|
|
أَسَرْدُونْ نْمِيمُونَا إِيزِيلَا ... ( حكاية من وَحْيِ تراثِ آيَتْ وَرَايَنْ )
عبد الله خطوري
الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 19:45
المحور:
الادب والفن
يُحْكَى أنه .. يَلَّا وڭيلانْ ألا نْزْڭَا تَلَّى .. ( ١) ميمونا إيزيلا ( ٢ ) تَكُّورْ خُو سَرْدُونْ تُسرع آلخطوات إلى السوق باكرا لتبيع بعض جرار السمن وعنزة مريضة ييشْتْ نَطْغَاتْ تْوَاكْلاَلْتْ ( ٣ ) أرادتْ أن تُعَجِّلَ بها للجزار قبل أن يتفاقم هبلُها تْييتْ دي شْواري جعلتها في أحد الخُرْجَيْن ( ٤ ) في الجهة المقابلة للسلع حوما آدْ يْسَكَّدْ المِيلْ آتَعْدَلْ تيشْلِي إي وْسَرْدُونْ كي يَسْلسَ مشي الدابة في المسالك الوعرة المتشعبة .. ما إنْ وصلَتْ أسفل منحدر بقايا الدور القديمة ( تاگْسَرْتْ زْدَفَّرْ لَخْواربْ ) حتى صادفَتْ في الطريق ذئب براري البلدة أغرته رائحة ما اشتم منخرُه، فراح يناور من أجل الظفر بمسعاه.كان مستلقيا على جنبه على إحدى الصخور العملاقة الواقعة في حفافي مجرى الوادي المنحدِر من تلة ( اللَّمْلاما )، مقعيا ألْفَتْهُ كشَيْخ عجوز يرنو ما بين رجليه الأمامتين في انتكاسة متحسرة .. اعترض سبيل ميمونا المتسوقة
_ آيمَّا يَمَّا يَمَّا ..
راح يصدرها أصواتا تترنح في حلقه قبل أنْ يخرجها منكسرة كأنين جرو جريح يثير الشفقة ..
_ مانيشْ يُوغَنْ آهْيا سَمُّومْ آمخيبْ ؟؟ ( ماذا دهاك أيها السمج الخائب ؟؟ )
_ آوالو آخالتي ميمونا غاس طيطارنينو قسنتيي قبالا ستازْلا دكْ بردان يغْنان ... ( لا شيء ذا بال يا خالتي انهما رجلاي أنهكني تقرحهما من شدة نصب السعي في هذه الشعاب البائسة )
_ إيوى جَرَّتْ نَّشْ آمْ أودْمَنَّشْ المَطْعوسْ .. ( هذه نتيجة سمتك غير السوي يا شقي )
- آبْغيغْ آدْ سَوْقَغْ آخالتي ميمونا آمْ قاعْ لعباد ماشا زي نللي نتشيتين تْنَحْرَادَغْ هَاشَمْ تَّقَّلْتْ هايي ماني وْطَغْ أوحْلَغْ بزاف إي السوق إيسُولْ إيبَعَّدْ آيْ آيْ مامشْ غرا تَجْرَى .. ( لا ذنب لي سوى أني رمتُ التسوق كباقي الخلق وها أنتِ تعاينين شدة وطأة تعب المسير عليَّ والسوق لازال بعيدا هناك يا خالتي ميمونا )
- غَرْ ماني بالسلامَة خَسْ آتْسَوْقَتْ ؟ ( ماذا تراكَ تقصد في السوق ؟ )
- ماني تكُّورَتْ شَمينتينْ ؟ ( وأنتِ أين تقصدين )
- غَرْ رْحَبْتْ نَ المالْ دي لَخْميسْ ... ( هدفي رحبة الأنعام بسوق الخميس )
- نَتَّا آيينْ وْلادْ نَتْشْ عَوْلَغْ خْ’لَخْميسْ ههه زيغْ آبريدنغْ يَجْ آ خالتي ... ( يا لحُسن المصادفات ذاك مقصدي بالضبط ههه طريقنا إذن واحد يا خالتي )
- إيوى واقيلا المقصود آمّنْ تَنِّيتْ .. مايدين تحلاجتْ .. ماشا خَصْ آتْسَغْتْ ؟ ( أظن ذلك .. ماذا عساك تروم هناك .. هل تريد ابتياع شيء ما )
- إي شمْ آخالتي ؟ ماشا آيْ تحلاجت دي السوق ؟؟ ( وأنتِ يا خالتي ما غايتكِ هناك ؟؟ )
سأل وهو يحك قنة رأسه ما بين أذنيه بمكر حَرِصَ ما أمكنه أن يخفي معالمه عن محاورِتِه التي أجابت فطرتُها بسرعة دون تفكير أو تمحيص مُشيرة إلى فتحتي الشواري ...
