|
|
زرقاء اليمامة سجينة الفضاء الازرق
الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 16:45
المحور:
الادب والفن
لم اعد أتذكر متى فتحت أول حساب فيسبوكي، استفيد من الابتكار المجاني الجديد ، احجز تذكرة على جناح المعرفة بطرق أبواب المجهول ،أسافر إلى مدارات الخيال الواسعة ،اكتشف العالم بكبسة زر، يا الاهي التقدم العلمي في خدمة المجتمعات، تسقط الحواجز و الطابوهات ، كل شي يحدث أمامي ، أتحكم في دفة التسيير ورحلة الغوص في أبجديات الحوارات الهامشية والجادة، انفخ في جمرات الفهم، لا حاجة لملاحقة الحوارات التافهة والرداءة، ولا حاجة لململة الكلمات المتساقطة من ثرثرات الصباح والمساء، كل شخص يبحث عن ذاته ويتسلق أرجوحة المعرفة والإدراك، آخرون يولدون من بطون الهذيان، ترفع شعارات الوصاية، تقيس ردات الفعل، لتروض خلايا الاختلاف، تصنع توابيت بمقاسات القمع، ترمي أحزمة ناسفة.
- عالم كبير ومتنوع وبدون رقابة - حسنا سأجرب
الوافد الجديد إلى رقصة الحرية يتعثر في منعرجات الخوف، الفيسبوك اختراع عبقري يغري الكبير والصغير، ينتظر الوافدين إلى الأحلام في كل وقت ، التواصل القديم ينقرض، ساعي البريد بدراجة هوائية وحقيبة مثقلة بالرسائل ترتاح فوق الظهر، صار من الماضي ،سقطت شمس الأمس في بركة الغياب، غابت الأوراق والأقلام ، يكفي حاسوبا ، هاتفا نقالا، حاسوب لوحي، تعبئة أنترنيت للنبش والحفر في ما وراء المدى، عبر الأثير تركض الحروف والكلمات ، لا نواطير تفتش بين المعاني ولا حواجز تضبط التعابير، تجوب العالم في رمشة عين، تلتقي بجميع الأعراق والديانات، الكفار والملاحدة، الصالحين والطالحين، كل النوافذ والأبواب مشرعة الأحداق . اخترت اسما مستعارا مثيرا ( زرقاء اليمامة) وضعت في الإطار صورة لفتاة تطارد الفراشات، وفي الخلفية صورة لطيور البجع في بحيرة اجهل في أية بقعة من العالم التقطت، طيور البجع مثيرة بجراب كبير تحت المنقار، تصطاد السمك بخفة وتغرقها في الجراب المليء بالمياه ، سكبت الاسم المستعار على طاولة الاختبار، لا احد رفع أنخاب الترحيب ،في الخلايا ترنيمة لم اسمعها من قبل ،الوي اصبعي في خصلات الشعر، لا صوت يعلو من ردهات التحذير ، ادفن راسي في لوحة المفاتيح، ألقيت بصور الخوف المدفونة في الخلايا، تسلحت بالقاموس التقني، البحث عن أصدقاء، ضغط الإعجاب، مشاركة المنشور، تعطيل وحذف الحسابات المشبوهة، التبليغ عن السلوكات القبيحة، إرسال الرموز التعبيرية ( ايموجي) للتفاعل، انقش في الفضاء الأزرق فكرة، رأي مقدود من وحم التجربة ، احفر بين الأشواك شخصيتي ،كبريائي، كرامتي وأخلاقي ،استفز القارئ والمتابع بتدوينات عميقة عن الإنسان والحياة والعلاقات الاجتماعية، أفيد واستفيد من تجارب الآخرين، اقوي مداركي، مات التردد في حوبائي في السنة الأولى ، متى دبجت أول تدوينة، متى استقبلت أولى التعليقات الرقيقة والمكدرة، أسئلة تندفع في المخيلة تماما كركام الأحجار، متى اصبح لدي جيش من المتابعين، صور كثيرة تمطرق دماغي، سنوات أحاور الأنوثة بظل الأقحوان والعوسج، يدفعني في كل نقرة شغف متواصل، اسرج صهوة جياد جامحة لأثير الأسئلة ،أواسي الغضب النابت في الجماجم، اختفت بعد حين منصات المواعدة، عشرات الشباب تزوجوا من أجنبيات، فتيات أغرتهن الهدايا والمبالغ المالية، سقطن في شبكات تصوير أفلام الخلاعة ،القلة القليلة من استطعن الفوز بعريس .
