أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - صرخة في وجه المستحيل















المزيد.....



صرخة في وجه المستحيل


الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


في مدينة شاطئية يلفها صخب الأيام، الحركة سريعة ولا احد يلتفت لاحد، تقف أمام مرآتها، في الثلاثين من عمرها، تتأمل وجها لم يذبل، وملامح لا تزال تحتفظ ببريق الحياء. فتاة من اللواتي ربين أرواحهن على العفة، وعشن ضمن حدود رسمها احترام الذات، في أعماقها تشعر بغربة موحشة، كأنها مسافرة في قطار لا يتوقف في محطتها أبدا. تسأل نفسها كل ليلة.

- لماذا ...؟. لماذا يغلق باب النصيب في وجه من صانت نفسها، بينما تفتح أبواب السعادة لمن تخلين عن حواجزهن

ترى حولها فتيات يسلكن طرق ملتوية، يحصدن علاقات تتوج بزيجات تبدو سهلة وميسرة، بينما ظلت قلعة صامتة، لا يطرق بابها أحد. تتسرب إليها أحيانا سموم اليأس، وتلقي باللوم على سوء الحظ وعيون الحساد، لكنها في الحقيقة تشعر بمرارة المفارقة. ترى كرامتها أشبه بسجن من زجاج، يراها الناس بوضوح، يمدحون جمالها وأخلاقها، لا أحد يجرؤ على كسر الزجاج الشفاف للوصول إليها. الغربة الداخلية تأكل من الروح، تشعر أنها غريبة في مجتمع أصبحت فيه السهولة والعلاقات العابرة عملة رائجة، الانتظار عقوبة قاسية. تمشي في شوارع المدينة مرفوعة الراس، تراقب وجوه العابرين، باحثة عن نصف يشبهها، نصف يقدر الهدوء والرقي وعزة النفس، لا نصفا يبحث عن مغامرة عابرة.
تستقر ليلى الشادلي أمام المرآة. تمسح بسبابتها الغبار الخفيف عن سطح الزجاج، ترى وجهها الذي لا يزال يحتفظ بلمعة باردة، كأنها لوحة لم يلمسها أحد. خلفها تبدو الغرفة محكومة بترتيب قسري، لا شيء خارج مكانه، تماما مثل حياتها، في الخارج يضج الشارع بحكايات الغادين والرائحين، تكتفي بمراقبة انعكاسها، تلمس خطوطا خفية بدأت ترسم زوايا الحزن تحت عينيها. تنهض وتفتح مذكراتها، صفحات بيضاء تتراكم، لا تحمل سوى تواريخ صامتة. تغلق الدفتر بعنف مفاجئ، تتجه إلى النافذة المطلقة على الشارع الكبير. عيناها تلاحقان فتيات يمررن بالشارع في كامل انقاتهن، ضحكاتهن المبتذلة، أيديهن المتشابكة مع الغرباء، واخريات يركبن السيارات، والوعود تتطاير كفقاعات الصابون. تشد على حافة النافذة حتى تبيض مفاصل الاصابع البضة، همست لنفسها

- هل هي اللعنة...؟

تنعكس صورة الغرفة المظلمة على الزجاج، جاعلة إياها تبدو كأنها محبوسة في صندوق زجاجي لا يراه أحد، تعود الى المكتب تسحب مذكراتها، تنظر إلى السنين تمضي، تنتظر حبا يليق بكرامتها، تشيخ بـقوة الانتظار المهيض والمر .لا تطلب المستحيل، تتمنى شخصا يقدر قيمتها قبل جمالها، يدرك أن الصبر الذي تحلت به ليس ضعفا، انما اختيار الحرة الملتزمة ، ترفض أن ترخص نفسها في سوق العلاقاتِ السريعة. انهت يومها بالدعاء، تغفو على أمل بأن الحياة التي لا تنصف أصحابَ الضمائر في البداية، قد تخبئ لهم ما يعوضهم عن طول الطريق، وأن الكرامة ليست عائقا أمام الزواج، انها المصفاة التي لا تختار إلا من يستحق.
في زاوية معتمة من الغرفة، تجلس ، تنهض، تطلق الاهات ،محاصرة بالهواجس والظنون. في عامها الثاني والثلاثين ، المرآة تعكس وجها جميلا لكنه شاحب بـقوة الانتظار الطويل. الغربة الداخلية لم تعد مجرد شعور، أصبحت رفيقا يوميا، لا تجد لنفسها مكانا في مجتمع يبدو كأن القوانين فيه انقلبت، يزدهر من لا يستحق، وتحرم من تصون كرامتها. تسمع همسات بنات الجيران، يترددن في أذنيها كطنين نحلة مزعجة.