- ميغْ أوجي تَّقَالَتْ مايَنْ يْشَسِّي وْسَرْدونْ ( أولا تلاحظ ما بظهر البغل من خُرْج ؟ )
- مايندينْ آخالتي ؟ ( ماذا هناك ؟ )
- شا نسلعتْ آتزنزغْ حوما آدْسغغْ آيْنَسْ غْرا زَرْييغْ وُوسان نرمطان آوي على حال أديلحَّگْ ... ( هي سلعة أسعى لبيعها كي أبتاع بثمنها ما يسد رمقي في شهر رمضان الوشيك )
- عواشرك مبروكة آخالتي .. نَعْتِيِي آدزرغ مايندين يلانْ بعدا ... ( كل عام وانت بخير خالتي .. هل لي أرى محتويات سلعتك ؟ )
قال مقتربا يتصنع شيئا مثل العرج يتمسح بالبغل الذي جفل على حين غرة وقال له بخَطْمِهِ ..
_ خخخ .. آبعَّاااد آيَقْزينْ آبرَّانْ ... ( ابتعد أيها الكلب الأجرب )
فابتعد ساخطا من شؤم هذا البغل اليقظ .. تبا .. كيف يمكن أن يصل إلى مقصوده دون تبعات أو خسائر ليس في مستطاع عمره المتقدم تحملها، فعاد إلى النحيلة ميمونا وقد بدأت تعد عدتها لتكمل طريقها ..
_ آرّا آرَّا .. إيرَاحْ الحالْ .. آرّااا .. ( ٥ )
جعلَتْ تحث بهيمتها كي تسرع قليلا، فعالجها الذئب متضرعا في مسكنة ..
_ عَااااافَمْ آخالتي سَنْيِيِي آگِيدَم آوي دلعوارش شواي نالخير أوريي دالعيب .. آوي أوحْلَغْ .. ( أرجوك خالتي احمليني معك اني تعب افعلي هذا المعروف في هذه الأيام المباركة )
فاستفهَمَتْ باستغراب ..
_ إيمايمي أوجي تَوْييتْ آگِيدشْ أسردون نش أدْشيعاوَنْ ؟ ( لِمَ لَمْ تجئ ببغلك ليُعينك يا هذا ؟ )
_ زَنْزاخْتْ .. ( لقد بعتُه )
_ تَزَّنْـزاتْ .. ؟؟ .. ما ينخْ ؟؟ ( لماذا فعلت ذلك ؟ )
_ إيسَرْدان أوجي تْلِيقَنْ دي تمورت نغ ... ( ذكور البغال لا تصلح في بلداتنا ) ( ٦ )
_آهَــاااا .. ماتّا واوالا ؟؟ ( ما هذا الهراء ؟ )
_ أورْحْلاجَغْشايْ لَبهيمتْ غاسْ آتَّتْشْ آلوگِي آتينيي آنفا أتراحْ مْسُوكْرَة غَرْ لاخَرْتْ ... ( لا حاجة لي في دابة متى علفت رطْم الشعاب تسقط صريعة ) ( ٧ )
وظلت ميمونا صامتة تكمل طريقها وهو يقفو يتشمم ذيل البغل تارة وأخرى يتمايل حذاء حوافره ينظر إلى فوق عسى يبصر عيني مخاطبته المشغولة بآرَّرَى آرَّرَى إيراحْ الحال، ولأنه أحس أنه يمكن أن يضيع فرصته إنْ هو استمر يناور بالطريقة التي يفعلها دون يحسمَ أمره فيما يمكن أن يفعل وينهي مهمته بسرعة، خصوصا وأنها شرعت تسلط أشعتها الشمسُ فوق ظهره مباشرة، الأمر الذي لم يكن ليستحمله إذا هي ازدادت حرارتها مع تقدم النهار ...
