أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 18:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
شاهدت الحوار مع السيد أحمد الشرع، الرئيس الانتقالي، ولفتني فيه طرح مسألة “النصح” بوصفها مدخلاً حساساً في العلاقات الإقليمية. هنا تحديداً تبرز نقطة أساسية: أي خطاب سوري موجّه نحو الشأن اللبناني، حتى لو جاء في صيغة نصح أو معالجة تقنية، سرعان ما يُعاد تأويله في السياق اللبناني باعتباره تدخلاً في الشؤون الداخلية. هذا ليس افتراضاً نظرياً، بل نتيجة تراكم تاريخي طويل من الحساسية السياسية وتشابك الأدوار بين البلدين خلال عقود متعاقبة.
يمكن تفهّم هذا التلقي، لأنه يرتبط ببنية ذاكرة سياسية مثقلة بتجارب التدخل المتبادل وانعكاساته على مفهوم السيادة وحدود الخطاب بين الدول.
في هذا السياق، الذاكرة السورية بدورها محمّلة بإرث صراعات معقّدة، كان من أبرزها الدور الذي لعبته مليشيا حزب الله في مسارات الحرب السورية، وما ارتبط بذلك من دعم مباشر لسياسات القمع والقتل المنظم خلال الحقبة الأسدية، الأمر الذي خلّف آثاراً عميقة على الوعي العام وعلى تصور العلاقة مع الجوار. هذا الإرث يجعل أي خطاب سوري موجّه للخارج محكوماً مسبقاً بميزان من الشك وإعادة القراءة.
من هنا، لا تبدو أولوية السياسة السورية في المرحلة الراهنة في توسيع الحضور الكلامي داخل الملفات الإقليمية، بقدر ما تتصل بإعادة تثبيت الداخل على أسس أكثر صلابة. الإنصات إلى الداخل السوري، وإعادة تحريك الاقتصاد، وإطلاق مسار فعلي لإعادة هيكلة المؤسسات التي أنهكتها سنوات الحرب، وما رافقها من اختراقات وفساد بأشكال متجددة، إضافة إلى الدفع الجدي بمسار العدالة الانتقالية بوصفه مدخلاً لطمأنة الغضب المجتمعي، كلها عناصر تشكل جوهر المرحلة.
في بيئة ما بعد النزاع، لا تُقاس قوة الدولة بحجم حضورها في نقاشات الجوار، بل بقدرتها على معالجة اختلالاتها البنيوية أولاً. وكل انشغال مبكر بالملفات الإقليمية قبل استكمال شروط الاستقرار الداخلي، يظل قابلاً لأن يُقرأ كامتداد لصراعات لم تُحسم بعد، أو كخطاب يفتقر إلى سند مؤسسي مكتمل.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