أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة














المزيد.....

قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 04:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمثّل الوقفة الاحتجاجية التي شهدتها دمشق اليوم أمام مجلس الشعب حدثًا يستحق التوقف عنده والبناء عليه، لا التحريض ضده أو التشكيك في أصحابه. فبعد مراجعة التسجيلات المصوّرة والشعارات التي رُفعت خلال الفعالية، يصعب العثور على ما يبرّر حملات التخوين أو الاتهامات الجاهزة التي طالت بعض المشاركين، أو الادعاء بأنهم أدوات تحركها جهات خفية. فالمطالب التي رُفعت تتعلق بالقانون والكرامة والعدالة وتحسين الأوضاع المعيشية، وهي مطالب عامة ومشروعة تستحق النقاش والاستماع.
وليس مقبولًا أن تُواجَه أي مظاهرة سلمية باتهامات من قبيل “الفلول” أو “أعداء الدولة”، لأن هذا الخطاب لا يجيب عن الأسئلة المطروحة ولا يعالج المشكلات القائمة. بل إن الإصرار على تخوين أصحاب المطالب وتحويلهم إلى خصوم سياسيين لمجرد ممارستهم حقهم في التعبير، لا يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين المجتمع والسلطة وإقصاء الأصوات التي يفترض الإصغاء إليها.

وخلال الفعالية، تدخّل أحد عناصر الأمن مشيرًا إلى أن التجمع غير مرخّص، مع التحذير من إمكانية اتخاذ إجراءات بحق المشاركين في حال عدم التفرّق. وفي الوقت نفسه، برز تساؤل مشروع بين الحاضرين حول غياب أي تنبيه مشابه لتجمع آخر في المكان ذاته بدا أكثر انسجامًا مع التوجهات العامة، رغم أن كلا التجمعين يخضعان – من حيث المبدأ – للإطار نفسه المتعلق بآليات الترخيص. هذا التباين في التعاطي، سواء في الخطاب أو في الممارسة الميدانية، يفتح نقاشًا أوسع حول معايير تطبيق الإجراءات الناظمة للتجمعات العامة، ومدى وضوحها وحيادها في الواقع.
وإذا كان طبيعيًا أن يختلف السوريون حول الأولويات والحلول، فمن غير الطبيعي أن يتحول النقاش حول الشأن العام إلى عملية تصنيف سياسي وأخلاقي للمواطنين. فالمشهد أمام مجلس الشعب حمل مفارقة لافتة: المشاركون رفعوا مطالب تتعلق بالعدالة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ومن يثبت تورطهم في دعمها أو تمويلها، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتجريم الخطاب الطائفي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والصفقات العامة. كما طالب بعضهم بإعطاء الأولوية للمهجرين والمتضررين اقتصاديًا، ورفض تغليب الولاءات على الكفاءات في إدارة الشأن العام.
ومع ذلك، لم ينصبّ الجدل على مضمون هذه المطالب، بل على التشكيك بأصحابها ووصفهم بصفات سياسية جاهزة. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية. فالسؤال الذي يفترض طرحه ليس: من هؤلاء؟ بل: ماذا يقولون؟ وهل مطالبهم مشروعة؟ وهل لدى السلطة أو معارضي هذه المطالب ردود موضوعية عليها؟