- ماذا تبحثين في الشبكات الافتراضية...؟ - الحرية المفقودة في الواقع
الفضاء الأزرق عالم متحرك متشعب ،التقي بالناس الطيبين ، الأغبياء ،المتنمرين ، حثالة المجتمع، متحرشون يبكون للكبت النابت في الضلوع ، متسولون يركبون فعل الخير، شبكات للتسويق الهرمي والقذارة، … ،قراصنة الحسابات يريدون إثبات براعتهم في إسكات صوت الآخر ،طلبات الزواج والصداقات العاطفية ،بدأت بكتابة قصائد الحب، خواطر تعالج مشاكل الفتيات مع الشارع والمدرسة ، التبرج والرغبة في إثبات الذات، الدراسة والمستقبل، مواصفات فارس الأحلام ،لم تكن الإعجابات ولا الرسائل المقززة والمنتهكة لحريتي تثيرني ،لأنني مسلحة بالمعرفة والثقة بالنفس ، شبكات التواصل عالم جديد ،أداعب بالكلمات المتابعين ،أصعب شيئ يواجه الإنسان في الفضاء الأزرق الجهل والجهلاء، الشخصيات المضطربة التي تبحث عن الإشباع النفسي الذاتي بأية طريقة، الشعور المزمن بالنقص وعدم المقدرة على إثبات الوجود في الحياة العادية يتحول إلى تفجير للمكبوتات الداخلية، أسماء مستعارة تمارس السب والقذق والشتم، معارك يومية وتشهير واستباحة الأعراض بسبب الاختلاف في الرأي، وجوه تستفرغ الخبث على قارعة الحوارات القصيرة ،عبارات مبهمة من شدة السكر الطافح، كل يوم يحملني الموج المضطرب إلى الضحك والتذمر، إلى الرضا والسخط، اقرأ مقالات ترتفع نبضات القلب في مهب النواح، التعليم في وطني افلس ، كلنا ينتظر صافرة القطار ليحمل ما تبقى من العزة والأنفة إلى عربات مهترئة ،لا قبطان ليعيد ترتيب الأوراق، في الليل يعم السكون والهدوء، لا اسمع سوى النقرات على اللوح، ادقق في الكلمات والحروف، لا أريد السقوط في مهاوي الانتقادات، المتربصون بالهنات خلف كل حساب مجهول، نسجت علاقات قوية مع فتيات في مختلف أقاليم الوطن، تبادلن أرقام الهواتف، توطدت العلاقات اكثر، تبادلنا الزيارات في نهايات الأسابيع والعطل الصيفية، الفيسبوك يبتلع صدى المسافات ،يقذف بأسمال التردد إلى ساحات البوح، صديقتي أسماء الطنجاوية تحلم بالسفر إلى بلاد العم سام، لتصطاد المستقبل الزاهر، الدراسة في الوطن تسكب طلقات فارغة ،تقضم الأحلام قضمة تلو قضمة ،التخصص في صناعة الأذوية لشفاء الأمراض المستعصية، تحيك في أحضان المرضى ابتسامات ،صديقتنا من الدار البيضاء تعرضت للتنمر ومحاولة الابتزاز، استعملت صورها الخاصة ، عدلت بالتقنيات المتطورة وظهرت عارية في اكثر من حساب، طرقت أبواب القضاء لكنه عاجز عن ضبط أرداف النسيان، تلميذة من مدينة مراكش تعرضت للمعاملة القاسية، المسكينة بتر لسانها في الامتحان الصعب، الفضاء الأزرق لم يعد واحة لزقزقة العصافير، وليمة للمرضى النفسانيين والمكبوتين، دخلت في نوبة انطواء ، تمددت على قارعة الارتكاس، ملات عينيها دموع الانكسار، وجدت ميتة داخل المنزل، الفيسبوك لم يعد متعة ونقل المعرفة، مغنيات يفضحن مغنيات، فقهاء يحاربون فقهاء، أصوات عدائية ترسم هالات الخسة والحقارة ،يطلقون الرداءة والابتذال، يقطعون تذاكر الحقد والشماتة في المنعرجات إلى مقصلة الحقيقة ، الحوارات والتدوينات تنزف قيحا بؤسا، الشعوب المتخلفة لا يصلحها العلم والمعرفة بل يعري قبحها وخوائها اكثر .
