أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الدولة والمثقف















المزيد.....

من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الدولة والمثقف


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 14:18
المحور: حقوق الانسان
    


يتناول هذا الملف إشكاليات الدولة والسلطة والتحول السياسي في العالم العربي ضمن مقاربة نقدية ممتدة عبر عقود من التفكير السياسي، تعيد طرح سؤال التغيير في جذوره البنيوية العميقة، لا في مظاهره السياسية المباشرة.
فالإشكال، في هذا السياق، لا يتوقف عند حدود تبدّل الأشخاص أو سقوط الرموز السياسية، بل يتصل بالبنية التي تنتج السلطة وتعيد إنتاجها، بما يجعل أي تحول شكلي قابلاً للارتداد ما لم يطل هذه البنية ذاتها.
في هذا الإطار، يبرز ميشيل كيلو بوصفه أحد أبرز الأصوات الفكرية السورية التي اشتغلت على تفكيك بنية الاستبداد باعتبارها منظومة متكاملة، لا مجرد سلطة سياسية أو فرد حاكم. وقد ظلّ، قبل عام 2011 وبعده، يركز على فكرة مركزية مفادها أن الأزمة لا تكمن في «رأس السلطة»، بل في البنية التي تنتجه وتعيد إنتاجه باستمرار.
وفي كتاباته وحواراته، ميّز بوضوح بين سقوط السلطة وسقوط النظام، باعتبار الأول حدثاً سياسياً محدوداً، بينما الثاني تحول تاريخي أعمق يتطلب إعادة بناء شاملة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، ولمؤسسات الحكم وآليات إنتاج القرار.
ومن هذا المنظور، فإن أي انتقال سياسي حقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون إعادة بناء الدولة على أسس المواطنة، وفصل السلطة عن المجتمع، وإقامة حياة سياسية تعددية تستند إلى الدستور والقانون، لا إلى الولاءات والعلاقات الزبائنية.
كما وجّه نقداً لجزء من المعارضة السورية، حين رأى أن بعض مكوناتها قد يعيد إنتاج أنماط الإقصاء والانقسام ذاتها، بدل تقديم بديل ديمقراطي جامع، محذّراً من أن غياب مشروع وطني جامع قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة، حتى مع تبدّل الأسماء والواجهات.
وفي رؤيته للديمقراطية، لم تكن مجرد شعار سياسي أو آلية انتخابية، بل مساراً تاريخياً وثقافياً طويلاً يقوم على بناء عقل سياسي جديد، قوامه قبول الاختلاف، واحترام التعدد، وتداول السلطة، وترسيخ استقلال المؤسسات.
وخلاصة هذا التصور أن جوهر الأزمة لا يكمن في تغيير الواجهة السياسية، بل في تفكيك البنية التي تنتج السلطة ذاتها، وإعادة تأسيس المجال السياسي على قواعد الحرية والمواطنة وسيادة القانون.

■ هامش توثيقي
أجريتُ حواراً مع د. ميشيل كيلو قبل نحو 25 عاماً، نُشر ضمن مجلد «جدل الآن» عام 2002، إلى جانب مجموعة من الحوارات والشهادات الاستشرافية. أعمل حالياً على إعادة نشر هذه المواد تباعاً ضمن حلقات متتالية.

■ من أرشيف الحوارات الاستشرافية:
●ميشيل كيلو في مراجعة المفاهيم والمحددات التاريخية
يكتسب هذا الحوار أهمية خاصة لأنه يعود إلى مرحلة سبقت التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية خلال العقدين الأخيرين، ويعكس جانباً من النقاشات الفكرية التي كانت تدور حول الدولة والمجتمع والمستقبل السياسي في العالم العربي مطلع الألفية الثالثة.
ومن خلال هذا الحوار الأرشيفي مع الراحل ميشيل كيلو، تتكشف رؤية فكرية سعت إلى تجاوز النقاش السياسي المباشر نحو مساءلة البنى العميقة التي تنتج الاستبداد وتعيد إنتاجه، وتطرح التغيير بوصفه عملية تاريخية تمس الثقافة والسياسة والمجتمع في آنٍ معاً.
ولا تنبع أهمية هذا الحوار من توقيته فحسب، بل أيضاً من الأسئلة التي يطرحها حول دور المثقف، وأزمة الأحزاب، وعلاقة الثقافة بالسياسة، وإشكاليات الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان، وهي أسئلة ما تزال حاضرة بقوة في النقاشات العربية الراهنة.
وفي ما يلي نص الحوار كما نُشر ضمن كتاب «جدل الآن» عام 2002، مع المحافظة على مضمونه وسياقه التاريخي.


