أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا














المزيد.....

سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 04:53
المحور: حقوق الانسان
    


لا يمكن قراءة سلوك دونالد ترامب في السياسة الخارجية عبر أدوات الدبلوماسية التقليدية فقط، لأن نمطه يقوم على تحويل العلاقات الدولية إلى عملية تفاوض مستمرة أقرب إلى منطق الصفقات. يبدأ بالإطراء السياسي وبناء علاقة شخصية، ثم ينتقل لاحقًا إلى تحويل هذا التقارب إلى التزام متبادل له ثمن سياسي أو اقتصادي أو أمني.
في هذا الإطار، لا تبدو المجاملة تعبيرًا عن ثقة مستقرة، بل خطوة افتتاحية في مسار تفاوضي طويل يُعاد فيه تعريف العلاقة بوصفها تبادلًا: دعم مقابل مقابل.

●منطق الرواية السياسية بدل التحالفات
في خطاب ترامب، تتكرر فكرة أنه هو من صنع التحولات أو دعم الأطراف أو منح الفرص، بصيغ متعددة تعيد إنتاج المعنى نفسه: أن أي دعم أمريكي ليس تلقائيًا أو مؤسساتيًا، بل مرتبط بشخصه وقراراته المباشرة. بهذا الأسلوب تتحول السياسة الخارجية إلى رواية شخصية يكون فيها الفاعل الفرد هو مركز القرار، وليس الدولة كمؤسسة.
هذا النوع من الخطاب لا يبقى رمزيًا، بل يتحول إلى أداة ضغط، لأن من يتلقى الدعم يُعاد تقديمه لاحقًا بوصفه استفاد من “استثناء” يستوجب المقابل.

●نمط متكرر في العلاقات الدولية
هذا السلوك ظهر في أكثر من ملف دولي خلال سنوات حكمه وما بعدها، إذ تكرر منطق الإشادة السياسية ثم الانتقال إلى طلب المقابل في علاقات متعددة: مع السعودية حيث ارتبط الدعم السياسي بصفقات وتسويات اقتصادية واسعة، ومع أوكرانيا حيث ارتبط الدعم العسكري بالرئيس فولوديمير زيلينسكي بضغط سياسي مباشر، ومع حلف شمال الأطلسي حيث تحولت الحماية الأمنية إلى نقاش حول “تكلفة الدفع”، مع مطالبة الحلفاء بزيادة مساهماتهم المالية مقابل استمرار المظلة الأمريكية.
في كل هذه الحالات كان القاسم المشترك هو تحويل الدعم إلى أصل سياسي مشروط، وليس التزامًا ثابتًا.

● الملف السوري: الدعم المشروط وإعادة التموضع
في الملف السوري، يظهر النمط نفسه ولكن بصيغة أكثر تعقيدًا. فقد رافقت بعض الإشارات السياسية نحو أطراف جديدة في المشهد السوري، مع حديث عن انفتاح مشروط على ترتيبات سياسية وأمنية مختلفة، وتلميحات غير مباشرة إلى إعادة توزيع النفوذ الإقليمي، خصوصًا في ما يتعلق بملفات أمنية حساسة مرتبطة بشمال شرق سوريا وبالتوازنات الإقليمية الممتدة إلى لبنان.
المنطق هنا لا يقوم على تغيير جذري في السياسة بقدر ما يقوم على إعادة تموضع: أي أن الانفتاح السياسي المحتمل يُطرح دائمًا ضمن سياق “المقابل”، سواء كان ذلك تعاونًا أمنيًا، أو ترتيبات إقليمية، أو إعادة ضبط لأدوار الفاعلين المحليين بما يخدم أولويات واشنطن في تلك المرحلة.
بهذا المعنى يصبح الملف السوري جزءًا من البنية التفاوضية ذاتها: انفتاح سياسي محتمل يقابله انتظار لنتائج ملموسة في ملفات النفوذ والأمن.

● تركيا وأردوغان: مرحلة تقارب تحت الاختبار
في العلاقة الحالية مع تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، يتكرر النمط ذاته: لغة ودية، تخفيف في التوتر، وإشارات إلى إمكانية فتح صفحة جديدة. غير أن هذا النوع من التقارب لا يُقرأ عادة كتحول نهائي، بل كمرحلة تمهيد لإعادة ترتيب ملفات عالقة مثل سوريا، والتوازن مع روسيا، والعلاقة داخل حلف شمال الأطلسي.
وبناء على التجارب السابقة، لا يتعلق السؤال بطبيعة التقارب، بل بما سيأتي بعده: ما المقابل الذي سيُطلب عندما تنتهي مرحلة الإطراء السياسي؟

● منطق التفاوض المستمر
يظهر من هذا النمط أن السياسة الخارجية في مقاربة ترامب لا تُبنى على الثبات المؤسسي أو التحالفات الطويلة، بل على منطق تفاوضي متجدد، حيث يكون الود السياسي مرحلة أولى في صفقة لم تكتمل بعد. وفي هذا السياق تصبح العلاقات الدولية سلسلة من الترتيبات المؤقتة التي يُعاد تسعيرها باستمرار، لا منظومة تحالفات مستقرة.
يبقى السؤال المفتوح أمام كل طرف يدخل في هذا النمط من العلاقات: ليس ما يُقال في البداية، بل ما الذي يُطلب عندما تنتهي مرحلة المجاملة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أرشيف الحوارات الفكرية: طيب تيزيني: «علينا ألّا نغيّب سؤا ...
- تنظيم الإعلام أم تقييد الحريات؟ قراءة قانونية في تعميم محظور ...
- عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق ا ...
- لبنان له شؤونه، وأي مقاربة سورية تجاهه تبقى قابلة لسوء الفهم
- الدولة بين استعادة الاستقرار ومنطق احتكار السلطة
- بين النقد والتخوين: من يملك حق توزيع الوطنية؟ وأين دور النخب ...
- من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الد ...
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعلن وجود نقص في الغذاء في الولاية الأكثر تضرر ...
- رايتس ووتش تدعو الأوروبيين لحظر صريح لتجارة المستوطنات الإسر ...
- نقابات وخبراء يحذرون من تفشي العنصرية في بريطانيا
- خبراء: السياسات المعادية للمهاجرين تؤجج تفشي العنصرية في بري ...
- مكتب إعلام الأسرى: رقابة مشددة على حديث الأسرى ومنعهم من الس ...
- مكتب إعلام الأسرى: إدارة سجن النقب تواصل تقليص كميات الطعام ...
- الفقر يتجاوز 80%.. مخيمات شمال لبنان تطالب الأونروا بوقف تقل ...
- مدير جمعية الإغاثة الطبية في نابلس غسان حمدان: إغلاق الاحتلا ...
- -إسرائيل هيوم-: محاولات تُبذل في الأمم المتحدة لإعادة تفعيل ...
- -إسرائيل هيوم-: لا يُبدي المسؤولون الإسرائيليون حماسًا كبيرً ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا