|
|
رواية( زقوم كرة القدم )
الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 00:11
المحور:
الادب والفن
داخل رقعة الملعب المعشوشب والمصفرة بعض جوانبه، لم يتوقف عن الثرثرة ورسم إشارات مبهمة في الهواء، يرتفع الصوت وينخفض، يتنفس بصعوبة، يتحرك باستمرار وتندلق المؤخرة والبطن، هضبات معلقة على جسم برميلي، الثخين بطيء الحركة والفهم، لاعب سابق في النادي الرياضي الذي يديره الغرباء، الغرباء جاؤوا إلى المنطقة حفاة عراة واصبحوا أسيادا وأهل الأرض يشتغلون في السخرة ،لعب مباراة وحيدة في مسيرته، طرد لأنه لا يحسن تمرير الكرات و المراوغات ، تائه بين ارجل متخاصمة، يضيع فرص ثمينة للتهديف، السخط العارم في المدرجات، سب ، شتم لا يبرح ما تحت الصرة، تستحضر فروج الأمهات واديان الآباء، الحمار حاضر بقوة ، الحمار اكبر ضحية للملاعب، قال له المدرب يومئذ ابحث عن هواية أخرى غير الكرة ، الحكاية على وشك الانغماس في ثنايا النسيان و زوايا الأضواء الباهتة ،تلتهم بعنف أحلام العابرين في صمت إلى مقصلة النفي الداخلي، رأى في المرآة وجها لا يشبهه، الفراغ يلفه بعجرفة ، لم يبق منه سوى ظل خسيف يمتد عبر الزمن، وقاموس مقدود من مناهل الرعاع والأجلاف، الجلسات الخمرية اليومية تعيد تشكيل الروح المشروخة، تفكك بعد بضعة كؤوس من عصير العنب ظهر الظلام، الخمر ملجأ المهزومين والهاربين من وخز الدنيا، عبثا حاول استعادة النبض المفقود والعودة من خيبة الوجع النامي في الضلوع، يتمدد على السرير فيلقى في هاوية سحيقة ، يلطمه الصمت والذهول، خيبة الأمس البعيد أشبه بلوحة فارغة معلقة في الجباه ، رأى نفسه في البداية ماردونا الوطن ، اللاعب الظاهرة القادم من ملاعب الأرجنتين إلى ملاعب أوربا، يحلم بالإبحار حول النجوم بحثا عن الخلود ، يطوق بإصرار سؤال العناد بحبل الوهم ، الموهبة منة ألاهية يمنحها الله لمن يشاء، المدارس الكروية لا تصنع المواهب لكنها ترعى من لديهم الموهبة وتصقلها لتكون جاهزة، يسمع عن انتقالات اللاعبين والمبالغ المالية الضخمة، ثروات تسقط من السماء، تحول معدما إلى ذو مال، ما لا يأتي بالقلم يأتي بالقدم و الفم و النغم... شعار جيل كامل من الشباب الطموح الذي يبحث عن الثراء السريع، ينتابه الغضب مهيض يتسلق الأطراف ، يقضم الأظافر يبصق على اشباح، في الليل يعاقر الخمر ويبتلع بوله شديد غصة الخيال الجامح، يركض، يعرق ، يكح ، الأنفاس تتقطع، الحركات الرياضية ترفع نبضات القلب ،الإعياء يستبد به يشعر بالاختناق ،يتريض باستمرار ولم يستطع ترويض قطعة الجلد المنفوخة بالهواء ، في طيات الشرايين يتردد صفير الجماهير.
- برا ، برا ...الزقوم لحمار يطلع برا
صفير ، كلمات لاذعة تخدش الحياء ، تشنف الأسماع، يتم استبداله في الدقائق الأولى من الشوط الأول، يرمي القميص على الأرض، يبصق في اتجاه الجماهير، ردة فعل تحت وابل من القصف، يمضغ في غضب الفشل النامي في العروق، طلق الكرة و اختفى عن الأنظار لسنوات ،صور لا تزال مستلقية على شاطئ الذكريات، يجلس في المدرجات يفترش المسافات، وطموح جامح ينمو من رماد العجز ،أطفال يركضون خلف الكرة،مراوغات، تبادل كروي، تسديدات محكمة إلى الشباك المثقوبة، تعلو الصيحات ، عناقات، ضحكات، حركات بهلوانية، تقتحم بعنف شظايا الجسد المتصدع، رمق وجوها تشبه وجهه ،لكنها تهرع نحو المستقبل، زمنه ضاع في غبار الفشل، لم يبق أمامه سوى التمسح برئيس النادي حسن القلالي، عرض الخدمات مدعيا المقدرة على تفجير الموهبة من الفاشل ،تربص به مئات المرات ،طارده في المباريات داخل وخارج المدينة المنهوبة، تودد إليه متسلقا أدراج المسكنة والخنوع، شاهرا بطاقة لاعب سابق، أدمعت عيناه في اكثر من مرة ، قاذفا الحب الجارف للفريق الذي قدم له الكثير وحان الوقت ليجني الثمار، ما تبقى من قدماء اللاعبين يبحثون عن النصيب من الكعكة المستباحة، الأخيار منهم رحلوا إلى بلدان أخرى للتدريب ونجحوا. -عشرات اللاعبين القدامى هاجروا إلى الدول العربية للتدريب واحتضنتهم الأندية ونجحوا - كل من يتربص بالنادي، فاشل لا إمكانيات له في التسيير ولا التدريب ولا التأطير ولا يمكن أن ينتج. تسلل من نافذة مشرعة على اللاشيء، حاملا أنينا مزكوما برائحة الانهزام ،مكدسا في الجيوب الغام الحرمان، في الكلمات ترتعش الخيبات على ناصية الإفراد الطويل، الزقوم يعشق الظهور ،العمل في المقهى ليس مثمرا ولا يخلق الإشعاع المطلوب، يحس بان لديه أمكانات عريضة طويلة تسع الكون وما ورائه ،يستعجل في الغدو والرواح قطاف الشمس من تشققات سور النادي ،يلهث وراء حاكم الزمان ويتلو آيات من المكر والخداع على قارعة التدافع للطامعين، موجات البكاء الصامت تقذفه بين ايدي مالك النادي الجديد ، التباهي يوقظ في الحوباء دخان المسافات المتبقية ،الخوف النابت في العروق يرغي ويزبد في رهافة اللقاء ،لم يجد سوى القلاقل ليسند إليها حقائب القبول، المدرجات مزدحمة بغثيان المشاعر وحب الفريق النازل إلى الدرك الأسفل من البطولة الوطنية، ينفخ في الجماهير صلوات العصيان، تصطك الكلمات النازحة إلى هضاب الاسترضاء، ينفجر القبح المتقيح في الشرايين، انطلقت السكاكين تمزق أوصال المتنافسين المتحملين للإشراف على الفئات الصغرى، مبلغ زهيد لكنه يسيل اللعاب ،القلالي يخاف من الاحتجاج والشعارات الملتهبة في المدرجات ،طالبته مرار بالرحيل والمحاسبة، اغلب جدران المدينة زيت بشعارات ارحل التي تربك الحسابات. قبض على دفة تسيير النادي في أوج القمة والعطاء ، دفعه إلى قعر مظلمة، الفاشلون في الوطن المخصي في المراكز المتقدمة من المسؤولية، يمسكون قطاعات منتجة وتتحول إلى خراب، مسلسل يستمر مند سنين، إذا أردت تعطيل التنمية في قطاع ما قم يتنصيب فاشل غريب عن المجال، اغلب الوجوه مسربلة بحمم من الرغبات والمصالح الضيقة، النادي يستهلك ولا ينتج، يغوص في برك القحط والجفاف، القلالي غريب على ملاعب الكرة، لم يسبق أن ركل كرة ولا عرف مقاسات المستطيل الأخضر وعدد اللاعبين في كلا الفريقين، نصب عنوة في ذروة الغضب الجماهيري من الصنم القديم محمد جرتيلة، الذي انقلب عليه تلاميذه النجباء ، باع أجود اللاعبين للفرق الوطنية، ضرب موعدا مع الارتكاسات والنتائج المخيبة لتطلعات الجماهير ،ملايير نهبت في رمشة عين، عقود الإشهار و الاستشهار ،أموال الخمارة، أموال جامعة الكرة، مباريات من نوع آخر تجري في الخفاء بطلها بدون منازع ديكتاتور النادي، الجرتيلة يعلن الإفلاس في واضحة النهار، المسمار الذي أحدث ثقبا في الكرة ،الفرصة مواتية لقلب الموازين، الانقلاب الداخلي أسهل من الانقلاب الخارجي، الحركة التصحيحية ولدت من رحم الأزمة،اشتد القوس وانطلق السهم، اجتماعات عاصفة مهددة ،وقفات احتجاجية أمام مقر النادي، بيانات الشجب والاستنكار، فضائح النادي تنشر في الجرائد الوطنية ، المدينة تعاني من مخاض عسير ،هواة خطف مجهودات الآخرين يخرجون من الجحور ،بدأ اسم حسن القلالي يتردد في الشارع، الابن غير الشرعي لنضالات الجماهير يدخل السباق ،مسؤول الإقليم يستقبل الحركة التصحيحية ،الانقلاب يلفظ أنفاسة الأخيرة، الطبخة استوت على نار مستعرة ،المسؤول يكتب آيات الانعتاق من محراب الفساد ،يلقن جماهير التمرد أناشيد النصر على الطاغية، ترفع أنخاب الخلاص في النادي، زغاريد وتصفيقات ترحيبا بالرئيس غير الشرعي ،لم يولد من نضالات الجماهير ولا شرنقة القانون، خلطة سياسية وإدارية وطعن وخنق للديمقراطية، الوصاية على الشعب لا مفر منها، نحن شعب لا زلنا في مرحلة الفطام ،كلنا يطارد غيمة هاربة، نقضي العمر في محطات الانتظار . وزعت المناصب بإرادة حسن القلالي، حملة الأبخرة وحراس المعبد يغيرون الصنم، يجلدون تاريخا بقصائد الهجاء، يركعون للصنم الجديد القادم على ظهر توصية مفخخة من حاكم الإقليم ،يلعنون التوبة ويشتمون ولي نعمة الأمس، شرذمة الحربائيين توجد في اغلب القطاعات، صورة مصغرة عن جوقة الأنظمة الاستبدادية ، الأسماء تلتهم رقعة الشطرنج ، الإذعان يمضغ الحبل السري ويتوحد الجميع في أسطورة التملق، القلالي الطفل المذلل من عائلة هاربة من الدم والصديد يرسم بالتهديد تجاعيد وجهه المنقبض في المستطيل الأخضر، الأب جاء إلى المدينة بحثا عن الرزق الحلال، باع اللبن والبيض في المحطات الطرقية، تاجر في أكياس الفحم المهرب لمحلات الحدادة و المأكولات في الأسواق والمقاهي، تجارة الفحم مربحة، انتقل إلى شراء الأشجار ووحيش الغابة، ابتسمت الدنيا بعد سنوات من نهب ثروات الغابة بنى ثروة خيالية، دخل الانتخابات واصبح رئيسا لغرفة الفلاحة، تضخمت الأرصدة البنكية وتقلصت مساحات الغابات في الإقليم، الصرخات تجوب الثروة الوطنية والآذان صماء.
- النادي تم تهريبه وغدا سيتخلص من أعضاء الحركة التصحيحية - جميعهم بدون تأثير
المزلاج ينتصب فوق الجباه الحالمة ،الكلمات القوية والقاسية تنكسر وتهدا في الاجتماع الأول، الجد ينزف من خاصرة النادي ،الأغلبية تجثو على الركب بحثا عن مكان للعليق، البطنة تذهب الفطنة وتفرمل الرجات ،ترقص على الجراح القديمة ،تتوارى الشعارات تتفتت لحمة التماسك ، الأحلام تجهض في ثقوب الوحام من شدة الهزال ،ومفاتيح العبور إلى كنوز النادي صدأت في الجيوب، الإحباط يصيب عبدة الصنم القديم، يرتفع معدل السخط في الجماجم ،الصرخات تجوب مقابر الموتى/ الأحياء، المدينة مند زمان، بكماء، صماء، النادي استراح من نباح الكلاب، المبعدون يرسمون دروبا إلى السماء، يرسلون دعوات لتشتيت المجمع، تراجعت المناوشات في المدرجات .
- الرجل أعطى للفريق الكثير - الفريق أيضا أعطاه الاسم والثروة... صنع منه شخصية وطنية - ارحموا عزيز قوم افسد اكثر مما اصلح
اندس بين الجموع الغاضبة، تقرب من متزعمي التمرد، اجزل لهم العطاء مبتلعا عقاقير من مخاض التآمر، الاتفاق على تخفيف الضغط واستهداف رؤوس معينة، يلوذ العصيان في الأشهر الأولى إلى وكر التدجين، أوراق زرقاء، قنينات خمر رخيص، علب سجائر شقراء ،العاصفة هدات ، تحت الرماد توجد نار ،يفتش عن الوجه المثخن بالخدوش في عيون الغاضبين، اصبح له اتباع من المرتزقة والأفاقين، شعارات تطارد المغضوب عليهم، مدربين ولاعبين في مقصلات الرجم، توالت الاستقالات وتقوى عود الزقوم اكثر ،يمارس الوصاية على كل فرد في النادي، يغوص في بحر الاتهامات والتخوين والتواطؤ، استقال مدرب الفريق حين حاصره حراس المعبد الجديد ،في سراديب النفس اللجوجة يتسلل الانتقام، بالأمس غاص في بركة الإهمال والإفراد متسكعا في دهاليز الحلم بان يصبح سيد النادي.
- القلالي بحاجة إلى عيون وأذان
الزقوم يرتقي درجات في سلالم النادي المهترئة، رغبات تبتعد عن الاكتمال، نار الانتظار والترقب تسري في الدماء ،الخوف من الغد القريب يشل التفكير، الانقلابات في الأندية الكروية أسهل من شربة ماء ،يكفي أن يشتري الفاسد حفنة المنخرطين ،ليقبض على الكرسي ، من ياتي بالمال يرحل بالمال ايضا ،ثمة رؤوس تزاحم في تقديم تقارير يومية افضل ،الحساد يحلمون بممر إلى الضوء ،دون في الرأس اهتزازات مهددة ،ينغمس في رحلة الزفير والشهيق ،استجار ببضعة بيادق يحسنون النهيق والتطبيل،رفعت لافتة تطالب برحيل أسماء مقربة من الرئيس القلالي ،ارتفعت الصرخات والضجيج، التقطت عشرات الصور للغاضبين في المدرجات ، يسمع صوت الرعد والهيجان ، أنين الوجع ينعي للرئيس قائمة المطالب المستعجلة ، السيارات الموشومة تطوق الملعب، تخرج من جوفها كائنات مدججة بالهراوات وقنابل مسيلة للدموع، شغب الملاعب يتمدد في الوطن، حين تنتفض الجماهير بسبب النتائج السلبية يعلق الجرس للمدمنين على الممنوعات، لا تحاكم المكاتب المسيرة المبذرة لأموال الشعب، لا بحث عمن اشعل فتيل الغضب، تسقط الصومعة يعلقون الحلاق، توقفت المباراة بقوة الرجم، كر وفر ، يهرب الحكام ولاعبو الفريقين ،تقاطرت الأحجار على العشب الأخضر بغزارة ، العصا تتكلم في الضلوع، دم يسيل على الوجوه، لوحات إشهارية تنبعج، السياج الحديدي يداس بالأرجل ،الملعب ساحة حرب حقيقية ،الهزيمة تثير شكوك الجماهير وتعلن العصيان ، لا تقبل الهزيمة ولا اعتراف بقوة الخصم. - المباراة بيعت في سوق النخاسة والحكم متواطئ مع الفريق الخصم
الاجتماع الموسع لمسيري النادي يحمل المسؤولية لمثيري الشغب، نفس الموال يتكرر هناك وهناك في ملاعب الوطن المزدحمة بالغاضبين، حين تغيب النتائج يتم الإجهاز على مدرب الفريق الحلقة الأضعف، يتكرر نفس السيناريو كلما توالت الهزائم، سقط الفريق إلى القعر يتم البحث عن المشجب، يعزف النشيد الوطني تتفاعل الجماهير، تقف إجلالا حبا في الوطن، تتمزق الحناجر بالحماسة ، نفس الجماهير المتهمة بإثارة الشغب. حاول مرة مداعبة الكرة وإظهار علو كعبه أمام خدام النهب الأوفياء، ركلة واحدة فقد التوازن ارتفعت رجلاه في الهواء، سقط على الظهر وتكور ، سمع شهيق الأرض الندية ، سقطت في الجمجمة صور لضربات المقص للاعبين الموهوبين ،ظل لهنيهات يطمر الألم ويعض على الشفاه المزمومة ،دوار خفيف هارب من طقوس الخفقان والألم المبرح يعصر الأشلاء ، ثمة غيمة تتسكع في السماء، الأشياء بدأت تصفو ، يرمق باحتقار عشرات العيون التي تراقب المشهد، تنام في المخيلة دزينة أسئلة ، امتدت له الأيدي وسحبته، كعب الحذاء لزق هكذا تملص وناور، يرفس الأرض بالحذاء، يرفع الصوت كل لحظة حين يشعر بالكلمات تنطح الفراغ، ثمة وجوه أصابها السأم من الدروس المكررة التي لا تعيد إحياء الآمال الذابلة ولا تقفز فوق هضاب النسيان، يسرحون بالخيال في الملعب الكبير، منطقة ضربة الجزاء قاحلة ،كأنما مر عليها قطيع من البقر ، مدرجات فارغة بعضها متآكل، المنصة الشرفية مقشرة جدرانها، لوحات إشهارية لمنتجات بخسة، أعمدة الشباك الحديدية منتصبة في الفراغ، طلع عليها الصدأ، دخان السيجارة الشقراء يتطاير في الهواء، العشب الأخضر الذي طلع عليه الاصفرار يتحول إلى منفضة، نور النهار يزحف نحو الفناء، الوعود المغشوشة تنهض من ضباب الغيب، الرؤوس تلتقط الكلام الهارب من الشفاه، العيون ترنو على أطراف الخوف، قطع الأرزاق ولا قطع الأعناق. -سيفوز الفريق في المباراة المقبلة.
- إن شاء الله
الحاج الزقوم وعد بصرف المستحقات المالية قبل المباراة المصيرية للفريق، لعب مباراة وحيدة في تاريخه، وادمن الخمر والحشيش، احتراما أو تجنبا للاحتكاك به أضيف إليه اسم (الحاج) فكل حاج بالضرورة تسبغ عليه هالة الاحترام المبطن ، لأنه يحسن التملق والانبطاح تحول إلى الكل في الكل في النادي المختطف من قبل الهواة والمتربحين، قرب بضعة مشبوهين وقطاع الطرق والنائحين الذين يستعملون وقت الحاجة، قطع غيار بشري للضرورات التي لا تبيح المحظورات، الرئيس حسن القلالي وضعه في فوهة المدفع، الحارس كركوب يعلن التمرد، اشتكى من عدم صرف المستحقات الشهرية، في اليوم التالي تعرض للتقريع والتهديد بالطرد من صفوف الفريق ،الجدران لها أدان،النواطير في كل مكان، يحصدون صدى الحوارات ،سقط السر من أغصان بلهاء ،الزقوم يقدم نصائح عراض مخصية لاستقطاب المزيد من الخانعين، عنوان ابتلاع الصفعة والولوج إلى لعبته، لعبة طرق بابه عند كل حاجة ،لكي يقال (عظيم الشان مقصود ) رحم الله ابو الطيب المتنبي، أسهل طريقة لترويض الخيول الجامحة ،يستلقي على قارعة الضحك من غباء الرئيس ،المسامح كريم يقبل راسه، بالسهولة تسقط عنه جعبة الغضب. الجماهير الغفيرة تحج إلى الملعب، السيارات الموشومة والقوات المساعدة أول الواصلين، المدرجات تلبس لون الفريق ، مزامير وطبول، شباب في عمر الزنابق يلوحون بالأعلام ،صوت الفرح الجاثم فوق الرؤوس يلعلع، في الجانب المقابل ضيوف النادي القادمين من مدينة مجاورة، تنطلق المباراة وتشعل النيران في الصدور ،الهواء يغربل الهتافات ينشرها خارج الملعب ،ضربة جزاء للفريق الزائر، تقدم اللاعب بتوادة، زفير وشهيق، مسح براحته على الكرة ، وضعها في النقطة البيضاء، الحارس يخطو خطوات إلى اليمين واليسار، يقفز قفزات خفيفة يلامس القضيب الحديدي ، يحاول تشتيت انتباه الخصم، تقف جماهير كلا الفريقين، كلاهما يبحث عن مقاسات الفرح، تنطلق الصافرة، تنطلق الكرة كالسهم تدك الشباك، الحكم يعلن الهدف مشروعا ، الحارس ارتمى في جهة والكرة دخلت من الجهة الأخرى ، النتيجة تحصد عيون الفرح في مئات الرؤوس، الزقوم يلملم الكلمات المنفلتة من الخوف ،يهرع إلى اقرب محرك للغضب،يهمس في أذنيه بعضا من الوصايا ،يستعجل خياطة القنابل المنفجرة في الأحداق ،الشمس تنسحب وراء الأفق البعيد، الأضواء الكاشفة المعلقة في الهواء تسلط الضوء على رقعة الملعب، قارع الطبل ونافخ المزامير يهشان سرب هتافات تزمجر فوق الجماجم، تنشر الدفئ والتمرد ،تشحن الفريق بإكسير الصحوة على ضفاف الهزيمة ، الشوط الثاني دخل الفريق المحلي اكثر عزما وإصرارا على تعديل النتيجة، تدق نواقيس العودة في المباراة، المحاولات الأولى للتهديف عاقر ،استمر الضغط ممزوجا بالهتافات والتشجيع، هدف الخلاص على الأبواب ،الحماسة تنفخ في الرئات قوة للهرب من نعال الهزيمة، ثمة مصور يلتقط الصور يجلس القرفصاء على مقربة من شباك الفريق الضيف، هجمة تلو هجمة ولكن ولا هدف، التركيز معدوم ،الكل يرفع اكف الضراعة إلى السماء ،فجأة عم السكون، لا شيئ يتحرك في المدى، لاعب يستفرد بالحارس يودع الكرة في المرمى، تنطلق الأفراح، يعلو صوت الطبل والمزمار ، الزقوم يلتصق بالرئيس، يقدم التهاني لأعضاء المكتب واحدا واحدا ،المدرب يعدد الأخطاء ويشكر الجماهير ، يتقيا الملعب آخر عامل، يعم الهدوء ويغرق الملعب في الظلام.