س: دور المثقف في التحولات العربية مع مطلع الألفية الثالثة؟
ج: من ناحية المهام، لا جديد سوى ضرورة تطوير أنفسنا لكي نلحق بعالم يركض بسرعة. ومن ناحية الأهداف، هناك هدف رئيسي يتمثل في مواءمة أوضاعنا مع متطلبات العصر، ودفع مجتمعاتنا إلى حالة من النهوض، وردم الفجوة التي تفصلنا عن العالم، وتحديث دولنا.
على المثقف أن يعمل على تطوير ذاته لمواكبة هذه النقلة النوعية في العلم والمعرفة وما يتفرع عنها من نظريات ورؤى وتطورات فكرية في العصر الجديد.
بعد التجربة الأليمة التي مرت بها العلاقة بين السياسة والثقافة في هذه المنطقة، والتي غلبت فيها السياسة على الثقافة وحوّلتها إلى حقل هامشي، ينبغي على المثقف أن يؤسس لثقافة مستقلة يمكن أن يُبنى عليها مشروع سياسي عربي جديد.
لقد كان أحد أبرز عيوب المشروع النهضوي العربي أنه تأسس على أسس اجتماعية واقتصادية وسياسية، دون أن يقوم على مشروع ثقافي عميق يغيّر الوعي ونظرة الأمة إلى ذاتها وموقع الإنسان من العالم ومن السياسة.
لم تُبنَ الثقافة كحقل مستقل يمكن أن يُنتج مشروعاً سياسياً عقلانياً، بل خضع هذا المشروع لاعتبارات أخرى انتهت إلى الفشل.
ومن هنا، ينبغي للثقافة أن تبلور مجالها الخاص، أي عالم الواقع والمعرفة والكون، وأن تؤسس ضمنه مشتركات ومعايير مستقلة عن الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معايير لا هي رأسمالية ولا اشتراكية، بل قابلة لتأسيس مشروع عدالة وديمقراطية. وهذه هي الوظيفة الأساسية للمثقف.

س: هل شهد القرن العشرون مفترقات تاريخية كبرى؟
ج: نعم، في القرن العشرين مفترقان أساسيان:
الأول هو قيام ثورة اجتماعية في الغرب داخل النظام الرأسمالي، نشأت في هامشه وأطرافه في روسيا، كمحاولة لتجاوز النموذج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي القائم في المركز.
لكن هذه التجربة التاريخية انتهت إلى الفشل بعد نحو ثمانين عاماً.
أما المفترق الثاني فهو هذا الفشل نفسه، الذي أعاد الاعتبار للرأسمالية بوصفها النموذج الأكثر رسوخاً، ورسّخ دور الطبقة الوسطى كقوة تاريخية فاعلة في مسارات التغيير.
كنا نتصور أن الطبقة الوسطى قد فقدت دورها التاريخي، لكن التجربة أظهرت أنها كانت وما زالت حاملة لمشاريع العقلانية والديمقراطية والتحديث.
وفي السياق العربي، كان الإشكال مضاعفاً: لا برجوازية قادرة على قيادة مشروع تاريخي، ولا طبقة عاملة بالمعنى الكلاسيكي، بل طبقة وسطى فشلت في أداء هذا الدور، ما أنتج حالة من انعدام التوازن التاريخي.
وهكذا وجدنا أنفسنا أمام مأزق مزدوج: فشل داخلي بنيوي، وفشل في الالتحاق بتحولات الرأسمالية المتجددة.

س: هل نحن أمام إلغاء للأفكار السائدة في المرحلة المقبلة؟
ج: ليس المطلوب إلغاء الأفكار، بل العكس تماماً. ما يجب أن يكون ينتمي إلى عالم القيم والفكر التأملي، لا إلى منطق الإلغاء والتطويع.
نحن بحاجة إلى مشروع ثقافي مستقل يؤسس لمشروع سياسي، يقوم على أرضية كونية حديثة وعقلانية وديمقراطية، لا على أرضيات ضيقة أو مغلقة.

■ استنتاج: إعادة تعريف التغيير السياسي
تقوم هذه الأطروحة على فكرة مركزية مفادها أن الأزمة السياسية في العالم العربي ليست محصورة في السلطة بوصفها رأس النظام، بل في البنية التي تنتجها وتعيد إنتاجها باستمرار، بصرف النظر عن الأشخاص أو الشعارات.
وانطلاقاً من هذا التصور، فإن أي تغيير سياسي يقتصر على استبدال النخب أو إسقاط الرموز يبقى تغييراً سطحياً لا يمس جوهر المشكلة، لأن البنية القائمة قادرة على إعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة حتى مع تبدّل الوجوه.
ومن هنا، فإن الانتقال الحقيقي نحو دولة حديثة لا يتحقق إلا بإعادة تأسيس العلاقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة المواطنة، وفصل السلطة عن أدوات السيطرة، وبناء المجال السياسي على أسس التعددية والقانون لا الولاء.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟


المزيد.....




- السعودية.. وزارة الداخلية تعلن إعدام مواطن -قصاصا- أُدين بقت ...
- مسيرة لليمين المتطرف بروما تطالب بطرد المهاجرين تزامنا مع إط ...
- مسيرة حاشدة في بلفاست ضد العنصرية بعد هجمات على مهاجرين
- من مخيم للاجئين إلى أصغر هداف أسترالي.. إيرانكوندا يكتب التا ...
- ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات يفاقم معاناة النازحين ف ...
- استشهاد الأسير عماد سرحان بعد ربع قرن من التعذيب بسجون إسرائ ...
- مندوب فلسطين في الجامعة العربية: تقارير الأمم المتحدة وثقت ا ...
- تجارة بالأعضاء وتعذيب وقتل.. اتهامات سودانية تفجر ملف سجون ا ...
- لبنان يقدم شكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات الإسرائيلي ...
- حركة المجاهدين: فصل موظفي الأونروا رضوخ للضغوط الصهيونية واس ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الدولة والمثقف