفسه ، فيراه أحدهما بابا للفرصة، بينما يراه الآخر بداية للنهاية. والفرق بينهما لم يكن في الواقع ، بل في طريقة التفكير.

ولهذا، فإن من أجمل العادات التي يكتسبها الإنسان أن يصادق نفسه قبل أن يواجه العالم، وأن يقول لها كل صباح:
اليوم فرصة جديدة، واليأس ليس قدري، والخوف ليس قائدي، وما فاتني بالأمس قد تعوضني السماء عنه خيرا، وفي أحسن الأحوال حسبي صفاء نيتي مع من غدرني واستغلني ماديا او عملا او اوقع بي جرما لا استحقه.


يتردد في مجتمعاتنا القول المأثور: تفاءلوا بالخير تجدوه. وهي عبارة تختزل قيمة إنسانية عظيمة ، فالتوقعات الإيجابية تمنح الإنسان دافعا للعمل، بينما تستنزفه التوقعات السوداوية قبل أن يبدأ طريقه.

يقول هنري فورد مؤسس شركة فورد :
سواء اعتقدت أنك تستطيع، أو اعتقدت أنك لا تستطيع، ففي الحالتين أنت على حق.
وقد يتساءل القارئ: لماذا؟
لأن العقل كثيرا ما يصدق ما تكرره عليه. فإذا أقنعته أنك عاجز، استسلمت قبل المحاولة، وإذا أقنعته أنك قادر على التعلم والتطور، يبدأ بالبحث عن الوسائل التي تعينك على تحقيق ذلك.

ومن هنا أعود إلى ما بدأت به هذا المقال، وهي أن حديث الإنسان مع نفسه هو أطول حوار يعيشه في حياته، وهو أيضا أكثر الحوارات تأثيرا. فمن اعتاد جلد ذاته، حمل هذا الجلد معه أينما ذهب، ومن اعتاد تشجيعها، وجد في داخله رفيقا لا يخذله في أوقات الشدة.

موضوع المقال يذكر بقول كونفوشيوس الفيلسوف الصيني الكبير:
لا يهم مدى بطء سيرك، ما دمت لا تتوقف.
وهذه الحكمة تؤكد أن الحياة ليست سباقا مع الآخرين، وإنما رحلة مع النفس. وكل خطوة صغيرة نحو الأفضل خير من الوقوف في المكان نفسه خوفا من الفشل.
ولعله لهذا السبب قيل قديما:
ازرع فكرة تحصد فعلا، وازرع فعلا تحصد عادة، وازرع عادة تحصد شخصية ، وازرع شخصية تحصد مصيرا.

ولعل هذه الكلمات والاقوال بمجملها تختصر جانبا كبيرا من حقيقة الإنسان ، فما يملأ عقله يظهر في قراراته، وما يملأ قلبه ينعكس على ملامحه وسلوكه وتعاملاته مع الآخرين.
لذلك، لا تجعل أول ضيف يدخل عقلك كل صباح هو القلق والتفكير بالماضي وغدر من غدرك او من لم ينصفك وغير ذلك من امور تعيش هواجسها وتبعاتها ، فيطرد بذلك الطمأنينة من قلبك قبل أن تبدأ يومك.


إن الامتنان، والتفكير الواقعي الإيجابي، وتجنب الاجترار المستمر للأفكار السلبية، كلها ممارسات تساعد الإنسان على تحسين حالته النفسية واتخاذ قرارات أكثر اتزانا. وليس المقصود أن يتجاهل الإنسان آلامه أو يتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وإنما ألا يسمح للخوف أو الندم أو عتاب النفس بأن يقود يومه.

قد يكون أشد ما يؤلم الإنسان أن يندم على موقف شريف قام به، أو على تضحية أو إيثار قدمهما لمن لم يعرف قيمتهما أو استغل طيبته فاخذ بالخديعة اتعاب عمره ثم إنكرها وقابله بالتشفي. غير أن استمرار استحضار تلك المواقف لا يغير الماضي، بل يمنح من أساء إلينا فرصة جديدة للفرح والتشفي ومواصلة التأثير في حاضره.