_ آتْييتْ لافوطْ آخالتي ... ( لقد ارتكبت خطأ فادحا خالتي )
قال وهو ينط معترضا طريق الدابة التي كادت ترتطم به لولا اللجام الذي ضغطت عليه ميمونا ساحبة إياه إليها .. آشَّـا آشَّا .. ( ٥ )
_ ماين طورى تسگُومْگُومَتْ آهيا الوراط ؟ ( ماذا تقول أيها المأفون ؟ )
_ ميغ غاس هَللي آخالتي تَسْغيتْ تسردونتْ إيفام زَگْ طَرْطُورَى .. ( لو أنك اشتريت بغلة أفضل لك من هذا النغل .. ) ( ٦ )
ودون أن يعطي الفرصة لميمونا أن تعلق أو تعترض أو تنبس بشيء، استرسل يشرح بحماس وجهة نظره ...
_آوي أوجي تقيم دي الصَّحْتْ ها العرض ها الطول آيَلّلا دي لخطارْ آسَرْدُونا دكْ مُودَالدْ .. ( نغلكِ في خطر في هذه الربوع إنه لا يصلح أن يعيش هنا ... ) ( ٦ )
_ غراش أتغلطتْ .. آسَرْدونَا إيفْ قاع إيسردانْ نْتَّسَّنْتْ .. يَسَّنْ ماني يَكُّورْ ماني غْرَا يْرَاحْ أوريي دامهبول آدِي لافوتْ آدْ يَفْتْ لاَيَحْ إيخفنسْ آدْيتشْ آلوگي ... ( بغلي ليس مثل البغال التي تعرفها إنه بغل ذكي يحسن التمييز بين الأشياء ولن يقترب إلى ما سوف يضره ... )
_ آهمممم .. زيغْ آمَّـااا ... ( إذن، الأمر هكذا ... )
ذاك ما فاه به الذئب وقد يئس من مناورة ( ميمونا ايزيلا ) آينْ يَنَّا وُوشَّن يقطع لِيَاسْ زي لالْ إيزيلى، فقرر أن يُصوب محاولاته وجهة أخرى، فانتهر مكرها لما نهرته المتسوقة ..
_ حَيِّدْ طورَى بَلاكْ زْتاتِي لليغْ شَغْلَغْ .. ( ابتعدِ الآن من طريقي فليس لدي وقت أضيعه معك )
فتركها وبغلَها في طريقهما وأسرع يقرب الخطو في مسالك خمائل السنديان القصيرة يضرب أعراش الدوم والديس دْ وَدْلَسْ حانقا ..
_ الله يلعنُو زْهَرْ دْواسْ لا السعد لا ميمون غاري واخا دالعواشر يا حسراه .. ( تبا له من يوم شقي لا سعد فيه لا يمن رغم الأيام المباركة )
وما إن وصل مشارف مدافن ( سيدي عامر ) حتى انتفض انشراحُه وبدأ يحرك ذيله في حبور مسرعا توغَّلَ في حوض العين دي تلعينت يَسْبَرْويتْ عَكَّرَ صفوها بعد أن آدانطرح أرضا متخبطا في الماء والطين اللازب كمن مسه مس يتنفراك آم أقزين نيموزرن .. تناس ميمونة إيزيلى لْوَخْطينْ .. قالت ميمونا حينها :
_ ماينيشْ يُوغن آيا حْدُورَى ( ما خطبك أيها الجرو ؟ )
يَنَّاسْ قال ..