- جيش من السفهاء ينشرون السفاهة - الجهلاء
عقد ونصف العقد من الإبحار في المجهول، اللجوء إلى الفيسبوك في لحظات الفراغ ، تحول إلى إدمان، اجلس وسط العائلة واسحب الهاتف، اغرق في قصيدة العشق المحشوة بالأسئلة ، ابتسامات ، ضحكات، تنهدات ، تتلوى الأعناق و تمطرق دماغي الآهات ، السبورة اللعينة تحملني إلى أهازيج النسيان، تأمرني أمي بعمل منزلي فأنسى ،عشرات المرات احترق الأكل فوق النار ،حاسة الشم أصبحت ضعيفة، مجنونة في حجرة التراشق ،إخوتي متذمرون من سلوكي الانعزالي، الكلام يلوذ إلى مغارات الصمت ، أبي غير مكترث، متفهم، تفوقي الدراسي يشفع لي ، يرقع جعجعات التقريع بالصمت والتفرج، يتكأ على كرسي الفهم لمتغيرات الوقت، هل يستوي البارعون في استيعاب التقنيات الحديثة مع الذين لا يفقهون شيئا، توسعت شبكة العلاقات من وراء المجهول ،طلبات الزواج بالمئات، أتعجب من هؤلاء المتطفلين، يغازلون صورة فتاة تطارد الفراشات ،لا يعرفون من وراء الحساب الفيسبوكي ولا السن والحالة العائلية، من يدير الحساب فتاة أم رجل،ارفع راية الابتسام على التعاليق ،أصحاب اللحي يبحثون عن زلات الفهم الخاطئ للدين ،يغوصون في تهجئة حروف التشكيك، لكن مع الأيام والمران الطويل نبتت لي أجنحة تحت اللسان، الإدمان جاثم فوق عيني ،داخل الفصول الدراسية انفخ في عقارب الساعة ،لأغوص في الفضاء الأزرق، صديقاتي تفرقت بهن السبل، دخلت مجموعة نسائية، تحمل شعار الدفاع عن حقوق المرأة، يحاولن خياطة الدمار المتفجر في الأدمغة ،رفع كلمة المرأة في جميع المحافل، الحرية الهدف الأسمى، لكن أية حرية ينشدن وبأية ضمانات، حرية الجسد أم الفكر أم المعتقد...؟ ، الدردشات العابرة للوقت، تميط اللثام عن الفكر الذي يحرك المجموعة النسائية، مطلقات، عانسات، سكيرات، معنفات يبحثن عن حائط مبكى ، صور تكشف وجوها تعوي فيها سهول القحط والجذب، الشمس مخصية تحت رماد الكلمات، قطيع من الحالمات ينفخن في التعاليق أزمات نفسية، شفاه تقيحت من جفاف الأوردة، عويل من نبضات الهجر، ألسنة تذم الهزيع الأخير من العناق.