- التعادل منصف لكلا الفريقين -الجماهير تبحث عن الفوز
الاجتماع الأسبوعي يلفظ انفاسه الأخيرة على وقع الاتهامات المتبادلة بين أعضاء المكتب غير الشرعي، النتائج السلبية للفريق تشطر الآراء، الزقوم خارج القاعة يسترق السمع ويطيل الإصغاء، الصرخات تركل طبلة الأذن، تحول النقاش إلى اللاعبين الفاشلين في صناعة الفرحة، التعاقدات لم تكن موفقة، التعاقد مع لاعبين شيوخ و مستهلكين فضيحة، الفريق لن يتطور بقطع غيار فاسد يستحيل أن يزرع الربيع في عين الجفاف، الفريق بلا افق وخيمة بدعائم مستعارة من المتلاشيات ،اللقاء يرتق الثقوب الممزقة، ما من احد وقف في وجه الإعصار ودق ناقوس الخطر ، الجميع يعقد الاتفاق مع السراب ،القلالي يحرس قطيع التذاكي في حقول الفضح ، الأصوات تهمس في ماسورة الاتهام، يتقاسم مع النفس الأمارة بالتلصص مواء قطة يلحق بها دزينة صغار، ظل يشيع قطيع القطط يفتش عن بقايا الطعام، سور النادي مليء بالثقوب، الفئران بنت لها جحور، تلاحق القطة عصافير الدوري التي تنقر الحب في المستطيل الأخضر، تطارد الحشرات، تمددت على العشب، تراقب العصافير تقفز وتصدر زقزقات، باغتت عصفورا تخلف عن المجموعة ،رفعت الرأس وانطلقت تسابق الريح، ارتفعت في الهواء والتقطت الفراغ ،أعادته الضربات المتتالية على الطاولات إلى المكتب المغلق، يخاف أن يضمه الغضب إلى رحلة التقريع ،أمواج الفشل تهب على حين غرة، يأتيه صوت حسن القلالي يرغي ويزبد، يرعد لكنه لا يمطر، يمضغ الخوف في الحوباء ويبحث في الرأس عن مفردات هاربة من الرجولة ،لم يسجل في أرشيف النادي سوى مباراة وحيدة، احتكر الكرة وأضاع فرصة التهديف، اخرج في الشوط الأول، تسلقه الحنق والغضب، كلمات تطن في الدماغ، ابحث عن هواية أخرى ، أخد بالنصيحة وتأبط دزينة من الحيل والخدع ومشاتل من المسكنة والتملق، كلما اشتد القصف والتفت الأنشوطة حول العنق، يحول مؤشر الهزيمة إلى الخيانة ،اغلب اللاعبين خونة، المدرب باع المباراة بثمن بخس ،الخائن يرى جميع الشرفاء خونة ، يرتفع الصوت وينخفض داخل القاعة، القطة البيضاء المرقطة ما تزال تطارد عصافير الدوري، من وراء عمود الشباك الأيسر، تسللت بخفة ،ارتمت ببراعة ولاحقت العصفور في الهواء، حارس مرمى بارع في صد والتقاط الكراة المقوسة، انغرزت المخالب في الجسد الصغير، هربت تلاحقها زقزقات العصافير ، العصفور يصرخ في كماشة الأسنان ، تلحق بها دزينة القطط الصغيرة، حفلة نهش اللحم الطري بدأت، المدرجات فارغة تعتصر الهدوء ، يسحب الدخان المتبقي من السيجارة ، يدوس على العقب، الغضب لا يزال يهتف في المكتب المغلق، سيتمخض الجبل عن ولادة فار، الاجتماعات التي يكثر فيها الهرج واللغط تنتهي بلا شيئ، ينفتح الباب وتندفع سحب الدخان ورائحة العرق، ينبصق عشرات الوجوه المكفهرة ، حسن القلالي يتابطأ محفظة خضراء، دخل في حوار ثنائي مع يوسف الشخير ،النظرات تسقط في ماسورة الحيرة، يسوي النظارات الطبية، يوزع النظر بين رئيس الإطار وأعضاء المكتب ،وجوه غريبة لا علاقة لها بكرة القدم، ولم ترفع يوما شعارات التشجيع ولم تلوح بأعلام الفريق مع الجماهير، تجار، سماسرة ،نوادل مقاهي ،حراس مواقف السيارات، استقدموا من بلاد بعيدة لملا المقاعد وضمان استمرار الفاشلين في التسيير، الألسنة مقطوعة في غرف التدجين، يحملون تحت الملابس تبعية معتقة من الانحناءات، يعزفون للغد سمفونية إبعاد الرؤوس المتمردة، أعداء الوطن والشرفاء، حسن القلالي يمشي مختالا، الاتباع يمشون في جنازة ظله ،طوال ساعات تمنطقوا بالصمت والتفرج على سيدهم الذي علمهم الانحناء، يثرثر بدون انقطاع، يدثر الخسارات والخطايا للغرقى في الكأس الفارغ، ويبصم على اللاشيء ،يسمعون مفردات ملغزة ومشفرة، يفغرون الأفواه والأحداق.
- المسؤولية في الخسارة تقع على عاتق المدرب وبعض اللاعبين - المدرب لم يكن في المستوى ويعمل بدون خطة - إقالة المدرب ضرورية - احسن جواب على النتائج السلبية
يوسف الشخير تسلل إلى الوجر الكروي على ظهر دابة الحزب، تقسيم المغانم متأصلة في أحزاب المخزن، هؤلاء الذين باعوا الوطن في فترة الاستقلال الناقص، شارك في الحركة التصحيحية، امسك الدفاتر المالية ،لم يكن أبدا في خطوط المواجهة مع الديكتاتور محمد جريتيلة، يظهر ويختفي كباقي بيادق الحزب الذي قايض المستعمر ببضعة مناصب في أجهزة الدولة وامتيازات، حين حمل أبناء الطبقات الكادحة السلاح لتحرير الوطن هرب أبناء الطبقات الميسورة إلى الخارج لاستكمال الدراسة ، عادوا يحملون الشهادات واستقبلتهم مراكز المسؤولية بكل حفاوة وتقدير، وحصل أبناء جيش التحرير على الفتات، أثرياء الحرب يوجدون في كل زمان ومكان .
بوجمعة بولخواض شارك في الحركة الانقلابية، خبر دهاليز وخفايا النادي المهربة ثرواته وتاريخه، في البدا أسس جمعية لمحبي الفريق، تقرب من الجهاز المتحكم في النادي ،صرف أموالا طائلة ليحصل على الرضا من ديكتاتور اطبق على الجميع بقبضة من حديد، رياح النتائج السلبية و النهب والاختلاس أزكمت الأنوف، الجماهير تطالب بالحساب، المؤسسة الكروية ترتجف على سيقان الضياع، مد وجزر وغليان في الشارع، الأحزاب الميتة تنفخ في كير الانتفاضة، تصفي حسابات قديمة مع الديكتاتور، النادي خزان انتخابي مضمون والرهان عليه مكسب حقيقي ،استقرت الجعجعات في رحم الهتافات المناوئة للمستهدف والمتضامنة مع المستهدف ،كل يزحف بين ضجيج الإشاعات ، الهرولات نشطت والاستقطاب يصل إلى الذروة، التحق بوجمعة بولخواض بالمتمردين في فترة اشتداد المخاض وانطلاق الرصاصات الأولى ، سافر في سحنات البركان النابت في المدرجات والشارع ،المنذور للقصف يطلق العنان للتقريع والتجريح والتخوين ،يظهر على شاشات التلفزة يتهم ويتوعد، لا وقت لتدبيج الأكاذيب واستدعاء العنقاء من تحت الرماد، الشارع يفضح من عينيه هيجان السيول، الخوف والارتباك يحملان شحوب أكاليل الياسمين، لم تنفع جعجعة الاتهامات ولا بيانات التبخيس ، ولا قيمة لعفونة التصريحات ،اللاعب الثالث في الأزمة أمال الكفة إلى الوجوه الجديدة ،تحاور الرجات على تخوم القانون ،المسؤول الأول حسم الأمر، القول ما قال رجل السلطة.
- القانون فوق الجميع ونحن نريد الخير للنادي - هذا ما نريده جميعا
الحديث يلعلع على قعقعات كؤوس الشاي المنعنع وصحون الحلوى،الفتى الشقي المدفون في العيون اختفى في لحظة انشراح، عبد الله قوزي ذبح ولي النعمة من الوريد إلى الوريد ، شهر ورقة استقالة الديكتاتور، لا احد يعرف كيف سقط محمد جرتيلة في الفخ ووقع على وثيقة الانسحاب من حلبة الصراع، الثقة الزائدة في النفس توقع أعتى الرجال في كمائن الخدم والحشم ، القبور لا تحفر إطلاقا بمعاول المجهولين ،ضاقت بالأختام تواقيع التبعية والانصهار الكلي في لعبة السلطة ، الانقلاب يلفظ انقاسه الأخيرة ،إدريس كيدار يتلفع بالصمت، الرأس مطأطأ يلتهم الأفرشة الثمينة، الكنبات من جلد ناعم ، الستائر الحريرية تلاعبها نسمات الهواء الخفيفة، موائد مزدهرة بالحلوى وبراريد الشاي،قصر رجل السلطة يمتد على مساحة واسعة ، الأشجار تطوف به من كل جانب،الحراسة في مداخل الأبواب الخشبية الكبيرة ، تسائل بدواخله عن قيمة هؤلاء الرجالات في معادلة التنمية ومحاربة السفاد والإصلاح، عابرون في المنطقة بدون قيمة يفسدون اكثر مما يصلحون، ينقل النظرات بين الوجوه، يعرفها حق المعرفة لكن السحنات والنظرات تغيرت، الثقة معدومة بين أصدقاء الأمس، كل يبحث عن موطأ قدم في المكتب الذي يطبخ في مجامر السلطة، الجمجمة لا تزال مفجوعة من ترتيل الاتهامات، الديكتاتور حاضر في النقاشات، يطل من بين الأوراق المدبجة على عجل لإسقاط الصنم ، تبخرت ترسانة الادعاءات في الحوباء، وقوافل الأحلام تتحرك في اللسان، يرتشف آخر جرعة من فنجان يوقظ نبض الانتقام، الطاهر بلكوخ يقلب صفحات الوجع،يتابع الحوار الممسوخ بين حسن القلالي ورجل السلطة صاحب النواصي التي تمتد إلى الذقن، تختفي عيناه وراء نظارة طبية سميكة، يمضغ الكلام المعلب مضغا، يقف متجهما على حافة المشهد، لا فرق بين الجد والهزل في حضرة السلطة ، لا نواقيس تنشد الاعتراض ولا التذمر ،يفتش بين الأسماء عن موقعه المقبل، الكل يختبئ وراء أقنعة المسكنة ،أنوار الغفير يتسول مكانا في عين الإجماع ،يحمل في دمه مند الولادة نبرات الرقص على الجراح، لا يمهه أن ينصب ديكتاتور أو فاشي ،ففي الأحشاء ينام الدف والكمان، ولي المؤخرات لفرق الشيخات على إيقاعات مشحونة بالابتذال والميوعة، حين يرفع من مقام الميوعة في الوطن فاعلم أن الرقيب يجهز على الأخلاق ويضرب في العمق الذوق العام لخدمة جهات معينة ، الخفير لا يتراجع في احتفالات سلاطين النهب والاختلاس ،ينزح إلى حيث السهرات والقبض عدا ،النشاط يخرج الحزانى من الهلوسات ، وحده عبدو الخنبري ظل بعيدا عن لعبة تقسيم المغانم، اختار العمل الإداري على التسيير الميداني، في الطريق إلى مقصلة البوح القلالي وحده يدير خيوط اللعبة، كل المدرجات تنزق خسارات، لا احد يقترب من الوجع بأظافر مكسورة، الأيام تمشط بليونة مسافات الاستسلام ، سبعة أيام من الانحناء لظهر الريح انتهت ،الثوار القدامى جزت ألسنتهم ،تلقوا الصفعات تباعا ولم يترنحوا من الألم ،تملأ العيون عبرات الفشل و السقوط في ايدي الداهية، كنسهم الديكتاتور جرتيلة كبقايا طعام ،الجدار الذي اسندهم مند سنوات انهار دفعة واحدة، ينطلق في الأذن هدير الطلاق، تقرع في الأبدان طبول معركة رد الاعتبار ، الصفعة ولدت الإصرار على القتال، الاتحاد وحده القادر على قلب المعادلات، يوقظ في النفوس الحقائق المدثرة مند زمان ، الأسرار والفضائح المالية موثقة بالحج والدليل، اشتعلت الحرب وارتفع منسوب التراشق، بيانات نارية تفضح المستور، جرائد وطنية تزيد قودا للنار المشتعلة، عناوين عريضة تعيد كتابة تاريخ المؤسسة الرياضية المعتقلة هربا من لعنة الاتهامات المغرضة،المدينة تغلي وحديث النادي قسم الجماهير، المنقلبون على سيدهم يعيدون صياغة الوجع في كراسات مهترئة، اجتماعات مسترسلة تضع المحبين في عين العاصفة ،قميص الفريق ارتقى إلى لون النفور، الديكتاتور يرمي آخر ورقة من هزائم الثقة العمياء، ينحني ليسترد انفاسه الأخيرة حين قطع شعرة معاوية، السب والشتم والانتقاص من عبيد الأمس، يبتسم لدخان السيجار الغليظ القادم من امريكا اللاتينية ،يلاحق الدوائر المتطايرة في الفضاء ،ينتابه شعور غامض ويتضرع إلى المجهول، يطلق زفرات وآهات، أربعون سنة يقبض على دفة التسيير ، حرس طوال تسلق جماجم الجماهير ان يخفي الحقائق وراء التصريحات المستفزة ،يرتشف آخر رشفة من كاس شاي بطعم الانهيار ،يبتلع مسكنات ومهدئات في انتظار البشارة ، اكتسحته الهزيمة في عز الصيف ،جمع ما تبقى من الذكريات وغاص في ظلام اللاعودة ، يعيد قراءة البيانات من مخلفات الحرب، يتعرض أسماء وصور الأعداء الذين سحبوا البساط من تحت الأرجل، يتأوه ، يسب،يشتم، الفروج التي تبرزتهم ،تلاميذ الأمس نجباء استوعبوا الدروس وأتقنوا اللعبة ، أصابوه بالضربة القاضية ،يعود الهدوء إلى الشارع وتنسحب النقاشات في المقاهي.
المدرجات تغلي، تنفث السموم مع هبات الهزائم ، توزع الاتهامات يمنة فيسرة، نفس المواويل تطارد المكتب الجديد ،الطريق طويل وشاق لصناعة المجد، المجد لا يصنعه الغرباء عن كرة القدم ، التضرع بتكبيرات لا تجدي نفعا،أصوات التمرد تملا الفضاء المزكوم برائحة الخسارات، الفريق ينزل إلى الدرجة الثانية، في الدول التي تحترم الشعوب المسؤول يقدم الاستقالة عند الإخفاق في دول التخلف والانحطاط على الشعب أن يستقيل ويبتلع الارتكاسات لان المسؤول مقدس ، ملايير صرفت على الفراغ ، مطالب المحاسبة تشعل النار في المكتب، الاجتماع عزف على أوتار الخيانة ،الحجاج يلقي خطبته في أهل العراق، هناك رؤوس قد أينعت وحان قطافها، الطاهر بلكوخ وادريس كيدار ومحمد القضيب وعبد الودود اوجقير وآخرون خارج الحسابات ، عبدو الخنبري فطن لعملية تصفية الحرس القديم والمنقلبون على الديكتاتور، اختار الرحيل حين اشتد الحصار وحوصر ضباط الحركة التصحيحية الذين اختاروا التملق والانبطاح لكن طريق الانحناء والمسكنة لم تشفع لهم، لم يفهموا ساعتئد أن الموت وقوفا افضل بكثير من الموت ركوعا أمام عتبات حملة المجامر والأبخرة ، تهاوى الجسر الممتد بين الماضي والحاضر، الركلة القوية تعبر مسامات الروح .
- النادي لن يقبل بالتكتلات المناوئة
حين قرؤوا نعي الإبعاد أصيبوا بالصدمة والدهشة، تغيرت ملامح الوجوه، في الأعماق يتردد صدى الشعارات ولهيب الوقفات، من خان مرة نضالات الجماهير يخون اكثر من مرة، النهاية سطرت ولم تعد هناك مرة أخرى، العيون تلوك الماضي بغضب مهيض ومر، فهموا الدرس بعد فوات الأوان ،النضال بدون مبادئ داخل الإطارات النقابية والأحزاب والأندية ينتهي غالبا بالأفراد ، الذين يحافظون على المواقع هم هؤلاء الذين يوطدون العلاقات مع القوى الشعبية التي تعد مصدر الحماية والحصانة ضد تقلبات الأمزجة، القوى الشعبية تقي من لهيب الطعنات وتقوي المناعة ،أوجاع تستقر في صرخات لا تبرح البلعوم، يمشون في الشارع وتلسعهم النظرات الماكرة، تسري قشعريرة الخجل بين الأوصال، الأشياء المحيطة تهرب من معناها، الفراغ يبتلع سنين طويلة من الأفراح والأتراح في الميادين، أندية الوطن تعرفهم، عشرات المرات لمسوا السماء بأطراف الأنفاس، الخسارات تنزف ظلاما في الذوات، احبوا الفريق حبا ابيقوريا، نزلوا ضيوفا على المدن ،تناسوا في لحظات سهو انهم تحت المجهر وان مبضع الجراح يقترب من الوريد، سقطوا دفعة واحدة عراة تحت أفدام الجلاد .
- تخلوا عن الجماهير حين وجدوا مكانا في المكتب المسير وتخلت عنهم الجماهير حين احسوا بالخذلان. - لا يحسنون الحسابات والآن سيحسون بآلام الركلات في اسفل الظهر
حسن القلالي بيدق السلطة متمرس في تطويع وتدجين الرؤوس الحالمة بالأفكار الثائرة، انتسب إلى حزب مخزني، تدرج في الأنوية الداخلية، غير اللون السياسي بحثا عن المصلحة الخاصة، انتصب بغلمانيا على الشعب الذليل، ولايات متتالية يتسلل إلى القبة، لا صوت ولا مشاريع للمنطقة، ربطة تخنق العنق، يبتسم للكاميرات ممتشقا الفرج القريب من الله، يمشي وسط الحشود منشرح الأسارير مزهوا بالمنصب التشريعي، تعود رفع الأيدي وإغلاق الفم، سياسة ناجحة رفعته إلى حيث الجاه والثروة والمناصب المهمة في أجهزة الدولة، فرخ عشرات الشركات، وضع اليد على أموال الشعب، ضمه زميل الحزب إلى جامعة الكرة ،يزجل العطاء للمناوئين تجنبا للطعنات في الظهر، يسكت آخر أنفاس المنتقدين، لا يخجل حين يحرك العصابات لضرب الأعداء المفترضين.
