عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 12:03
المحور:
مقابلات و حوارات
أرمين نيكولاي جريجوريان ( مواليد 20 أكتوبر / تشرين الأول 1987 ، يريفان ، جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية ) ، كاتب وكاتب أدب أطفال. ألّف كتب "المرأة وسر المفتاح السحري" و "أريدجا" و "في ساحة الأوبرا" . نُشرت حكاياته الخيالية وقصصه القصيرة وقصصه المصورة في العديد من المجلات الأدبية والمواقع الإلكترونية، وقدّمها الأطفال على خشبة المسرح.
الهوية والبدايات
1. لقد ولدت في يريفان عام 1987؛ كيف تصف ارتباطك العاطفي بشوارع هذه المدينة اليوم؟
أحب عاصمتنا يريفان. شوارعها نابضة بالحياة، دافئة، وغنية بالتاريخ. عندما أسير في يريفان، أشعر بالماضي وذكريات طفولتي تحيط بي. تغيرت العديد من المباني والأماكن عبر الزمن، وظهرت أخرى جديدة، لكن قلب المدينة الصغير لا يزال نابضًا بالحياة. تتميز يريفان بحجرها البركاني الوردي الفريد، الذي يضفي على المدينة دفئًا وجمالًا مميزين، وأصبح أحد رموز أرمينيا. لذلك، بالنسبة لي، يريفان ليست مجرد مدينة، بل هي ذاكرة حية ومصدر إلهام.
2. لقد تخرجت من مدرسة ماياكوفسكي؛ هل تشعر بمسؤولية تجاه الأجيال التي تدرس الآن في مدرستك القديمة؟
بالطبع، أشعر بمسؤولية معينة، لكنني لا أربطها بمدرسة واحدة فقط. أشعر بالمسؤولية تجاه طلاب المدارس عمومًا، لأنهم الجيل الذي سيصنع مستقبل بلادنا. خلال سنوات دراستي، غُرست فينا قيم الحب واللطف والوطنية بشكل طبيعي. ما زلت أتذكر كيف نما حب الوطن فينا بفضل معلمينا ودروسنا والبيئة المحيطة بنا. واليوم، من خلال قصصي، أريد أن أنقل نفس الدفء والحب والاحترام لوطننا إلى الأطفال. بالنسبة لي، الكتابة للأطفال هي أيضًا وسيلة لمواصلة ما مُنح لي.
3. لقد درست الاقتصاد؛ كيف تمكنت من الحفاظ على "قلبك الشاعري" وسط الأرقام والحسابات المصرفية؟
الكتابة بالنسبة لي وسيلة للهروب من الواقع للحظات والدخول إلى عالم أستطيع فيه تغيير الواقع. أشعر في الكتابة بحرية تامة في ابتكار عوالم جديدة، ومشاعر جديدة، ومعانٍ جديدة. في الوقت نفسه، تُضفي حياتي العملية مزيدًا من الإثارة على حياتي الإبداعية، لأنها تمنحني الانضباط والتواصل مع أناس حقيقيين ومواقف واقعية. لقد جربتُ العيش من خلال الإبداع فقط، وشعرتُ أيضًا بمعنى العيش من خلال العمل العملي والأرقام فقط، لكن لا يكتمل أيٌّ منهما دون الآخر. أحتاج إلى التوازن بين العمل والإبداع. عندما يجتمعان في حياتي، أشعر بمزيد من الاكتمال والاستقرار والسعادة.
4. ما هو الدافع الحقيقي الذي يجعلك تستيقظ كل صباح لتكتب للأطفال في هذا العالم المزدحم؟
أعتقد أن الإجابة هي الحب. أنا أحب الأطفال، والكتابة إحدى الطرق التي أستطيع من خلالها مشاركة هذا الحب معهم. عبر القصص، أستطيع أن أمنحهم الدفء والخيال والأمل، والشعور بأن العالم مليء بالإمكانيات. لكن السر يكمن في أنني أكتب لنفسي أيضًا. أكتب بشغف حقيقي، وأحيانًا أشعر وكأنني أنتظر الفصل التالي كقارئة. تولد القصة أثناء عملية الكتابة، وغالبًا ما تصبح ديناميكية ومفاجئة للغاية بالنسبة لي. أحيانًا أتوقف مؤقتًا خوفًا مما قد يحدث لاحقًا، وأحيانًا أخرى أبدأ الكتابة بحماس شديد لأني أرغب حقًا في اكتشاف إلى أين ستأخذني القصة.
5. كيف تصف تأثير عائلتك وتربيتك في منزل رجل دولة على انضباطك في الكتابة؟
نشأتُ في عائلةٍ مُحبةٍ للقراءة. كان والداي يعشقان الكتب، وكذلك أختاي الأكبر مني، لذا كانت الكتب جزءًا لا يتجزأ من حياتي. أتذكر جيدًا كيف غرست أختي الكبرى فيّ حب القراءة، وكيف كنتُ أطلب منها كتابًا جديدًا. مع أنني بدأتُ القراءة بجديةٍ أكبر خلال سنوات دراستي، إلا أن هذا الحب كان قد ترسخ فيّ منذ زمنٍ بعيد. اليوم، لا أستطيع تخيّل حياتي بدون قراءة، فالكتب تُساعدني على النضوج والتفكير والشعور بعمقٍ أكبر. أنا أيضًا من عشاق السينما، وقد أثرت السينما في مخيلتي بطريقتها الخاصة. أعتقد أن عائلتي غرست فيّ حب القصص، ثم أصبح هذا الحب جزءًا من أسلوبي في الكتابة.
6. هل تعتبر موهبتك في سرد القصص "فطرية"، أم أنك صقلتها من خلال الدراسة والقراءة المكثفة؟
أعتقد أنني لطالما امتلكت خيالًا واسعًا. منذ طفولتي، كنتُ أؤلف القصص في ذهني، وأحيانًا كنتُ أعبر عن ذلك من خلال سرد الحكايات أو تخيل قصص مختلفة. لكنني أؤمن أن الخيال وحده لا يكفي للكتابة. بدأت الكتابة الحقيقية بالنسبة لي بعد أن بدأتُ بقراءة العديد من الكتب. ساعدني الأدب الروسي والأرمني، والعديد من قصص الفانتازيا، على فهم قوة اللغة، وبنيتها، وعاطفتها. لذا أقول إن الموهبة كانت كامنة في داخلي منذ البداية، لكن القراءة ساعدتني على صقلها وتحويلها إلى فن سرد القصص.
7. ما هو أول نص كتبته جعلك تشعر بالرضا التام عن نفسك ككاتب؟
لا أستطيع القول إنها كانت مجرد نص واحد، ولا أستطيع القول أيضاً إنني شعرت بالرضا التام، لأن الكاتب يشعر دائماً بإمكانية التحسين. لكن بعد كتابة " ساحة الأوبرا" ، شعرت بسعادة حقيقية ككاتبة. شعرت أنني أنجزت شيئاً ذا قيمة وقريباً إلى قلبي. أردت من خلال هذا الكتاب أن أشارك حبي ليريفان، تاريخها، وجوها المميز. كما أردت أن أُحيي شخصيات أرمينية شهيرة من خلال تماثيلها، لأجعلها تتحدث مع الأطفال خلال رحلتهم. بالنسبة لي، أصبحت "ساحة الأوبرا" أكثر من مجرد قصة. لقد أصبحت وسيلة لربط الأطفال بالمدينة، بذاكرتها، وبروحها الثقافية.
8. كيف توازن بين انتمائك للأدب الأرمني الكلاسيكي ورغبتك في الحداثة؟
أسعى جاهدًا للحفاظ على هذا التوازن من خلال التعلم والاستكشاف. أقرأ الأدب الأرمني، والتاريخ الأرمني، والحكايات الشعبية، والقصص القديمة، والروايات التي تحمل روح ثقافتنا. في الوقت نفسه، لا أرغب في مجرد تكرار الماضي، بل أريد فهمه بعمق، ثم تقديمه في قالب روائي معاصر يجذب أطفال اليوم. عندما أكتب عن مكان ما، أحاول زيارته واستشعار أجواءه بنفسي. على سبيل المثال، زرت متاحف شخصيات أرمنية بارزة لأتعرف أكثر على حياتهم، وقصصهم، وشخصياتهم. أؤمن أنه عندما يحترم الكاتب الماضي ويدرسه بصدق، يستطيع أن يبدع عملًا معاصرًا دون أن يفقد روح أمته.
9. ما هي القيمة الإنسانية التي تعتبرها مبدأك التوجيهي في الحياة والإبداع؟
أعتقد أن القيمة الأساسية التي توجهني في الحياة والإبداع هي الحب، إلى جانب اللطف. فالحب يضفي معنىً على كل ما أفعله، وخاصةً عندما أكتب للأطفال. من خلال قصصي، أرغب في مشاركة الدفء والأمل والاحترام والإيمان بالخير. أؤمن أن الأطفال يجب أن ينشأوا وهم يشعرون أن اللطف ليس ضعفًا، بل قوة.
10. هل تشعر أن العمل في مجال الاقتصاد يمنحك الاستقلال المالي الذي يسمح لك بالكتابة بحرية أكبر؟
نعم، أعتقد أن الجمع بين العمل والكتابة يمنحني التوازن، بما في ذلك التوازن المالي. أرمينيا بلد صغير، وفي هذه المرحلة، لا تُدرّ الكتابة دائمًا دخلًا ثابتًا ومستقرًا يسمح للشخص بالعيش من الأدب وحده. مع ذلك، أعتقد أن هذا قد يتغير في المستقبل القريب، لأن الأدب يشهد ازدهارًا في أرمينيا. هناك العديد من المكتبات الجديدة، والكتب الجديدة، ويتزايد اهتمام القراء بالأدب الأرميني. في العام الماضي، شارك كتابي في مسابقة قراءة أرمينية، وبيعت منه آلاف النسخ. هذا أمر كان يصعب تصوره قبل سنوات. كل شيء يتغير بوتيرة أسرع من ذي قبل، وأعتقد أن للأدب الأرميني مستقبلًا واعدًا.
11. كيف ترى تطور مهاراتك في اللغة الأرمنية منذ كتابك الأول وحتى يومنا هذا؟
أعتقد أنني أتطور مع كل كتاب جديد. صدر مؤخرًا كتابي الرابع، " حكايات خرافية للصغار" ، وهو يضم قصصًا كتبتها على مدار عشر سنوات تقريبًا. يحتوي الكتاب على أكثر من عشر قصص، وعندما أقرأها الآن، أستطيع أن أرى بوضوح كيف تغيرت لغتي وبنيتي وأسلوبي مع مرور الوقت. بعض هذه القصص كتبتها لأبناء أختي، ولاحقًا كتبت بعضها لأبنائي. هذا ما يجعل الكتاب عزيزًا جدًا على قلبي، لأنه يجسد مراحل مختلفة من حياتي. أؤمن أن كل قصة جديدة تعلمني شيئًا جديدًا، ومع كل كتاب جديد، أزداد ثقةً بنفسي، وأكثر دقةً، وأكثر ارتباطًا باللغة الأرمنية.
12. ما هي الذكرى التي لا تزال عالقة في ذهنك من سنوات دراستك الجامعية وتنعكس في قصصك؟
أعتقد أن قصصي ترتبط بطفولتي أكثر من ارتباطها بحياتي كشخص بالغ. مع ذلك، أحيانًا تظهر بعض جوانب حياتي الواقعية في قصصي دون تخطيط مني. ليس الأمر مقصودًا دائمًا، وأحيانًا لا ألاحظه بنفسي. قد يقول لي محرري: "هذا الجزء يبدو وكأنه من حياتك"، وعندها فقط أدرك صدق كلامه. أعتقد أن الصداقة من أكثر المواضيع تكرارًا في قصصي. فهي لا ترتبط فقط بسنوات دراستي الجامعية، بل أيضًا بطفولتي وحياتي عمومًا. بالنسبة لي، الصداقة من القيم التي تبقى راسخة في الإنسان وتجد مكانها الطبيعي في القصص.
13. أي كاتب أرميني تعتبره قدوتك، ومن ترغب في إجراء مقابلة معه يوماً ما؟
هناك العديد من الكُتّاب الأرمن الذين أُكنّ لهم إعجابًا عميقًا، ولا سيما هوفانيس تومانيان، وخنكو آبر، وأفيتيك إساهاكيان. إنهم من عمالقة الأدب، ولكلٍّ منهم مكانة خاصة في الأدب الأرمني وفي قلبي. لا أستطيع القول إن لديّ قدوة واحدة فقط، لأنني أسعى إلى التعلّم من كلٍّ منهم شيئًا مختلفًا. من تومانيان، أُعجب بالحكمة والبساطة. ومن خنكو آبر، أُعجب بقدرته على مخاطبة الأطفال بدفءٍ وروح دعابة. ومن إساهاكيان، أُعجب بالعمق والعاطفة. لو أتيحت لي فرصة إجراء مقابلة مع أحدهم يومًا ما، لكانت على الأرجح مع أحد هؤلاء الكُتّاب العظماء في حوارٍ خيالي، لأنني أودّ أن أسألهم كيف استطاعوا إبداع أعمالٍ لا تزال تُخاطب الناس بعد كل هذه السنوات.
14. كيف تصف اللحظة التي رأيت فيها اسمك لأول مرة على غلاف كتاب؟
كانت لحظة جميلة تكاد تكون خيالية. رؤية اسمي على غلاف كتاب جعلتني أشعر بأن حلماً راودني طويلاً قد تحقق أخيراً. وفي الوقت نفسه، أعتقد أن هذا الشعور ازداد سحراً لاحقاً، عندما رأيت الكتاب معروضاً في واجهة مكتبة أو بين أيدي الأطفال. أعتقد أن كل كاتب يتذكر مثل هذه الأيام، لأنها تُظهر أن القصة قد خرجت من ذهنه ومكتبه وبدأت حياتها الخاصة في العالم.
15. هل ترى يريفان مدينة ملهمة للخيال، أم أنها مدينة واقعية بحتة؟
بصراحة، قبل البدء بكتابة "ساحة الأوبرا" ، كنت أظن أن يريفان أقرب إلى الواقعية. كنت أراها مدينة حقيقية بشوارعها ومبانيها وذكرياتها وتاريخها. لكن مع تطور القصة، أدركت أن السحر قد يظهر في كل مكان. بدأت أشعر أن ليريفان روحها الخاصة، وأن هذه الروح يمكن أن تصبح بسهولة جزءًا من قصة خيالية. تمنح المدينة نفسها إمكانيات لا حصر لها للخيال، خاصة من خلال تماثيلها وشوارعها القديمة ومتاحفها وزواياها الخفية. بعد كتابة " ساحة الأوبرا" ، أدركت أن إدخال الخيال إلى يريفان أسهل بكثير مما كنت أظن. بالنسبة لي، يريفان مدينة حقيقية وساحرة في آن واحد.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