أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)















المزيد.....

ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)


الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 18:15
المحور: الادب والفن
    


الدعارة أخطبوط ، فيروس يلتف بقوة على العائلات الفقيرة، فتيات صغيرات ينجذب إلى اقدم مهنة في التاريخ ، الربح السريع المحرك الأساسي، رقيق ابيض يحاور حفنة الأوراق الزرقاء على تخوم الطلقات، تستدعي الحالمين إلى صراط النهود، انهيار الأخلاف والتفكك الأسري ،السماء تمطر سباقا محموما نحو الثراء ،أمي تعيش مراهقة متأخرة، الهاتف النفال لا يكف عن التقاط الصور للثلاثي، شبكات التواصل الرقمي تحولت إلى عالم من الأحلام والثراء، أشرطة فيديو لنساء في زهرة العمر ينشرون غسيل الحياة الزوجية، اليوتيوب يوفر مداخيل فوية للباحثات عن الترقي الاجتماعي ،الأخلاق انقرضت في وطني، من ذهبت أخلاقهم ذهبوا، الميوعة وباء العصر البئيس، عصر المادة والتفاهة ،كلنا نسافر على جناح الخطر فوق غيمة هاربة قاسية، وجوه تختلس النظرات من تحت التنانير والجلابيب، تقيم صلاة صامتة فوق الصدور النافرة، تمضي النظرات تراود الأجساد البضة على صفيح الشهوات، اشد الزمن الهارب من عنقه، اقتنيت هاتفا محمولا من النوع الجيد، في الدماغ عشرات الأفكار لجني الأرباح، شاهدت عشرات الفتيات اللواتي يعرضن المفاتن بطريقة مستفزة في المنصات الرقمية، يوتيوب، تيك توك...، يكسبن الملايين شهريا ، بعضهن اصبحن اكثر ثراء من الموظفين الذين قضوا زهرة العمر وراء المكاتب وتقاعدوا بشهرية هزيلة، بدل إراحة الموظف بعد التقاعد يتم فرمه.
الثراء ممكن في المنصات الرقمية، يكفي أن تلاحق الكاميرا وتحنط الأماكن التي لا تراها الشمس ولا تحجبها سوى ملابس شفافة ،ظهور التبابين وحملات النهود ترفع من نسب المشاهدة، مؤخرات يندلقن نوارس جامحة، الشعب المكبوت يركض خلف العري، يستمني على البضاعة المستباحة ،روتيني اليومي الكلمة المفتاح، الكلمة السر للهرب من الفقر، القفز إلى الضفة الأخرى مطلب الحالمين والحالمات، رجال يصورون نسائهن في السرير، المطبخ ، الحمام، يتحدثن عن الأشياء الحميمة بدون فرامل، المكبوتون يساومون الرغبة على الهواء بالكبس على أزرار الإعجاب، العداد يضخ الدراهم في الحسابات ،حمى الربح السريع يسقط العشرات، سقط الحياء والعفة والقناعة من القواميس، الشعب يفقد هويته بسبب فوضى المنصات الرقمية.

