أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - يا يسار الشرق الأوسط تحالفوا














المزيد.....

يا يسار الشرق الأوسط تحالفوا


حمدي حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 18:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يا يسار الشرق الأوسط... تحالفوا من أجل المستقبل

بقلم: نقابي شيوعي / حمدي حسين

في زمن تتعرض فيه شعوب الشرق الأوسط لحروب مدمرة وعدوان خارجي وهيمنة اقتصادية واستبداد داخلي وتفاوت اجتماعي غير مسبوق، يصبح السؤال الملح: أين هو اليسار؟ وأين هي القوى التي تحمل رايات الحرية والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني؟

إن الدعوة إلى تحالف قوى اليسار في الشرق الأوسط ليست مجرد أمنية رومانسية، وليست شعارًا للاستهلاك السياسي، بل ضرورة تاريخية تفرضها طبيعة المرحلة نفسها. فالقوى التي تستغل شعوب المنطقة متحالفة، ورأس المال الكبير متحالف، ومؤسسات الهيمنة العالمية متحالفة، وأعداء الحرية والتقدم يتعاونون رغم اختلافاتهم، بينما لا يزال اليسار في كثير من الأحيان أسير الانقسامات الصغيرة والخلافات الثانوية والحسابات التنظيمية الضيقة.

يا يسار الشرق الأوسط تحالفوا من أجل شرق أوسط جديد خالٍ من الاستعمار والاستبداد والاستغلال.
لكن ما المقصود بالتحالف؟
التحالف ليس ذوبانًا تنظيميًا، وليس تنازلًا عن القناعات الفكرية، وليس إلغاءً للتنوع داخل الحركة اليسارية. التحالف هو الاتفاق على الحد الأدنى المشترك الذي يسمح بخوض معارك الشعب الأساسية: الدفاع عن الاستقلال الوطني، ومقاومة الهيمنة الأجنبية، والنضال من أجل الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وحقوق العمال والفلاحين والكادحين.

والتحالف الحقيقي هو المقدمة الطبيعية للوحدة الأوسع والأعمق.

فالوحدة لا تصدر بقرار، ولا تتحقق بالرغبات وحدها، بل تنمو من خلال العمل المشترك، والنضال المشترك، والثقة المتبادلة التي تتكون في ميادين الكفاح اليومي. وعندما تكتشف القوى اليسارية أنها تدافع عن القضية نفسها وتخدم الشعب نفسه وتواجه الخصم نفسه، تصبح الوحدة نتيجة طبيعية وليست قرارًا إداريًا.

غير أن الحديث عن وحدة اليسار الإقليمي يظل بلا معنى إذا لم يتحقق أولًا قدر من الوحدة والتحالف داخل كل بلد من بلدان المنطقة.

إن المطلوب اليوم هو بناء جبهات يسارية واسعة تضم الأحزاب والقوى التقدمية والنقابات والمنظمات الشعبية والحركات الشبابية والنسائية وكل المؤمنين بالتغيير الاجتماعي.

كما أن أي مشروع يساري جاد لا يمكن أن ينجح إذا ظل محصورًا بين النخب السياسية والثقافية. فالمطلوب هو إعادة بناء التحالف التاريخي بين المثقفين والعمال والفلاحين وسائر الكادحين.

لقد علمتنا تجارب التاريخ أن الأفكار العظيمة لا تغير الواقع ما لم تتحول إلى قوة اجتماعية منظمة. وعلمتنا كذلك أن الطبقات الشعبية لا تستطيع أن تنتصر إذا تُركت بلا وعي أو تنظيم أو رؤية.

لهذا فإن العلاقة بين المثقف الثوري والجماهير ليست علاقة وصاية، بل علاقة شراكة في النضال من أجل مستقبل أفضل.

وهنا يبرز سؤال لا بد من طرحه بصراحة ورفاقية ومسؤولية وبدون زعل :

أين أولئك الذين لا يتوقفون عن نقد الأحزاب اليسارية والتنظير لها ومن أجلها، لكنهم يظلون بعيدين عنها؟

أين الذين يتحدثون عن أخطاء الأحزاب دون أن يشاركوا في تصحيحها؟

وأين الذين يطالبون بوجود حركة جماهيرية قوية بينما يقفون خارج صفوفها؟

إن الأحزاب والمنظمات السياسية ليست كيانات مقدسة فوق النقد، وهي تخطئ وتصيب شأنها شأن كل عمل بشري. لكن تصحيح الأخطاء لا يتم من مقاعد المتفرجين، ولا يتم بالاكتفاء بالتعليق على الأحداث من بعيد.