- لا ثقة في الرجال - وكذلك النساء
في ظرف وجيز اكتض الفضاء الازرق بالمجموعات،في الضفة الاخرى من التذمر رجال يحصون الطعنات، ثلة مزكومة برائحة الخيانات، زوج طعن ام الاولاد وسط المحكمة، رفض الطلاق واصر على موقفه هربا من النفقة، في غفلة من القاضي والمحامي سحب سكينا من الحجم الكبير، مبلل بزخات الاستجواب ، انهال على الزوجة بالطعنات، الجريمة البشعة ارعبت الجميع، الفارس يغرق في بركة الصرخات، الملابس ملطخة بالدماء، الزوجة سقطت بدون حراك، الشرطي يهرول خارج القاعة يلوي عنق الصيحات ، مخدوع وجد صور خليعة للزوجة في الهاتف النقال مع العشيق، طاردها في الزقاق متوعدا بذبحها من الوريد الى الوريد، اعتقلت وادخلت الى السجن ، النقاشات تبحث مبررات للساقطات والساقطين، الاحكام الجاهزة تسقط في بركة التعميم، علاقات حب دافئة تشعل نيران الغيرة، تدون في الحسابات شدة الاهتزازات ،كل شيئ مبني على الكذب و النفاق، الكذب لعنة الشعوب المتحضرة، الجوقة تعزف لحن الازدراء والتشفي.
- زمن الكذب والنفاق - المصالح الشخصية تكشف معدن الناس
ظهرت في السماء منصات رقمية اكثر تطورا واستقطابا للمتابعين والمتفاعلين، هاجس الربح استنفر جيش العاطلين ، زوج يصور زوجته فوق السرير في المطبخ والمرافق الصحية، بثوب شفاف لتصطاد الإعجابات، التعري امام الكاميرا وسيلة للتكسب والارتزاق مصدر دخل لمئات العائلات، ارتفاع نسب المشاهدة يرفع قيمة الأرباح ،الأخلاق تتنفس من رئة مثقوبة ،أولياء الأمور يتفرجون ويسكبون صمتا، فقهاء المضمضة والاستنشاق منشغلون بالفتاوى الباهتة، مناضلو الرأي الحر يبحثون عن الخونة لرفع بطاقات التخوين، يستحضرون من كراسة مهترئة صورا لقادة غيبهم الموت، الأحرار ينصبون خياما للهزائم ، يفتشون في التاريخ عن مقاسات شعارات لم ترفع، يتدربون على منزلقات السقوط ،الطالبات يرقصن على قاذورات الفضاء الأزرق، وحدي أتمدد فوق أشواك الضمير، افتح الأبواب على أنفاس العابثين، لم تعد الشبكات الرقمية تساهم في الوعي والمثاقفة، عنوان على انتشار الميوعة العابرة للحدود. تعطل حسابي اكثر من مرة بسبب التبليغات، في كل مرة ارسل بطاقتي الشخصية ورقم الهاتف، توصلت بصور تغري بالفتح، فيروسات لقرصنة الحساب، علمتني الأيام الاحتراس ،الجبناء يزرعون الحقد في مواسم الاختلاف، يقفون على عتبات الرسائل المطلسمة لاغتيال الفرحة، حين يعجز التعبير عن شرح المواقف يلوذ التفاعل إلى حوباء الصمت، حين انتقلت إلى الدراسة الجامعية في مدينة مجاورة تجاهلت حسابي الفيسبوكي، الدراسة أولوية قصوى، اكترينا منزلا قريب من الكلية، نتناوب على الطهو والتنظيف، شكلنا عائلة مصغرة، نفتح مواضيع ونغلق أخرى، نمشي عراة من النفاق، نهمس بصبر في تجاعيد الطريق ،نادية الطالبة في كلية الآداب تحدثنا بمرارة عن ندوب الحرمان، تنتظر أن تشتعل مصابيح الحظ في خصلات الشعر، وحدي اجتاز شهقات الليل بهمسات أمي وأبي، هند اكثر وسامة، اكثر ما يثير الاهتمام شعرها الطويل الأسود، الفاحم، الناعم، يتجاوز الركب،متفوقة دراسيا وأخلاقيا، الأقرب إلي من جميع الطالبات، تتحدث باقتضاب وبصوت يشبه الهمس، نتسوق معا ونركب الحافلة معا، تتشابه رغباتنا وأحلامنا، جمعتنا المدينة والحي الشعبي وشعبة الرياضيات، نهيلة تعشق التبرج والألبسة المثيرة، تلتقط أمام المرآة وجه أنثى عابرة للألوان ،تهتم بالرشاقة والعطور ، تهرب من فردوس الحرمان ، لا تريد التسكع على جمرات الانتظار المر ، متفوقة دراسيا، دخلت كلية الطب بدون صعوبة، كل مرة يرافقها شاب بسيارة فاخرة حتى باب العمارة، سالتها مرة عن الشرف والبكارة والزواج، ضحكت بسخرية .