- الأمر ليس نصيبا يا ليلى، إنه عمل شيطاني.. عيون حسود وقفت في طريق سعادتك

في البدء كبرياؤها يرفض الخرافات، مع كل يوم يمر ورؤيتها فتيات أقل منها شأنا يرفلن في أثواب الزفاف، تآكلت جدران الصمود يوما على صدر يوم .تسللت الفكرة إلى الخلايا كسم بطيء،

- ماذا لو هناك فعلا قفل يمنع طريقي، ومفتاحه عند هؤلاء؟

تحت ضغط الوحدة والحرمان من حلم الأمومة الذي يلاحقها كظل، قررت ليلى قطع المسافات نحو مدينة بعيدة، نحو اسم ذاع صيته في فنون الدجل والشعوذة. الطريق طويل وموحش، يعكس حالة الضياع التي تعيشها الروح.
حين وصلت، بيت الشيخ قندوح لا يوحي بأنه وكر للدجل. فيلا متواضعة في حي هادئ، مدخلها مرتب، تفوح منه رائحة مسك هادئة لا تثير الريبة. لا دخان كثيف، إضاءة خافتة توحي بالسكينة. حين دخلت ليلى، استقبلتها امرأة في الخمسين، ملامحها توحي بالوقار، تتحدث بلهجة الأم الناصحة،

-أهلا يا ابنتي، الشيخ لا يستقبل الكثيرين، لكن وجهك يحمل انكسارا لا يخطئه بصره.

لم يكن بيت الشيخ قندوح يشبه ما تخيلته. لا روائح بخور خانقة، ولا طلاسم معلقة على الجدران. فقط هدوء مريب يغلف المكان. دخلت الغرفة، الرجل يجلس خلف مكتبه كأنه موظف في شركة كبرى. قميصه الأبيض مكوي بعناية، ولا شيء في عينيه يوحي بالغرابة. أمامه نسخة من القرآن الكريم وأوراقا مرتبة. شاب في أواخر الثلاثينيات، حليق اللحية بتهذيب. لا زيغان في عينيه ، نظرات ثاقبة، هادئة، توحي بثقة مطلقة بالنفس. لم يبدأ بطلاسم، بدأ بـالتشخيص. نظر إلى يدي ليلى المرتجفتين، وقال بنبرة رخيمة ومطمئنة:

-أرى في عينيك تعبا تعب الجسد، انما تعب روح تبحث عن مكان لا تجده. لست هنا لأنك تؤمنين بالخرافات، أنت هنا لأنك وصلت إلى مرحلة الانكسار العاقل ، تلك المرحلة التي يضطر فيها الإنسان القوي لطلب المساعدة من مصادر لا يفهمها.

دهشت ليلى واحست برعشة تسري في الاحشاء ،الشيخ يقرأ أفكارها بدقة مرعبة، سأل بصوت رخيم، وكأنه يقرأ في عينيها قصة لم تروها لأحد. لم تكن الكلمات سحرا، انما مشرطا يغور في الجرح المفتوح. شعرت بارتخاء مفاجئ في كتفيها، وكأن ثقلا أزاحه أحدهم عنها. استدرجها للحديث باسلوب سهل، جعلها تفرغ مخاوفها، كل ضيقها من نظرات الجيران، ومن شعورها بأنها خارج الزمن . ينصت باهتمام، يهز رأسه بأسى مصطنع، مما جعل ليلى تشعر لأول مرة أن هناك من يفهم مأساتها دون أن يحكم عليها. بعد ساعة من الحديث الروحاني، قال الشيخ بنبرة جادة.

-هناك طاقة سلبية محيطة بك، ناتجة عن عيون لم ترحم رقيك. نحتاج إلى جلسة استشفاء وتطهير فردية. ستكون صلاة مطولة، وأورادا معينة، مع شرب مادة طبيعية مستخلصة من أعشاب جبلية تساعد على انفتاح البصيرة اشربي، هذا عشب من جبال الأطلس، يصفي الرؤية ويزيل الخوف والضغط

مد إليها الكأس بابتسامة هادئة. لم تر فيه دجالا، رأت فيه طوق نجاة. شربت، وبينما بدأ السقف يتراقص فوق رأسها، تلاشى صوت الشارع، وصوت الام والاب، صوت نظرات الجيران التي تلاحقها، نصائح الجارة الباتول. شعرت أنها أخيرا تطفو. أكمل بذكاء.

- أنت عفيفة، متمسكة بمبادئك، وفي زماننا أصبح الامر عائقا في نظر الكثيرين. الناس يرون في صمتك ضعفا، وفي هدوئك انعزالا. أنا لا أبيع لك أوهاما، يا سيدتي. أنا أقرأ القوانين الخفية للكون، وأساعد من يمتلكون نورا مثلك على استعادة توازنهم.