فإذا كانت الأحزاب اليسارية ضعيفة، فمن المسؤول عن تقويتها؟

وإذا كانت تعاني من القصور، فمن الأجدر بالمساهمة في تطويرها؟

وإذا كانت تحتاج إلى تجديد الفكر والممارسة، فمن الذي سيقوم بهذه المهمة إن ظل المؤمنون بقضاياها خارجها؟

إن النقد الثوري الحقيقي لا ينفصل عن المشاركة. والحرص الحقيقي على المشروع اليساري لا يتجسد في مراقبته من الخارج، بل في المساهمة في بنائه وتطويره والدفاع عنه وتصويب مساره.

فالأحزاب لا تقوى إلا بأعضائها وأنصارها، والحركات الجماهيرية لا تتجذر إلا بالمشاركة اليومية، والتاريخ لا يكتبه المتفرجون بل الذين ينزلون إلى الميدان.

إن شعوب الشرق الأوسط تستحق مستقبلًا أفضل من واقع الحروب والفقر والتبعية والاستبداد. وتستحق أن تمتلك ثرواتها وقرارها الوطني ومصيرها.

ولهذا فإن معركة اليسار ليست معركة تنظيمات متفرقة، بل معركة شعب بأكمله من أجل التحرر والكرامة والعدالة.

إننا لا ندعو إلى تحالف من أجل التحالف، ولا إلى وحدة شكلية عابرة، بل إلى بناء حركة شعبية تقدمية واسعة تنحاز بوضوح إلى العمال والفلاحين والكادحين والمهمشين، وتربط بين التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

فلا حرية وطنية كاملة مع التبعية.

ولا عدالة اجتماعية مع الاستغلال.

ولا ديمقراطية حقيقية مع الفقر والتهميش.

إن الطريق طويل وصعب، لكن البداية واضحة:

أن يتحالف اليسار داخل كل بلد.

أن يتحالف المثقف مع العامل والفلاح.

أن تتحول الأفكار إلى تنظيم.

وأن يتحول التنظيم إلى قوة شعبية قادرة على التغيير.

عندها فقط يمكن أن يولد شرق أوسط جديد تصنعه الشعوب الحرة، لا المستعمرون، ولا المستغلون، ولا المستبدون.

وعندها فقط يصبح شعارنا حقيقة حية:

يا يسار الشرق الأوسط... تحالفوا، فالوحدة ليست حلمًا بعيدًا، بل ثمرة للنضال المشترك على طريق تحرير الإنسان والوطن.

فلنتحالف داخل أوطاننا أولًا، ولنبنِ جسور التعاون بين قوى اليسار العربي وقوى التقدم في المنطقة، ولنجعل من قضايا العمال والفلاحين والكادحين والنساء والشباب محورًا لنضالنا المشترك.
تحالفوا من أجل الحرية.
تحالفوا من أجل العدالة الاجتماعية.
تحالفوا من أجل الاستقلال الوطني.
تحالفوا من أجل مستقبل تصنعه الشعوب لا المستعمرون ولا المستبدون ولا المستغلون.
فالوحدة تبدأ بخطوة... والخطوة الأولى هي التحالف والعمل المشترك.
— نقابي شيوعي / حمدي حسين



#حمدى_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط بين نيران العدوان الإمبريالي وأرباح تجار الحروب
- كيف تتحرر الشعوب بالصبر والأمل؟
- لماذا تُستهدف الحركة العمالية الواعية؟ قراءة في ضوء الاشتراك ...
- - قبرص منصة العدوان على الشرق الأوسط وحلقة في مؤامرة -إسرائي ...
- بيانات الإدانة… حين يتحول الغضب إلى إجراء شكلي
- االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم قراء ...
- مجلس السلام ام مزاد غزة ؟
- الإمبريالية الأمريكية: سجل الجرائم العابرة للحدود من فنزويلا ...
- ترامب هل يُحكم العالم بتهوّر؟
- قادة لاتينيون في مواجهة الإمبريالية: غوستافو بيترو ونيكولاس ...
- قرار إعادة التجارب النووية: إرهاب أمريكي لتدمير التوازن العا ...
- وقف المجاذر في غزة والاحتلال الغاشم يحتاج قرارات تلغي التطبي ...
- ردود الفعل الباهتة على المجزرة النازية – الصهيوأمريكية في مج ...
- من يريد إسرائيل فليذهب معها إلى الجحيم
- المفعول به والفاعل
- الألقاب لا تصنع قادة
- ترامب رجل الحروب وجرائم الابادة لا يستحق ان يكون رجل سلام
- بيروت لا تنسى.. خمسة سنوات على تفجير المرفأ والعدالة غائبة
- أطفال غزة يموتون جوعًا... هل ماتت الإنسانية ؟
- هل الثقافة حكراً على كبار السن؟ عن تشكيل المجلس الأعلى للثقا ...


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - يا يسار الشرق الأوسط تحالفوا