أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا توريط سوريا في حرب منفردة















المزيد.....

تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا توريط سوريا في حرب منفردة


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 02:51
المحور: حقوق الانسان
    


تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكيل عميقة قد تكون الأكثر أهمية منذ عقود. فالحروب والصراعات التي أعادت رسم خرائط النفوذ خلال السنوات الماضية دفعت العديد من الدول إلى مراجعة حساباتها الأمنية والاستراتيجية، فيما تتسارع الجهود الإقليمية والدولية لبناء توازنات جديدة تختلف عن تلك التي سادت المنطقة منذ مطلع الألفية الحالية.
وفي قلب هذه التحولات يبرز الملف اللبناني بوصفه أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية. فلبنان لا يواجه فقط أزمات اقتصادية وسياسية داخلية متراكمة، بل يقف أيضاً عند تقاطع صراعات إقليمية تتجاوز حدوده الجغرافية. ويأتي سلاح حزب الله ودوره الإقليمي في صدارة هذه الملفات، باعتباره أحد أبرز أدوات النفوذ الإيراني في المشرق العربي خلال العقود الماضية.
وخلال الأيام الأخيرة تصاعدت النقاشات حول مستقبل هذا الواقع، وحول إمكانية الانتقال إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها إنهاء ظاهرة السلاح الخارج عن سلطة الدولة اللبنانية وتقليص النفوذ العسكري الإيراني داخل لبنان. ومع اتساع هذه النقاشات برزت دعوات تدعو إلى دور سوري مباشر في مواجهة حزب الله، انطلاقاً من اعتبارات تتعلق بالأمن القومي السوري وبالدور الذي لعبه الحزب خلال سنوات الحرب السورية.
غير أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمدى خطورة حزب الله على سوريا أو لبنان، بل بطبيعة المقاربة المطلوبة لمعالجة هذا الملف. فهل من المنطقي أن تتحمل سوريا وحدها أعباء مواجهة مشروع إقليمي يرتبط بإيران وشبكة واسعة من الحلفاء والامتدادات؟ أم أن التحدي المطروح يتطلب إطاراً دولياً وإقليمياً أوسع، يشبه من حيث المبدأ التحالفات التي تشكلت سابقاً لمواجهة التهديدات العابرة للحدود؟
تزداد أهمية هذا السؤال في اللحظة الراهنة تحديداً، لأن سوريا تقف أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها الحديث. فبعد سنوات طويلة من الحرب والدمار والانقسام، باتت الأولوية الوطنية تتمثل في ترسيخ الاستقرار الداخلي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنعاش الاقتصاد، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة ملايين السوريين إلى حياتهم الطبيعية. كما أن أي سلطة تسعى إلى بناء دولة مستقرة وقادرة لا يمكنها تجاهل حقيقة أن النجاح في مرحلة ما بعد الحرب يقاس بقدرتها على تثبيت السلم الأهلي واستعادة وظائف الدولة، لا بفتح جبهات جديدة قد تستنزف البلاد سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
●من دعم الأسد إلى تهديد الاستقرار الإقليمي:
يصعب فصل النقاش الحالي عن الدور الذي لعبه حزب الله في سوريا خلال السنوات الماضية. فقد كان الحزب أحد أبرز القوى العسكرية التي تدخلت إلى جانب نظام بشار الأسد، وشارك في معارك مفصلية على الأراضي السورية، كما ارتبط اسمه بالمجازر والانتهاكات الواسعة التي شهدتها مناطق سورية مختلفة خلال سنوات الحرب، وأسهم بصورة مباشرة في ترجيح موازين القوى لصالح النظام السابق في مراحل عديدة من الصراع.
وبالنسبة إلى شريحة واسعة من السوريين، لا يُنظر إلى هذا الدور باعتباره مجرد موقف سياسي أو تحالف عسكري عابر، بل باعتباره جزءاً من المأساة التي عاشتها البلاد، ومن الصراع الذي دفع السوريون أثمانه الباهظة على مدى أكثر من عقد من الزمن.
كما أن المخاوف السورية لا تقتصر على ذاكرة الحرب وما خلفته من جراح عميقة، بل تمتد إلى التحديات الأمنية الراهنة المرتبطة بالحدود السورية اللبنانية. فسنوات الصراع الطويلة أفرزت شبكات تهريب معقدة ومسارات عبور غير شرعية استُخدمت لنقل السلاح والمقاتلين والبضائع غير المشروعة، ما جعل أمن الحدود أحد الملفات الحساسة بالنسبة للدولة السورية.
ومع ذلك، فإن الاعتراف بحجم هذه التهديدات لا يقود بالضرورة إلى استنتاج مفاده أن سوريا يجب أن تخوض وحدها مواجهة مفتوحة مع حزب الله أو مع النفوذ الإيراني في لبنان، لأن معالجة تحدٍ بهذا الحجم تتجاوز قدرات دولة واحدة وتتطلب مقاربة إقليمية ودولية أوسع.
●خطأ زجّ سوريا وحدها في مسؤولية المواجهة:
تكمن المشكلة الأساسية في أن الملف المطروح لا يتعلق بتنظيم محلي معزول، بل بمكون رئيسي ضمن شبكة نفوذ إقليمية مرتبطة مباشرة بإيران.
وخلال العقود الماضية، لم تتمكن قوى إقليمية ودولية كبرى من إنهاء هذا النفوذ بصورة منفردة، رغم امتلاكها قدرات سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة. ولذلك يبدو من غير الواقعي افتراض أن سوريا، الخارجة من حرب مدمرة وما تزال تواجه تحديات داخلية ضخمة، قادرة على تحمل أعباء مواجهة بهذا الحجم بمفردها.
بل إن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في استنزاف سوريا مجدداً وإدخالها في صراع طويل الأمد، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى توجيه مواردها نحو إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار.
●دروس الحرب على داعش:
عندما تمدد تنظيم داعش في سوريا والعراق عام 2014، لم تُترك الدول المتضررة لتواجه التهديد منفردة. فقد تشكل تحالف دولي واسع شاركت فيه عشرات الدول، وتكاملت فيه الأدوار العسكرية والأمنية والسياسية والاستخباراتية.
ورغم الاختلاف الواضح بين طبيعة داعش وطبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة، فإن الدرس الاستراتيجي يبقى واحداً: التهديدات العابرة للحدود لا تُعالج عبر دولة واحدة، بل من خلال تحالفات واسعة تتقاسم المسؤوليات والأعباء والنتائج.
ومن هنا، فإن أي مشروع جدي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان أو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يجب أن يُنظر إليه باعتباره مسؤولية جماعية، لا مهمة سورية منفردة.
●نحو إطار إقليمي جديد:
إذا كان المجتمع الدولي يرى أن استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة اللبنانية يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، فإن المنطق يقتضي إنشاء إطار دولي وإقليمي واسع يضم الدولة اللبنانية والدول العربية المعنية والقوى الدولية المؤثرة.
كما أن أي ترتيبات أمنية طويلة الأمد لن تكون قابلة للحياة إذا تجاهلت الأطراف المتأثرة مباشرة بالوضع الأمني القائم، بما في ذلك لبنان وسوريا وإسرائيل.
ولا يعني ذلك بالضرورة بناء تحالفات سياسية دائمة أو تجاوز الخلافات التاريخية العميقة، بل الاعتراف بأن الأمن الإقليمي أصبح مترابطاً إلى درجة تجعل من الصعب معالجة أي أزمة كبرى بمعزل عن الأطراف المعنية بها.
وقد يشكل التعاون في مواجهة مصادر التهديد المشتركة فرصة لفتح مرحلة جديدة من العلاقات الطبيعية بين دول الجوار، تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتخلي عن سياسات الحروب بالوكالة التي استنزفت شعوب المنطقة لعقود طويلة.
●حماية سوريا لا تكون بحرب جديدة بل بترسيخ السلام:
من حق سوريا أن تدافع عن حدودها، وأن تمنع تهريب السلاح والمقاتلين، وأن تتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي ومؤسساتها واستقرارها الداخلي.
لكن من حق السوريين أيضاً ألا يجدوا أنفسهم مجدداً في قلب حرب جديدة تُفرض عليهم تحت عناوين مختلفة.
إن التحدي الحقيقي أمام سوريا اليوم ليس كيفية خوض حرب جديدة، بل كيفية تجنبها مع الحفاظ على أمنها الوطني. أما إذا كان المجتمع الدولي مصمماً على معالجة ملف النفوذ العسكري الإيراني في لبنان، فإن هذه المهمة يجب أن تكون مسؤولية جماعية ضمن تحالف دولي وإقليمي واضح الأهداف والالتزامات، لا مغامرة تُترك سوريا وحدها لتحمل تكاليفها ونتائجها.
فالدول تُبنى بالاستقرار، لا بالحروب الدائمة، والسلام الدائم لا يتحقق عبر نقل الصراع من ساحة إلى أخرى، بل عبر بناء منظومة إقليمية جديدة تقوم على سيادة الدول واحتكارها للسلاح ومنع تحويل أراضيها إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...


المزيد.....




- بريطانيا.. إدانة نشطاء من -فلسطين أكشن- بتهم الإرهاب واعتقال ...
- إدانة نشطاء من -فلسطين أكشن- بتهم -الإرهاب- واعتقال متضامنين ...
- زراعة الخيام في غزة.. سلاح النازحين لمواجهة حرب التجويع والح ...
- البابا ليون الرابع عشر لمهاجرين في الكناري: -كلنا، بشكل أو ب ...
- الاتحاد الأوروبي والهجرة: ميثاق جديد يشدد القيود على المهاجر ...
- روسيا تحذر رعاياها من خطر الاعتقال في تايلاند بناء على طلب م ...
- نظام اللجوء الأوروبي الجديد: ما الذي سيتغير للاجئين والدول؟ ...
- إسرائيل: اعتقال مطلوب وإحباط تهريب عشرات الأسلحة من الأردن
- تحديات كبيرة تواجه المكفوفين في السودان
- تصاعد التحريض ضد المهاجرين في بريطانيا عقب حادثة بلفاست وتحذ ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا توريط سوريا في حرب منفردة