_ يَنْغِيي يَجْ أوطارْ يَكُّولْزَمْ يَفْغَّاسْ أوبشيرْ زي جْذَرْ آنَفَحْمَا لليغْ تْمَتيغْ آخالتي ميمونا ياك نيغامْتْ زي نيللِّي يا بعدا أورْتْ تَبْغيتْ آتّامَنْتْ ... ( أعاني من جرح أسفل أحد أطرافي يا خالتي ... ) وقبل أن تعقب، راح يظهر رجله المكلومة
_ هاتا الجرح آلَلَّا ولكن لْحَامْدُو لله أوفيغَاسْ دْوَى دَاوَحْدي دَكْ وَمَانْ نْتَلعينْتْ نْلمَبروكْ نَّغْ .. ميغْ آللَّا أوجي تْـزُورَنْ ميدَّنْ سَادَاتْ نْسَنْ مَايَنْ طورى تْعايَنَتْ غَاولْ دَغْيا قْبَلْ أورْيَتْشيحْ آوي يَللّا يَسْغادْ يتَقَّـلْ يَسَّنْ كُولشي ... ( هذا جرحي كما تعاينينه لكن الحمد لله وجدت له دواء بلسما عند هذا المبارك .. أوَ لا يزور الناس ساداتهم المباركين ماذا تنتظرين سيدتي تفضلي نالي بركته قبل يغضب منك انه معنا يسمع ويرى )
_ نتش نيغ آلْ دَوْلَغْ ... ( من الافضل حتى أعود من السوق )
_ هيييهْ تَفْتْ حَيْحَا مَاتَبغيتْ آدْ يَتشَحْ؟( ماذا تقولين هل تقدرين على غضبه )
_ ماكْمَسْ؟ ( مَنْ ؟ )
_ السيــدْ ...
_ آهيا سيدي عامر آهيا شيخ الكامل سيدي بنعيسى مولاي عبقادر ريغاون ربي إي آيت ربي ... ( أيها المبارك الجليل سيدي عامر وسادتي كلهم بالله عليكم لا تغضبون مني )
جعلَتْ تحوقل تبسمل تهلل تتممتم ميمونا ملتاعة متوجسة تهبط من ظهر بغلها ..
_ خخخخ ..
قال الحيوان ..
_ ماني تگورتْ آلالْ إيزيلا إيراحْ الحالْ بحرا آندول .. ( أين تراك ذاهبة يا ميمونا ايزيلا اننا نضيع الوقت ليس الا )
_ باااع باااع ..
قالت العنزةالخرقاء تْواكْلاَلْتْ..
_ همممم ..
همهم الذئب لنفسه ينَّا وُوشن إيخْفَنَّسْ، ثم ناصحا قال لمحاورته :
_ سير آلّلا آتزورتْ سير آتَفْ جاج يلَا يتْعايَنْ ... ( اذهبي ادخلي عنده انه في الانتظار )
تركَتْ ميمونا عهدتها تحرسها عناية سيدي عامر، كذلك أقنعها وُوشَّنْ ..
_ إيلْ تَكُّودْ آوي نتشْ دْشَمْ قاع إيوْدَنْ دي العار نسيدي ومولاي .. آتسليمْ آريجالْ لَبْلادْ .. الله الله .. إيني بسم الله سيرْ دْعَا آگِيدي هاشمْ آتَتُوتْ ... ( لا تخشي شيئا سيدتي نحن في عار ولينا سيدي عامر وساداتنا الشرفاء قولي بسم الله لا تترددي في الدعاء لي ولك اياك تنسين )
استغل الذئب غيابها، وقصد مباشرة البغل ...
_ إينييي بعدا ما شكنتين مِيسْ نتايمارت ما د ميسْ نوغيول؟ ( قل لي هل أنت ابن حصان أو ابن حمار ... ) (٦)
_ بَعععَّععدْ خافي .. ابتعد ..
_ ماشكنتين آيْ يَنَّا إي وْييسْ خَالي ههه .. ( أأنت الذي ناديتَ الحصانَ خالي ... ) ( ٦ )
_ بخخخ بخخخ ...
_ أورتزرتْ آيا مْعكسْ آيا بكوگ ماني يَدْوَلْ بَبَاشْ ماني يَنَّجْلا ويزي نتَّا؟؟ ( ألا تعلم يا مشاكس يا مغفل مَن يكون أبوك أين تراه اختفى ؟ )
ظل البغل صامتا يلقم من الأعشاب أمامه يتحرك بحرص يرعى أمانة سيدته ...
_ آويشْ يُورْوَنْ آيَا مْخيبْ .. قاع إيودان سْنَنْ لاصَلْ نْسَنْ شَكِّينْتينْ تَقِّيمَتْ لاَ وَالِي لا عْموم لا خوال آطبرني نالسعد نشْ ... ( مَن هو والدك يا شقي .. كل الأنام تعرف أصولها إلا أنت لا أعمام لك لا أخوال يا لشقاء حظك في الحياة ... )
_ آبَعععَّعااااادْ آتَّابْعَايَا ... ( ابتعد عني أيتها الأرَضَة )
_ ما تَسَنْتْ بَعْدَا ييشْتْ نَتْحاجيتْ فْرْنْتْ زَاگَشْ إيوْدَانْ ... ( هل تدرك سرا أخفاه عنك الأنام )
_ بخخخْ ...