يرسل أربعة اذرع للحركة التصحيحية خارج اللعبة، وما تبقى من اتباع الديكتاتور المخلوع، وحده بوجمعة بولخواض افلت من التطويح ، الرجل اتكأ على أوتاد صلبة ضاربة في أعماق الأرض، غيمة النعيق لا تزال نشطة و تصفية التركة القديمة مطلب ملح في الكواليس، من أتى على ظهر الانقلاب يخرج بالإقالة بعد التلطيخ والإمعان في التقطيع والإلحاق بركب المغضوب عليهم، كل شيء يحتضر تحت صرير التطهير، تطول لائحة الاتهام في لحظة التراشق بالعبارات ، اللقاءات السرية للهاربين من النفي لارتشاف كؤوس التصدي للهجمات، يرقصون رقصة الذبيحة حول حبال أصواتهم المنبوذة ،يتفرقون فرادى ويسمع الواحد منهم عويل الأضلع. اوجقير لم يبتلع السقطة، يمضغ بحسرة أسئلة مفتوحة التكهنات ، تغزو السحب المتدافعة المخيلة ، يرنو إلى السماء كابحا دموعا حارقة، لم يكن من الذين يهندسون التمرد بل سقط نتيجة دفع الأصبع في ثقب صندوق المال ،يستغفل الأعضاء ويقوم بالتسوق واقتناء المياه المعدنية واللحوم والخضر على حساب الفريق، حين انفضح الأمر اختفى عن الأنظار ، طرق باب الرئيس القلالي بحثا عن العفو ، رجع يحمل الوجع في الأمعاء.
- لم تعودوا صالحين للنادي - لا نصلح للنادي أم للرئيس غير الشرعي...؟
النادي يغادر فرق الدرجة الأولى، لا ردة فعل ولا غضب ، بيارق التمرد نكست الأعلام وذابت وسط القطيع، الرؤوس الملتهبة غادرت المدرجات، بعضهم يتمسح بالرئيس، يسير خلفه يفتح الأبواب، يهش الذباب والهواء الفاسد ، ينفض الغبار عن المكاتب، يلمع الأحذية، حارس مهزوم يتقوس كل ما مر الحاكم بأمر السلطة التي منحته الحكمة والمكانة، الرأي الواحد سيد النهارات المرصعة بتوجسات المرحلة ،تتلاشى الأفكار بين همسات الصمت والإذعان، الديكتاتورية الناشئة تقي من حر النقذ وصواعق التقلبات، أقبرت آخر نبضات الفوران داخل المكتب المسير، النواطير في الهواء وبين الملابس ،لا حاجة إلى قراءة الطالع و نفخ الغيب في زلزال التراشق بالكلمات ،من يتوارى خلف مجازات الكلام عدو، من يجتهد خارج القطيع مدفوع من جهة مناوئة .الإفراد يقي من وجع اليقين ويدفع إلى مضغ حبات الندم فوق هضاب الحرائق الداخلية ،يكرع آخر بيان انتفاضة في وجه الريح ويمضي إلى محراب الصمت ،خوفا من اختراق روحه طلقة طائشة منفلتة من قاموس التقريع الأهوج، الانكسار يطفا بركان التمرد في الجوقة النحاسية، نظرات مختلسة من تحت تلابيب الإذعان، ولا حمم تسيل على سحنات الحروف ، ولا رقعة تخيط الثقوب في كشوف الحسابات ،ملايين تبذر على فريق يتهاوى، يحصد هزيمة تلو هزيمة ،الجماهير تحفر قبور الصمت في المدرجات ،القلالي يتحرك كلما كشر الغاضبون عن أنيابهم ، يكتم كل صرخة في الهواء، يوسف الشخير يتكأ على كرسي الاعتراف، الغيمات سخية في موسم الأمطار،سقطت من الأحداق ثلاثة أسماء مشاكسة. - هناك أعضاء يلعبون على جميع الحبال
- اعرف جيدا حفنة المشاغبين… لست الرئيس السابق اعرف كيف ارد الضربة
ظهرت وجوه جديدة تبحث عن العليق في المؤسسة الرياضية التي تدار بعقلية الهواة في زمن الاحتراف ،الرقص مع شطحات المريدين ضروري ومؤكد، تقام ولائم الطاعة فوق الكتاب المقدس ، عمر اللفعاوي يحمل تحت الإبط أحلام الزوجة تدريب فرق الفتيات، مفهوم المساواة بين الجنسين حاضر في الأدمغة،فريق الفتيات لاعبات في المدارس تم اختيارهن على عجل،حلم حار ينمو تحت قباب الخيال الجامح، ما لم يفلح فيه فريق الرجال سيفلح فيه فريق النساء، اللفعاوي قادم بمنجل إلى مواسم الحصاد ،رغبات حبلى تحلق بين طيات التنهيدات، يحثو أمام أرخبيل الحلم منتعلا صفارات الولاء ، اقتحم القلعة المسورة بالنهب والنفخ في الفواتير، السفريات خارج المدينة فرصة للنوم في الفنادق المصنفة والأكل في أفخم المطاعم على نفقة الفريق ،الأولاد يمرحون في أحواض السباحة، رقص في النوادي الليلية،كل عطلة أسبوعية يحتفلون من كد و عرق اللاعبين ،تبذر الأموال على نزوات مزكومة الأنفاس، ترمى على ظهور الزاحفين على كروشهم ، محمد القضيب ثقيل الحركة والوزن، يبتلع الطعام دون مضغ،انقذف من سرداب الانتهازية إلى النادي، لم يفلح في السياسة ولا في الرياضة، لا يهمه أن يسجل النادي النتائج الجيدة أو المخيبة للطموحات،يعشق المأكولات حد الثخمة، الموائد الدسمة ديدنه، لا رأي ولا موقف حاضر في المخيلة، يميل حيث العليق، الأوعية التي تمطر طلقات تافهة يخاصمها،ضليع في الانحناء وتنميق هالات التذمر، يرمي حين يحاصره الجفاف ونضوب الصنابير تذكرة الرحيل، يقسم بأغلظ الإيمان انه سيرمي الاستقالة على الوجوه المغرضة التي تجهز في الغياب الأنشوطة، تدافع قوي في رقعة الشطرنج، ولا احد يتنفس مصالح النادي.
- من أراد الاستقالة فليفعل - النادي ليس ملك احد ومستعدون لفضح المستور
الزقوم مند زمان مجرد شاهد عيان،لم يتوقف عن النفخ في جمرات الانتظار، تودد للفيف الحركة التصحيحية بحثا عن مكان دافئ،لم تنفع بالمرة رص الكلمات الودودة،لم ييأس انتظر بفارغ التملق بشارة الذوبان في الشرذمة، استجار بالوافد الجديد ادريس قزيدرة جاحظ العيون، عابس باستمرار، مزق مصارين الابتسامة مند سنوات في مكاتب الإدارة، مقرب من القلالي احتضنه سياسيا ورد له الجميل حين الحقه بالنادي ،رائحة الجميل مدفونة بين الضلوع، من يومها فقد شيفرة الانقلاب، الجلسة الأولى لم تفلح في نشر المراد، في الجلسة الثانية احرق اللهيب زفرات الطمع الرابض بين المفردات، تخلص منه في لمح البصر، الزقوم يقرع طبول التسلل من بين الأرجل،لم ييأس من التنقيب عن لمسة تضيء أحضان الارتماء ، تربص بالموظف اوجقير عبد الودود الضليع في النط والتمسح بالمسؤولين، سريع الحركة وزواز قصير القوائم، ضعيف البنية، ريح قوية يمكن أن ترسله إلى المجهول، يحشر فمه في أذان الآخرين، متمرس في التسول والكذب ونقل الأخبار، متقلب الطباع والأحوال ،مرمي بعنف تحت شارات الامتعاض والقرف، بالأمس القريب كان مقربا من المسؤول مهم، استغل الوضع الإداري وربط علاقة عاطفية مع متدربة وعدها بالزواج لعب في الحوض، حين دبت في الأحشاء بذرة العلاقة غير الشرعية ،حاول التملص ارغمها على الإجهاض بعدما ضمن لها عقد عمل في دولة أوربية، انفضح الأمر وتم نفيه إلى مصلحة النظافة ،يتمدد بساط التقارب في محل مأكولات ،الزقوم يقف في منتصف الوجع، يدعوه اكثر من مرة إلى جلسات خمرية ،السكير يعربد في الطريق، يلوح بفرح طفولي لأضواء السيارات،طبول الاسترضاء تقرع بين الأشلاء ، معلق في وعد عرقوب، متسكع على نافذة الانتظار الأجرب، النظرات المعاتبة تطلب المزيد،الحانات ومحلات المأكولات مزكومة برائحة سفير النوايا الحسنة،النادي مشلول في لسانه ،بعد عام هربت منه قهقهات النهار، راهن على الحصان الخاسر،يمشي وحيدا في فضاءات الخيال،يطلق تضرطات في وجه الريح،المعركة محتدمة في ساحة النادي بين العيون ،يتحرك بتثاقل صعودا في المدرجات، يتنفس بصعوبة، مثقل بالأوزان الزائدة ،الجسم الثخين يترنح على جمرات انتفاضة صامتة، اقترب من متزعم جوقة التنشيط ، قارعا الطبل والمزمار ينفخان الحماسة في الجماهير ،عقد الاتفاق على عجل، انفرجت الأسارير عن ضحكات ماكرة ،رفعت الأنخاب بين سحابة الدخان، ما لا يتحقق في لحظات الوعي يتحقق في لحظات اللاوعي .
- النادي فريسة في ايدي الغرباء وعلى أبناء المدينة انتزاع حقهم - نحن على استعداد لقصف اللصوص - سنضع خطة لذلك -...؟؟؟
اوجوقير استثمار فاشل، الزقوم اسند الظهر للخواء وبات في العراء ، مشى الهوينى في جنازة ظله، عرف بعد فوات الأوان انه راهن على الحصان الخاسر، لم ييأس ولا انتابته حالات القنوط، دائم الصعود إلى آمال ممطرة ،تربص بأنثى النادي مريم عنيكة، جيء بها على ظهر عربة الحزب، بالكاد تتهجى حروف الأبجدية، لا تستطيع التفكير خارج السطور الملقنة بعناية فائقة، ممنوع مطاردة جمرات الأسئلة الحارقة، كومبارس في المسرحية المحبوكة من قبل المتنفذين في الوعاء الرياضي الذي يجيش بأجساد التافهين ،لملم مفردات الصوت المنفلت من الحلق الناشف، تذكر انه شرب حتى الثمالة ليلة امس ، رائحة الخمر تضرب منه ،مضى بدون فرامل في رحلة الابتسامة ،احتك بها وراح يستعرض الحب الجارف للفريق،لا وقت لتطريز التفاهات ،صعب أن يحجز تذكرة العبور الهادئ إلى محراب المقربين، لم يفقد الأمل كتب المراد فوق الجبهة وتمدد على قارعة الانتظار، في الخمارة خاطبه صوت من قادم من العدم . - اصبر.. اصبر... الفرصة ستاتي لا محالة. عقد ونصف العقد من الزمن و النادي مختطف من طرف الهواة، يعاد تدوير الفشل مئات المرات، المدرب واللاعبين ضحية النتائج السلبية، المدرب لم يسقط من السماء لم يفرض نفسه على المؤسسة الكروية، هناك من تعاقد معه، لا احد يمتشق صهوة الحقيقة، الحقيقة تجزز الأعناق، جيش من المنافقين والدجالين يتصارعون مع ذواتهم، النادي عش للدبابير ، سمكة متعفنة تفسد الشوال كاملا قول شعبي يحمل تجنيا على السمكة المتهمة مع سبق الإصرار والترصد ، الشوال متعفن لم يتعرض للغسل طيلة سنوات ، الهزائم تبسط الأجنحة كطائر خرافي افلت من الانفجار الكبير، الرئيس القلالي غائب ، مغيب،مكبل بالعنجهية المفرطة، يحمل في الجمجمة صخرة سيزيف ،يأتيه الشجن والارتياح من نفي النادي إلى قعر مظلمة ،يتلاحم ويذوب في الخسارات، عاجز عن تغيير إستراتيجية وقواعد التباري، فاقد الشيء لا يعطيه ،القلالي جاء من عتمة المجهول ونصب قائدا على فريق يحتضر فاغرا الأحداق، الجماهير تذلق على السحنات حسرات الندم على فريق قاهر لاعتى الفرق، جسد بدون روح عنوان الولوج السلس إلى هوية الفريق، غرباء يلونون قهرا خريطة الانتماء ، والخسارات تقيم الولائم وتتويج فرسان الريح ،لا احد يسمع عويل الجماهير في المدرجات ،الزقوم يتلعثم في تسلق الرغبات، عاجز عن ترويض خيول العبور إلى منطقة العليق، قارع الطبل و نافخ المزمار ورقة رابحة في انتظار عاصفة هوجاء تقتلع الأغصان الفاسدة،تشتعل المدرجات بالسخط العارم، تزف بشرى انتفاضة قريبة، حسن القلالي يحصي حجارة الرجم على الجسد،آلهة التمرد تنفخ في الجماهير العصيان،يسيل لعاب الطابور الخامس، النادي دجاجة تبيض مرجانا وياقوتا، المكتب يضرب الأخماس في الأسداس ولا حلول في الأفق القريب، المصلحة العليا للفريق غير واردة في الجماجم والأذان المختومة بالشمع الأحمر،التصريحات تفيض بحشو الكلام ، الطلقات الموجهة تفضح المستور،العابرون في تجاعيد التبعية وجدوا صعوبة في اجتياز معابر ملغومة بالشعارات والتهم الجاهزة ،يستقبلون طقوس الرجم بالصمت والهرولات إلى الأماكن الأمنة، القلالي يشعر بالخوف من ردات الفعل المتهورة، تنتابه بين الفينة والأخري نوبات الاختناق،في الرأس تقرع أجراس الرحيل،الموالون ينفخون فيه العظمة وعدم الاستسلام وجرعات من إكسير الأوهام ، كل مرة يحلم بقفل باب الخيبات، يحصد الفريق النتائج المخيبة ، يعتلي المنصة ويرمي حفنة من المسكنات والمهدئات، طبول الحشر تتهدد الرؤوس، العيون تهرب من ركن إلى ركن يراقب في خوف ممرات الهرب حين يختلط الحابل بالنابل وتزف بداية المعركة، فالمعارك غالبا تبدأ بالتراشق بالكلمات ثم الكراسي واللكمات، في اجتماعات أندية كروية تنتهي النقاشات في المستشفيات ومخافر الأمن، خوفا من العدوى اصبح رؤساء الفرق الكروية المغضوب عليهم يستعينون بالأمن الخاص .
- الديكتاتور المعزول ترك الفريق في فرق الصفوة وفي أوج عطائه وانتم رميتم به إلى الدرجة الثانية. - عملنا المستحيل لكن القدر يعاكسنا - جربتهم كل شيئ وفشلتهم... عليكم بالرحيل واتركوا الفريق للمؤهلين
لم ترفع الراية البيضاء، قابع على مفترق المخاض ينتظر زغاريد الانتصار، للمرة الخامسة يتم تغيير المدرب، الفريق يحتاج إلى تشحيم العجلات، الخطوط الأمامية والدفاع و الوسط تعاني من التشرذم وغياب الانسجام، الفريق بحاجة إلى هداف وصانع الفرص، الفريق تغيب عنه الفعالية والقتالية، حب القميص و الألوان معدوم ،يلتقط السماسرة الرغبة من ضباب الأمنيات، الهرولات نشطت وقناصو الفرص امتشقوا أسلحتهم ،رحلة القنص بدأت، القلالي قسم مناطق العليق بالتساوي، يرخي قبضة الرسن خوفا من الانقلاب المفاجئ ، المعاول لم تهدا بعد من حفر الخنادق ، المتارس في كل مكان، ترصد الأشلاء ذبذبات الغاضبين العابرة إلى نعش المكتب غير الشرعي، الفريق يعاني من لعبة الإحماء ،المقالون على عجل يغادرون بوابة التسيير ويهيجون الجماهير بلوحات التاريخ، المقارنة بين الديكتاتور المخلوع وفتى السلطة المدلل تسافر في الأدمغة، يمكن أن تكون سياسيا ناجحا ولا يمكن أن تكون مسيرا ناجحا ، الجمع بين المهام الكثيرة والمتنافرة أمر شقي ومستحيل، فالفشل أكيد لان الأمر يفوق طاقات العقل البشري ،الكلمات العارية من التنميق والمضمخة بالنفاق تلطم الآخر ، يستيقظ على هتافات الشارع، الزوبعة تسير الهوينى لاقتلاع الرؤوس الفارغة، تلتقط السحنات الموشحة بالهزائم التهديدات التي تمزق البومات الوعود ، يشهر الاستقالة وعدم الرغبة في الاستمرار في الرئاسة، ترتفع الأيدي منددة بالقرار، ترجو القلالي التريث وألا يفتح الباب للمزيد من الضغوطات،الفترة تحتاج إلى تغيير الاستراتيجية لتجنب الهزائم، تمضي الجماهير مثخنة بجحافل الآهات . عمر اللفعاوي وبوجمعة بولخواض وعبد الله القوزي... وباقي الشرذمة، يرسمون بالرعب ملاحم وجوه عبوسة، أرعبتهم المفاجأة ، رحيل القلالي يعني قطع مصادر العليق، الكلمات لم تزحزح الصخرة الجاثمة على النادي الذي يئن من لهاث التلاشي، في طريق الهرب من لعنة الخسارات انتعل خديعة الحسد والحساد، أدركه الاستهزاء والتشفي في اللقاء الثاني بعد الخسارة العشرون، علق المشجب على التحكيم المنحاز،ابتلع الصمت لهنيهات، وتمدد على جعجعة أعضاء المكتب غير الشرعي، النتائج لا تستر التسويف، الترتيب ما قبل الأخير في سبورة البطولة، عبد الله القوزي الغريب عن الكرة والإقليم، الناطق الرسمي باسم الهزائم يلقي مواعظ غلى راس كل أسبوع، يردد في الفضاء المزكوم خزعبلات،أراجيز وأباطيل تحت خيام الضجيج ، قيل انه ينتمي إلى مهنة المتاعب، الكلمات التي يتشدق بها أمام العدسات والكاميرات، لا تستقيم مع المهنة التي يعتاش منها، في السابق عمل ناطورا في مقر حزب يساري، يقوم بأعمال السخرة بخدمة المناضلين، يحضر الشاي المنعنع، يقتني كؤوس السائل الأسود للضيوف من المقاهي والسجائر ومأكولات خفيفة، ينفح بعض الدراهم، يعيش على الاستعطاء،تمسح بأسماء سياسية ورياضية طمعا في مهنة شريفة، يحتاج إلى شفيع متفهم لحملة الشواهد ، الشفيع جواز المرور للهرب من الفقر والفاقة، يسقي الأحلام المكدسة في حقائب الأشلاء، المسكنة تنزف في المفردات ،في الليل يطوف على الحانات ومحلات المأكولات بحثا عما يسكت به عصافير البطن، يتربص بزملاء الدراسة متسكعا في أحاديث مكررة، أربعة سنوات ينام في حجرة أشبه بخم للدجاج، حين تكون اجتماعات المكتب السياسي للحزب اليساري، لا ينام إلا في أوفات متأخرة من الليل ،يبتلع بشره ما تبقى من طعام ، يدخن اعقاب السجائر،أثناء المصالحة السياسية التي وقعت بين النظام وأحزاب الصف الوطني والديمقراطي، التقى في لقاء خاص مسيرا كرويا من المنطقة، التصق به والحقه بجريدة يومية حديثة العهد، ظهرت أولى المقالات بأسلوب أنشائي ركيك،لم تكن كبوة البدايات بل ضعف المعلومات وانعدام الحبكة،تأبط لسانه المعقوف وراح يبحث عن الكتبة في المقاهي والحانات، الصيد الثمين مندس بين هالات الدخان وقعقعات القاني الفارغة، تزوج من شابة احبها في السنة الأخيرة من التخرج، صارت تكتب المقالات ويوقع بالعطف،اكترى منزلا من غرفتين في حي شعبي، تعلم فن الابتزاز والتقرب من السياسيين الفاسدين والمقاولين، الأرباح تضخمت خلال سنة، لا جدوى من دغدغة النزاهة والشرف وإشهار ورقة الضمير المهني والمبادئ ، الشرف والكرامة لا يفتحان بيتا ويدفعان مصاريف العيش،الوطن حقل للتجارب الفاشلة ومفرخة للفاسدين.