حين قدم لها الكأس، رائحة المحلول تشبه أعشابا مهدئة، تناولتها دون تردد. نجح في شراء ثقتها عبر احترامها، عبر منحها الشعور بأنها ليست ضحية حظ انما ضحية تميزها. لم تكن غرفته زنزانة، تبدو كمحراب للسلام. وعندما بدأ غياب الوعي يتسلل إليها، ظل صوته يتردد في أذنيها كنسمة هادئة.

-استرخي.. دعي العالم كله خلف الباب.. أنت الآن في أيد أمينة.

ظنت أنها دخلت لطلب المساعدة، ولم تدرك أنها دخلت المصيدة التي نصبت لها بذكاء شيطاني لا يعتمد على الطلاسم، بل على استغلال أدق نقاط ضعف النفس البشرية، الحاجة إلى الشعور بالاستحقاق والتقدير.
غابت عن الوعي جردها من الملابس، وبدأ يمارس عليها طقوسا دنيئة باسم الدين والسحر، وانتهى الأمر بانتهاك براءتها. في تلك اللحظات لم يكن الاعتداء جسديا فحسب، تحطيم قوي لآخر حصون الكرامة التي ظلت تحميها لسنوات. خرجت من بيت الدجال، لا تحمل معها نصيبا أو زواجا، انما تحمل عارا لم تقترفه، ندوبا في الروح لن تندمل اطلاقا . عادت إلى المدينة منكسرة، ليس كفتاة تبحث عن زوج، كغريبة أشد اغترابا عن نفسها، ادركت بعد فوات الاوان الخديعة الكبرى لم تكن في سوء الحظ أو عيون الحساد، انها في ظنها أن الكرامة يمكن أن تسترد في دهاليز الدجل، وأن القاع لا يرحم من يحاول الصعود إليه بحثا عن سراب.
لم تكن ضحية لدجال يمارس السحر، انما ضحية لمتلاعب خبير، يدرك أن أسرع طريق لكسر قلاع العفة ، إقناع صاحبتها بأنها ليست مخطئة، انما أرقى من أن تفهم، وبأن ما سيفعله الجسد الذي سيوصلها لنور الحق.
دخلت بيتها جسدا بلا روح، تحمل في أحشائها سرا أشد قسوة من كل ما عانته طوال حياتها. تحولت غرفتها إلى زنزانة ضيقة، أصبحت الوحدة التي تخشاها ملاذا، الرعب ينهش أطرافها ، جزء من تفاصيل الايام. لم تعد تخشى قوة الانتظار، أصبحت تخشى قوة الحقيقة التي بدأت تبرز في تقاسيم الجسد.
مرت الأشهر ثقيلة كأنها دهور ،لم تعد المرآة الشاهد الوحيد. في تلك الليلة، حين أعلنت الخطوط الحمراء الصغيرة بفظاظة لا ترحم عن وجود حياة أخرى تتشكل داخل الاحشاء، لم تشعر بالخوف كفعل لحظي، بل شعرت بالكون ينهار على رؤوس الاصابع. جلست على حافة السرير. الغرفة التي تعد رمزا للتربية والهدوء والاستقامة، تبدو مكانا غريبا. الهواء ثقيل، يضيق الصدر تكاد تختنق. وضعت الكف على البطن..مسطح، ساكن، في الداخل يضج بصوت لا يسمعه أحد، صوت الخطيئة التي لم ترتكبها بالقلب، لكنها سجلت على الجسد قهرا. الجنين امتداد لكيانها، أم دليل الإدانة ،سيطاردها كلما نظرت في عين الشمس، نظرت إلى مذكراتها على المكتب. تلك الصفحات التي حفظت فيها طهرها وكرامتها لسنوات، بدت الآن كأنها سخرية القدر.

-كيف لامرأة سجنت في عفة اختيارها، أن تجد نفسها محبوسة في قدر لم تختره.

تساءلت بحيرة وارتباك كبير، سقطت الفكرة في الدماغ كركام أحجار ، نظرت إلى الهاتف النقال، استعرضت في المخيلة الخيارات المتاحة . شيئا ما في الاعماق يعوي في الشرايين ، في الكرامة التي لم تفرط فيها يوما، الفكرة مزعجة وخبيثة، انتفضت، ارتعشت. إن قتلت الجنين، قتلت آخر ذرة من الانسانية، ستتحول الى قاتلة، تماما كالشيخ قندوح السارق. بدأت تتخيل نظرات الجيران، الجدران ليست صماء، تتنفس الفضائح والاخبار غير السارة. تخيلت طفلا ينمو، يفتح عينيه على عالم لا يرحم، طفل سيحمل وزر مجهول الأب في مجتمع لا يغفر للأنثى زلتها، حتى وإن كانت ضحية.
بدأت ترى ملامح الطفل في الخيال. خمنت هل سيشبهه ، هل سيحمل من وحشيته ، القشعريرة تسري في الحوباء . غسلت وجهها بالماء البارد، نظرت إلى المرآة مجددا. الوجه نفسه، العيون نفسها، لكن البريق البارد الذي غلفه انكسر. حاولت أن تبكي، الدموع جفت في المنابع. الغضب الوقود الوحيد المتبقي. غضب على الضعف والفعل الجبان، غضب على العالم الذي يرى في العفة ضعفا، وغضب عارم على الرجل الذي ظن أنه اشترى جسدا، ولم يدرك أنه أيقظ وحشا سيلاحقه حتى القاع. مشت في الغرفة ذهابا وإيابا. الخطوات لم تعد هادئة. اختفت الخطوات الموزونة التي تليق بفتاة محترمة ولطيفة ومتخلقة. خطوات امرأة تقيس مساحة زنزانتها قبل أن تقرر كسر الجدران. همست في المرآة .