جعل البغل يرفع شحيجَه كي يلفت سماع ميمونا المشغولة مع سيدها عامر يتبادلان ما يتبادلان ... دنا الذئب أكثر يحوم حوله ثم قال بتودد ...
_ ..قَلْ بَعْدَا .. غاري يَجْ السر دلمليح آش ينفع آيا مْخيبْ ... ( عندي لك سر سينفعك أيها الخائب ... )
_ مايندينْ ؟ ( ماذا عندك ؟ )
تجرأ الذئب أكثر، وشرع يفرك قائمتيه الأماميتين مشجَّعا بموقف محاوره الجديد ...
_ قَـلْ غاري ماين غرا ييغْ .. شوووفْ وتعلم آيا مداگُول .. ( تعلم مني ما سينفعك ... )
أخرج لفافة من مكان ما بسرعة خاطفة أدهشت البغل أسردون الذي جعل يتابع الحركات الملغزة أمامه دون ينبسَ أو يتكلم.فتح وُوشَّنْ اللفافة.سَـلّ منها ما يشبه جرة فخار ضئيلة جدا مغطاة بعناية ( سييشت تكتانت تاقديمت بزاف ) مربوطة بخيط رفيع من السبيب.فسخ العقدة وإذا برائحة زنخة كريهة نفاذة تنتشر فجأة في الأجواء أثارت غثيان أسردون، فشرع رغما منه يسعل .. كـحكح و .. أخيخ .. خ خ خ ..
_ غير ستاويل آولاهل .. ما خس أتسرت غارنغ إيموسكان نومشان ... ( اخفظ صوتك يا هذا هل تريد أن تفضحنا أمام سكان القبور أهل المكان ... )
_ إينيي ماين دين ؟؟ ( ما هذا ماذا عندك ؟ )
_ تالبيختْ نلهلْ نشْ آوي لَلَّاشْ طامَطّوتْ نْ سيدشْ عامر تْعَدْلييي إيشتْ ن تلبيختْ تاوَحْدِيشتْ ( وصفة سرية لبيخة أعدَّتْها لك سيدتك عقيلة سيدك عامر تكشف وتعيد لك أهلك الغابرين .. )
_ آهـااااا ؟؟
_ ويييه آيا سردونْ آيا گوجيلْ آهاستوسْ آها ( ٨ ) آتقيمتْ دَايْمَنْ داسردون بلا يملاش بلا طاروى علحقاش إيوى شتي شي .. آوي لمساخط نلباشر بغانش آتعيشتْ آما د لبهيمت آسردون ... ( هو كذلك أيها البغل المنحوس اليتيم الذي لا يعقل ما يحاك به من لدن البشر إنهم يستعبدونك بغلا في نظرهم لتبقى دون أصل دون عقب بهيمة يفعلون بمصيرها ما يشاؤون ... )
_ ماااامَشْ ؟؟ ( كيف ذلك ؟؟ )
جعل يهمس البغل لنفسه مغتما يحرك أذنيه الطويلتين وعرفه القصير وشعر ذيله السميك ...
_ ألم تسأل نفسك يوما لِمَ لم تنفعك سيدتك التي ابتاعتك نيش يَسْغينْ آدَشْ تَنْعَتْ ماني سَغْرَ تَمْلاَشْتْ ويزْگي .. آوي تْنَانَسْ ميمونا إيزيلا وأجرك على الله دشغل نس آيا تشتغله مع كل الأنام إلا أنتَ .. لِمَ الاستثناء معك أنت بالضبط قُلْ لي إينيي هَـاااا ؟؟ ( ٩ ) ( لِمَ لَمْ تكشف لك سيدتك ميمونا مكان زوجتك التي في المستقبل انه من مواهبها المعروفة بها معرفة مثل هذه الأسرار لِمَ تحرمك وحدك من هذا الاستشراف استشراف مستقبلك )
ظل ساهما واجما بغل ميمونا مندهشا لِمَا تسمعه أذناه ولَمْ يفكر فيه لحظة ولم يخطر على باله ...
_ يا صاحب الأثقال ..