- الوطن فقد هويته الأخلاقية
- من ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فتحت قناتي الخاصة، اخترت لها اسما مثيرا ، ( روتيني اليومي) لا اعرف كيف سقط الاسم في الدماغ، ربما من كثرة تداول الكلمة في المنصات الرقمية خلقت في الحوباء قوة انجذابيه ،أزهار الدهشة نبتت في عروقي، تحرض تيوس الأسئلة ، القلب مات مني مند سنوات حين ارتويت ورويت الكؤوس مني، جسد فقد شهية الأشياء ،لم اعد انتظر غيمات دافئة في ليالي ماطرة، الكلمات المنتقاة لم تعد تهدهد قلبي ،تنتصب أمامي صور لفرسان توسدوا أكتافي في زمن التيه، التقطت أول الأشرطة داخل البيت ،بيع الملابس الداخلية العنوان الفرعي، ملابس اكثر إغراء وجاذبية، امرر يدي بليونة على تضاريس جسدي، يلعق اللسان الشفاه، أمص اصبعي بعذوبة، الكاميرا تسبح في تضاريس الجسد، أرسلت عشرات القبلات عبر الأثير، نصحت النساء في مثل سني تجربة الماركة العالية الجودة والثمن في متناول الجميع ، جلست إلى الحاسوب وبدأت في تحميل الشريط على قناة اليوتيوب، الحلم يمضي بي إلى السماء، نقرات الإعجاب ترفرف بالفؤاد إلى المدى البعيد، تتدافع في الدماغ الأمنيات العراض ،اقلب قنوات لنساء راكمن تجربة في الميدان ،حين ألقيت أولى الأشرطة في البحر المتلاطم الأمواج، غنج ودلال ،حركات جنسية مثيرة ،توقظ الأحاسيس النائمة ،تمرر الأصابع على محطة النهدين، تقبض على جمرات الآهات، تستفز اللاجئين إلى خميات الرغبات، تفتح في الحوباء نوافذ الاشتهاء، شلال التفاصيل الدقيقة يغري الناظرين، تستيقظ النوايا النابتة في الصدور، لم تعد تطيق النوم في السرائر، نقرات الإعجاب والمشاهدات تتعدى المائة ،عيناي تمتلئان بالنجوم، البحث عن المعنى يسحب روحي من غابة الأخلاق، بعيدا عن المنغصات وضغط القلق المتوحش ،الأخلاق لا تخلف في النفوس سوى الحواجز و حرائق في الكلمات والأسئلة ،تعوي في المرتفعات ذئاب المنع من الحرية ،المصباح يحتاج إلى زيت ليضيء الخلايا ،يطرد السحب الداكنة من المخيلة، الشريط يستقبل عشرات التعليقات والرسائل القبيحة، الحشرات تسقط في مصيدة العنكبوت ،في ظرف أسبوع تخطى الشريط الألف مشاهدة، أصحاب اللحي يمطرونني باللعنات ، توعدوني بالنحر من الوريد إلى الوريد، استظل تحت شجرة اللامبالاة ،القي بالتهديدات في سلة المهملات، أثناء تصوير الشريط الثاني، أحسست بالخوف والرعب ، أختي الكبرى اكثر جرأة، تمددت فوق السرير في ثوب شفاف، في اليد اليمنى حبة جزر سميكة، تمررها على تضاريس الجسد، تدفعها في الفم بتثاقل غريب،تتقوس ، تتكور، تطلق آهات وتلميحات، حين استقرت حبة الجزر بين الفخذين أشارت بالسبابة إن تعالوا ،الكاميرا تلاحق حركات الرأس العابثة ،الابتسامة الهاربة من الشفتين تستدرج الوجع في النفوس، ترش البنزين على النيران المشتعلة ،يهطل مطر غزير من الجرأة ، احصي عدد المخاوف المندفعة في الدواخل ،حين أكملت التصوير نظرت إليها بعيون حزينة وارتفعت في دمي صفارات الإنذار ،أطلقت ضحكات قوية ،أمي تراقب المشهد بدون حراك ،تحمل في نظراتها رائحة الرضا، لم يفسد العالم سوى المحرمات ،جلست إلى الحاسوب وبدأت في تحميل الشريط، تستبد بي المخاوف ومن مخاوفي تنوح الحمامات في صدري، الركض وراء الرغيف المغلف بالمخاطر ، أراني مطاردة من رجالات القانون اقف على حافة الهلاك، الشريط إباحي لا غبار عليه ،ينثر بوقاحة دعوات للرغبة ونداء فاضح لإشباع الشهوات ،لا اعرف كيف ملا دمائي الندم بدون استئذان ،لن أتخلص ابدا من الأسئلة المخيفة التي تمطر في الحوباء ،العيون مدججة بأحزمة ناسفة، تذكرت تلك الفتاة التي تعرت أمام الكاميرا في لحظات تهور، الصدمة قوية والضجة كبرت، السباب والشتائم تنهمر بقوة، مطالب بالتحقيق واعتقال الفاعلة، وقفات احتجاجية أمام المحاكم متفرقة مكانيا موحدة زمانيا، حماية الأطفال من التصرفات الطائشة للكبار، اختفت الفتاة في رمشة عين ،سافرت إلى مدينة أخرى بعد الاستدعاء الأول للتحقيق ،لم تجد إلاها ولا ملاكا ينقذها من الفضيحة والعقاب،تمنت أن يعود الزمن إلى الوراء، لتصحح الأخطاء ، القوس اشتد وانطلق السهم ،عاشت هاربة متوارية عن الأنظار لأكثر من شهر ،القي عليها القبض في مدينة أخرى، التهم ثقيلة والحفرة عميقة، تنام الوحوش الضارية في الصدر، الطرقات على الباب ترعبني، الطريق إلى الثراء مفخخة ملأى بالذئاب والسخام والأسلاك الشائكة، متزوجة حكم عليها بسنتين سجنا، ضاقت ذرعا بالعمل في بيوت الناس، سمعت عن اليوتيوب والأرباح الطائلة، في بضعة اشهر تحولت إلى ظاهرة صوتية، تفتي في الدين والأخلاق، اصبح لديها متابعون من كل الأعمار، ارتفعت نسب المشاهدة و الإعجابات، التفاهة تجلب التافهين، تحولت إلى خبيرة في آداب الجماع، تفهم في الرعشة الكبرى وطرق الإيلاج، انتقلت إلى بيع الأدوية المستخلصة من الأعشاب، تكبير المؤخرات و الأعضاء، القضاء على السمنة، تنتشل البائسين والمنكسرين من الهوة العميقة، تبيع الأمل مغلفا بالكلام المبطن ،تطفئ حرائق القلب وتحمل بريد التائهين إلى الله ،داهم المنزل في الرابعة صباحا رجالات الشرطة و حملوها إلى وجهة مجهولة، الشعوذة والدجل والسحر القوا بها في قعر مظلمة ،لا يمكن أن تنافس الأطباء والصيادلة والفقهاء والأئمة بدون شهادات عملية.