- صوتي غريب، أجش، لكنه أول صوت حقيقي أسمعه منذ زمن.. والطفل قد جاء ليحطم حياتي، فسأجعله هو ذاته المعول الذي أهدم به بيت الظلم…

لم تعد تنتظر النصف الآخر ليكملها .اكتملت بالخوف، بالألم، وبالقرار الذي ولد في اللحظة التي لمست فيها البطن. ستحمل الطفل، وستحمل معه ثورة. لن تكون وصمة عار، ستكون الحقيقة التي تعري الكذب. غطت الوجه بالوسادة، ولم ترغب في النوم. عليها أن تخطط. في هذه الليلة ماتت ليلى التي تنتظر نصيبا، وولد شيء آخر.. شيء أكثر صلابة، أشد قسوة من الواقع. مع كل حركة خفيفة تشعر بها في أحشائها، ادركت أن حياتها تغيرت إلى الأبد. فكرة الهروب راودتها كثيرا، أن تمحو وجودها من المدينة الوحش ، تختفي في زحام المجهول، شيئ في الاعماق ربما ما تبقى من بقايا الكرامة الجريحة رفض ان ترحل هاربة كالمذنبة، بينما الجاني يمارس دجله على ضحايا أخريات.
استجمعت ليلى ما تبقى من فتات الشجاعة، قررت المواجهة فيها الخلاص الوحيد. القرار لم ينبع من طمع في الزواج أو ستر، انه صرخة أخيرة لرد الاعتبار لذات انكسرت. حزمت حقيبتها الصغيرة، وأخفت بداخلها سكينا، ليس للقتل، لترهيب شيطان بشري استغل ضعفها.
عادت إلى تلك المدينة البعيدة، إلى البيت الذي تفوح منه رائحة الخديعة والشر والجريمة. دخلت عليه لم تكن الفتاة الخائفة التي استقبلها قبل أشهر، امرأة فقدت كل شيء فلم يعد لديها ما تخسره. رآها الدجال فارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة، ظنا أنها عادت تطلب المزيد من الحظ.بنظرات تتقد غضبا وقهرا، واجهته بالحقيقة التي تقلب عالمه.

-أنت لست دجالا يعالج القدر، أنت مجرم سلبني حياتي، والآن الحياة التي في أحشائي هي شاهد عليك.

تغيرت ملامحه وظهر ارتباكه بوضوح، فالمواجهة التي لم يحسب لها حسابا وضعت عرشه الوهمي في مهب الريح. نظرت إليه بعينين لا تعرفان الانكسار، وقالت بنبرة باردةٍ كالثلج.

-إما أن تصلح خطأك، أو أسمع المدينة كلها صرخة تحرق بيتك وما فيه.

في تلك اللحظة القاسية لم تعد تبحث عن نصفها الآخر، انما ستقاتل لانتزاع حقها في الوجود، في قصة لم تكن فيها الضحية السلبية، انما البطلة التي قررت مواجهة جحيمها وجها لوجه، تركته مشدوها، ولاول مرة مند شهور تحس بشيئ من الارتياح، نسمات الهواء تلفح الوجه. صعدت الادراج بخفة ، صوت الحذاء يتردد في ارجاء المكان ،مقر الشرطة يعج بالحركة، بشر ، ضوضاء، وصراخ، عندما دخلت مكتبا احست بثقل اكثر من أي وقت مضى، ليس بسبب الخوف انما بسبب جسامة الخطوة التي اتخذتها. دخلت الى مكتب الضابط ، شيخ يتحرك بصعوبة بسبب ثقل السنين، استوى امام الحاسوب، وامرها بالجلوس، ملامحها هادئة بهدوء العواصف التي تسبق الانفجار. لم تكن الكلمات سهلة، لكنها أفرغت في أذني الضابط كل التفاصيل الدقيقة ،كيف استغل الدجال ضعفها واغترابها، قدم لها كأسا مشبوها بمثابة تذكرة دخولها إلى جحيم فقدان الوعي، استيقظت لتجد شرفها سلب على يد مشعوذ يتاجر بأحلام البائسات. أخرجت هاتفها النقال، وضعت الشريط الصوتي أمام الضابط. صوت الدجال يتردد في الغرفة كاعتراف صارخ، يفضح كل المراوغات والتهديدات، ويؤكد وقوع جريمة الاغتصاب والافتضاض . حين انتهى التسجيل ،ساد صمت طويل في المكتب، صمت امتزجت فيه مشاعر الصدمة بالمسؤولية. لم تكتف ليلى بالرواية، أضافت بصوت مخنوق بالعبرات.

-أنا أحمل في أحشائي أثرا للجريمة.. في شهري الثالث. لم أأت لأطلب سترا زائفا، بل لأطلب عدالة تحمي الأخريات من مصير يشبه مصيري.

تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة بعد استكمال المحاضر القانونية. لم تكن القضية مجرد اعتداء جنسي، انما قضية نصب واحتيال وتدليس تحت غطاء السحر والدجل، تهم ستجعل الدجال يواجه عقوبات قاسية.
في تلك اللحظات شعرت ليلى الشادلي بأن غربة الروح التي تنهشها بدأت تتلاشى. وضعت الحقيقة في دائرة الضوء، لم يعد في مقدور أحد أن يسكتها. تعلم أن مواجهة المجتمع وعائلتها ستكون المعركة القادمة، وأن نظرات الناس قاسية، النظرة في مرآتها أصبحت مختلفة، لم تعد ترى فتاة تشيخ بانتظار النصيب، رأت امرأة صلبة استردت كرامتها من بين أنياب الوهم. توقفت عن كونها ضحية للقدر، أصبحت صانعة للعدالة، وبدأت صفحة جديدة في حياتها، محفوفة بالتحديات إلا أنها أخيرا صفحتها الخاصة.
تحولت من فتاة منسية خلف جدران الصبر والانتظار، إلى حديث المدينة. لم يعد اسمها مقترنا بـالعنوسة أو سوء الحظ، أصبح رمزا لمواجهة الظلم. حين خرجت القضية إلى العلن، لم يكن رد فعل المجتمع بالسوء الذي تخشاه ، فقصتها المأساوية المدعومة بالدليل الصوتي القاطع، قلبت الموازين وجعلت الكثيرين يعيدون النظر في تلك الخرافات التي أودت بحياة فتيات كثيرات.
تلقت فيضا من التعاطف، من منظمات نسائية، واطباء نفسانيين، وظهرت في نشرات الاخبار وعناوين الصحف الملتزمة باعتبارها صوت النساء الصامدات اللواتي واجهن جريمة الاغتصاب بكل ثقة في النفس، صديقاتها اللواتي كن يهمسن خلف ظهرها صرن اليوم سندا لها، عائلتها التي أصيبت بالصدمة في البداية، احتضنتها بقوة، مدركة أن ابنتهم لم تكن مذنبة،انما ضحية لمن استغل نبل أخلاقها وطهر مقاصدها. غسل التعاطف جزءا كبيرا من مرارة الغربة الداخلية التي عاشتها سنوات.
اختفت الباتول الفتاة وراء الفخ، قادت ليلى بخبث نحو أبواب الدجل، تبخرت فجاة ،اغلقت الغرفة التي تكتريها فوق السطوح. اختفت عن الأنظار بمجرد سماعها خبر اعتقال الدجال ووصول القضية إلى أروقة المحاكم. أدركت أن غطاءها انكشف، وأن ليلى التي ظنتها ضعيفة، أصبحت الآن خيطا يقود إلى تفكيك شبكة كاملة من التواطؤ. رحيلها لم يكن هزيمة انما إقرارا بانتصار الحق وهزيمة للخداع. في الأيام التي كانت فيها ليلى تغرق في صمتها، تظهر الباتول كظل خفيف، تجلس معها في الغرفة التي تضج بالترتيب القسري. لم تكن الباتول تطلب من ليلى أن تتغير، انما تتقن دور المستمعة المتعاطفة. تعرف كيف تداعب جرح ليلى المفتوح. لا تأتي بكلمات مباشرة، تزرع الشك ببطء، بابتسامة صفراء لا تفارق وجهها. تمسد على يد ليلى بلمسة توحي بالشفقة وتقول.

-يا ليلى، أنت كالجوهرة في صندوق مقفل.. لكن العالم لا يرى الجواهر المحبوسة، العالم يلهث خلف من يعرف كيف يظهر بريقه. جيرانك لا يحسدونك على طهرك، انما يحسدونك على جمالك الذي يرفض أن يذبل.. وهذا الطهر.. هو القفل الذي يحتاج إلى مفتاح.

في كل مرة ترفض ليلى أفكار النصيب والقدر، تستخدم سلاح الاستحقاق. تهمس في أذنيها كأفعى في جنة عدن.

-ليلى، أنت لا تطلبين سحرا، أنت تطلبين عدالة كونية. هناك أسرار في هذا العالم لا يفهمها إلا من تجرعوا مرارة الرفض مثلك. الشيخ قندوح ليس دجالا.. انه رجل نوراني يفك العقد التي وضعها الحاقدون في طريقك.

الباتول مهندسة السقوط تشرف على عملية تكييف ليلى لتتقبل فكرة الدجل، ليس كفعل شيطاني، انما علاج ضروري .تروي لها قصصا مختلقة عن فتيات كن مثلها تماما، عاقلات ومتزنات، لكنهن قررن أخيرا أخذ حقهن من القدر بيديهن. لاتضغط عليها بالتهديد، تسحب البساط من تحت قدميها بنعومة مفرطة. تشعر ليلى بأنها ذكية لأنها ستلجأ للشيخ، وأنها شجاعة لأنها ستكسر القواعد. جعلت من الرحلة إلى بيت الشيخ رحلة تحرر لا رحلة دجل. وحين جاء اليوم الموعود، لم تكن ليلى تذهب بقرارها وحدها، تذهب تحت تأثير التخدير المعنوي الذي مارسته الباتول التي وضعت الخطة، ورسمت الطريق الزلق، وتنتظر في الزاوية، بعيدا عن الأنظار، لتتأكد أن الضحية دخلت المصيدة بملء إرادتها. لم يكن اختيار الباتول عشوائيا، تعلم أن ليلى، بتمسكها الأخلاقي الصارم، تعد الفريسة الأكثر قيمة، والهدف الذي يغري الشيخ قندوح بتقديم مجهوده الإجرامي. وفي تلك الغرفة المظلمة ظنت أنها تتحدث مع صديقة، بينما في الحقيقة تتحدث مع لسان الدجال الذي يقودها نحو حتفها العاطفي والجسدي.
بينما الضحية تتابع مسار القضية في المحاكم، عرفت ان الجارة الباتول لديها سوابق في اعداد وكر للدعارة، اعتقلت اكثر من مرة ،هربت من مدينة اخرى لانفضاح امرها، اكترت بيتا فوق السطوح وعملت منظفة في مقهى شعبي، لم تحقد عليها لانها من فتحت اسرار قلبها واباحت بمكنوناتها الداخلية، مرت بمرحلة اعادة نفسي وإعادة بناء استعدادا لليوم الموالي. الحياة التي تدب في الاحشاء لم تعد تشعرها بالخوف، أصبحت دافعا لتجاوز المحنة. بدأت تدرك أن النصف الآخر الذي تبحث عنه في زواج تقليدي باهت، لم يمنحها القوة التي اكتسبتها في هذه المعركة. أصبحت أكثر وعيا، أكثر ثباتا، أقل اكتراثا بنظرات الناس. أدركت أن كرامتها لم تكن مقرونة برجل يطرق بابها، انما في روحها التي رفضت الانكسار حتى في أحلك ظروفها.
داخل قاعة المحكمة ،الهواء ثقيل وخانق ،مشحون بترقب حذر. وقف الشيخ قندوح في قفص الاتهام، لم يكن يرتدي قميصه الأبيض المعهود، بل بدلة رسمية باهتة لا تليق بهيبته المصطنعة، عيناه تحدق في الفراغ لإيهام الآخرين بالبصيرة ،تحتفظان ببريق من الثقة الزائفة. سأله القاضي عن التهم الموجهة إليه، لم يسارع بالإنكار الصريح، بل بدأ يمارس فن المراوغة. انحنى قليلا وبصوت متهدج ، بدأ يغزل شبكة من الكلمات المنمقة.

-سيدي القاضي، أنا رجل أكرس حياتي لمساعدة النفوس التائهة، والآنسة ليلى كانت واحدة ممن لجأن إلي في لحظة ضعف إنساني. كل ما قدمته لها كان أورادا وقراءات للتخفيف من ضيقِ صدرها.
توقف قليلا، ثم نظر نحو ليلى بنظرة الأب المشفق الذي تعرض للخذلان. اصدر كحة واكمل.

-لا أنكر أن هناك جلسات خاصة، أما بخصوص ما تدعيه من... من أمور دنيئة، خيال نابع من اضطراب نفسي تعاني منه. هل يعقل يا سيدي أن يدمر رجل سمعته ومكانته من أجل نزوة...؟ أنا ضحية لتصفية الحسابات،

راوغ الدجال بذكاء حاول قلب الطاولة ليظهر في دور المعالج الذي أسيء فهمه، حاول تصوير الضحية كمريضة نفسية، تتخيل أحداثا لم تقع. راهن على أن القانون يبحث عن أدلة مادية، بينما يتلاعب بالمعاني والألفاظ. تابع قندوح بنبرة واثقة،

-يا سيدي القاضي إنها تطالبني اليوم بثمن تعافيها، لأنها ربما وجدت في الاتهامات وسيلة للهروب من واقعها المرير. أنا مستعد حتى للزواج منها، ليس لأنني مذنب، بل لسترها وحماية سمعتها كما أمرنا ديننا، ولأثبت للجميع أن نيتي صالحة منذ البداية.

عرض الزواج رصاصة الرحمة التي أراد بها قتل القضية في مهدها، محاولا تحويل الجريمة إلى عقد نكاح يغلق أفواه الجميع. ساد القاعة صمت مريب، وبدا أن مراوغته قد أحدثت ثغرة في دفاع المحكمة، فالحاضرون كانوا يتهامسون، والقاضي ينظر في أوراقه بجدية. رأت الضحية الوحش يرتجف خلف قناعه. يعتقد أن الكلام المطرز مملكته التي لا تقهر، وأن بمقدوره تزييف الحقائق كما يزيف الأحراز. لم يعد التوتر يسكن أطرافها ، تعرف أن كل كلمة نطق بها الدجال الآن ستكون المسمار الذي سيثبت تابوت خديعته. نهضت ببطء، لم تكن ترتجف، ولم تكن بحاجة إلى صراخ. أخرجت هاتفها، ونظرت مباشرة إلى القاضي، وقالت بصوت استقر فيه ثبات ورزانة.

-سيدي القاضي، الشيخ قندوح يتحدث عن النوايا الطيبة، وعن الرقية، وعن الزواج... لكن ربما سيتحدث أيضا عن الأوراد التي املاها علي قبل أن يفقدني الوعي؟ دعونا نستمع إلى الحقيقة التي لا تملك وجها ثانيا.

مراوغته سوى فقاعة صابون ضخمة،تحتاج إلى ابرة الحقيقة لتنفجر. بدأت أصابع كاتب الجلسة تضغط على زر التشغيل بطلب من الدفاع، تحول وجه الدجال من قناع الشيخ الوقور إلى وجه المجرم المذعور الذي أدرك أخيرا أن رقصته انتهت، وأن الستار قد سدل على مسرحيته للأبد. امتلأت القاعة بصوت غريب، صوت لم يكن صدى للرقى أو الأوراد، صوتا خشنا، يفيض بالتعالي، يملي أوامر شيطانية ببرود مرعب. في البداية، خيم صمت مطبق على الحضور، صمت كثيف لدرجة أن دقات القلوب بدت كأنها تقرع طبولا . القاضي الذي يخط بقلمه بهدوء، تجمدت يده في الهواء. مال بجسده إلى الأمام، مسمرا عينيه على الضحية، ثم على جهاز الهاتف الذي يصدح بصوت الدجال يساوم الضحية على شرفها، ويوجهها نحو تغييب الوعي بكلمات لا تترك مجالا للتأويل.
نظرت الضحية إلى القاعة، وجوه المحامين والجمهور تتغير كأوراق الشجر في مهب الخريف. الحاضرون الذين تهامسوا قبل دقائق متعاطفين مع عرض الزواج الذي قدمه الدجال، انفرجت أفواههم ذهولا. نظرات الاحتقار انعكست فجأة لتنصب كالحمم على قفص الاتهام. تلاشى اللون من وجهه، وراحت يداه المربوطتان خلف ترتجفان بعنف لا تخطئه العيون. حاول أن يفتح فمه ليتحدث، ليعترض، ليصرخ إن الصوت مفبرك، لسانه خانه ،التسجيل يتضمن تفاصيل خاصة لا يعرفها إلا المتهم والضحية، تفاصيل أطاحت بكل ادعاءاته بأنها مريضة نفسية، تمتم بخوف ورعب وارتباك.

- اريد الزواج

القاضي بصرامته المعهودة، لم يرفع صوته، لكنه قال كلمة حادة كالسكاكين.

-اصمت.

كلمة واحدة، هزت أركان القاعة. ساد هرج خفيف، همسات صاخبة، صدمة مكتومة، امرأة في الصفوف الأولى أجهشت بالبكاء، ربما تذكرت خديعة مشابهة عاشتها في صمت. نظر القاضي إلى الدجال، الذي انكمش داخل بدلته حتى بدا كأنه يتلاشى في القفص، وقال.

-هذا الصوت... هذا الاعتراف الصريح بالدناءة... هل ما زلت تجرؤ على تسميته رقية شرعية...؟ هل ما زلت تجرؤ على الحديث عن الستر بعد أن فضحت أفعالك ذاتك...؟

الهواء صار حارا، محملا برائحة الحقيقة التي لا تحتمل. لم تعد الضحية الخائفة، تقف في منتصف القاعة كأنها تحمل مصباحا كبيرا، كشفت به خفافيش الظلام التي تختبئ خلف أستار الدين والدجل.
رأت في عين القاضي ،لأول مرة نظرة إكبار ممزوجة بالشفقة. المجتمع بأسره، ممثلا في تلك القاعة، يدرك الآن أنه ظلم ضحية استجمعت قوتها لتفضح الوحش الذي يقتات على ضعف النساء.
سقط الشيخ على مقعده في القفص، متهالكا، وأطبق الارتباك على عينيه الغائرتين من الهزيمة، علت همسات الغضب من الجمهور ، محولة المكان إلى محكمة شعبية قبل أن يصدر الحكم . انتصرت الحقيقة، ليس لأنها جميلة، بل لأنها قوية لدرجة أن أحدا لم يستطع إنكارها. اصر المتهم على اصلاح الخطا بعرض الزواج كطوق نجاة، لتحويل جريمة الاغتصاب إلى عقد قران يستر الفضيحة في نظره، ويجنبه السجن النافذ. ساد صمت مطبق لمناقشة عرض الزواج والاستماع الى الدفاع، اتجهت كل الأنظار نحو الضحية. وقفت بوقار يكسوه الألم والقوة، ولم تتردد للحظة. كلماتها حاسمة وقاطعة.

-أنا لا أبحث عن سترة من رجل اغتصب روحي وجسدي. الزواج مودة ورحمة، وما بيننا جريمة لا يغسلها عقد نكاح.

رفضها للزواج ضربة موجعة قاضية ، انهارت الخطة، إصرارها على الاعتراف بالبنوة الموقف الأكثر شجاعة وحكمة. لا تريد لطفلها أن يولد في ظل المجهول، ويحمل وصمة الابن غير الشرعي في مجتمع قد لا يرحمه. أرادت أن تفرض على الجاني التبعات القانونية والاجتماعية لفعلته، أن يحمل اسمَ أبيه، وأن يضمن له حقوقه كاملة، ولو ان والده وراء قضبان السجن.
أذهل موقفها الجميع، فالقاضي والمحامون والحاضرون لم يشهدوا من قبل ضحية ترفض الزواج السريع كحل للعار، وتصر بدلا من ذلك على العدالة الكاملة وتأمين مستقبل طفلها بوضوح. دافعت عن حق طفلها في الهوية، وعن حقها في ألا تربط حياتها أبدا بمن سلبها حريتها.
أصدرت المحكمة حكمها الصارم بناء على اعترافات الدجال والأدلة المادية، وتمت المصادقة على اعترافه بالبنوة. غادرت ليلى المحكمة، وادركت أنها وإن خسرت شيئا من براءتها، فقربحت شيئا أعظم، ربحت ذاتها.
في طريقها إلى البيت، وضعت يدها على أحشائها، شعرت بحركة طفلها لأول مرة ليس كـعبء ، انما كإنسان بريء له الحق في الحياة، وأم لم تختر أن تكون ضحية، اختارت أن تكون سدا منيعا في وجه الظلم. لم تعد تلك الفتاة التي تشيخ بانتظار النصيب، أصبحت امرأة تملك ناصية قدرها، مستعدة لتربية طفلها بعيدا عن نظرات المجتمع المسمومة، ومستعدة لتبدأ من جديد، لا كـعانس كما يصفها الناس، انما كأم ومناضلة انتزعت حقها في الحياة من قلب المستحيل.

انتهت بتاريخ 14-12-2014



#الحسان_عشاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولائم الموت البارد في الظلام
- بائع الوجبات وانكسار الصمت
- الهارب من المدينة إلى المغارة
- الحاج الخازوق وكبش العيد
- غيبوبة الكلمات والدم
- الحاج الخازوق رجل من كوكب اخر
- رواية : هكذا لوى مؤخرته راقص الاعراس (1)
- المرتشي والرقم الاخضر
- رواية( زقوم كرة القدم )
- زرقاء اليمامة سجينة الفضاء الازرق
- الحداد والاحمق والصورة
- الفقيه والطاهية والجارة
- ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)
- الافعى ذات السبعة رؤوس
- ظهور السيدة قطام وطلاق الأخت ( الحلقة2)
- البداية : ظهور السيدة قطام
- احاور جنازتي من فوق المحمل
- محاكمة الصحافة وتقزيم حرية التعبير في المغرب
- خوكم بوحمارة واغتصاب متزوجة
- خوكم بوحمارة وفتاة السرطان


المزيد.....




- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...
- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...
- بريطانيا: جوقة الأوبرا الملكية تحتفل بانطلاق مونديال 2026 بع ...
- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - صرخة في وجه المستحيل