- ابني مستقبلك ومستقبل أبناؤك. لا يهم الطريقة المهم أن تصل إلى بر الأمان - صحيح - أريت كيف انقلب مناضلو الأمس وباعوا تاريخ طويل من النضالات الشعبية وحصلوا على تعويضات سمينة - صحيح - لا شي يستحق يا عزيزي
الكلمات القوية تطن في الأذان، يتردد باستمرار على المدينة المغتصبة، شوهد اكثر من مرة برفقة ديكتاتور النادي، بوق الدعاية الرخيصة، يشهر بطاقة الصحافة في مداخل النادي، طرق أبواب لصوص الشعب واجزلوا العطاء، تعلم الحبو على صراط المنفعة، كل الشعارات والهتافات دفعتها الألسنة إلى سراديب الحشر، باع الديكتاتور أجود اللاعبين، صفق المنتفعون وحملة الأبخرة والمجامر ولقطاء الانتماء، الأموال اختفت ولا اثر لها في دفاتر الكشوفات السنوية، تمضي جحافل الآهات والتنهديات والتذمر إلى مجالس التعقيم، الأسئلة الشقية تلوذ بالصمت المريب تحت مطارق الأجلاف والمرتزقة ، عبد الله القوزي لم يعد ضيفا ثقيلا، تشكل من حوله فريق من المناصرين والتابعين والحاشية، اجوقير عبد الودود يعرف مناطق العليق في الإدارات العمومية، ينقل الأخبار الموثقة بالحجج والأدلة ،الغسيل ينشر في الصفحة الأولى، الخوف يرعب قطاع الطرق في الإدارات، الفضيحة قابعة تحت اللسان، تقديم الحساب ينتشل المسؤول من شرنقات الأحلام ،الفاسدون تحت طلقات القناص القادم من بلاد بعيدة. تسابق الفاسدون على شراء صمت وولاء من يطرز قلمه حروف الهيجان، الزقوم يتربص بالشخصية المهمة في النادي، التقيا في المدرجات تقاسما بضعة كلمات، الوجه الثخين مثخن بيباب التوسلات، في المقهى استفرد به وبث شكواه، الزقوم تدحرج في جحيم المنع ،يمني النفس بانتهاء فترة الإبعاد، ادريس كيدار يعترض بشدة حين عرج النقاش على الحاق الزقوم بالنادي، يلتحق بالرافضين في الأنفاس الأخيرة من ركلات الترجيح اتباع الديكتاتور، الزقوم لا يصلح لأي شيئ، يمضغ الصفعة والمخيلة تزدحم بصور من تعثر بهم، استنزف شهورا في تعقب السراب عارضا تاريخا متآكلا من نتانة المرحلة القابعة في الأدمغة الحارسة للمعبد، الزقوم الوحيد الغائب في سجلات الإلحاق إلى ضيعة النادي. النتائج السلبية تحرك المياه الراكضة، الفريق يحصد الخيبات، العصيان يغلي على نار متأججة ، الجماهير تطالب بالقصاص ، النادي الحلقة المهمة في المدينة المنكوبة، يوفر الخبز لعشرات اللاعبين والعمال ،الغضب ينفجر في المدرجات، السلطات تخاف أن يندلق الحب الجارف إلى مظاهرات تنديد، الحوارات الصاخبة تجري بهمسات منفعلة، البقرة على وشك السقوط ،الأصوات مبحوحة في حضرة الحقيقة، استدعي الديكتاتور على عجل ووقف متخشعا بباب المسؤول الأول عن الإقليم، تمددت أمامه ملفات ثقيلة واتهامات خطيرة، حاصرته الحقيقة وتدفقت الدمع من العيون، الخمارة بدون رخصة تشتغل خارج القانون، الأرباح تختفي، عائدات بيع اللاعبين والإشهار والاستشهار ، مساهمات الجماعات الترابية والجامعة الملكية، وشركة المياه المعدنية… مصادر كثيرة تساهم في ميزانية النادي، الرعب يسكن الحوباء والمسام تفترش جمرات النهاية ، الأدلة تتكدس فوق محبرة الإدانة، يلملم مفردات الصدمة خلف اللسان، ولا صرخة ولا ردة فعل في عري البوح، تنفس الهواء النقي، اغلق باب السيارة واشعل سيجاره المفضل بأيدي مرتعشة، سحب الدخان بقوة، اتكأ على الكرسي واغمض عينيه، المسؤول غرز سكينا في الظهر ، لأول مرة يمر بأوقات عصيبة، اختفت الجعجعات ، الصرخات، التعاليق الساخرة ،يلوح لموظف براحة مقطوعة الأوصال ،لم يبتسم كما العادة وسط هالات الدخان، الديكتاتور حرم من عطف الأبوة، عاش في المؤسسات الخيرية،لم يكمل تعليمه ، غادر أسوار المدرسة في سن مبكرة، التحق بوزارة الشبيبة والرياضة وتدرج في المناصب، اشرف على الرياضات الوطنية، تم توشيحه بوسام من طرف الملك حين افحم متربصا بالوحدة الترابية، تسرح الذاكرة وتغوص في الماضي البعيد، (من سره زمن ساءته أزمان ) أبو البقاء الرندي الشاعر الأندلسي كان حكيما في مقاربة تقلبات الزمن، الديكتاتور يرتشف جرعات السقوط تحت وابل القصف، الهرم يتهاوى قطعة قطعة.
- سأحيل الملف على القضاء هناك ملايير اختفت -….؟
تمر الأيام رتيبة محملة بالسام والقنوط، الديكتاتور يغيب عن الأنظار، وحدهما التابعين محمد الخمري الموظف في قطاع التعليم اليد اليمنى للصنم الكبير و مصطفى باعطيلي الموظف بالجماعة الترابية أسندت له مهمة مسك الحسابات، يديران دفة النادي ويحميان مصالح المتربح الأوحد ، كل شيئ يمشي بالمقلوب، عبد الله القوزي يحرك البيادق عن بعد كيفما ما أراد ، لا صوت يعلو فوق صوت بوق الدعاية المتسلل الى المؤسسة الكروية، القول ما قال بائع الكلام المعلب والمبستر، إذا أسندت الأمور إلى المرتزقة والمتسولين فاعلم أن الأزمة أتية لا غبار عليها ، الفريق يصارع من اجل البقاء في فرق الصفوة، دخل حلبة الحسابات، تنقصه نقطتين للابتعاد عن الخطر، الكوابيس والتخمينات تهطل بغزارة ، الفوز بمباراة واحدة تكفيه لضمان المقعد،امتلأت المدرجات عن آخرها، الشعارات تنهمر على رؤوس مهزومة، تلتحم السماء مع الأرض في صرخات الاستغاثة، الحارس مهمدوف ينقذ مرماه من هدف محقق، تتوالى الهجمات والانسلالات، البناءات الهجومية تربك دفاعات الفريق الزائر ،اللاعب عادل فهيد يتلقى كرة عميقة، يراوغ المدافع الأول والثاني الكرة تستقر في الشباك، اشتعلت المدرجات تصفيقات، الطبل والمزمار يشحنان المحبين، الجماهير ترفع شعارا حماسيا وتطلب المزيد ( زيدوهم زيدوهم هاد شي ما يكفيهم ) في الشوط الثاني ظهر الفريق الزائر بشكل مغاير ، التغييرات في الخطوط الأمامية أضافت بعضا من الطراوة المفقودة ، الفريق المحلي يلعب باقتضاب، المغامرة مكلفة، المحافظة على النتيجة مكسب مهم، التشجيعات تتواصل وتتقوى، الجميع يستعجل قطاف الشمس، الحكم ينفخ في عقارب الساعة، ضربة زاوية للفريق المحلي، تطير الكرة في الهواء يرتقي هشام الفتاحي ، بضربة راسية يعلن عن تسجيل الهدف الثاني، تنفس الملعب الصعداء، المكتب يرمي بالابتسامات نحو الآفاق ، تقطيع الديكتاتور في مفرمة السلطة على كل لسان، الاتباع يحبسون الأنفاس، يتهامسون، يستفسرون، الصنم يدفع إلى زاوية الاتهام، يطلق في الشارع رائحة تصفية الحسابات السياسية، نفس الأسطوانة المشروخة تردد كلما سقط متورط بتهم الرعي الجائر في أموال الشعب، كثرت القراءات والاستنتاجات، التنافس على اشده لهدم المعبد وإبعاد الصنم، الإشاعات تتناسل ويغرس الشك أنيابه في الرؤوس، الكراسي تميد تحت مؤخرات الشرذمة، تخرج التقارير المنسية إلى العلن، أعضاء يساقون إلى المقصلة، متهمون بزيادة جرعات التهييج، النقطة التي هشمت الكأس،باب حب الفريق يمر بين الألغام ، تشتعل في الأوردة نفحات التمرد، الوساطات الملتبسة لم تشفع في راب الشرخ ،خرجت الحركة التصحيحية من رحم الاستئصال والقمع، العبيد في الإقطاعية الكروية يطاردون الحرية في نسمات الصباح،يبادلون عشق المستديرة بالفضح ويعلنون ثورة مضادة على الإثراء غير المشروع و افراغ النادي من المواهب والنجوم، الانعتاق من التعبية يصرخ في الشرايين، حيا على الاتحاد، العبيد يخرجون من باب الخوف، ادريس كيدار الموظف بالجماعة الترابية متردد في التعبير عن الرأي ، فالربيع لم ينزل أبدا ضيفا على الحوباء، قارع في البدا هوس الانعتاق ، لم يعد أمامه من خيار ، ألف مند زمان نثر بدور الخصوبة ، يطارد العاهرات ويزجل العطاء، دائم الانحناء وإطاعة أولي الأمر ولو كانوا من الفاسدين، في الحلسة الأولى تحرر المغضوب عليهم من لعنة التهديد، قطعوا شعرة معاوية واعلنوا الانقلاب، الطاهر بلكوخ، بيطري يعرف كيف يحقن البهائم والكلاب المصابة بالسعار، دائم الترحال السياسي، لبس اكثر من لون سياسي، سهل الانقياد في البحث عن الظهور، لم يخص أبدا معارك القيم والمبادئ، ينتظر غيمات حبلى لتروي الظمأ المترسب في العروق، يختار المفردات بعناية منعا للانزلاق إلى رحلات التيه، يطيل التفكير تجنبا لارتشاف الانكسار ، والشارع يراقب ، يتحسس أنفاس المتخاذلين والفارين من المعركة ، يوسف الشخير الموظف في وزارة الفلاحة، التحق بالنادي في فترة تقاطب سياسي وتوزيع المناصب، لا علاقة له بالكرة ولا علاقة للكره به، لعب بضعة مباريات في الحي التحق بالعمل وانهمك في تعقب الأغراس والحقول المزهرة،يوزع المبيدات واكياس الشعير المدعم، في النادي المغتصب يفتش عن حروف اسمه وسط التدافع، يفتح النافذة على ذبذبات الشخصيات المهمة، ليبصم بالعشرة على جبين الاذعان، اعلن امام الديكتاتور انه قادر على خياطة القلاقل المتفجرة في الشرايين ، الهتافات تشق سراديب الصدر، تمر من تحت سيقان الابتسامة، ينكمش ويدخل في فترة كمون، علموه في الحزب المخزني وجوب الانحناء الى ان تمر العاصفة، العاصفة تزداد قوة تعوي في وجع الابتسار والاسترقاق ، بوجمعة بولخواض وبضعة أسماء أخرى تلعب على الحبلين تفتقد إلى الجرأة وإعلان المواقف الواضحة، فضلت التخفي. عبد الله القوزي الهارب من المناطق اليباب ،تردد في الالتحاق بالمتمردين، المسالة تحتاج إلى التريث والاحتراس، لا ثقة في متسلقي الوهم، التمرد الهادئ يسقط في مفترق الطرقات ،الديكتاتور رفض التنحي حين اشتد القوس وانطلق الشهم، أربعون عاما يقبض على جمرة المسؤولية، تقيحت بذرة الانتظار في الجماجم، محاولات عدة لم تفلح في هدم المعبد، حين تردد اسم فتى السلطة حسن القلالي انتابت رجفات متلاحقة صيوان الأدنين، اعلن الولاء التام للشخص القادم على بساط حاكم بالإقليم، سجل اسمه في قفص الطاعة ،ألف العليق والاستعطاء، اكتشف حرارة السخاء زاره في محطة الوقود ، تكررت الزيارات في المؤسسة الدستورية، تقوت العلاقة المصلحية،اكتملت الكتيبة بعد أسبوغ من إعلان الطلاق، بوجمعة بولخواض تاجر العقاقير يستنفر نشطاء جمعية المحبين، الشائعات تنتشر كالنار في الهشيم، محمد جرتيلة يرقد في المستشفى، أصيب في حادث مروري، تعرض لنزف دموي، اعتقل بسبب النهب والاختلاس، البيانات تملا الساحات، المدينة مقسمة إلى شظايا، هناك من امن بالتغيير وهناك من أستبخس العملية، مجرد شباب متهورين تنقصهم التجربة، أصعب شيئ تواجهه الثورات في الوطن العربي الجماهير المتفرجة والمنتقدة سلبا للمحاولات ، الديكتاتور خبر الصراعات و تمزيق لحمة التحالفات، إسهال في كلمات التجريح ، التصريحات المستفزة في التلفزة تزيد من اشتعال الحريق،الشباب يلقنون الصنم دروس الممانعة والصمود، لقاءات صحفية وخرجات لا تبرح الغيرة على الفريق ومحاسبة الفسدة ،لم تتعرض للحياة الخاصة ولا إلى قيمة الشخص، الصنم سقط في المحظور وارتدت عليه التعليقات الخبيثة.
- النادي ملكية عمومية وليس ملكية خاصة - الديكتاتور ألف قمع الطاقات فجميع التصريحات لا تخلو من تنقيص للآخر - المعرفة والفهم الكروي ليست حكرا على احد الاشتغال في صمت وفق الخطة المرسومة سلفا تقرب المسافات، الانضباط يلتهم الفحولة يزرع بدور الشك في الأعداء، التفكك والتآكل يطارد التابعين ،تنزاح حلكة الظلام كل يوم ،الحرية تصرخ من الحرمان في الدماء، تقوت الحركة بالشباب والغاضبين، الصحافة المتمكنة والمبدئية تخلق الفارق، مقالات تفجر المسكوت عنه،صرخات من رجفات الهروب إلى الشمس، في الضفة الأخرى تشتت القطيع، الديكتاتور يغرق في بحيرة الاحتضار ، صهيل الطعنات المركزة يشتد، المنقلبون رفعوا انجاب البسملة، الفجر يرفع عاليا أمتعة حفار القبور، لا شيئ يتحرك في الفضاء الواسع، وحدهم سقاة الحرية يرفعون شارات النصر، الزقوم وبضعة محترفي التزحلق على الهفوات ينتظرون الفرصة لإعلان الوجود، يردد بين نافخ المزمار وضارب الطبل انه لاعب قديم، لديه المقدرة العجيبة على تقديم الفارق، ارسل آهات وتنهيدات .
- نهاية الديكتاتور …. صفحة طويت وستفتح صفحة أخرى
الصباحات تتشابه في المدينة المغتصبة، نفس الوجوه المكفهرة تتواجد في كل مكان، المغارة مأوى للنوم والتقاعد،الضياع يستحم بين الأجساد، الصرخات الحرة تبتلعها شوارع الضغينة والحقد، الناس يصنعون من الصمت أغنيات، يحملون جنازاتهم في المقاهي والحانات ودور الدعارة، يدورون في حلقات مفرغة ويغازلون النوافذ، تنهد الزقوم تنهدة عميقة، ارسل كحات، بصق، نفخ في المنخر ، ارتمت قطعة المخاط على بعد مترين، مرغ اليد في التراب ،عاهرة تجلس القرفصاء أمام ماخور في انتظار العابرين فوق الجرح ، متوسدا أملا مكسورا تناثرت شظاياه ، لا يكل من ملاحقة شهيق التملق والادعاءات، تتساقط الأوجاع على مقربة من ملاعب النادي، وجوه ملطخة بالخيانة تلوك أحاديث مبتذلة بصوت مسموع، يعرفهم الواحد تلو الأخر، استجار بهم في لحظات ضعف، خذلوه وغرسوا خنجرا في الكبرياء ،الخلاص لا يأتي من شقشقات الخائن، فهم الدرس بعد سنوات من الركض خلف السراب ، انغمس كلية في مغارة تتنفس العار ، في البدا بحث عن الوجه في الظلال، والهواء الدافئ يرقع جراحات الفراغ، يرضع مئات المرات من ثدي الشكوك ،حاول العبور إلى النادي بلا تأشيرة، منتعلا حديثا مهلهلا عن الماضي وضياع الفرص، لم ينل حظه ليظهر علو الكعب والبراعة في تطويع الجلدة المنفوخة بالهواء ،السيجارة تتراقص على الشفاه، يخر السور وترتجف الحقيقة بين السؤال والجواب، المدرب لم يقدر موهبته ،ترتسم الخيبات فوق أشرعة الماضي، قارع الطلب ونافخ المزمار، يستمعان إلى الهلوسات والتفريغ الداخلي، لفافة الحشيش تسافر بالأدمغة إلى البلاد البعيدة،يمر شباب بقمصان الفريق، يستعيد لحظة الطرد الشقية والعنيفة، تنهال على المخيلة دفعة واحدة كحطام الأحجار، يرسل الآهات واللعنات،يكح، يشعر بتورم في الأرجل وخدر قوي، يقف على رجل ويرفع الأخرى، كلب يتبول على شجرة صغيرة، يهرول يمينا ويسارا ،يقوم بالأحماء ليخوض مباراة ، تندلق المؤخرة والبطن ، يتنفس بصعوبة، القلب يخفق خفقات يكاد ينفجر، يعانق الكرسي، يزفر ويصدر خريرا متقطعا، يلتحق بهم برميل الغائط ،يجلس على الكرسي ويرتفع الصرير، كلاهما يحتضنان بطيخات متمايلة في الصدور، لا احد يعرف إن كانا يستعملان حاملات النهود، يستعرض في صعوبة ظاهرة مباراة الأسبوع الماضي، يعيد إنجازاته بطقوس متكررة، اطلق من وسط الجماهير عبارات السب والتنكيل، المنصة مجهزة لإطلاق صواريخ الإدانة والشجب، في الليل انخرط عشرات الغاضبين في صباغة الجدران بعبارة ( القلالي ارحل ) ، عبارة تلدغ المغضوب عليه ، يفرغ في الجوف كوب الشاي الحار، الزقوم منشرح الأسارير، العصابة تشكلت من الشواذ وتجار حبوب الهلوسة والمدمنين على الممنوعات ، خطة الهجوم يتم تصريفها كما اتفق، رئيس فصيل ( ذئاب الملاعب ) آخر الملتحقين، يفرك عينيه بشدة ،يتثاءب باستمرار، يفتح فما ذي أسنان مسوسة، تدمع عيناه المتورمة، يطلب سيجارة لتتضح الرؤية من عثرات الإدمان، الجلسة مغبرة بشقشقات الفرحة، لائحة الاتهام جاهزة نفخ فيهم الصمود والتحدي، يغازل رؤوسا حبلى بالاستعطاء، يرمي عليهم حديثا عن الفساد في النادي، يجر أسماء إلى المقصلة، سحب من الجيب مبلغا ماليا، نفح الجنود دراهم معدودة ووعدهم بالمزيد، يفرك اليدين يسجل أولى انتصاراته على الجدران ،يطوف بالسيارة على الشوارع والأزقة، ارسل ضحكات مجلجلة، كلمة ارحل تمضمض في الألسنة، شبكات التواصل الاجتماعي تشحن الرأي العام ،يدخل بأسماء مستعارة ويترك تعليقات مسيئة للمكتب غير الشرعي، برميل الغائط يعيد ترديد شعارات اطلقها في المدرجات، يفتخر بنجاح التفاوض واستقطاب رئيس فصيل ( ذئاب الملاعب ) ،التنهيدات الملقحة بآيات الانتصار تتدحرج فوق خيارات متعددة، النظرات الثاقبة تلتهم الفرحة، الزقوم يعرف أن المناوشات تأتي بالنتائج العكسية، يمسح الوجوه مدخنا حزنا لا ينتهي.
- نحتاج إلى ضغط كبير اسي شرشور - فعلا
شرشور انتهازي بالفطرة، أكول لم يصل أبدا إلى الشبع، انتسب في فترة سابقة إلى جمعية تنموية، تربص بمنتسبة وأقام معها علاقة غير شرعية أثمرت مولودة، اجبر على تصحيح الخطأ، استجاب صاغرا، طرد من الجمعية وعانق الضياع، يمجد التواطؤ بصحون مرق، لاحقته العديد من الأسماء، اقبحها برميل الغائط،حين بدا يتردد على الملعب،المؤخرة دائمة الابتسام، يتضرط بدون توقف ، الروائح الكريهة تزكم الأنوف،لا يخجل حين يطلق الريح وسط الجموع ،احتك بأحد المشجعين ، تبادلا السباب والشتائم، اصمت يا برميل الغائط، تعالت الضحكات والقهقهات المستفزة، جملة كانت كافية ليختفي لقب شرشور ويحل محله اللقب الجديد، يحمله مكرها وبامتعاض شديد، كلب يلاحق قطة ،تستجير بالجالسين في المقهى، تندس بين الكراسي، بين الحلم وبوابة العبور جرح يقتات على الأنفاس، عيون ترفع خنجر بقر البطون تفوح منها رائحة الدم، قافلة التهييج تلعب على أوتار المشاعر المضروبة بالممنوعات، فارس المسكنة يتلوى من حرقة الانتظار المسربلة بسنوات الضياع، لم يبق أمامه من خيار لقرع نواقيس الأهمية واعلن الوجود، لم تنفع التوسلات ولا الاستجارات والتذلل المعيب والجارح من بيادق حسن القلالي ، نجاح الحركة التصحيحية فتح شهية الطابور الخامس، الزقوم يرى نفسه محاربا يعتلي صهوة جواد، يدخل قلعة النادي ومن ورائه جيش جرار من الشواذ والمدمنين ولاعبين مغضوب عليهم، برميل الغائط يرفع بيارق الحرب، نافخ المزمار وقارع الطبل ينثران الحماسة والاندفاع، يرتفع الصياح والصهيل، يختنق بداخله الشغف،يحس بانه قادر على هزم العالم، يستحضر في المخيلة الأغبياء الذين تجرعهم بالاسترضاء، يمضغونه بحقارة ، وذل الجروح لم تندمل بعد، قناني الخمر المعتق تنتشله من الغضب كلما خاصمه دفئ المساءات، لم يعد في القلب متسع للصبر ،آن الأوان ليثت ذاته، انه الأحق بالانتساب إلى المكتب المسير، من قدماء اللاعبين الذين لا تشق لهم شباك ، لعب مباراة وحيدة في حياته، ربع ساعة كانت كافية ليكتشف المدرب انه لاعب فاشل ،الكلمات القاسية تمطرق الدماغ أكملت ما تبقى من الخراب، ابحث عن حرفة أخرى غير الكرة، على ضفاف النكوص تنمو أشرعة الانتقام، تكبر العصابة حين يلتحق غاضبون آخرون، يرتشفون الجنون والجريمة، يحس بالأقدام تنغرس في الطريق الصحيح ،لم يعد تائها في مجرات الحيرة، سؤال النهاية جاثم في الصدر، المباراة المقبلة سيكون هناك إنزال، برميل الغائط اعد لافتة منمقة بعبارات الإدانة، قارع الطبل ونافخ المزمار استنفر أبناء الحي للدخول إلى الملعب، البطائق مدفوعة الأجر مسبقا، رئيس فصيل ( ذئاب الملاعب ) يسب ويشتم ، يتهدد ويتوعد، التهور يدفعه إلى ارتكاب الحماقات، مفعول حبوب الهلوسة يحول رعديدا إلى أعتى الأشرار، ترفع وثيرة التجشؤات والمضغ ، المائدة مزدهرة بأنواع المأكولات، توقفت الحواس عن التقريع والنحيب، القيامة تقترب من ساعة الصفر ، الخفافيش تحلم بالانتصار على الفساد المستشري في النادي، حان قطاف الرؤوس الملوثة، الزقوم يقدم الوعود العراض والسمان ،أماط اللثام عن الخطة في حديث هامشي مع عبد الله القوزي، الناطق الرسمي باسم الهزائم شعر بالذعر ، حسن القلالي يخاف من الاحتجاجات، يخاف من لعلعة الحقيقة، النادي تداهمه صرخات الوداع إلى قسم الهواة، لم تنفع التصريحات في ترميم ثقوب الخيبات، مباراة وحيدة لا تكفي للبقاء في القسم الثاني، الفريق يعانق مؤخرة الترتيب.
- الخوف أن يتحول الاحتجاج إلى تبادل العنف وتخريب ممتلكات الغير - لسنا دعاة الفوضى ...سيكون الاحتجاج حضاريا
تتلعثم الكلمات على أبواب المكتب غير الشرعي، القلاقل تلوح في الأفق، عبد الله القوزي نشر الخبر بشكل جنوني، ولم ينس إضافة حفنة المخاوف ، الاستنفار يبلغ أعلى المستويات، الحراسة مشددة في الباب الرئيسي، لن تتكرر أحداث السنة الماضية، الحجارة تفترس الأجساد، كر وفر ،أمواج الحماسة تغلي في العروق على حين غرة، اعتقالات بالجملة، الحرب انتقلت إلى داخل المدينة، مطاردات في الأزقة والشوارع، السيارات الموشومة تنفث رجالات مدججين بالهراوات ، الواقيات تصد الرشقات المركزة، سيارات تهشم، محلات تجارية تكسر واجهاتها الأمامية، كراسي المقاهي تطير في الهواء ،الصرخات تسقط في بؤرة المقاومة، شباب في عمر الزهور يتراكضون في كل اتجاهات مدججين بالأحجار ،المتنفس الوحيد يغرق في الخسارات، الانتفاضة غير المنظمة تفشل في تحقيق أسباب النزول، الأزقة أقفزت من الفارين من صولجان القمع ،جلسات تطول حتى الليل لمحاكمة المشاغبين، رؤوس محشورة في أقفاص الوجع، شيخ يبحث في خريطة الموقوفين عن ابن تخلف عن الحضور، امرأة في العقد الرابع تخط طريقا وسط الجموع تبكي بحرقة فلذة الكبد وفي الحلق رزمة شهقات، ابنها الوحيد الطالب المجد والمجتهد يتهدد الضياع، المرافعات تتسكع بين المحاضر وأسباب الاعتقال،القاضي يقلب الأوراق يمنة فيسرة، يهمس في ادني ممثل الحق العام، القانون يتدلى من منصة القصاص ، المطرقة تكسر السكون المتقطع ،تلتهم الأحكام صرخات الخلاص، تمتلأ الأحياء بالبكاء، آباء يرسمون دروبا إلى السماء، الاحتقان يختفي في المدرجات، المكتب يعزف على شفاه الامتعاض والتأسف.
- محركو الاحتجاجات يتحملون المسؤولية - هناك أبرياء ضحايا مثيري الشغب - المكتب أيضا يتحمل المسؤولية -….؟
المدرجات مهجورة من الشعارات والهتافات، محبو الفريق يغرقون في مخاض التوبة والخوف ،العصا والسجن رقصا فوق شرايين الجماهير، أبواب النعرات أوصدت في انتظار الفرصة، الهدنة بين المكتب والهة التمرد معدومة ،العواصف المفاجئة تأتي على الأخضر واليابس، تقتلع أوتاد من تسللوا إلى النادي بدون هوية، الهزيمة تزف بشرى ولادة الفوضى، يسيل لعاب الزقوم حين استدعي على عجل، الفرحة ترسم حدود الحلم بين بقايا الصرخات والإفراد الطويل، انتعل في الطريق صفارات الإنذار، فالسماء لم تمطر أبدا عطر الياسمين ،جميع المحاولات تعرت على تخوم الرفض، النادي ليس به أماكن شاغرة، جملة طاردته لسنوات ،ولا أجوبة شافية أضاءت وجهته ،الذاكرة متورمة بأسمال الماضي اللعين، الهاتف الخلوي لا يكف عن الرنين، الخبر انتشر بسرعة البرق، المدينة المغتصبة لا شغل للساكنة سوى تدوير الأخبار، الخبر يتعرض للقص والتمطيط حسب نوع الجلسات والمستمعين، يتمدد فوق رزمة من التابعين ،يتبادلان التحية، تسري الحرارة في اللقاء، حسن القلالي متفهم لمطالب الجماهير، بوجمعة بولخواض ومريم عنيكة وعبد الله القوزي… شهود الإثبات، يبتلعون، يجترون صدى الكلمات ،الزقوم يركل أحلامه تحت سحابة الدخان،باحثا عن اسم في كشوفات إدارة النادي، الإذعان سقط من فم التردد،يحتاج الرئيس غير الشرعي إلى مهلة ، تخلص للتو من العناصر المزعجة، إدريس كيدار ، الطاهر بلكوخ ، عبد الودود اوجقير وآخرون رحلوا في صمت مريب، لم يعلنوا العصيان، لم يرفعوا شعارات الإدانة ولم يدبجوا بيانات الاستنكار والشجب ،نصبوا خيمات عزاء تحت الأغطية وبين الفخذين ،دخلوا التاريخ بانتفاضة وخرجوا من النافذة مثقلين بالطعنات، انتهى خرير العشق للنادي ،راحوا يمضغون اللكمة في المقاهي والشوارع، الذين كانوا في الصفوف الأمامية تعروا من العنتريات، ركبوا زوارق النكوص، ارتفع الشخير وسط التبريرات الواهية، المناضل الحقيقي والمبدئي لا ينكسر ولا يتجرع الإهانة، لا ينسحب من المعارك بل يستمر في النضال، خدمة الصالح العام تستمر في الزمان والمكان رغم الظروف ، ماذا ينفع مضغ الإهانة والجرح ينزف في الفم.
- لماذا ابتلعتم الطرد وانسحبتم في هدوء...؟ - لم يعد هناك حاجة ننتفض من اجلها - يعني أن نضالات الأمس مغشوشة محركها الانتهازية - ماذا استفدنا من التواجد في النادي...؟ - وماذا استفاد منكم النادي بالتواجد فيه...؟ -...؟
الاستعداد للمباراة المصيرية يجثم بقوة على الجماجم، قذائف التذمر تمطر المكتب غير الشرعي،الزقوم يقدم فروض الطاعة و الولاء، يمضي منتشيا بالطبطبات، يمضمض وعد القلالي في فرح طفولي ، لم يتوقف في هدهدة جمرات الانتظار، يرسم الفرج على راحة اليدين،مريم عنيكة تنظر إليه شزرا ،سبق أن قدمت ملفا لاحد أفراد العائلة، سبقها في ذلك يوسف الشخير وفر عملا لابن الأخت في إدارة النادي، حمل الكرات والشباك وتنصيبها على الأعمدة، وضع رايات في زوايا الملعب، أصيب في حادث مروري وكسرت ساقاه، واختفى بالمرة، عمر اللفعاوي وفر للزوجة مكانا للرعي على المقاس،تدريب فريق الفتيات، عبد الله القوزي تخصص في التعاقد مع اللاعبين الغرباء، ينفخ في قيمة الفرسان الهرمة، مجهولة الانتماء تنزف آخر فرصة في لمس الكرة،يمضغ الكلام المغثي، المقرف على ظهر عقود خبيثة ، أبناء المنطقة نكسوا الهامة، ممنوعون من الصرف، يلتهمون الارتكاسة ويمضون إلى دروب الحيرة ، تسائل لاعب عن سبب الإقصاء واستهداف الطاقات المحلية، جاءه الرد من عشرات أفواه تشبه فروج البهائم ،لدينا الفائض ولسنا بحاجة إلى قطع غيار مكلف، لاعب آخر أراد فسخ العقد بحثا عن آفاق رحبة، وجده نفسه مكبل بعقد يهضم حقوقه، آخرون فضلوا العنف والهجوم على المكتب غير الشرعي، مواهب جزت ارجلهم بحسابات الربح والخسارة، يتوقف نبض الإشعاع مع شطحات الغرباء والتابعين، ترفرف في الدماغ صور المبشرين بالهزائم، ولا مزامير تعلن موعد دفن الميت، إكرام الميت دفنه والمشي مع المشيعين ، فريق بلا روح ولا هوية، أقدام مبتورة تعارك المستطيل الأخضر، وتنتظر غيمة من باطن الأرض، مناجل الحصاد تمزق أوصال صندوق النادي، الكل يضاجع المصلحة على سرير الفريق المتهاوي. المباراة تزحف نحو النهاية، الفريق يبتلع الخسارة بصدر مفتوح، الجماهير ترفع شعارات تدين المكتب غير الشرعي، الهدف الثاني والثالث يرمي بالفريق إلى قسم الهواة ،انتهى قضم آخر ورقة من الحلم، المدرب يعلق في المشرحة، انهال السوط على ظهر اللاعبين، القلالي يبتلع صوته، يرمي بالاستقالة من على دكة المراوغة، يكتب على ظهر سوء الحظ النتائج الكارثية، التنهيدات لم ترحل بعد إلى مثواها الأخير، الرئيس الفاشل يضع إبرة في عين الحقيقة، القاعة الغاصة بالمنخرطين والصراصير المندسة في الإعلام تفقد بوصلتها في خنادق الأيديولوجيا المبسترة لم تنبس بجرعة إدانة، ترتفع الأصوات الحرة تطالب بالقصاص ، وقف لاعب قديم واطلق العنان لسيل من الاتهامات، صمت جنائزي في القاعة المعتقلة برائحة العرق والدخان والتواطؤ الخبيث ،لم يبق هناك فريق، كراكيز في رقعة الملعب، يستحسن هدم الملعب وبناء عمارات، مشاريع الإسمنت المسلح مربحة، ترفع التحايا بعد الرجفة القاسية، جمعية القدماء سكتت عن الكلام المباح، كلب ينبح على مقربة من القاعة، حمار ينهق غير بعيد، زئير المركبات تكسر الرتابة ، يراقب السقف بعيون محمرة، ولا صرخة تنتشله من ركلات التقريع، تنخلع هالة الاحترام والتقديس المبطن، وخز الضمير يرتجف تحت لعنات اللاعب السابق، الزقوم ينفث الدخان في الفراغ، يمضغ في سخافة الوعد المنتظر، الجموع تحتشد في قاعة العزاء تحتاج إلى مخدر عالي المفعول.
- سنجري تغييرات كثيرة على المكتب المسير وعلى الفريق وسنفتح الباب للطاقات - النادي بحاجة إلى مشرفين على الفرق الرياضية التابعة
تعوي الفرحة في الشرايين، الطابور الخامس يشتعل حماسة، الرئيس يرمي بالعظام البالية لإلهاء التافهين، المحاسبة غابت في اللقاء المعقم من الفوضى، بدر، اختلس يحيا الرئيس شعار المرحلة والمراحل الآتية ، الجموع تنفض على نغمات الانشراح، الجالس على الكرسي مصاب بالحمى والبواسير، لا زال يراوغ ويرمي الاستقالة ليقيس ردات الفعل، التابعون وخدم المعبد تجار، سماسرة ، إسكافيون، نوادل المقاهى، جزارون، مياومون، جيء بهم لضمان الاستمرار، لا يعرفون من الجموع العامة سوى رفع الأيدي، في بداية الانقلاب على الديكتاتور محمد جرتيلة تقدم فاعلون سياسيون ومقاولون و صحافة بطلبات الانخراط، وجوه تحمل صوت التمرد في الدم، محمد لغريسي السياسي المشاغب الذي خبر التحالفات وعمليات تقسيم المناطق يصفي العداء القديم مع حسن القلالي والفرصة تعد سانحة ،محمد كيدار مقاول ابن المنطقة مهووس بالمستديرة سبق أن تراس نادي كبير في فترة الصراع بين الأجنحة، محمد الفانوسي مقاول يحمل بين الضلوع تحديا لا حدود له، الرغبة في الانتماء إلى النادي مجرد نزوة عابرة أملتها التقاطبات والتحالفات الناجمة عن صراعات أرباب النقل الطرقي الموالين للرئيس غير الشرعي ، الحسين رشاق صحافي لم يسلم من قلمه لا كبير ولا صغير في أجهزة الدولة ومؤسسات الشعب عدو الفساد والمفسدين ، في اللقاء الإعلامي تم فضح الابتسار وتهريب النادي من طرف الغرباء والهواة ،حملوا الوثاق ووقفوا بباب الإدارة الفاسدة، أعضاء الحركة التصحيحية قايضوا البقاء في المكتب بالتصويت ضد رفض طلبات الانخراط للأربعة ،التعليمات صدرت بقطف عناقيد الانتماء، استحالة قبول الأعداء في نفس الحجر ،المزلاج ينتصب حادا فوق الباب، الناطور يحرس نواقيس الطاعة و الولاء، الكل عراة من النخوة والكرامة، ادخلوا النادي حفاة عراة بلا لسان ولا عقل، لتنالوا رضا حاكم المغارة ،صعب التجوال في قارعة ازدحام يهتف فيها المرتزقة والمتسولين بهتافات تمجد الأصنام ،الطفل الذي يركض في الصدر نصبوا له العداء،العيون الجاحظة تفتش عن حصاة الرجم، ينفي بهدوئه قطيع الأحلام إلى تجاويف الدماغ في انتظار كرنفال الحرية المعدومة، سجل اسمه في قافلة الرحيل وجلس يتفرج على الخسارات ، موجات الانبطاح تقذف المتملقين إلى مفرمة الطاعة العمياء، لكنها طاعة تفقس كل شهر عن راتب مغري. التقارير المالية والأدبية تخاصم الواقع، تراجع حسن القلالي للمرة العاشرة عن تقديم الاستقالة، الذاكرة المخرومة لا تستفيد من الدروس،وجوه جديدة ألحقت بالمكتب الخلاسي، مريم عنيكة غادرت المغارة مكرهة بعد سنوات من النوم والغةوص في الاميتيازات، انهزم مفهوم المساواة في النادي، عمر اللفعاوي القي عيله القبض متلبسا بتزوير جوازات السفر والتجارة في البشر ، الزوجة اختفت عن الأنظار الصفعة القوية كنستها من الساحة ، الزقوم منشرح الأسارير تحقق حلم طارده عقدين من الزمن ، برميل الغائط لا مازال ينتظر إن ينال حظه من الوزيعة.
- سيأتي دورك في الحصول على عمل بالنادي - ومن سيضمن ذلك...؟ - سأضمن ذلك... أنسيت أننا فريق عمل
الحافلة المهترئة تنقل الفريق إلى خارج المدينة، سحنات منقبضة متبرمة الفرحة غابت عنها لعشرات المباريات، يقرعون طبول الخيبة من النظرات، يخيطون سمفونية الهزائم على القمصان ،لم يكتب للفريق بين ثنايا الابتهالات والتكهنات معانقة المراكز المتقدمة في قسم الهواة، قال لاعب قديم التضرط لا يمنع الموت، المكتب استهلك جميع التعويذات، ولا وصفة قادرة على ضخ إكسير الفتوة في خيول هرمة، الأحصنة المستهلكة يستحيل أن تنثر الابتسامات ، المباراة صعبة مع فريق يصارع لتجاوز الكبوات والهرب من منطقة المكهربة، الفرق كبير بين الدفاع عن ألوان الفريق وتنشيط بطولة قسم الهواة وتنشيط الجيوب، المستفيد الأكبر من مال النادي الكراكيز التي ضمها حسن القلالي إلى المزرعة الرياضية، الطاقات الكروية وجدوا انفسهم في كناش النسيان ،بعضهم يتلهى بالعظام البالية، آخرون يمضغون الفتات خلسة ، الرئيس فتى السلطة المدلل يقدم الوعود ويزكي من مال النادي، يشرب أنخاب الهزائم محاطا بالخانعين، يغمر السكون الفضاء بلا ضجيج ،الخوف من الانقلاب يضعف المسؤول ويجعله رهينة الحسابات الضيقة ،يخاف تسلل الضوء إلى المغارة، الضوء يغزل خريطة الانتماء في الشرايين، تلاميذ الأمس تعلموا المشي مرفوعي الرؤوس، والاستبلاد لن يظل صامدا لمدة أطول، الإبعاد جرح يفتح أبواب الغضب ، وحتما سينزف الرأي الآخر الأغنية الأخيرة، من يزرع في الصدور الأشواك لن يجني الثمار، الأحلام لا تنام في عيون الجماهير، تذوب الفصول والسنوات وتدخل هزائم طي النسيان، هناك من ينسى لأنه غير مهتم وهناك من يحمل الجرح النازف في الخلايا، شعلة المحبين لا تنطفئ، الحافلة تزار تبعث الخدر في الأرجل، مركبة أثيرت حولها علامات الاستفهام، ثمة أخبار تشير إلى اقتناها بالملايين وتم تفكيكها في مرآب سري وتم تبديل قطع الغيار باخر مستهلك في عهد الرئيس المخلوع، تغيب الأدلة لكن ليس هناك دخان بدون نار، الدخان يتصاعد في السماء من مؤخرة الحافلة اسودا، فاحما، مركبات تلوث البيئة لكن ولا رقيب، الطريق إلى المدينة الشاطئية يقيس نبضات جنود النادي، الصوت يرغي ويزبد، لا خيار سوى الانتصار،عميد الفريق شتات يبتلع الريق المشحون بالغمر واللمز، التهديد بالفصل يجثم على الدماغ، الحصة التدريبية الأخيرة وقفت على النواقص،فريق متهالك يتنفس الكرة بصعوبة، يساق عمدا إلى التلاشي، كسب معركة بقطع غيار فاسد قمة العبث، الجرس المنبه لم يقرع لإيقاظ الجماجم المحنطة ، المطالب تفتح الباب للزوابع للالتفاف حول العنق ، عشرات المدربين اجتهدوا خارج المسموح به وتعرضوا للنفي، الراديو يقيئ أخبار اجمل بلد في العالم، أغاني ملتبسة تشنف الأسماع ، النوافذ تزف ريحا معطرة من تمايل الأشجار المنتشرة على طول الطريق، أشجار الأوكالبتوس بدأت في الانقراض، عمليات الاجتثاث تطالها ، تفسد الطرقات المعبدة وتصيبها بالتشقق ، بعض رؤوس الطاقم التقني تبتلع غصة الخيال ،الطبيب الحاج قيوح يستعرض الوجوه واحد واحدا ،الكدمات على الأرجل والوجوه من مخلفات المباراة الإعدادية، الحقيبة الطبية حبلى بالضمادات و بعض المرهمات والمسكنات تصلح لكل شيئ، يسيل الدم من القميص الممزق ويصرخ بحباله المقطوعة، يهرول الطبيب في اتجاه المستطيل الأخضر، اليد تقبض على الحقيبة البيضاء، يسحب الجريح بالنقالة خارج المستطيل الأخضر، الم مبرح في الركبة يحتاج إلى مهدئات قوية، الإسعافات الأولية لا تنفع، يطلب سيارة إسعاف، المعد البدني مغوص متشح بالسواد، يئن ويتكوع عند كل حركة، مغاص يجثو فوق لسانه و يتنفس كربونات اللامبالاة، زمنه انتهى لكنه الأرخص في السوق، مدرب الحراس عساس فشل في تقديم الفارق، لا يمكن إعادة الطراوة لجواد شبع شيخوخة ورفضته عشرات الفرق، تسائل كيف اجتاز الكشوفات الطبية ، كل شيئ ملتبس ويمشي بالمقلوب في النادي المعتقل في مخافر الغرباء ،لا وقت للغضب حين تقيم الخسارات في الصدور صلوات الانتهازية، تتنفس أبجديات الخيانة، الغرباء يلهون على ضفاف التلهية و النرفزة المقصودة ،وحده الجمهور تشعل له الخسارات النيران في الأشلاء، الهواء يمشط الأبدان المرتخية على الكراسي، الكل يفتش في المخيلة عن حل للنتائج السلبية، البحث عن بيارق الانتصار يحتاج إلى المجهودات ، غسل قميص الفريق بالعرق، الرئيس حسن القلالي يسكب التعليمات على أوتار الوجع، المباراة صعبة للغاية والخصم يقسو على الضيوف، المدينة الشاطئية مليئة بسحابات مركب كيميائي، ينفث السموم في الهواء، الفندق يطل على الشاطئ، ثمة مراكب صيد تتأرجح فوق البساط الأزرق، الأمواج تلتهم الصرخات، البحار يغامر من اجل لقمة عيش راسما دروبا إلى الله، حاملا فوق الظهر نعشا.
- مباراة الأحد ستكون صعبة للغاية - جميع المباريات صعبة - توفير الهدوء للاعبين أمر مهم - ذلك ما نعمل عليه في جميع المباريات
العلبة الليلية تستقبل اغلب اللاعبين، الموسيقى الصاخبة والأضواء تغسل الأجسام، وسط الساحة المعتقلة بالصخب والأضواء البراقة، تتعانق الأجساد شبه عارية، الرقصات الماجنة دعوة للخروج عن المألوف، ثمة فتاة أسرفت في الشرب، ترمي قطع الملابس، لم يبق سوى تبان وردي وحملات النهود، تدخل حراس معبد الفجور حملوها من الأربع، عشرات اللاعبين تسللوا من الغرف بحثا عن النشاط، فلتذهب تعليمات المدرب إلى الجحيم، كرعوا كؤوسا من عصير العنب الغالي، يعانقون اللذة القصوى، راحوا يتمايلون على صوت موسيقى تثقب الآذان، ما تبقى من لاعبين منهمكون في مص رضاب خراطيم النرجيلة، يشربون الطراوة دفعة واحدة، مباراة الغد يربح الفريق أو يخسر لا تغير من الوضع شيئا، الحارس أمشاط ينفث الدخان من منخريه،لم يعد مسنودا بفقاعات الأماني السمان،لا وقت لترتيب الخراب وانتظار الفرح المشاغب،في المحطة الأخيرة من الرحلة الأخيرة قبل رمي القفازات،تذكر سنوات القمع والإقصاء والإذلال ،الفرصة كانت سانحة ليلتحق بالفرق الكبرى، الديكتاتور محمد جرتيلة قتل الموهبة و ضيع مستقبله، الكذب يرقص في أبهى النواقيس، تلقي بسنارة الامتعاض في رئتيه ، يبتلع اللطمة خوفا من غضب يزرعه في مهب الضياع ، ظل يصرخ ، يحتج يبحث عن المساند ،كل الكلمات المنمقة ترميه إلى لعبة النفي، لا خطابات ترثي حاله ولا إعلام نزيه يفضح القذارة في النادي وتضييع أحلام الشباب، استسلم للمصير الوقح وفي الظهر يحمل طعنات المهزومين . الجرح النازف في الشرايين يغوي الذاكرة، يقتحم الروح المداسة كإبرة حادة تضغط على بثور متقحية ، لا وقت لبصق سيقان الحرمان على مائدة الانتشاء ،ورفع بيارق التراشق ، الساعة ساعة الفرح والركوب على بساط الريح ، اسحب الدخان ، اتركه في الصدر لتشعر بالنشوة المفقودة، للهرب إلى عوالم خرافية ومدن فاضلة، هلموا إلى حقول الأفراح ومعانقة الحرية المشتهاة، الفندق مزدحم بالضجيج ، شابة مخمورة تحاور نهداها الهاربة منها، ستمطر قيئا لا محالة، شاب يداعب الكأس المملوءة بالويسكي تحت أزيز الكلمات الملغزة، الجالسة أمامه تطالب بالمزيد من الأنخاب، تستدرج مواسم التهييج، العاصفة ترجلت عن ربوة الهيجان، النادل يهرع لتلبية النداء، حريم معبد الخمر يعرف كيف يرفع الفواتير،كلما تضخمت الفاتورة كلما كان البقشيش دسما، غرغرات النرجيلة وتدافع الفقاقيع تثير الانتباه وموجات الضحك، صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر يأتي من مسجد قريب، ما بين الفندق والمسجد بضعة أمتار، من يبتغي التقرب إلى الله وربح الجنة ومن أراد ملاحقة ملذات الحياة، الخيار بيد الإنسان ، سحابات الدخان المر تعتقل الحجرة الضيقة، الزقوم يتفقد غرفا ابتلعها الصمت مند ساعات، يطرق الأبواب لنفخ صافرة الاستيقاظ ولا من مجيب،صوت الحذاء يصفع الأدراج يطن في الأدنين، دخل العلبة الليلية، لطمته رائحة العرق والدخان، ارتعشت الفرائص من اللحظة الأولى لولادة الشبهة ،ضبطهم متلبسين بشبهة تزجية الوقت، سكارى على أرصفة اللهو، الفريق يغرق في مستنقع النشاط ،لم تخنق اللحظة في قيعان الكؤوس، الاحترام تبعثر في دخان السجائر، مدت له الكأس الأولى والثانية والثالثة...، استوى في الجلسة وراح يثرثر بدون انقطاع، لعبت الخمرة في الرأس، رمى بالقميص والسروال، دخل الحلبة وراح يرقص بتهور، يعانق أجساد نسائية تزيدها الأضواء جمالا ، تنثر شهواتها المتجددة على زبائن أسخياء، المؤخرة والبطن هضبتان لحمية تندلقان بشدة ، تأتيه التصفيقات والصفير ،يدفن الرأس بين نهدين سخيين، الالتحام اللذيذ يشق عصا الاتزان ، تتحرك أرنبة الهيجان وتخسف ألوان الأضواء ،يدعوها لصلاة الاستسقاء، يصطدم بالمبلغ الخيالي، العاهرة رقصت على أوتار المغص دفعة واحدة، الجيوب مثقوبة مند سنوات، يمضمض في لوعة لزوجة احمر الشفاه،تبادل في الأدراج مترنحا حديث العنة مع لاعبين اكثر ترنحا،ينفث في رئة الفشل لعنات ، العاهرة أرادت مبلغا كبيرا عن مهبل اكثر استعمالا، يرفض السباحة في مياه الآخرين، تعالت القهقهات. ترتفع حرارة التصفيقات، الشعارات تشنف الأسماع، أصحاب الأرض يمطرون شباك الفريق الضيف، هدفين في الشوط الأول، الفريق المضيف أضاعوا عشرات الفرص السانحة للتهديف ، التغييرات لم تقدم حلولا لعقم الدفاع المهلهل، الفريق شارد وسط المستطيل الأخضر، العياء يعصر الجماجم ،لا مراوغات ولا تمريرات منسقة، فريق متهالك حاضر جسديا في الملعب لكنه ذهنيا لا يزال تائها في المرقص الليلي وفي سحابات دخان النرجيلة، التغييرات لم تنفع، تغيير النطيحة بالمتردية وما اكل الضرغام، أضاف أصحاب الأرض ثلاثة أهداف أخرى في الشوط الثاني، هجمات شحيحة في مقابل الضغط والإيقاع المتسارع ،في رمشة ضياع انهار الفريق، التحكم في الكرة من رابع المستحيلات، كل تمريرة تنتهي بسقوط اللاعب ، يصرخ المدرب، يمزق حبال الصوت، يضخ في اللاعبين زفرة الرجولة ،الصرخات لا تشفي الغليل في الصدور، ترتفع الآهات والتنهيدات، العرق يغسل الأجسام لكنه لا يغسل الفشل في تسجيل هدف الشرف، تضيع الجلدة بين الأرجل ، الطاقم التقني يضرب الأخماس في الأسداس، يرسم بالسحنات أبجدية الخضوع ، الحكم يراقب عقارب الساعة ، يتلقى اللاعب قرماش كرة فوق طبق من ذهب، الشباك فارغة يسدد الكرة فوق السقف ،الجماهير تطارد جمر السؤال، من باع واشترى في المباراة، من قبض الثمن عدا ونقدا، الخلل ظاهر للعيان.
- الحارس أمشاط متواطئ مع الخصم - لا اعتقد - الم تر الأهداف المسجلة جاءت من كرات سهلة - الفريق بالكامل منهك القوى وتائه وسط الملعب - القضية فيها ما فيها...؟
الحارس أمشاط في المفرمة، الهجمات تتقوى في رعونة استغاثات الصمت، الاتهامات طعنات في خاصرة البحث عن مشجب، يمشي هائما في الأزقة والشوارع ملتقطا ذبذبات التواطؤ وابتلاع الطعم، حسن القلالي احسن اختيار الضحية، يريده أن يخر صريعا في اتون الاعتراف ، الاعتراف سيد الأدلة، الحارس رفض أن يعلق في العنق الجرس،الجماهير لا تكف عن المطالبة بالحقيقة، هزيمة قاسية تحتاج إلى توضيح، الزقوم يهرب من النظرات المتفحصة، وحده يعرف أسباب الارتكاسة، النرجيلة وكؤوس الخمر افترستا خلايا الطراوة، فريق بالكامل سافر في لجة النشاط، الرياضة والخمر لا يلتقيان، السحابة حبلى بالتقريع والتهديد في الاجتماع الأسبوعي، الكلمات تجيش بالأعاصير، لا وقت للعويل وتدبيج آيات من الأكاذيب، الفريق برمته غير صالح لتمثيل المدينة المغتصبة، الهزيمة هزيمة المكتب المسير والطاقم التقني، التفتت الأعناق إلى عضو استفزته المناورات الخسيسة، الرجل امتطى سرج المكاشفة، نظرات تترجاه أن يصمت، الجدران لها آذان وعيون جاحظة، المحاسبة يجب أن تشمل الجميع وبدون استثناء، اجترار نفس الأسطوانة المشروخة لا يقدم حلولا للازمة، الآراء المقتحمة تثير الرعب في المكتب غير الشرعي ،الرئيس يتلهى بالهاتف متجنبا التدقيق في عفونة التصريحات، لا شفاه تغازل ألوان وحب الفريق ، كراكيز بدون قيمة ولا إضافات، مكدسون في حناجر الإذعان، لا يقرعون جرس الاستيقاظ ، النادي في الطريق إلى التلاشي ،ضاع الفريق مند سنوات حين عانق الكبوات واعتبرت إنجازات ،التعاقدات مخيبة للآمال، السماسرة يرسلون رسائل شكر إلى الله، الرئيس مثقل بقضايا السياسة والمقاولات، الخدم والحشم، دائم النوم فوق عينيه، ولا مكبرات تهتف بالضياع وغرق السفينة، الأعضاء يختبؤون خلف أقنعة وادعاءات فارغة، توزع عليهم الأدوار في كل اجتماع أسبوعي، مسرحية محبوكة بعناية ليستمر القبض على الكرسي، يتمدد الحارس أمشاط على صهوة الريح، حاملا في الأشلاء سكرات التحدي، القبر يحفر علانية بمعول مجهول لا يفهم في أدبيات الكرة، يتقمص الرئيس دور المحقق في غرفة الاستجواب ،يمطر الجمجمة المفجوعة برزمة الاتهامات ،تبخرت كل الطلقات الفارغة في الطريق إلى تباشير البوح ، كل الإيحاءات تنزف قيحا وتقترب من الوجع، يضرب الطاولة ويرفع نخب الفضيحة المزكومة، كلنا مذنبون في حق الفريق، يشعر بالارتباك، يترنح من الغبار المتطاير من شطحات التفريغ، ينكمش الأعضاء ويشعرون بالصفعة، تساقطت الأوراق وتعرى ما وراء الأكمة، علي وعلى أعدائي صاح شمشون حين احس بالخيانة من الزوجة لما عرفت أن سر قوته في الشعر الطويل الذي تمكنت من قصه خلسة أثناء نومه، فأفشت السر للأعداء، لأنه ساذج قام بهدم المعبد على الأعداء و تسبب في هلاكه ،الزقوم ينقل النظر بين القلالي والحارس أمشاط، تمتلأ عيناه المتورمة بدمعات السقوط ،تنزلق إلى الدماغ سهرة الأمس، صور اللاعبين السكارى الراقصين على جثة الفريق، أخاط الفم حين شرب حتى الثمالة، أدركته قذيفة مركزة لكنها لم تكن قوية بما يكفي لقلب المعادلة ، في الجلسة الثانية من الاستنطاق لاح السوط مشدودا إلى الأعناق، شريط الاستذكار يرفرف في سماء القاعة، عبد الله القوزي، بوجمعة بولخواض، أنوار النفير ، محمد القضيب، إدريس قزيدرة وآخرون زائدون عن الحاجة، خشب مسندة بدون صوت، يستعجلون إنهاء المسرحية السخيفة، البحث عن الحقيقة لن يعيد الألق والإشعاع للفريق،خمسة أهداف حصة ثقيلة، المسؤولية مشتركة بين اللاعبين والطاقم التقني، أطلقت القاعة شخيرها وطمرت الفضيحة ، الزقوم يمضغ اللعاب بين الأسنان، يخاف أن ترصده عدسات الكاميرا ، البحث عن كبش فداء يمطر بين فخديه ،ستهطل الجلسة زخات اتهامات مغرضة، لقد دخل وجر النادي بقيود الحرمان والولاء التام ، فشل في أول الاختبارات.
- سي الزقوم كنت على علم بقضاء اللاعبين ليلة سكر لكنك لم تبلغ - حاولت الاتصال بكم السيد الرئيس لكن الهاتف كان خارج الخدمة - كان عليك الاتصال بالطاقم التقني -….
استقل حافلة الصمت متصببا عرقا بحثا عن مفردات هاربة من لعنة المواجهة مع سيده الذي أوصاه بالانبطاح التام ، حمل أشلاءه المهترئة ودسها في حقيبة متقادمة هربا من لساعات الاتهامات، يدخن عقب السيجارة المثبتة بين الشفاه المتفحمة، الخيبات تصفق بين الأضلع، دخل أول حانة وراح يفرغ في الجوف كؤوسا من الراح، ترتاح فوق الجمجمة تفاصيل التقريع، تأكل في توادة الأضلع المنخورة، سحب الهاتف النقال، ركب رقما وأتاه صوت من بعيد، يحتاج إلى نديم ليفرغ روحه من وجع السقطة، برميل الغائط استجاب للنداء مسرعا، المائدة مزدهرة بقناني الخمور، المرمدة تطفح بأعقاب السجائر، سكارى منتشرون فوق الموائد، الضجيج والنقاشات العالية عنوان على تعبئة الأدمغة، الكلمات المقتحمة جاثمة على الصدر، لم تقم بالمهمة كما يجب، اخطأنا حين ألحقناك بالنادي، يفرع في الجوف كؤوسا متتالية من العنب المخمر، سكير يترنح يلاحق بالعيون دورة المياه، يلعب بيديه في الهواء، اختفى لبرهة وعاد مبللا ، تبول في سرواله لم يفلح في جر السحاب ،الحذاء يقطر بولا، سحبه ناطور إلى الباب الخارجي ودفعه، حين يحتاجون إلى الزبون يفتحون له الأدرع ويستقبلونه بالزهور والابتسامات العريضة، حين ينتهون منه يقذفون به إلى الزقاق ،سكير جاثم على أبواب الغثيان ،يفرغ ما في جوفه دفعة واحدة، الحموضة تستفز السكارى، الثمالة تأتي من سنابل الصخب ،يرفع نخب الخسائر يقرا في العيون الشماتة، هزيمة النادي الثقيلة على كل لسان ،تلتف الرؤوس حول المائدة، يتقاسمون أسباب الهزيمة/ الفضيحة، يعلقون شرذمة النادي في المقصلة، يسقط في الرأس الوجع القديم، ابحث عن مهنة أخرى غير كرة القدم، لربما سيسمع غدا نفس العبارة بصيغة مختلفة ،تمتلأ المائدة بالمزيد من الزجاجات تقطر دمعا ،يدفن ما تبقى من الآهات في النبيذ ،قعقعة الزجاجات الفارغة تبتلع الحكاية، وبقايا من عواصف القهقهات ، برميل الغائط يتمايل باستمرار، يطلق الريح دون توقف، زار الأطباء عدة مرات ليجد الدواء الشافي ، الوصفات الطبية لم تنفع ولم تنجح الأعشاب الطبيعية في وقف التضرط المثير للقرف والاشمئزاز، حين يجلس إلى المائدة يبتلع الطعام بدون مضغ، لم يصل إطلاقا إلى ذروة الشبع، يفرغ في الجوف أقداح الراح، تحمر العيون يغرس الأصابع في شريحة اللحم،الدسم يقطر على السروال الفضفاض ولا يبالي، البطنة تذهب الفطنة، في الطريق إلى المقهى حيث يعمل نادلا اعترض سبيله رئيس فصيل ( ذئاب الملاعب ) ،دار حديث هادئ في البداية، الليل يبتلع صدى الكلمات ، برميل الغائط يتبول على جدع شجرة ، لا يحضر في الدماغ مفهوم البيئة ،ارتمى عليه ذئب الملاعب ، تكلمت اللكمات في الوجه، قذف بأوجاع التماطل إلى دهاليز الخطيئة ،يرتفع الصراخ، تفقس الشتائم والسباب في جنح الظلام، يتناثر على قارعة الطريق، عابرون وقفوا يتفرجون ، برميل الغائط يركض الأنفاس تتقطع ،تمزق في الشفة السفلى، الجرح ينزف في الفم ملوحة، امسك برميل الغائط بذئب الملاعب، احكم السيطرة عليه، أسقطه أرضا وجلس على الصدر ، الأرجل تركل الفراغ، ترتفع الصرخات والشتائم، الذئب يتحول إلى جرو يعوي ، العواء يكسر سكون الليل، أضواء قوية تغمر المكان ، خرجت كائنات فولاذية، حمل الثلاثة إلى الصندوق الخلفي للسيارة الموشومة. اللامبالاة تولد المزيد من الاستخفاف والتعنت والسقوط اكثر في الحضيض، حسن القلالي الرئيس غير الشرعي في حيرة من أمره، يجهل ما يقدم وما يؤخر ،جرب جميع الخطط لإعادة بصيص أمل للفريق، عالق في خيبة الاختيارات والتسرع، تصفية تركة الديكتاتور المخلوع محمد جرتيلة مورست بحجة العرقلة ودفع العصا في العجلة النائمة،الارتجال لا يعرف البداية والنهاية، الأفكار عارية تنتظر أن يكسوها التفكير السليم، لا احد يعيد ترتيب الأوراق قبل الزحف نحو الأبواب الموصدة ،البهلاوي ينفخ في رئة الذكريات أمام الرئيس غير الشرعي للنادي المهرب، تتحرك الجوقة النحاسية خلف شقشقات انتهازي بالفطرة، ترفع اكف الضراعة وتدعو للقلالي بطول العمر، جمل تسقط من الأفواه المعلوفة ترمى كتحية على فتى السلطة المدلل، يستطيب له أن يرجم بجمرات التبجيل ،يتلملم في الكرسي ويحتسي كؤوسا من رذاذ العظمة، يتمدد التملق والانبطاح، تنحني الهامات المدربة تحت البومات التبعية العمياء، رجال يتقنون لعبة تبديل أولياء النعمة كلما استشعروا مخاضات الهزيمة، يجهزون الأدوات ويمشون في مواكب الرحيل، يرتمون في أحضان القادم الجديد هربا من القصف بحثا عن الحماية لدوام العليق ،ينفخون في الفقاقيع المتصاعدة من الوعود الكربونية لتضيء السماء طريقهم وتثبت أقدامهم للمزيد من الرعي الجائر ، يسافر القلالي على متن زوارق المديح، يمد لسانه القرمزي يلعق الشفاه، يطلق ضحكة عريضة، يفرك راحة يديه، يركز النظرات على السحنات الجالسة أمامة،يرى فيهم صيدا سياسيا ثمينا، الانتخابات على الأبواب، ويرون فيه قنطرة لاستمرار وضع اليد على ملاعب المدينة، ملايين شهرية تدخل إلى الجيوب ،لا حسيب ولا رقيب، فرق الأحياء صندوق اسود، لكل ساعة سعر محدد والدفع مسبقا، استغلال الملك الجماعي واضح .
- نحن دائما معك وصوتنا على حزب الدجاجة - شكرا … ولكن تعرفون أن ملاعب الأحياء مجانية - نأخذ بعض الدراهم مقابل أجرة العسس والحكام والنظافة … - الأخبار تشير إلى غير هذا - الحساد أسي القلالي
يعلق صدى صوته المبحوح في ملاعب الأحياء، ملاعب تحولت إلى مورد رزق سري، مقالات تطالب بالمحاسبة، برميل الغائط وبضعة أنفار، ينظمون وقفة احتجاجية يطالبون بكشف المستور،تتطاير الاتهامات من فجوة التراشق، البهلاوي يبتلع الريق بصعوبة، تحمر العيون وترتجف الأوصال من لسعات السوط، الحقيقة المرة تشدخ الرأس الأشعث، تقاطر على الشكل الاحتجاجي عشرات المخبرين والباحثين عن الفرجة ،برميل الغائط وضع اللمسات على قرار النفير في المقهى، الزقوم يصفي الحسابات مع الحرس القديم ،ملاعب الأحياء كنز لا يفنى، عائدات شهير تقدر بالملايين،البهلاوي يقف وسط الحشود يحاول تهدئة الوضع، لا وسيلة لإيقاف هالات النحيب، يتصبب عرقا ويتنفس بصعوبة، يغازل في المخيلة شواطئ الرحيل، تقاطرت على التظاهرة مئات اللاعبين، تفرغ الحناجر قنابل التذمر تهطل فوق لصوص الشعب، عيون تتريض في شوارع القصاص، السيارات الموشومة والمركبات الخضراء تطوق المكان، الحوار مع زعماء الفعل الاحتجاجي يمتطي صهوة الوعود،البهلاوي والشرذمة أصابهم الزحار من أول شهقة الفضح، لا صفة لاحد في استغلال ممتلكات الشعب، برميل الغائط يتلقى اتصالات هاتفية، وحده ظل يستعيد جنون الشعارات، عشرات المدعين تعروا دفعة واحدة من ضجيجهم ،آخرون فروا بجلودهم حين خرجت من العدم الوجوه الفولاذية، كثبان رملية في مهب الرياح، وحدهم الذين يؤمنون بترتيبات الزقوم قرعوا طبول الصمود بين الأرجل،الصمود له ثمن قناني خمور وصحون مرق وبضعة دراهم ،عاطلون عن العمل يبحثون عن مفاتيح تفتح الأبواب المغلقة ، الأحلام السمان تنحت على صفحات الماء، من ضاقت به سبل العيش يبني إسطبلا للعمل الجمعوي، يمد أطرافه ليفك اسر خاصرة الروح ،على الجلد نقشت ندوب الفقر ، يسطرون الاستعطاء بألوان الوطن، القلالي خبر هؤلاء الذين يقفون بالباب عراة من الصمت ،الثقة في الإسنان شي طبيعي لكن لا يمكن الثقة في الشر الداخلي الذي يسكن الشرايين،الشر يسافر في الرؤوس بلا جناحين، يبحر في اللاوعي حيث يمتطي سحابات من الظنون والشك، عشرات الأسماء المقربة انقلبوا عليه بسبب نقص العليق، سقطت في الدماغ أشرطة الأمس القريب، وجوه ورثها عن الديكتاتور المخلوع محمد جرتيلة، وثق بهم في السنة الأولى والثانية باعتبارهم يبحثون عن التغيير والإصلاح، نفخ فيهم الطمع صقيع الانقلاب، إدريس كيدار، الطاهر بلكوخ، عبد الودود اوجقير، عبد الخنبري، نصبوا المقصلة في الليل، الأنشوطة تتدلى في الهواء، المكيدة على كل لسان، من أفشى السر ومن خان، الخيانة نبتت في الهواء أزكمت الأنوف،قرارات الطرد جاهزة، هدات العاصفة الهوجاء في الساعات الأخيرة من المحاولة الفاشلة، يركل القطيع الضال إلى مثواه الأخير،أدخلت إلى ثقوب التيه، المنقلبون على الجماهير لم يجدوا صوتا مناصرا، دفعوا الأفواه في المخالي وتنكروا لنضالات العاطفين والمحبين، النضال المغشوش مصيره الفضح ولو بعد حين، الأعلام منكسة والباقية ترفرف في خجل، الألسنة مقطوعة من المنبث ، كل شيئ يحتضر تحت خربشات القلم حين موعد تدبيج رسائل النفي، عيون تحاور المستقبل بأصوات خافتة حين يشتد الرجم حول الأعناق، يتسولون شرفا من حقيبة مفعمة بالتقزز ونكران الجميل، تناثرت الأخبار وشربت الأنخاب على شرف المطرودين، كما تدين تدان، هكذا همس لاعب قديم من عبيد الديكتاتور المخلوع في رعشة القلاقل ، تبقى الأسئلة الجارحة محلقة عارية، ومناجل الحصاد تبرى في الظلام، الحصاد على أبهة الاستعداد لفك طلاسم التمرد بين ارجل الأشقياء، تكبر الحسرة بين الجماهير زحفا نحو الحقيقة ، النادي يجثو على ضفاف الغرق، صوت النفير لم ينسحب من غرفة الاجتماعات، المناوشات السياسية تشتعل بين الفينة والأخرى، موسم الانتخابات تنشط الهرولات،ينشط القصف بين الإخوة الأعداء، كل شيئ يستيقظ على القنابل الانشطارية، يرسم وجه الصباح وتعجن للتافهين قصصا تمضغ في المقاهي تحت لهيب السجائر المتفحمة ،يقهقهون ، يرقصون على نشوة التراشق بين المترشحين، ساعة الضجيج والارتباك يحدث النهب.
- موسم الانتخابات على الأبواب ونحن نركز كثيرا على هذه المحطة - نحن معك ومستعدون للعمل إلى جانبك - شكرا …العمل مع الحزب وليس مع الشخص هناك أجهزة حزبية ضروري المرور عبرها - نعرف ما يجب فعله - حين ينتهي الموسم الانتخابي سنرى ما يجب فعله
تمتد الضمائر الميتة إلى أموال النادي المستباحة، الحيسوبي يوسف الشخير يسجل في راس الصفحة أن صندوق النادي ترك قاعا صفصفا ،الرئيس غير الشرعي يصرخ انه يصرف من ماله الخاص،في ذمة النادي ملايين ، أسطوانة مشروخة تعاد على المسامع كل سنة ،لا اعتراض ولا تذمر، لا صوت متقد يشتعل ليفصل بين الخيبات والحلم ونداء الانبعاث، ألسنة مقطوعة وآهات تتردد في الفراغ، ترسم على السحنات نبوءة الضياع، ترتفع حرارة التصفيق الأله المتخشب فوق الكرسي يحظى بالتنويه وحسن التدبير، إجارة التقارير الأدبية والمالية برفع الأيدي، النقاش ممنوع ، النادي مثقل بالديون ،الدائن الفتى المدلل للسلطة الذي يبحث عن الإشعاع والظهور، يخرج من المجهول إلى المعلوم، تختنق الجماهير بالحنين المر إلى النادي المذبوح تحت ارجل الغرباء ،يطاردون الفرحة في التاريخ القديم، يمارسون التزحلق فوق مشاتل الخيال، بضعة رؤوس تائهة تستعجل قطاف الشمس، من فضاء مزكوم برائحة المؤامرة، ومكتب يهتف بسقوط الخونة، القلالي حائر يرفض الركوع خلف أجلاف يتصيدون الأخطاء ، بحثا عن المكانة والصوت المسموع، سقط المدرب شفيق لمراشط في زحمة التدافع، ابن النادي لعب في جميع الفئات، اظهر براعة مقبولة في اللعب بالجلدة المنفوخة في الهواء، الديكتاور المخلوع محمد جرتيلة حرمه من التوقيع لأندية في الخليج العربي، القضية تحتاج الى تسوية خارج الملعب، العقد المبرم بين النادي لم ينته بعد، ضاع اللاعب في حسابات الربح والخسارة، تم طرد زميليه احمد زهيق و الحسين طوطة ، والتحق خالد لمعنتر بقافلة المبعدين، البقية في الطريق، الغرباء عن الكرة يتحكمون في مصير من افنوا شبابهم في الدفاع عن ألوان الفريق، يريدون من المدرب أن يبعث الروح في جسد ميت، بضعة مبارايات لا تكفي لجني الغلة، نصبوا سرادق العزاء للمدربين ، النتائج المخيبة للطموحات تطيح بالمغردين خارج السرب،غياب الكفاءة والعطاء بطاقات ترفع في وجه المغضوب عليهم، المدرب واللاعب القشة التي قصمت ظهر الفريق،الكراسي فاغرة الأفواه تنقب عن الصيد الثمين، المكتب غير الشرعي يبحث عن ألوان الانتصار، الأضواء تسلط على الملعب المحفر والأعشاب غير المستوية، الأرضية تعيق تمرير الكرة ،الأعمدة الحديدية الستة طلع عليها الصدأ ، لم تعد تصلح شباكا ،الجوقة اللعينة تعزف لحن الخصاص، عبد الله القوزي الناطق الرسمي باسم الهزائم، يهمس في إذن الرئيس بوجوب تغيير قطع الغيار، ينتظر غيمة حبلى بهدايا السمسرة ، الزقوم يخوض معركة في الهواء، عشرة لاعبين في موكب الرحيل،عمال النظافة يكدسون أسماء الله في القلوب، شهور عديدة بدون أجرة ، رمضان على الأبواب، الانتظار يشق سراديب الصدور، حاصروا الفتى المدلل للسلطات ، لاو قت للمراوغة والتسويف حين تقيم الحاجة صلوات القحط في الجماجم، يلملم الكلمات المتساقطة من أحاسيس مبعثرة، يهرع إلى اقدم وسيلة للتسويف، يحلف بأغلظ الأيمان أن الرواتب جاهزة، يخيط الدمار المتفجر في السحنات، الثلج لا يذاب في صيوان الأدنين ،اقدم عمال النظافة يطارد جمرات النسيان، يستعجل حضور أعضاء المكتب المسير، الطاولة فارغة من الحذلقات، في العيون يقرا يقين الانكسار والمسكنة، توارى الرعاة الذين يتفننون في هش قطيع التمرد إلى رفوف الانتظار، الطغاة لا يؤمنون بأي شيئ سوى المادة وحماية الكرسي ، يقسمون بالآلهة ليس إيمانا ولكن لخلق النظام .
- الرواتب التي ستتوصلون بها من أموالي الخاصة - أطال الله في عمرك وحفظك من كل مكروه - لم نتوصل بعد بالمنحة السنوية من الجامعة - ربنا يرزقك بغير حساب
اكف الضراعة ترفع فوق الأعناق ،الغيمة المستعصية تمطر على ضفاف القهر، يستغلون الفقير ابشع استغلال في أعمال السخرة، حين يطالب بحقه يحتاج إلى الركوع و الاستجداء والبكاء على أبواب المرابين والقوادين ،اللقاءات الصاخبة غالبا تنتهي بالإذعان،الشارع يقيس النبضات المرتجفة، الكروش المنتفخة بالمال المنهوب تخاف من ردات الفعل، تحرس دائما على إطفاء الغضب بالسرعة القصوى حتى لا تنتشر العدوى، عشرات المسؤولين يحاكمون بتهم الاختلاس ونهب خيرات مؤسسات الشعب، الرئيس غير الشرعي للنادي لديه ملفات يغرق فيها الجمل، تطارده التحقيقات حول مشاريع مغشوشة صرفت عليها الملايير، طرقات، قناطر، بناءات ، تورديات، أشغال تخالف دفتر التحملات، تتلعثم خطوات المتهمين في ممرات الانتظار، عقارب الساعة ثقيلة، الإحساس باليتم يعمق الأزمة،الصوت مبحوح ومضطرب في حضرة المحققين،تمطرق الدماغ الأسئلة الشائكة، ترتفع نبضات القلب، العرق يتصبب من الإبطين باردا، يبتلع الريق الناشف من توالي الضربات ،الأنامل تلتحف لهيب الخوف،الحاسوب يكدس الأوراق فوق الجرح، الأنفاس تتفتت من برودة المكان، الهواء ملوث ينقل فيروسات الوساوس، حمل معه في الحقيبة عشرات المخاوف، الأسئلة الملغومة تتفجر في السحنة التي هرب عنها الدم، الأجوبة المرتبكة تفضح الحروف المتوارية خلف النبرات، الذئب يرمي الشراسة ويرتدي زي الحمل الوديع ويسرح في المراعي الخضراء،الهواء ملغوم برياح الحساد، انكسر أول المجاديف في عرض الصعود إلى القمة، حلم الاستوزار اندثر دفعة واحدة، انتهت رحلة الأحلام العظام، خمسة آلهة يعصرون جلده،يكسرون الصمت بمطرقة الأدلة، في الطريق إلى المخفر قدم رزمة التحايا مضمخة بالحيرة، وجه اصبح مألوفا، جاء عاريا من المنصب السياسي، عاريا من الاستغاثة الحزبية، لم يعد يذكر كم مرة استدعي للإجابة عن التهم، يعرف أن الأعداء يركضون خلفة بمدججين بعدسات مكبرة، حين يسقط الفاسد لا يعترف بما ارتكبته يداه في حق مال الشعب بل يتهم الآخرين باستهدافه، المحقق يرعى في الأوراق يدقق في الجمل والكلمات، لا فرصة للي عنق الحقيقة والغوص في المستحيل، وثائق تحويل توقيعه، حسن القلالي يبتلع غصة الخيال، الماثل أمامه بقامته الطويلة ملطخ بغبار السطو، يدندن التقريع في الأحشاء،يطأطأ الرأس مسربلا بالفجيعة، الطرد يحوم حول الجمجمة، الشهود ينفخون في تفاصيل النهب، يسكب آخر أنفاسه في القاعة التي يعتصرها الدخان المر .
-عيب عليك سرقة أموال اللاعبين - بعض الجوارب القديمة السيد الرئيس - ثلاثون جوز جوارب مقتناة حديثا، للأسف الشديد انت عار على النادي - النادي سرق مند سنوات - تزوير الفواتير وقبض قيمتها عدا ونقدا جريمة - كلنا مجرمون
عمر اللفعاوي يقبض عمولات من الممونين وينفخ في الفواتير، ضبط يسطو على دزينات من الجوارب وأقمصة اللاعبين، ظل متكورا على لسانه، يبحلق في الرئيس غير الشرعي ،يتنفس بصعوبة والحكم يعلن عن ضربة جزاء، يشهر البطاقة الحمراء ، الخشونة واضحة لا تحتاج إلى احتجاج أو تشكيك في قرار الحكم ، ترك هناك في القاعة يلحس الجدران بالعيون، يتسول من المخيلة بعضا من الصور القديمة، طارد الرئيس ليجد مكانا في الوعاء الرياضي، لم يخجل حين الحق الزوجة بفريق النساء، سافر مرفوقا بالأولاد وأنام في أجود الفنادق على حساب الفريق، أيام النهب لا تدوم، مرغم أن يفتح سجل الأخطاء القاتلة، جاءه صوت داخلي مقهقها، أخطاء...؟ إنها جريمة كاملة الأركان تحتاج إلى القصاص،صعب ترميم المزهريات المكسرة ، تكشر في الوجه المنقبض لائحة الاتهام ، لا شيئ يبتسم على ربوات الموقف المحرج ، ضبط متلبسا فلا حاجة للمراوغة والنفخ في جعبة الكلام ،دخل النادي بالمناورة وسيخرج ملطخا بما اقترفت يداه، تطول المسافة بين القاعة والباب الخارجي، النظرات الشزراء تقصف عريض المنكبين ،تنفس جل المتنافسين على التقرب من الفتى المدلل للسلطة الصعداء، يحملون تحت إبطهم جمرات الجحيم، وأقاموا صلاة الجنازة، يدفعون النعش إلى غرف النهش، حجارة واحدة أسقطت حدأتين، التسديدة مركزة أصابت الهدف بدقة عالية ، الزقوم منشرح الأسارير، أداع الخبر في الشارع والمقهى، النهار يفتح فمه على الأخبار السيئة، الفريق يمنى بهزيمة ثقيلة، يترنح مشيا نحو الاندثار ،يضاجع الخسارات بصدر مفتوح، تستغيث الجماهير من تفاهة المكتب المسير، لم تنفع أبدا رشوة جنود التهليل، برميل الغائط يرفع شعارات تلتهم عصافير الفرح في الأشلاء، المدرجات تلوح برايات الانتفاضة، كلمة ( لصوص ) ترمى عليهم كتحية، عقد ونصف العقد تحت القصف، جربوا جميع الخطط والمناورات، لم يحصدوا سوى الفشل وحفنة من الإهانات، لم يستسلموا، الرحيل غير وارد في الجماجم، ساقوا المدربين واللاعبين إلى المشرحة،المرض العضال الذي ينخر النادي ظاهر وواضح، الحقيقة مرة تزلزل السكون وتؤدي إلى الإفراد، الحقيقة تخلق للأحرار أعداء ،التملق والانبطاح والبرنقة عملات مطلوبة للنهل من المستنقع ، المكتب الخانع يصدح فوق الروابي العابسة، يغلق النوافذ حين يلعلع الكلام الجارح ،لا خيارات أمام الجماهير سوى إشغال فتيل التمرد، من جاء بمباركة السلطة حتما سيرحل بقرار يسطر الرحلة الأخيرة في سفر التنصيب، هناك قطع غيار جاهز لتنفيذ مخططات أولي الأمر،الضغط يحرك البيادق في رقعة الشطرنج، سياسة الترقيع تطيل من عمر الفساد، الحاق بعض الوجوه الكروية إلى المكتب لراب الصدع الداخلي والخارجي،ضم بعض النابحين إلى الإدارة، عبد الله القوزي الناطق الرسمي بالهزائم يترجل من كرسي عمر فيه طويلا، قذفه ضجيج صفارات الإندار إلى مواكب الصمت، الحديث عن الطرد والترقيع يرغي في كاس الاستبلاد .