استرسل وُوشن يكمل هجومه الحاسم ..
_ يا مسكينُ قَنْ طيطَّاوْ سْغَدْ مزيان إيواوليوَنْ نالسادات ماشكنتينْ تْعَوْلَتْ آتيليتْ آمْ لَجْدُودْ زَعيمْ نيسْشانْ إييْ النَّيِّتْ آتَدْوَلْتْ غَرْ لاصلْ نَّشْ .. ( اغمض عينيك اصغ جيدا لما يقوله السادات ديرْ النية كي تعود إلى أصل سلالتك حصانا ابن فَرَس وحصان بمعنى الكلمة ... )
_ كيفاش ؟
قال البغل متعجبا
_ ييسْ آم يَمَّاشْ ... ( حصان مثل أمك ... )
_ إيييه تْغودا يَمَّا توصبيحتْ لاللاسْ نتسدنان .. ( نعم جميلة هي أمي سيدة النساء هي ... )
_ الله يَاوَدِي .. إيوى حشوما آدْشْ تافْ داسردونْ آم وغيول إيحدران .. ( هل في ذلك شك وهل ترضى أيها الحصان المبجل أن تجدك على حالتك هذه بغلا يشبه الأحمرة البلهاء ... )
_ بخخخخ .. إيلْ تيني آوالَا .. ( اصمت لا تقل هذا الكلام ... )
_ إيوى هاتا تامستومانتْ ماشكنتينْ تَبْغيتْ آلمعقولْ .. ( لك دواء يخرجك من ورطتك إن أنت أردت ذلك ... )
قال، ودون انتظار، جعل يخلط مادة لزجة لينة داكنة تميل إلى صفرة باهتة.صبَّ منها جرعة قليلة في راحته اليمنى.أمسك بتلابيب عريشات رطم آلوگي اقتلعها بخبرة العارف اللبيب ثم جعل يدهن أشواكها يخلل سيقانها تحت وقع كلمات مبهمة يطلقها لسانه برعونة ملغزة.لم يأبه بردود فعل الحيوان الحائر أمامه ولا بحركات عنقه المهتز المرتعش الصاعد إلى الأعلى والأسفل معا، عمد إلى حزمة النباتات، جمعها دانيا إلى محاوره المستسلم تماما لما يدور أمامه، ولم يعترض وهو يضربه بالأغصان ضربا خفيفا على رأسه، ولما انتهى .. قال ..
_ إي طورى سْلَهْنا إن شاء الله .. ( أما الآن عليك أن تقتات من هذه .. لقيمات هنيئات مريئات .. )
_ كيفاش آدمتغْ ... ( ماذا ؟ سأموت ؟ )
_ دْوَى آيَا أوكانْ إيلْ تگودْ إييه داگسْ شوايْ نلمرار ماشا آمْ وُودي آمْحيرُّو سَالنْفَعْ إن شاء الله إيني بسم الله آوي دالعواشر .. ( إنه دواء ناجع إكسير بلسم نافع رغم مرارته اشرب هنيئا مريئا ... )
هز البغل وجهه الممتقع المطرق الى الأرض، والذئب يمرر الأعراش على سُحنته مرتين أو ثلاثا مهمهما مجمجما بنبرات غريبة لم يفهم منها غير لازمة كُلْ آتشْ .. سَلَّمَ أمرَه للمشيئة تفعل فعلها أغمضَ محجريْه وشرع يلقم ما أعطيَ له حتى انتهى، ويبدو أن مأكله الجديد لم يكن من المرارة بالشكل الذي كان يتصوره، فراح يكمل وجبته حتى أوفى واستوفى تجشأ ينتظر ما سيحصل ..
_ بخخخخ ..
شحج .. صات .. ولما راح ينظر جهة الذئب نظرة تشوبها ريبة، أسرع هذا يطمئنه ..
_ صَبْرًا إيليدْ طورى آلْ أوغلوي نتفوشتْ آوي دْوَايَا خَصّاصْ الوقت .. ماشا رْنِي شْوايْ زيدْ آتشْ آيا مَدّاكُولْ بالصحة والشفا ارْنِي حوما آتيلي البركة كاملة .. ( مهلا لا تستعجل مفعول الوصفة الآن انتظر حتى تغرب الشمس حينها سيظهر أثر الدواء يلزمه بعض الوقت ما عليك الا أن تأكل منه لا تتردد فالنتيجة مضمونة وفرجك قريب أيها الحصان )
قال الذئب تاركا إياه يعلف ما جاد من عشيبات رطم آلوگي الكثيفة في المكان .. وما هي إلا لحظات حتى بدأ البغل يُصَوِتُ متوجعا ييسغويو ..
_ ربي ربي ..
لم يأبه لصياحه وُوشَّن ..
_ غيمْ غيمْ شوايْ دْوَى يَلَّلا يخدَّمْ لخدمتْ نَّسْ .. ( اهدأ هذا مفعول الدواء بدأت تظهر نتائجه )
قال ثم أجلسه تحت ظل شجرة ..
_ رَوّحْ طورى آدْ خافش يزري الحال آتدولتْ إيسْ دامقران سالزينْ دالبارودْ دالسرجْ سْتيشْلي آمْ أوجلِيدْ آم لاهنشْ آم تُوصبيحتْ نْ‘يَمَّاشْ .. ( اهدأ يا صاح إنه مفعول الإكسير سرعان ما ستزول آثاره لا عليك اصبر فبعيد قليل ستغدو تؤووب الى أصلك أصل الأحرار فرس وسيم حر نجل سلالة الملوك الأحرار أبا وأما .. )
أعقب بمكر خبيث، ولما تيقن من وهن البغل وتعبه، استغلها فرصة، راح يفك عقال الشواري ازاح زربية البردعة يَكَّسْ سَاشُو ..
_ مااااع
تنا توَاكْلالْتْ قالت العنزة الخرقاء ..
_ هااااانتشْ هاييي نتشْ دْشَمْ طورا .. ( الآن أنا وأنتِ لوحديْنا هيتَ لكِ )
يَنَّا وُوشن قال الذئب .. توغل داخل فتحة مكان السمن وجعل يكرع الجرة بعد أن هشم رأس العنزة بضربة واحدة من أنيابه غرسها مباشرة في حَنجرتها .. ماااع ماااع .. لم تعد تُسمع الآن وما عليه إلا أن ينقل غنيمته إلى مكان أمين يفعل بها ما يشاء ...
انتهت الحكاية تَقْطَا تَنْفُوسْتْ ولا قْطَانْ إيمَنْدِي دِيرْدَنْ وَلاَ نَتْشِيتَنْ دي مَسَّاسَنْ .. ( ١٠ )
☆إضاءات وترجمات : ١_ إيلَّا وڭيلانْ : ( كان يا مكان في قديم الزمان ) .. الصيغة كلها تتردد بدباجة واحدة تقريبا في بدايات الروايات الشفهية للحكايات المتوارثة ترويها الجدات غالبا لأحفادهن .. _ ألا نْزْڭَا يَلَّا : في عهد زمن الخيرات ٢ _ مِيمونا : اسم امرأة _ أسردون : بغل مؤنثها تاسردونت _ ايزيلا مفردها آزِيلي : الداليات _ أما فيما يخص عبارة العنوان الحرفي ( بغل ميمونا الداليات ) فله دلالة تداولية مغايرة، فعبارة ( ميمونا ايزيلا ) اسم يطلق على حشرة ( السرعوف ) ذات الأرجل الطويلة، خضراء اللون، لها في التداول العربي العام عدة مسميات ( فَرَس النبي / حِصان إبليس / صاحب البستان ... ) تكثر في فصل الربيع والصيف تسلق النباتات الخضراء وخاصة أشجار الكروم التي ينسب اليها اسمها ( ميمونا ايزيلا )، وربما تعامل معها المنطوق كسيدة ذات يمن وبركة يتفاءل بها وبوجودها ودورها في التوازن الطبيعي ٣ _ الشواري بالمغربية هو الخُرج وهما خرجان كيس بضفتين يُحمل على ظهر الدابة يكون عادةً مثنيًا، له شُقتان تتعلقان على جانبي البغل أو الحمارجمعه أخراج وخُرجان ... ٤ _ طْغَاطْ تْوَاكْلاَلْتْ مصابة بخلل في المخ وتضل الطريق ونقول أيضا طغاطْ تَامُوديشْتْ : تغادر القطيع للرعي في حقول الزروع خلسة من الراعي وقضم الاشجار المغروسة حتى داخل البيت ٥ _ آرّااا : صوت يصات به لدفع الدواب على الحركة ، خصيصا البغال والحمير ، أما الخيول فلها صوت آخر مخالف ( رِي .. ) ، وضدها ( آشَّا ) للحمير والبغال ، و ( هِي .. ) للأحصنة .. ٦ _ هناك نبتة