- الدولة تطارد الميوعة والتفاهة في الشبكات الرقمية
- الدولة يجب أن تحارب الفقر أولا

يدوي صرير الأصفاد في اليدين، الزمن ملطخ بالخوف ، النظرات القاسية تجلدني بخبث، أتساقط عضوا، عضوا، تطل طفولتي الشقية من رائحة الأزقة، يدوي صرير الأرجوحة في أذني، نتسابق على الكرسي الحديدي، تعلو الضحكات البريئة، في زقاق مليء بالحفر والأزبال قفز الشرطي في المخيلة، سحبت الهاتف النقال وفتحت قناتي، لم يمض على حمل شريط أختي الكبيرة سوى اربع ساعات ،سرت في الأشلاء قشعريرة، جلست على درج لمنزل مهجور، جعلت أتصفح عدد التعليقات، آلاف رسائل السب والشتم، تهديدات بالقتل، ودعوات لقضاء ليلة داعرة،ارتفع عدد متابعي القناة من ألف في الأسبوع الأول إلى خمسون ألف،كلما زاد عدد المشاركين زادت قيمة الأرباح،ارتفعت المخاوف وزاد القلق، الغيوم الداكنة تتساقط من فروة الراس، أقيم أرجوحة من حبال أعصابي، لم اعد أرى في مقاطع الكلمات سوى العتاب والكراهية والحقارة والنظرات الشزراء، يتسلقون بعنف أعمدة الهواجس، المغامرة تستحق، سبحت أول مبلغ من الوكالة البنكية، اختفت دفعة واحدة جميع المخاوف ،تنبث في الدماغ أفكار كثيرة، الرغبة في توسيع النشاط تدغدغ الدماغ، اعرف فتيات يبحث عن فرصة مماثلة، التقيت بصديقة قديمة أية في الجمال، تزوجت اكثر من مرة و تطلقت تعيل ثلاثة أطفال ، اشتغلت في فندق، تاجرت في الحوض، الحمل ثقيل،انخرطنا في نقاش هادئ، اقتنعت بالفكرة وسال اللعاب على المكسب، لم تطرح الأسئلة المقتحمة التي تمطرق الدماغ ،تبادلنا أرقام الهاتف وضربنا موعدا لجلسة تصوير ، الفراغ يعوي فوق سريري، النوم لم يعد يطيق الاقتراب من حديقة أشلائي ، الحلم بالثراء يعصرني كل ليلة، يقيم في خيمة أعصابي، القوارب مهشمة على سواحل الفؤاد، تسافر في المخيلة أسراب من الأفكار الملغزة ،تترك في النفس شجرة كثيفة من الهواجس، رأيت شبحا يقفز من النافذة يحمل فأسا حادة تلمع على ضوء القمر، رفعها إلى السماء أطلقت صرخة مدوية،أضيئت الحجر وهرولت أمي وأختي، بسملتا واستعاذتا بالله ، أبي وقف أمام باب الغرفة عاري الصدر عيناه جاحظتان ملامحه تشبه الشبح، ارتجف بدون توقف ، ارتشفت من كوب ماء وظللت أبحلق في الوجوه.