إن المطالبة بالمحاسبة، أو الاعتراض على تغليب الولاءات على الكفاءات، أو الدعوة إلى إعطاء الأولوية للمهجرين وأصحاب الظروف المعيشية الصعبة، ليست مواقف تستوجب التخوين أو الإقصاء. قد يختلف الناس حول آليات التنفيذ أو ترتيب الأولويات، لكن تحويل النقاش من مضمون المطالب إلى هوية أصحابها لا ينتج حلولًا، بل يعمّق الانقسام ويغلق باب الحوار العام.
وبغضّ النظر عن الجدل القانوني المتعلق بآليات الترخيص والإجراءات الإدارية، يبقى السؤال الأهم متعلقًا بطبيعة القيود وحدودها. فالأصل في الحقوق والحريات العامة أن تكون ممارستها متاحة، وأن تقتصر القيود على ما تفرضه الضرورات المرتبطة بالأمن والنظام العام. أما عندما تتحول الموافقات المسبقة والشروط الإدارية إلى عوائق تجعل ممارسة الحق استثناءً بدل أن تكون هي الأصل، فإن الحق نفسه يصبح مفرغًا من مضمونه العملي.
ولا يُقاس احترام حرية التجمع السلمي بوجود نصوص قانونية تسمح به فحسب، بل بمدى قدرة المواطنين على ممارسته فعليًا دون خوف أو تعقيدات تجعل الوصول إليه شبه مستحيل. فالدولة الواثقة من مؤسساتها لا تنظر إلى كل تجمع مدني باعتباره تهديدًا، بل باعتباره وسيلة طبيعية للتعبير عن المطالب والمواقف.
ولا تقتصر المشكلة على الخطاب التخويني، بل تمتد إلى إعادة إنتاج أنماط سياسية واجتماعية عرفها السوريون طويلًا. فبدل أن يُقابَل الاحتجاج السلمي بالنقاش أو الرد السياسي المنظم، تظهر أحيانًا مجموعات تتولى مهاجمة المحتجين لفظيًا، والطعن في وطنيتهم، والتشكيك في دوافعهم، وأحيانًا التلويح باستخدام القوة ضدهم. وعندما يحدث ذلك على مرأى من السلطات أو دون تدخل فعّال لحماية الحق في التعبير، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع تكون خطيرة: المطالب المشروعة تُواجَه بالترهيب الاجتماعي بدل الحوار.
ولهذا فإن بناء دولة قانون ومواطنة لا يمر فقط عبر حماية الحق في الاحتجاج السلمي، بل يتطلب أيضًا مواجهة خطابات التجييش والتحريض المناطقي والطائفي وتجريمها قانونيًا. فقد أثبتت التجربة السورية أن التحريض لا يبقى مجرد كلمات، بل يتحول مع الوقت إلى بيئة تسمح بالإقصاء والتمييز والعنف، وتبرر الانتهاكات تحت ذرائع مختلفة.

كما أن التخوين السياسي الممنهج لا يقل خطرًا عن التحريض الطائفي، لأنه يحوّل المخالف في الرأي إلى متهم، ويجعل ممارسة الحقوق المدنية فعلًا محفوفًا بالوصم والتهديد. وعندما يصبح وصف المواطنين بالفلول أو الخونة أو أعداء الدولة بديلًا عن مناقشة أفكارهم ومطالبهم، يفقد المجال العام وظيفته الأساسية بوصفه مساحة للنقاش الحر والتعددية السياسية.
إن الدولة التي تسعى إلى بناء شرعية راسخة لا تحتاج إلى حشود تهاجم أصحاب الرأي المختلف، بل إلى مؤسسات قادرة على حماية حق الجميع في التعبير، سواء اتفقت مع مطالبهم أم اختلفت معها. فاحترام حرية التجمع والاحتجاج السلمي ليس منحة من السلطة، بل مؤشر أساسي على وجود دولة قانون تحترم مواطنيها وتثق بنفسها.
أما المطالب المتعلقة بالعدالة والمحاسبة والشفافية وتحسين الظروف المعيشية، فلا ينبغي أن تُواجَه بالتشكيك أو التخوين، بل بنقاش جاد وإجابات واضحة وسياسات قابلة للمساءلة. فالدول لا تتقدم بإسكات الأصوات الناقدة، بل بالقدرة على الاستماع إليها والتعامل معها باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الحياة العامة، لا تهديدًا لها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...


المزيد.....




- سيارة ذاتية القيادة تعيق المرور قرب موقع انفجار مميت في تكسا ...
- إيران.. الوسيط الباكستاني يلتقي عباس عراقجي.. ماذا نعلم؟
- الهجوم الإسرائيلي منح حزب الله جرأةً أكبر زاعما أنه المدافع ...
- -الإبادة لم تتوقف-: رئيسة سلوفينيا ترفع العلم الفلسطيني بالق ...
- فشل ترامب في الحفاظ على وقف إطلاق النار يعد جزءاً من الفوضى ...
- رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في ...
- هجوم بإطلاق نار يسفر عن قتيل و5 مصابين بوسط إسرائيل
- شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي -غير قابل للتفاوض-
- ملف جديد يلاحق إسرائيل في لاهاي بعد استهداف -أسطول الصمود-
- كيف تحول ملف الأموال المجمدة إلى مفتاح لتقدم المفاوضات الأمر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة