أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق الولاءات؟














المزيد.....

عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق الولاءات؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 20:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تستحق عودة جهاد مقدسي إلى الدبلوماسية السورية الجديدة التوقف عندها بوصفها أكثر من مجرد تعيين إداري. فالرجل الذي شغل منصب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في بدايات الثورة السورية، قبل أن يغادر البلاد عام 2012 احتجاجاً على المسار الذي اتخذه نظام بشار الأسد، يعود اليوم حاملاً صفة سفير ومستشار للشؤون الأميركية في وزارة الخارجية.
لا تكمن أهمية هذه العودة في شخص مقدسي وحده، بل في ما قد تعكسه من تحول في فهم الدولة لدورها ومؤسساتها. فمنذ تسلم السلطة الجديدة مسؤولياتها، اعتمدت إلى حد كبير على فريقها الخاص، وهو أمر مفهوم في المراحل الانتقالية التي تحتاج إلى دائرة من الثقة السياسية. غير أن هذا الخيار كشف أيضاً محدودية بعض الكوادر التي دفعتها شرعية الانتماء أو القرب السياسي إلى مواقع تفوق خبراتها الفعلية.
في المقابل، تبدو الاستفادة من كفاءات غادرت مؤسسات الدولة سابقاً احتجاجاً على سياسات النظام السابق، خياراً أكثر نضجاً منطقياً ومؤسسياً. فالدول لا تُبنى على قاعدة الولاء وحده، ولا تُدار بمنطق المنتصر والمهزوم، بل بقدرتها على توظيف الخبرات المتراكمة، حتى لو اختلفت خيارات أصحابها السياسية في مرحلة من المراحل.
جهاد مقدسي يمثل أحد هذه النماذج. فقد اختار مغادرة النظام في ذروة الثورة السورية، بعدما أعلن رفضه للاستمرار في الدفاع عن خيارات لم يعد مقتنعاً بها، ودعا إلى حلول سياسية توقف الانحدار نحو مزيد من العنف والانقسام. وخلال سنوات ابتعاده، حافظ على خطاب اتسم بالبراغماتية والدعوة إلى إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، بعيداً عن منطق الثأر أو الشعبوية السياسية.
لذلك، فإن إعادة توظيف شخصيات من هذا النوع بصفة مستشارين وخبراء، ومنحهم هامشاً مهنياً حقيقياً بعيداً عن القيود الأيديولوجية والاعتبارات الولائية الضيقة، قد تسهم في إعادة الحياة المؤسساتية إلى موقعها الوطني الطبيعي. فالمؤسسة التي تستمد مشروعيتها من الكفاءة والقانون تختلف جذرياً عن المؤسسة التي تقوم على الطاعة والانتماء الشخصي.
ليس المطلوب استبدال ولاءات قديمة بولاءات جديدة، ولا إعادة إنتاج شبكات النفوذ بأسماء مختلفة، بل تأسيس ثقافة دولة قادرة على الفصل بين الموقف من النظام السابق وبين قيمة الخبرة المهنية. فإعادة الاعتبار للكفاءة ليست ترفاً إدارياً، بل شرطاً ضرورياً لأي عملية تعافٍ وطني حقيقية.
في هذا المعنى، قد تكون عودة جهاد مقدسي اختباراً يتجاوز شخصه: هل تتجه سوريا الجديدة نحو بناء مؤسسات تستوعب أصحاب الخبرة مهما كانت مساراتهم السابقة، أم أنها ستكتفي بإدارة الدولة بعقل الفريق المغلق؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد شكل الدولة المقبلة بقدر ما تحدد مصير أفرادها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان له شؤونه، وأي مقاربة سورية تجاهه تبقى قابلة لسوء الفهم
- الدولة بين استعادة الاستقرار ومنطق احتكار السلطة
- بين النقد والتخوين: من يملك حق توزيع الوطنية؟ وأين دور النخب ...
- من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الد ...
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟


المزيد.....




- -تُبت عن أي حاجة غريبة-.. أحمد سعد يقص ضفائره أمام الكاميرا ...
- معاهدة صداقة -تاريخية- بين لندن وبرلين... طوي صفحة بريكست؟
- عقد على بريكست: تقارب جديد بين برلين ولندن يبدد إرث الانفصال ...
- روبيو: لا يحق لأي دولة فرض رسوم العبور في مضيق هرمز
- مشاهد صادمة تثير غضب المصريين بعد الفوزعلى نيوزيلندا.. ماذا ...
- أردوغان: تركيا وبولندا تؤيدان التوصل إلى تسوية سلمية عاجلة ف ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا
- الكشف عن هوية منفذ هجوم مكتبة كاليفورنيا -المأساوي والصادم-. ...
- رحلة البشر لتخفيف الألم.. بين الإيبوبروفين والباراسيتامول
- قرار دولي لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد قوات حفظ السلام الأممية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق الولاءات؟