- الكوابيس تحدث مع كثرة الضغط
- إنها عين الحسد أصابتها

كل يوم أشيع جثامين القلق ،زرت طبيبا نفسانيا، تمددت على سرير وراح يمطرني بعشرات الأسئلة ، تنبح في الصدر كلاب الخوف والفجيعة ،أخذ ورقة وقلما وخط بعض الكلمات،نصحني باقتناء الأدوية والمداومة على استعمالها في أوقات معينة، لقبي المشقق من صدى الحضور يحدث الضجيج في المدينة، قطام فعلت، قطام أصيبت بمس جنوني، قطام تزور مستشفى المجانين ،قطام تتاجر في البشر، ارمي الكلمات النافقة من النافذة، الأشجار المثمرة وحدها تتعرض للرشق بالحجارة، صوتي يتحول إلى رصاصات تصيب الأعداء والحاقدين، الإله لا يفكر في الفاشلين، ولا في الأشباح الذين تتربصون بالجنازات.
سلوى المطلقة تتلوى مثل الأفعى في السرير ،الشريط يضج بالآهات والحركات الجنسية المستفزة، المؤخرة تندلق عند كل حركة التبان يستر مستودع الأسرار ،البطيخ النابت في الصدر يقترب من الصرة، حاملات الثدي تغطي الحلمات، خمنت أن الشريط سيحقق أرقاما قياسيا في عدد المشاهدات، حين انتهيت من التحميل شعرت بالخوف الشديد، اركض في ملعب مليء بالألغام، في تلك الليلة ابتلعت عدة أقراص، ليس كل مرة تسلم الجرة، ظلت الكلمة تطن في أذني ،افرغ غيومي المتلبدة في دلو مثقوب ،المتابعين شحذوا عبر الأثير فؤوس الطعن، انكسروا في مفترق الآراء ،لم يبصروا في الشريط سوى العري ،الشواطئ في الوطن تمتلأ صيفا بالعراة، المواخير تمتد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، مبررات واهية ،بفعل الجرعة القوية من أفيون القلق الذي يفترسني، أفكاري مشتتة لم اعد قادرة على الخسارات الفادحة ،خيوط الشمس تتدلى من النافذة تستأصل في تؤدة أشواك التردد، الهاتف لا يكف عن الرنين، امعن النظر في أرقام مجهولة وأخرى مستترة، رسائل قاسية ، تهديدات بالقتل والاغتصاب الجماعي ،الذي يهدد لا يفعل شيئا، جيش من الحساد والجوارح يندسون في التلابيب ، ينتظرون سقوطي مثل قماش قديم ،في الشارع الكبير لطمتني رائحة السمك المشوي، احب تناول السمك المطهو في المشواة على نهار هادئة، دخان الفحم يثيرني،عامل نظافة يكنس في تعرق شديد قمامة المارة، استمع إلى وقع خطواتي، حذاء الكعب العالي يلفت الأنظار، سماء روحي تشتعل بين الفينة و الأخرى ،في الضفة الأخرى رمقت سيارة شرطة تسلقني الخوف الشديد، شرطي يعبر الطريق يلاحق الزمن بزهو كبير ،بلعت ريقي بصعوبة،حراس معبد الأخلاق يتربصون بهواة العيش بدون قيود، بمطاردي المستقبل بقصائد تخدش الحياء، هاتفي لا يكف عن الرنين ، استمع إلى الرسائل الصوتية، وابل من صقور الغريزة .
شريط سلوى حقق الإشهار للقناة، مليون مشاهدة والرقم في ارتفاع، زرتها في مختبر الصور حيث تعمل منظفة، نفحتها مبلغا ماليا إضافيا، ضمتني إلى صدرها بقوة، عصفور صغير في مخالب نسر جارح ،أكاد اختنق، سعلت اكثر من مرة، من عيونها يتدفق فرح ناعم، نهداها يتخبطان، يندلقان كأرنبين مذعورين، تمطر الناظرين بصواعق من الشهوة ،لم اسألها يوما لماذا تطلقت ثلاث مرات،دعتني إلى البيت ترددت برهة، سحبتني وانسقت بدون تفكير، المسكينة تراني موردا إضافيا يذيب زئير القلق المتوحش ، تشبث غريق بغريق ،الطرقات مليئة بالنتوءات والثقوب، كل مرة يعلق حذائي ذي الكعب العالي في الحفر ،الحجرة الضيقة مرتبة ترتيبا جميلا، سرير ناعم وثلاث أفرشة إسفنجية ،ظلت تثرثر عن الخيانة والجنس والرجال، خمنت أن الحكي يربث على كتف الحزن اليومي ،حدثتني عن مطلقة آية في الحسن و الجمال تريد دخول التجربة،

- شابة جميلة ومستعدة لتصوير شريط...هي بحاجة الى المال
- كلنا بحاجة إلى المال
- اعرف اعرف المسكينة لا تريد ممارسة الدعارة...شرطها أن تغطي وجهها بخمار
- حسنا سنرى

التبس في الوعي المعنى العميق للأشياء المحيطة، الهام فتاة في العقد الثاني تطلقت في اقل من عام من الزواج ،جسد فاتن وقوام متناسق، بشرة صافية ، شفاه في لون الفراولة، تتحرك بتواده فتحفر للفراغ قبرا، تفتح باب الدهشة على مصراعيه ،توقظ في الحين شهية الباحثين عن اللذة، تطلق كلمات عذبة تثير الانتباه ،تنثر في الهواء شلالا من الضوء، تملأ الصورة بالصخب والجنون، ينتحر المتفرجون المتعبون من الغصة والآهات،عرفت أنها تعاني من خلل عقلي، حاولت الانتحار اكثر من مرة، ثمة ندوب تظهر قي الأيدي كانها أوشام ،مخلفات شفرات الحلاقة في لحظات الانهيار، الزوج افلت بجلده حين سحبت سكينا وهددت ببقر بطنه، سوء تفاهم بسيط يخرج العفاريت الرابضة في الأشلاء، الخوف يفترس الهواجس والظنون، الاحتراس اصبح أمرا ملحا، حين تفقد الأعصاب تكسر وتهشم كل شيئ، تخرج إلى الشارع وتتعرى، يستدعي سيارة إسعاف وتنقل إلى المستشفى، المهدئات لم تعد كافية، الحياة الزوجية مملة، الخطر يتهدده في كل لحظة يحس أنه حبيس في قبو ،لا جدوى من الاستمرار والنوم على قارعة الاحتراس، لا جدوى من مطاردة غابة الفوضى والجنون، استمع عبد الله طويلا إلى أمواج مخاوفه، حان الوقت لطرد الغيوم من حديقة الرأس،الأيام تدخل من الباب ملطخة بالعواصف والمنغصات، لم يعد ثمة متسع للضوء ،يصرخ بداخله مثل طائر مقصوص الأجنحة ،حان الوقت لنفض الأنقاض من على الظهر، يطرد الكلاب التي تنبح داخل القفص الصدري،سقطت المرأة من شجرة القلب، بعد شهر احرق مراكب الصمت، وتدفق في حضرة الأم المسكوت عنه، الهام مجنونة وتحتاج إلى العلاج ،امطر أسرتها بوابل من الشتائم واللعنات، الكلاب اخفوا مرضها النفسي .

- انها حمقاء
- الطلاق هو الخلاص

شريط الهام حطم الأرقام القياسية ، في ظرف أسبوع تجاوز مليوني مشاهدة، الشريط حديث المقاهي والشارع ،خلف غيمات كثيفة من الأسئلة والانتقادات، كلمات عميقة تسقط من شباك التأويل، تنصب المشانق على رصيف المؤامرة ،رؤوس مليئة بالضغينة والوحل والحقد،تطلق الرصاص على وردة الوعي، التعاليق القاسية تزيد من رفع منسوب الاحتقان في دمي، ابتلع الأقراص المهدئة، النوم هرب عن جفوني اقلب جثتي ذات اليمين وذات الشمال، نظرات أمي لم تعد تشعل مصابيح الاطمئنان والفرح اليومي، لم تعد صلواتها تحملني على جناح السلامة إلى جزيرة الله البعيدة، تساءلت إن كانت صلوات أمي مقبولة، تخون أبي وتطلب المغفرة ، الله غفور رحيم وشديد العقاب أيضا، أختي الكبرى تسأل عن المداخيل وان كانت جيدة عن الخطوة التالية، والدي جرفه التيار ولم يعد قادرا على مجاراة الإيقاع، صنم قديم بدون قيمة، يتفرس في الوجوه بنظرات حزينة، الحرب التهمت مند زمان فردوس السعادة، طيور الكلمات نفقت في حنجرتي ،يضغط علي مطر كثير من الهذيان ،ابحث في مخيلتي عن قبرات طفولتي الضائعة.
الطرقات ترتفع على الباب، الجدران ترتج ،الضجيج يرتفع في الزقاق، اختلست النظر من النافذة المطلقة على الرصيف،عشرات النسوة والرجال من مختلف الأعمار، استمعت إلى حديث المرأة الغليظة ،رشاش الكلمات يصبني بالدوار والرعب الشديد،الكلمات القاسية تنزلق على زجاج النافذة، تردد اسم الهام اكثر من مرة، مطرقت الدماغ كلمات التشهير والتجارة في البشر، الله لم يرتح على صخرة كتفي، تسلقني الخوف الشديد، الاتهامات تصوب إلى سقيفة القلب، الزقاق امتلأ بالمتفرجين والشامتين، أحسست بدوار شديد، طافت في مخيلتي مئات الصور والذكريات البعيدة، اظلمت الدنيا من حولي وسقطت أرضا بدون حراك.



#الحسان_عشاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الافعى ذات السبعة رؤوس
- ظهور السيدة قطام وطلاق الأخت ( الحلقة2)
- البداية : ظهور السيدة قطام
- احاور جنازتي من فوق المحمل
- محاكمة الصحافة وتقزيم حرية التعبير في المغرب
- خوكم بوحمارة واغتصاب متزوجة
- خوكم بوحمارة وفتاة السرطان
- خوكم بوحمارة
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 10)
- زقوم كرة القدم الحلقة (9)
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 8)
- زقوم كرة القدم الحلقة (7)
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 6)
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 5)
- زقوم كرة القدم الحلقة4
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 3 )
- زقوم كرة القدم (الحلقة2 )
- زقوم كرة القدم
- يوميات الكابران لمساسكي
- الرئيس ميغول واعوانه


المزيد.....




- بطلة -باب الحارة-.. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي في -ظروف ...
- بطلة -باب الحارة-.. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منز ...
- أول تعليق من الداخلية السورية على مقتل الفنانة هدى شعراوي
- إبداع ضد الخلود: لماذا يصنع الفنانون أعمالا ترفض البقاء؟
- ليوناردو شاشا.. المثقف الذي فضح تغلغل المافيا في إيطاليا
- إحياء -سادة الكون- بخط ألعاب جديد قبل العرض السينمائي
- -أم زكي-.. العثور على الفنانة السورية هدى شعراوي مقتولة
- -إرث لا يموت-.. مؤسسة سورية تنجح في استعادة حرفة مندثرة منذ ...
- فيلم -القيمة العاطفية-.. عائلة في مرآة الفن
- نجاح بعد الستين.. كاتبة أمريكية دخلت قوائم الأكثر مبيعا بروا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)