- نعيش مرة واحدة وعلينا الاستفادة من كل شيئ - يجب الحفاظ على الكرامة - الكرامة لا توجد بين الفخذين - عجيب أمرك - الكرامة بدون قيمة كلما كان لديك المنصب والمال - اختلف معك - الاختلاف لا يغير من الأمر شيئا
ادخل لحسابها الفيسبوكي كلما وجدت فرصة لأنني مضغوطة بالدروس ،الحساب مليء بالصور المثيرة ، عارضة أزياء في طور التجربة، نهيلة وسط مجموعة من الشابات الفاتنات والشباب يمتطون جميعا ناصية النشاط واللامبالاة، في البحر نهيلة شبه عارية، في دار السينما تعلق الأيس كريم ، تطوف على محلات الملابس والتجميل للماركات العالمية ، في محلات المأكولات الخفيفة، السلفيات تحنط لقطات من المغامرة اليومية، تفر من لوثة القهر النفسي إلى الحرية المشتهاة، لتغرد للحياة في أجنحة الليل،تزحف بالتمرد إلى المجهول، تختفي لأسابيع وتظهر ، تستغرق في النوم لساعات طوال، الهاتف لا يكف عن الرنين، سكان العمارة يتحدثون عن الدعارة في ساحة مكتظة بالتقاليد، الأدمغة ترتجف من سؤال الرحيل، النواطير يبحثون عن معاول النبش، قررنا نحن الثلاثة البحث عن سكن جديد ،هربا من زوابع خدش مشتل الكرامة. الإغراء يلتهم لهاث الطالبات الحالمات، الفيسبوك يفرد الجدائل لمواسم الاستقطاب، يرسم الكون لمتعقبي النجوم، كنا نضحك على كلمات الغزل، الحرب في شبكات التواصل تحاول بري الأنوثة، باحثون عن الرقيق الأبيض من دول الخليج، لغة المال يتقنونها بحرفية، ثمة طالبات خبيرات في استدراج هذه العينة، يقمن بتحميل صور فتيات عاريات من مواقع أباجية، حين تصل الدردشة إلى ما تحت الحزام، يقمن بإرسال صورة للعاشق الولهان، تتغلغل في المخيلات لعبة الشهوات، تبادل أرقام الهاتف، يكتب القناص على شفاه امرأة في ثوب حواء شهادة الميلاد، لا يكف عن طهي مفردات الإعجاب ونثر قصائد الغزل ، يأتي الصوت عبر الهاتف مرتجفا ، يغلي بزفرات التوسل ، يبدأ الشوط المهم من اللعبة، تتحول الكلمات إلى همسات متقطعة خوفا من غضب الآباء، سبورة المفاتيح تساوم كل صورة بمبلغ، ترسل الحوالات على عجل إلى الوكالات المالية، كل نصب واحتيال ناجح تقتنى أرقام هواتف جديدة. لا شيئ يتحرك في المدى البعيد، وحدهم الحالمون بمستقبل زاهر يقيسون عدد الشهور المتبقية لنهاية السنة الدراسية، عشرات الطالبات ضيعن المستقبل باللهو والاستلذاذ بمتع الحياة، نهيلة لم يعد يظهر لها اثر، انقطعت أخبارها بالمرة، لم يكن أمامنا من خيار سوى الرحيل، عاشت في الشهر الأول مع عائلة مقربة سلوكها المتهور عجل بأغلاق الباب في وجهها، حتى حسابها الفيسبوكي لم يعد نشيطا، افرغ من الصور والتدوينات، استفاقت من الاندفاع الأهوج بعد فوات الأوان، حلمها أجهض في ميدان مكتظ بالحماقات، استعجلت قطاف الشمس فتاهت في الطريق، قذفتي موجات الأسف بين أقدام النمل البشري في الشارع الكبير ،الليل يجثو فوق عيني،
- ضياع نهيلة نتحمل فيه المسؤولية - لم يكن في ايدينا شيئ - كان علينا الاتصال بأهلها أن ندق ناقوس الخطر - فات الأوان