لذلك، لا تجعل طريقة تفكيرك تكمل ما بدأه الآخرون من إساءة إليك، ولا تسمح لهم بأن ينتصروا عليك مرتين؛ مرة حين أساؤوا إليك بطرق واساليب ماكرة ، ومرة حين جعلوك أسيرا لما اوصلوك إليه بمكرهم وغدرهم.

يقول جبران خليل جبران:
قد لا تستطيع أن تمنع طيور الحزن من أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تبني أعشاشها فيه.
وهذه هي الحكمة كلها ، فالأفكار السلبية قد تزور الجميع ومخلفات جراح الآخرين قد تجعلك تعيشها كل يوم ، لكن الحكمة تكمن في ألا نجعلها مقيمة في عقولنا، ولا أن نسمح لها بأن تتحول إلى أسلوب حياة.

لنتذكر دائمًا أن أول شخص يسمع صوتنا كل صباح هو نحن، وأول قلب يتأثر بكلماتنا هو قلوبنا، وأول عقل يصدقها هو عقولنا. فإذا ملأناها بالأمل والعمل والثقة بالسماء ، أصبحت أكثر هدوءًا وحكمة، أما إذا غذيناها بالخوف والندم والاستسلام لاثار الماضي ، فقد نبقى أسرى لاحتمالات قد لا تأتي أبدا.

لذلك، ابدأ يومك بفكرة طيبة، وكلمة طيبة، ودعاء طيب، وقل لنفسك بإيمان صادق:
بمشيئة من أؤمن به في أعماق روحي ، سيكون اليوم أفضل من سابقه.



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة ...
- كيف السبيل لوطن معافى من النفاق الاجتماعي
- الرافدين من الجفاف إلى الفيضان: أزمة ادارة المياه المشتركة ب ...
- قراءة سريعة في واقع الأمن المائي العراقي والتحديات المستقبلي ...
- حين يصبح الإنسان وقودا للحروب: الوجع العراقي الذي لا ينتهي
- حين يلتقي الإبداع بالنقد: رواية ألقوش في ليال طوال في قراءة ...
- قراءة في رواية القوش في ليال طوال للروائي الكبير حمودي عبد م ...
- خطط إنشاء 40 سدا جديدا في العراق: هل تكفي لمواجهة التحديات ا ...
- التلوث المائي في نهري دجلة وديالى وتداعياته على الأمن البيئي ...
- الطيبة التي لا تحرسها الحدود: كيف تُساء قراءة النوايا
- عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة
- واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قر ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطن ...
- نحو سياسات مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصط ...
- الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة ...


المزيد.....




- واقعة -نادرة-.. تفاصيل اعتقال عسكري أمريكي في مبنى الكابيتول ...
- قيادي في أمن المقاومة بغزة: الأيام المقبلة ستشهد إعدام عملاء ...
- روسيا تحيل ملف -مأساة ستاروبيلسك- إلى الأمم المتحدة ومفوضة ح ...
- أكوام أموال وعشرات الاعتقالات... هل تطال يقظة مكافحة الفساد ...
- مذكرة تضامن مع حملة مكافحة الفساد من 37 حزبا ومنظمة مجتمع مد ...
- نادي الأسير: الاحتلال يحول تعذيب المعتقلين إلى أداة استعراضي ...
- 3 آلاف أسرة بلا مأوى.. الخريف يضاعف مأساة النازحين في الدماز ...
- بعد مقتل أربعة أفراد من أسرته... فرنسي لبناني يقاضي إسرائيل ...
- بعد مقتل أربعة من أفراد عائلته.. لبناني فرنسي يقاضي إسرائيل ...
- السفيرة أبو لبن تتفقد أوضاع اللاجئين في مركز “سالاكوفاتس” وت ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خالد محمود خدر - حديثُ الإنسان مع نفسه... بدايةُ الطريق إلى الحياة/ الجزء الثاني