برية في الجبال إذا أكلتها البغال الذكور تميتها، لذلك يعزف الجبليون عن تربيتها واعتمادها في شؤونهم المعيشية ٧ _ البغل ناتج تزاوج ذكر الحمار مع أنثى الحصان، اما النغل فهو ناتج تزاوج ذكر الحصان مع أنثى الحمار، والنغل يشبه البغل كثيرا ولكن أصغر حجما، وهنا الذئب يُعرض بحقارة بغل ( ميمونا ) ولا جدواه في حياة الأرياف ٨ _ آهاسْتوسْ آها : لازمة يصات بها أثناء رقصة ( آحيدوس ) الوراينية الامازيغية بالأطلس المتوسط ... ٩ _ مما ينسب الى حشرة ( فرس النبي ) المعروفة ب ( ميمونا ايزيلا ) بالأمازيغية الوراينية قدرتها على كشف مكان زواج سائلها عن ذلك، فأينما مالت بهامتها فتلك وجهة ومكان الزواج ١٠ _ تَقْطَا تَنْفُوسْتْ ولا قْطَانْ إيمَنْدِي دِيرْدَنْ وَلاَ نَتشِتَنْ دي مَسَّاسَنْ : لازمة ثابتة تنتهي بها عادة الحكاية الشفهية التي ترويها الجدات لأحفادهن _ تمت خطوري عبدالله تازا شتاء ٢٠١٨
#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تَكْرِيم
-
اَلْكَرَّابْ ( مجرد قصة )
-
تِينْمَلْ نَتْمُورْتْ
-
قِطَاف
-
قَرْعُ الْمَمْسُوح ( مجرد خرافة )
-
اُنْظُرْ حَوَالَيْكَ .. مَا أَبْهَاكَ .. مَا أَقْرَفَنِي ..
-
مَقْهَى النَّهْضَة ( قصة )
-
بِحَدَبٍ مَدَّ يُمْنَاهُ يَمْليخَا
-
صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ ( مجر
...
-
لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )
-
لَقَدْ أَوْدَعَتْهُ حِضْنَهَا ( نص سردي )
-
تَبًّا لَكَ هِيجُو جَانْ جَاهْ جُوعْ لَمْ يَكُنْ أُكْذُوبَة
-
كَدِيدَانٍ خَدِرَةٍ تَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى ( نص سردي )
-
يَدَاانِ .. بَلْ يَدٌ وَاحِدَةٌ تُعَانِقُ الضِّيَاء
-
اَلْعِيدُ وَالنَّاسُ .. تِلْكَ الْحِكَايَةُ الَّتِي لَا تُرِ
...
-
عَجَبٌ قَادِمٌ مِنَ السَّمَاءِ
-
آلَلَّا سِيدْنَا جَبْرَايَلْ ( نص سردي )
-
اَلْجَنَازَة( نص سردي )
-
نُفَاثَاتُ فَاء مِيم
-
صَمْتُ الْحِمْلَانِ
المزيد.....
-
كواليس لا تقل جمالا عن المشاهد نفسها.. غولدن لاين تستعيد ذكر
...
-
السينما العربية تنافس على جوائز مهرجان -المرآة- الدولي في رو
...
-
هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الموسيقى؟
-
فنانة مصرية: محمد رمضان أحالني لسائقه.. والعوضي وعدني بالعمل
...
-
مصر.. القضاء يصدر حكمه على الفنانة جيهان الشماشرجي
-
خريطة اللغات في روسيا.. تنوع قومي مذهل وقوانين تحمي حرية الا
...
-
ممثل اليونسكو في المنطقة المغاربية: أولوية المنظمة صون الترا
...
-
معرض -مريم- للفنان ناصر الباروني.. ليبيا بوجوهها المتعددة في
...
-
الموساد يكشف سر -البروفة النهائية- لاقتحام الأرشيف النووي ال
...
-
لافروف يستنكر إلغاء العروض الفنية الروسية في إيطاليا
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|