أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - الشرق الأوسط بين نيران العدوان الإمبريالي وأرباح تجار الحروب














المزيد.....

الشرق الأوسط بين نيران العدوان الإمبريالي وأرباح تجار الحروب


حمدي حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد منطقتنا اليوم مرحلة بالغة الخطورة من التصعيد العسكري والسياسي، بعد الضربات المتبادلة التي شهدتها الساعات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، في سياق يتصل مباشرة باستمرار العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني والاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية.
ورغم أن وسائل الإعلام الغربية تحاول تصوير ما يجري باعتباره مجرد مواجهة بين قوى إقليمية متصارعة، فإن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فما يحدث اليوم هو نتاج عقود طويلة من السياسات الإمبريالية التي حولت الشرق الأوسط إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الأجنبية والحروب والصراعات، خدمة لمصالح الهيمنة والسيطرة ونهب الثروات.
لقد أثبتت الأحداث مرة أخرى أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر إلى منطقتنا باعتبارها مجالًا حيويًا لنفوذها العسكري والاستراتيجي. ومن أجل الحفاظ على هذا النفوذ، تواصل نشر القواعد العسكرية والأساطيل والجيوش في أنحاء المنطقة، وتوفر الغطاء السياسي والعسكري للعدوان الصهيوني المستمر ضد الشعب الفلسطيني، وتتعامل مع شعوب المنطقة باعتبارها مجرد أدوات في لعبة المصالح الدولية.
وفي المقابل، يواصل الكيان الصهيوني سياسة العدوان والتوسع والعربدة العسكرية، غير عابئ بالقانون الدولي أو بحقوق الشعوب أو استقرار المنطقة. فمن غزة إلى الضفة الغربية، ومن جنوب لبنان إلى غيره من الساحات، تتكرر الاعتداءات والاغتيالات والقصف والحصار، في ظل حماية أمريكية شبه مطلقة وعجز دولي مخجل.
غير أن ما يثير الأسى والغضب في الوقت ذاته هو حالة الصمت العربي الرسمي، التي أصبحت سمة دائمة في مواجهة الاعتداءات المتكررة على فلسطين ولبنان. فبينما تتعرض الشعوب العربية لمخاطر متزايدة، لا تزال بعض الأنظمة العربية تراهن على التحالفات العسكرية الأجنبية، وتستضيف القواعد الأمريكية على أراضيها، وتربط أمنها الوطني باستراتيجيات القوى الكبرى، بدلًا من الاعتماد على إرادة شعوبها والتضامن العربي الحقيقي.
إن وجود القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة لم يكن يومًا عامل استقرار، بل كان دائمًا مصدرًا للتوتر والصراعات والحروب. وهذه القواعد لم تُنشأ لحماية الشعوب العربية، وإنما لحماية المصالح الإمبريالية، وضمان استمرار السيطرة على طرق التجارة والطاقة، وفرض موازين القوى التي تخدم واشنطن وحلفاءها.
ومن موقعنا كمصريين وطنيين، ندرك أن أمن مصر القومي لا يمكن فصله عن أمن محيطها العربي. فكل عدوان على فلسطين أو لبنان، وكل توسع للنفوذ العسكري الأجنبي في المنطقة، يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل شعوبها كافة، بما فيها الشعب المصري. لقد علمتنا تجارب التاريخ أن الاستعمار لا يتوقف عند حدود دولة بعينها، وأن الأطماع الخارجية لا تفرق بين شعب وآخر عندما يتعلق الأمر بالهيمنة والسيطرة.
لكن هناك جانبًا آخر من الصورة كثيرًا ما يتم تجاهله، وهو الدور الخطير الذي تلعبه الاحتكارات الرأسمالية العالمية ومجمعات الصناعات العسكرية وتجار الحروب. فبينما تنشغل الشعوب بدفع ثمن الدمار والتهجير وارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة، تحقق شركات السلاح الكبرى أرباحًا خيالية من استمرار النزاعات المسلحة.
فكل صاروخ يُطلق، وكل طائرة تقصف، وكل جبهة تُفتح، تتحول إلى مليارات الدولارات في حسابات الشركات العملاقة المنتجة للسلاح. وكلما اتسعت دائرة الحرب، ازداد ثراء أصحاب الاحتكارات والمستثمرين ، بينما يزداد فقر العمال والكادحين والفلاحين والبسطاء الذين يتحملون وحدهم أعباء الأزمات الاقتصادية والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
إن الحروب في عصر الرأسمالية الاحتكارية ليست مجرد صراعات سياسية أو عسكرية، بل أصبحت أيضًا صناعة ضخمة تدر أرباحًا هائلة على أقلية صغيرة من أصحاب الثروة والنفوذ. ولهذا لا غرابة أن نجد القوى الإمبريالية حريصة على إبقاء بؤر التوتر مشتعلة، وأن تتحول المآسي الإنسانية إلى فرص استثمارية لمن يقتاتون على الدماء والخراب.
ومن هنا فإن معركة الشعوب ضد الاحتلال والعدوان لا تنفصل عن معركتها ضد الاستغلال والهيمنة والنهب الرأسمالي. فالقضية ليست فقط قضية حدود أو نفوذ أو توازنات عسكرية، بل قضية حق الشعوب في الحرية والاستقلال والتنمية والعدالة الاجتماعية.
إن شعوب المنطقة لا تحتاج إلى المزيد من القواعد العسكرية والأساطيل الأجنبية، ولا إلى المزيد من سباقات التسلح والحروب، بل تحتاج إلى التنمية والتعليم والصحة والعمل المنتج والعيش الكريم. تحتاج إلى إنهاء الاحتلال، واحترام سيادة الدول، ووقف التدخلات الأجنبية، وتمكين الشعوب من تقرير مصيرها بحرية.
ويبقى الأمل معقودًا على وعي الشعوب ونضالها المشترك ضد كل أشكال العدوان والاستغلال، وعلى بناء حركة جماهيرية عربية واسعة تدافع عن الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والسلام العادل القائم على الحقوق، لا على موازين القوة والهيمنة.
فالتاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات تزول، وأن المحتلين يرحلون، وأن إرادة الشعوب، مهما تعرضت للقهر والحصار، تظل القوة الأقدر على صناعة المستقبل .



#حمدى_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تتحرر الشعوب بالصبر والأمل؟
- لماذا تُستهدف الحركة العمالية الواعية؟ قراءة في ضوء الاشتراك ...
- - قبرص منصة العدوان على الشرق الأوسط وحلقة في مؤامرة -إسرائي ...
- بيانات الإدانة… حين يتحول الغضب إلى إجراء شكلي
- االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم قراء ...
- مجلس السلام ام مزاد غزة ؟
- الإمبريالية الأمريكية: سجل الجرائم العابرة للحدود من فنزويلا ...
- ترامب هل يُحكم العالم بتهوّر؟
- قادة لاتينيون في مواجهة الإمبريالية: غوستافو بيترو ونيكولاس ...
- قرار إعادة التجارب النووية: إرهاب أمريكي لتدمير التوازن العا ...
- وقف المجاذر في غزة والاحتلال الغاشم يحتاج قرارات تلغي التطبي ...
- ردود الفعل الباهتة على المجزرة النازية – الصهيوأمريكية في مج ...
- من يريد إسرائيل فليذهب معها إلى الجحيم
- المفعول به والفاعل
- الألقاب لا تصنع قادة
- ترامب رجل الحروب وجرائم الابادة لا يستحق ان يكون رجل سلام
- بيروت لا تنسى.. خمسة سنوات على تفجير المرفأ والعدالة غائبة
- أطفال غزة يموتون جوعًا... هل ماتت الإنسانية ؟
- هل الثقافة حكراً على كبار السن؟ عن تشكيل المجلس الأعلى للثقا ...
- المقاومة الفلسطينية وتكتيك الاستنزاف تحت نار الإبادة-


المزيد.....




- لماذا استثنت إيران السعودية وقطر والإمارات من هجماتها الأخير ...
- إيران تعلن -إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن-.. ماذا قال -الح ...
- تراشق بين نتنياهو وأردوغان.. اتهامات بـ-الإبادة والبلطجة وال ...
- مقر -خاتم الأنبياء- الإيرني: اعتبارا من هذه اللحظة يُعلن إغل ...
- نيويورك تايمز: تراجع فرص التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني بعد ...
- الحرس الثوري: نحذر أي سفينة من مغادرة الخليج وبحر عمان.. الا ...
- داعية مصري شهير يشن هجوما لاذعا على ناشطة دعت لتقنين الدعارة ...
- إسرائيل تنأى بنفسها عن الضربات الأمريكية الجارية على إيران
- الدفاعات الجوية تسقط 9 طائرات مسيرة كانت متجهة نحو موسكو
- راقصة مصرية تفجر أزمة جديدة ضد صبري نخنوخ ومطرب شهير


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - الشرق الأوسط بين نيران العدوان الإمبريالي وأرباح تجار الحروب