ظلت هند تحدق في الفراغ ، الندم والغضب المهيض والمر يشق سراديب الصدر، تطفو الخطوات على ضفاف القشعريرة ، لا وقت للحسرة حين يقيم الزمن صلوات القسوة، ولا احد قادر على ترويض صهيل الوجع ،نصبت خيمة الذكريات في ساحة النسيان، النتائج المشرفة أنستني سقطات الآخرين، في رئتي يصدح صوت الانتصار، فتحت حسابي الفيسبوكي كتبت على عجل بعض كلمات أبارك للناجحين، وضعت قلوبا كثيرة تحت التدوينة ، أغلفت الحساب تنفست الصعداء، أصوات مكبرات المساجد تأتي من قريب ، في مخيلتي اكتب تقارير إلى الله عن الخاسئين طلبا للعفو والمغفرة، تكلمت طويلا مع زميلاتي لطيفة وهند، المستقبل على بعد خطوة أمامنا، تدفأت كثيرا بصدر أمي، أبي يتلو بصوت جهوري آيات من الذكر الحكيم، إخوتي اكثر فرحا وسرورا، يناقشون لمن سيؤول المكتب والغرفة والحاسوب اللوحي، أستفتوني في الأمر ، تلعثمت الكلمات في لساني، الرأس فارغ من حشوة الكلام ، أعينهم تقول أن الموظفة لن تكون بحاجة إلى الأثاث القديم ،ملامح وضحكات نهيلة تضغط على قلبي، انزويت في الحجرة، أغلفت الباب طلبا للهدوء، الفضاء الأزرق يناديني، تهاني وصلتني من مئات الحسابات، نقرت على حساب نهيلة ، الحساب لم يعد موجودا، بحثت كثيرا بدون جدوى، الهاتف مغلق اللازمة المعلومة بالصوت الأنثوي ( الرقم الذي تطلبونه غير مشغل)، فتحت رسالة دون انتباه، حاولت كتابة تدوينة لأسال عن أخبارها، لم يعد يظهر شيئا في الشاشة سوى صورة البجع في البحيرة والفتاة الصغيرة تطارد الفراشات ،أغلقت الحساب ، حاولت إعادة فتحه بدون نتيجة، تعرضت للقرصنة ، زرقاء اليمامة لم تخبرني بالذي سيحدث، ربما تعطلت لديها مفاهيم الاستشعار المبكر ، ضحكت في قرارة نفسي، و تلعثمت كأني احدث شخصا على مقربة مني، الآن تخلصت من سجني الذي يقترب من عقد ونصف العقد .
#الحسان_عشاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحداد والاحمق والصورة
-
الفقيه والطاهية والجارة
-
ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)
-
الافعى ذات السبعة رؤوس
-
ظهور السيدة قطام وطلاق الأخت ( الحلقة2)
-
البداية : ظهور السيدة قطام
-
احاور جنازتي من فوق المحمل
-
محاكمة الصحافة وتقزيم حرية التعبير في المغرب
-
خوكم بوحمارة واغتصاب متزوجة
-
خوكم بوحمارة وفتاة السرطان
-
خوكم بوحمارة
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 10)
-
زقوم كرة القدم الحلقة (9)
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 8)
-
زقوم كرة القدم الحلقة (7)
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 6)
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 5)
-
زقوم كرة القدم الحلقة4
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 3 )
-
زقوم كرة القدم (الحلقة2 )
المزيد.....
-
ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي
...
-
فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات
...
-
-ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب
...
-
وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م
...
-
مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت
...
-
التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما
...
-
نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص
...
-
-السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا
...
-
سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
-
وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
المزيد.....
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
المزيد.....
|