- قمنا بتطهير المكتب من أعضاء السوء - حسنا فعلتم السيد الرئيس مصالح النادي فوق كل اعتبار - لن نتسامح بعد اليوم مع الفساد - يحتاج النادي إلى المزيد من التطهير - اعرف كل كبيرة وصغيرة والحساب سيأتي في وقته
يتهامس حراس المعبد ، الرئيس القلالي كان قاسيا في الاجتماع الأسبوعي، فضح المستور و اتهم عبيد الأمس بالنهب والتزوير، مريم عنيكة ألحقت الأخت بالإدارة بدون شهادات، الزبونية والمحسوبية تكلمت، قيل أنها تفهم في كرة القدم النسائية، طاردتها مند البداية لعنات التصرف الطائش في أموال الشعب ، اعتلى في المباراة الأسبوعية ظهر بوق جديد، ناطق رسمي باسم الفريق، حميد محطوط مراسل جريدة ورقية، يتعثر في قاموس الاستعطاء، جيء به ليعزف على جمر الكلمات وينفخ في الفريق روح التحدي، ابن المنطقة ضليع في الانبطاح وتلميع لصوص الشعب،ملطخ بالاستعطاء وتزييف الحقائق، استبدلوا منبطح باخر اكثر انبطاحا،كلاهما يعزف نشازا على أوتار الفساد، كلاهما فقدا ألسنتهما في معركة الوعي الجماهيري، لا يقف على عتبة الروح ليمزق دفاتر الخيانة، خيانة الضمير الإنساني، خيانة حق اللاعب والعامل ، الاصطفاف وراء الجوقة التي تتنفس الاختلاس والتزوير جريمة،في المباراة الثانية ظل يتمرغ في متلاشيات الحروف، يطحن ويعجن الكلمات، الزقوم يفترس الوجه الأمرد، يضحك على الناطق الرسمي باسم التلميع، يجثو فوق روابي الخنوع، خاطبه في الخيال أيها الوافد إلى رقصة الميوعة تمهل فالطريق مليء بالأشواك والتنازلات ،العيون الماكرة تعبر فوق أجساد منتهية الصلاحية، الجرذان تخرج من بالوعات ومختبرات الإحصاء، تقرض الكبرياء في الدروب الموحشة، يرفع برميل الغائط عقيرته بالصراخ، صاحبا المزمار والطبل يقرعان المسامع بشعارات نارية.
- التحق طبال اخر بكتيبة الرئيس - ملمع محترف خبر التلميع في الحزب السياسي - استبدال ملمع باخر طريقة ناجحة لامتصاص الغضب - كان الله في عون النادي
يمطط حميد محطوط الناطق الرسمي باسم التلميع الكلمات المسافرة على هضاب الريح، الحروف عاجزة عن شد الانتباه ، المباراة أفسدتها التساقطات المطرية، أرضية الملعب موحلة، انزلاقات كثيرة ولا لاعب قادر على التحكم في الخطوات، مقصات فارغة تلقائية في الهواء، ركل الكرة يؤدي إلى تراشق بالمياه ، النتيجة سلبية إلى حدود الربع ساعة الأخيرة من عمر المواجهة، انفلت لاعب من بين المختلطين على مقربة من المرمى، سدد الكرة إلى القائم الأيسر، ارتمى الحارس في الفراغ ،يصطدم الجسد بالبركة المائية الموحلة، لا تظهر منه سوى العيون، يحمل حفنة من العشب والوحل،شخصيات كرتونية تظهر فجأة في وسط الملعب، تنتزع الضحكات من الجماهير القليلة في المدرجات، متلفعون بالأكياس البلاستيكية اتقاءا للمطر ،ما أقسى أن تصبح السقطات العفوية فرجة ، الحكم يشير إلى الدائرة وسط الميدان، الهدف حقيقي لا غبار عليه، اللاعب يرقص رقصة الانبعاث ،انتفض النبض المنسي في دفاتر الفرح ،يهمس الزقوم في أذن برميل الغائط بوجوب جلد المدرب، النتائج السلبية وحدها الكفيلة بضمان تواجدهم ،الناطق الرسمي باسم التلميع لا يزال يكركر ويبعث تقززا في النفوس، بقايا رشاش الكلمات المتنافرة تجوب المخيلات تفضح دعارة الحروف، تفرش الأرض ياسمينا وريحانا للصوص الشعب، تطل على الهزائم واندحار الفريق إلى قسم الهواة ،كلما اشتد الخناق على المكتب غير الشرعي يتم البحث عن ملمعين، لإرشاد الجماهير الغاضبة إلى حظيرة التواطؤ، للدوس على أجساد المتنطعين، حسن القلالي يخاف من القلاقل، ينشد في كل مباراة الهدوء، لا حاجة لعواصف تحرك الغبار، الكرة لم تعد مخدرا بل أصبحت كابوسا يقض مضاجع المسؤولين، الشغب يشتعل من تحت الرماد في رشمة عين،يسافر حميد محطوط في غصة مخنوقة ،يمضي في رحلة بحث اكيد عن الطبطبات، في الطريق إلى الباب الخارجي يقدم التحايا لحفنة المهزومين المندسين في الإعلام، علي اوماري شيخ متقاعد خبر دهاليز وتواريخ الفريق، يحفظ عن ظهر قلب المباريات جرت مند خمسة عقود، يعيد على المسامع تفاصيل لقاءات شيقة طواها النسيان ، أسماء اللاعبين والأهداف المسجلة والبطاقات الحمراء والصفراء وعدد الركنيات والاصابات والتغييرات، الحاج بوغلال متقاعد من إدارة النقل لا يفهم في شيفرة الحروف سوى ما يملى عليه ويوقع بالعطف، راقص الأعراس هذا الجاهل يدعي علانية انه باحث وأستاذ، مستواه التعليمي لا يتعدى الرابعة والنصف إعدادي، فعلا أستاذ في لي المؤخرة في الحفلات والأعراس وباحث عن كسرة خبز مغمسة بالذل ،كلهم يبحثون عن مفاتيح الظهور وبقايا حلم تنقش به بعضا من الأمل الهارب من رحلة العمر ،الصحافة في الوطن الجريح والذبيح من الوريد إلى الوريد مهنة لمن لا مهنة له، يكفي أن تقتني بطاقة من مواقع مغمورة بثمن بخس وبدون شواهد ولا مستوى تعليمي ومعرفي لتصبح بين عشية وضحاها صحفيا يشار إليه بالبنان ،جل المنتمين لمهنة المتاعب في المدينة المنكوبة يصطفون في جانب الخونة وتجار الذمم، ينمقون قصائد المديح لنيل النصيب من العليق ،يداعبون في فرح هزائم النخوة والرجولة ،يعانقون قاموسا أقفر من كلمات الحق ،يسامرون الخيبات في أحياء وأزقة المدينة المغتصبة، خشب مسندة بدون مواقف ولا رأي، تسلق المراتب في أجهزة الدولة في الوطن المخصي يتحقق بتقريب المتملقين والملمعين، كلما كان العدد كبيرا كلما ارتفع المنصب، هائمون على وجه الاستعطاء، يتشابهون في كل شيئ،صور هاربة من الذل والمسكنة،يغازلون أسرار الربيع في الأشلاء الهرمة، الزقوم في حالة ارتباك شديدة، يسترق السمع من خلف الأبواب، أحاديث ممزوجة بالقهقهات الهاربة من المؤخرات، حسن القلالي يشكر في كل مباراة أبواق الدعاية الإعلامية،يبادل النظرات الهائمة مع قنينة نبيذ معتق، يدلق في الجوف كؤوسا تمزق الصدر وترفع الحرارة، يتحسس في تلمظ أوردة الزفير ، فالطرقات إلى العليق موبوءة بالطفيليين،يضرب الطاولة بقوة، يستحضر في بلادة صور الأمس البعيد، المدرب يستبدله بلاعب في الربع ساعة الأولى من أول مباراة، رمى بالقميص وغاص في المجهول،الكلمات القاسية تطن في الأذنين، ابحث عن هواية أخرى غير الكرة ،اللعين أنهى مستقبله مع المستديرة، كرع احد عشر كاسا لملمت بقايا أشلاءه وطالب بالمزيد، ثلاثة زجاجات سعة لتر لم تعد تكفي، ثمة طريق محفر يقوده إلى الضياع ،في صراع دائم مع الذات المشروخة وأدوات الصراع،يريد أن يكون الكل في الكل في النادي.
- تحتاج إلى فريق قوي مساند لتفرض تصورا معينا على المكتب المسير - لا ثقة في احد… جميع الذين قربناهم منقلبون - لا تعتمد على الجوعى والحفاة لممارسة الضغط - اغلب الذين يتم إلحاقهم بالنادي بدون رأي ولا مواقف - عليك انتظار الفرصة -….؟
المكتب غير الشرعي للنادي الكروي فاشل بمقاييس ومعايير النتائج المسجلة ، حقيقة لا جدال عليها، ولا احد يريد سماع صوت العقل ويحمل نعاله وخطاباته ويرحل في صمت، الشك يراود الرأي العام عن تحفيظ النادي في ملكية حسن القلالي الفتى المدلل للسلطة، كل شيئ ممكن صرخ لاعب شاخ في الملاعب وحمل ألوان القميص لسنوات طوال، الأنفاس تختنق بالخيبات والهزائم، الدفئ المقدس للكراسي يصم الأذان ويقمع المصلحة العامة،غابت الوجوه الرياضية عن المدرجات،الغضب ازهر بين الرؤوس، والكلام الصريح نام بين المحاجر، الخيارات المتسرعة تسكن الفريق في شتاء قاسي ، الكرسي نزوة عابرة في مخيلة المكتب غير الشرعي، وسيلة لتزجية الوقت وتصريف توجهات السلطة، وضع اليد على خزان انتخابي جاهز، في الانتخابات السابقة استنفر القلالي جميع اللاعبين،العمال والمستخدمين والجماهير،صور المترشح على الصدريات تتدلى من شرفات المنازل، رمز الدجاجة نفخ في الناس صلوات الخلاص، الجماجم ترقص طربا أمام أبواب الجنة الموعدة، ( القلالي ارتح ارتح سنواصل الكفاح )، صعب مقارعة طغيان الشعارات الهادرة، الأحرار يراقبون الخيبات المترامية الأرداف ، وجوه تفترش راضية شقائق الاستعطاء، وأخري تتعقب رائحة الخلاص من المرابين ،الأمواج الهادرة تطمس أصوات الحقيقة، كل حزب يدعي الارتباط بمطالب السكان، يدعون النقاء والصفاء والرغبة في خدمة الشعب، مجرد افتراءات وتخدير سادج لتحقيق المبتغى،سيناريو يعاد تدويره و استهلاكه مند الاستقلال، لا شيئ تغير ولا شيئ انجز،ستون عاما من الانتظار وزرع بذور الوعود ،الخطير أن القوة الناخبة تنطلي عليها اللعبة ،والأخطر إن ينتهي مفعول المسكنات ، الوقت يهرول نحو انهيار القيم والمبادئ، المجتمع المدني المسؤول يعلن الانهزام أمام جحافل التدجين وشراء الذمم، تنصب الخيام في الهواء الطلق، يتقاطر جيش عرمرم من الباحثين عن المأكولات المجانية، موسم انتخابي حقيقي، كل دائرة يتم استدراج المغفلين إلى العليق، البطنة تذهب الفطنة، صور القلالي بجانب رمز الدجاجة يجوب الوديان والوهاد، يطوف على المقابر و الأضرحة، القلالي الدجاجة والدجاجة القلالي، ينظم مسابقات في العدو الريفي وتبوريدة، تنظيم دوريات في الكرة، توزيع هدايا على المتنافسين، توزيع اكياس من الدقيق والسكر والزيت، استدعاء عشرات النسوة الحرفيات لتسويق الوهم، الانتخابات في الوطن استثمار مهم، طريق سهل للصعود الى الثروة والجاه والنفوذ،مئات الوجوه عاشوا في الفقر والحرمان وحين دخلوا سباق الاستحقاقات الدستورية تبدلت أحوالهم، صاروا من الأعيان، يمتلكون الأراضي والبساتين والعمارات والأرصدة البنكية السمينة، قافلة التهييج والمشاعر و الأظرفة الدسمة تشل التفكير، ينهار فارس التمرد أمام المغريات، جيوش الطامعين يدخلون ثكنة الانتظار، ادريس قزيدرة ، محمد القضيب، أنوار النفير، عمر اللفعاوي، عبد الودود اوجقير، عبد الله القوزي الناطق الرسمي باسم الهزائم، عميد الفريق شتات، الطبيب قيوح وآخرون...، يلوحون برمز الدجاجة عاليا، السيارات تنهب الطريق، تطير عشرات القصاصات في الهواء، أطفال صغار يتسابقون لجمع الألوان، كلهم يتنافسون لنيل رضا الفتى المدلل للسلطة، كانوا معه في الاستحقاقات الأولى والثانية وأدركتهم الولاية الثالثة وهم يوزعون نفس الوعود.
- القلالي دافع على مجموعة مشاريع لكن الأعداء ينسفون المبادرات - لماذا لم يعقد ندوات لفضح أعداء التنمية...؟ - حاول بالطرق السلمية لكنه فشل - وما أدرانا انه سينجح في تحقيق تطلعات السكان إذا فاز بالولاية الثالثة - نضمن ذلك - الله اكبر
الفريق يتأرجح بين الهزيمة والهزيمة، جسد بدون روح ، روح تائهة بدون جسد ،الحاج الزرزور اللاعب السابق يحكي عن سنوات دافئة، تصطك بين الكلمات أشرعة الحنين، يتأمل وجوها غريبة تمضغ النادي مضغا، يطلقون كلاما يثير السخرية، لكنه على يقين أن الفريق قرأت عليه الفاتحة وسيحمل نعشه إلى مثواه الأخير،المدرجات غاصة بالمتفرجين، مباراة كاس الملك، القلالي تعمد إقحام الفريق الرديف من أبناء المدينة المغتصبة إمعانا في الهزيمة، التنقلات إلى المدن القريبة والبعيدة مكلف جدا، الإصرار و الهمة والعزيمة حاضرة، الشباب يسجلون فوزا مشرفا على الفريق الضيف، حسابات القلالي تعانق الريح، الفوز يصدح بطقوس الفرح، فرح مبلل برائحة الفتوة والارتباط بالأرض، الجماهير تقف احتراما لشباب الأحياء الذين قدموا مباراة شيقة ، برهنوا على وجود مواهب تحتاج إلى فرصة، فرصة لرفع البيارق إلى زوبعة التصفيقات وفضح مخططات الغدر، الانتصار المستحق يزرع الأمل، ضيف أحلام مكونات الفرق الصغرى، تطايرت شرايين الاتهامات حين هبت عاصفة الخيانة، اللاعب المحلي مقموع، الانتدابات تجارة مربحة للسماسرة، النادي الذي يتعاقد مع لاعبين شيوخ مستهلكين يعمل ضد الفريق، الجرح المتقيح ينفتح بقوة، الجماهير تطالب بالقصاص، تبحر الاتهامات بقوارب الغضب، السماء تمطر أحجار، تهشم زجاج السيارات، الدماء تسيل على الوجوه، الكر والفر، سقطت المنصة والصور العملاقة للمتشرح، داست الأرحل على رمز الدجاجة، لا اعرف كيف بدا الرشق بالحجارة، من استفز من، من نفخ في نفير المعركة واطلق الشرارة الأولى، مترشح حزب الكلب بوشعيب الكرموسة يقسم بأغلظ الإيمان انه غير مسؤول عما حدث، فارع الطول، فلاح من المنطقة ، مقاوم حارب العدو على الحدود، وشح بأوسمة الفخر، أصيب بأعيرة نارية في الفخذ، المستشفى استقبل دزينة من الجرحى، المخفر يستمع لجميع الأطراف، القضية سجلت ضد مجهول، الحملة الانتخابية تدخل الأنفاس الأخيرة، التكهنات تشير إلى تقدم مترشح الدجاجة، الفتى المدلل للسلطة ضمن المقعد، هندسة الخريطة الانتخابية من اختصاص السلطة، الدولة لا تسمح بفوز المتنورين والرؤوس التي تحلم بوطن يتسع للجميع، وطن تنفي فيه الطبقية، تسود الديمقراطية وحقوق الإنسان، الدولة بحاجة إلى القطيع الذي ينفذ التعليمات بدون طرح الأسئلة، اللعاب جف مند سنوات في الحناجر ، الفريق ينزف دون جراحات على تجاعيد الخزي والعار في المدينة المزكومة،النواح لم يعد كافيا، النواح لا يسترد الحقوق المهضومة، الانتظار على ضفاف الضياع فضيحة، الأمر يحتاج إلى انتفاضة شعبية ضد أجساد مجهولة الانتماء ،تاريخ النادي متسكع في دهاليز التلاشي، الذاكرة الجماعية تركض وحدها في تلابيب العشق، النادي قوة إشعاع للمنطقة، الخلاص يجب أن يخرج من فوهة التلاحم، الحاج الزرزور اللاعب السابق لا زال يثرثر ، لم يبق في المدرجات إلا نفر قليل، ضرب كفا بكف واطلق العنان لدزينة الشتائم، تهيم روح الرجل بين السؤال والجواب، الذاكرة مشتعلة لم يطلها النسيان هناك في الملعب المترب الكثير الانزلاقات في فصل الشتاء خاض الفريق جميع المباريات، أشار إلى الملعب المحاذي .
- بالأمس لعبنا بدون أموال وشكلنا فريقا متماسكا اليوم توجد الأموال لكن الفريق غائب - الفريق بدون هوية - ما اقبح الحاضر - وما اقبح المستقبل
اجتماع قدماء اللاعبين لم يقدم حلولا للازمة، مجرد حركة بدون قيمة لابراء الذمة، التقرب اكثر من مصادر العليق ، النادي بقرة حلوب محاصرة من الذئاب، تفوح منه رائحة الخيانة، تفوح منه رائحة اليتم، الحقيقة باب موصد لا تكتبها الأقلام المأجورة، لم يدركها الوعي الشقي ، لا يصرخ بها لاعب هضمت حقوقه، الانصات إلى الصمت تعفن في الجماجم ، الغيرة لا تحرر النادي بل تزيد في تكبيله، اعظم الانتصارات في الحياة ليس فك شيفرة الأسئلة المستعصية بل في التخلي عن طرح الأسئلة من الأساس،الأفكار النيرة تموت في الأشلاء فليس هناك من يضخ فيها إكسير الحياة ، قافلة المشاعر نضبت في الصدور، تسممت من لسعات غبار الخيبات ، يستحيل تخليص المؤسسة من قبضة العصابة،شهادة الانبعاث بعيدة، حسن القلالي تائه بين عمليات الاسترضاء، الفريق يحصد المزيد من الهزائم، أنوار النفير ضبط متلبسا بتهريب طلبية بالملايين، وثائق الإدانة ظاهرة للعيان، لم يبق أمامه من خيار سوى طأطأة الرأس، يعزف آخر معزوفة في حب الفريق، حب مزيف انفضح في أول اختبار ،خرج من الاجتماع ذليلا يجر أذيال الفضيحة، يمشي تائها في رحلة اللكمة، سقطت في الدماغ عشرات الأسئلة، الفضيحة تطوف المقاهي والأحياء تتبول على تاريخ ملتبس، مرغم أن يفتح الجرح، اغلب أعضاء المكتب غير الشرعي متورطون ،تأجير السكن للاعبين فيه تلاعب، فاتورة قطع غيار الحافلة في ارتفاع، التنقلات إلى المدن تستهلك كميات كبيرة من البنزين، الانتدابات مخزية، الإطعام والفنادق تستهلك الملايين ،لاشيء سليم في النادي المغتصب، يستحيل ترميم الثقوب والفجوات ، اتباع القلالي حزموا تحت إبطيهم نعال الانبطاح.
برميل الغائط يلتحق بالإدارة، الوافد الجديد يفرد له مكتب مجهز بحاسوب وبضعة كراسي، المؤخرة دائمة الابتسام، رائحة التضرط تزكم الأنوف، جميع الأطباء فشلوا فك شيفرة الفيروس،قال له رئيس مجموعة ( ذئاب الملاعب ) مرة أن المعدة لديه مليئة بالديدان، الديدان تنمو في المصارين ، نصحه بتناول الفلفل السوداني بكثرة في اغلب الوجبات للقضاء عليها، الزقوم يستبدل من رحلوا بالفضيحة، يمضون إلى المجهول بهامات منكسرة، القلالي يمنحه شيكا على بياض، الرجل الثاني في النادي ،يرفرف بالأجنحة عاليا ليكتب صدى الأهمية بين التابعين ،يدبج من كلمات ملغزة أسلوبا جديدا في التعاطي مع الفريق ،يحاول إقامة حفلات الطاعة فوق نعش المرتزقة والمبشرين بالاستعطاء، الوقت حان لتصحيح الأخطاء، تعرض للقمع لسنوات، الماضي اللعين ينفخ في الصدر حقدا دفينا، لعن في السر المدرب الذي أجهض طموحه، ابحث عن حرفة أخري غير كرة القدم ،لم تفلح التدخلات في ثني المدرب عن القرار ، لم تنجح أيضا كل الآلهة في إعادته إلى الملاعب ،أطلقت طبول التقريع والتجريح في الأحياء، رأى نعشه محمولا فوق أكتاف الأتراب، تحول إلى أضحوكة في الشارع والمدرسة ،سنوات ينهال السوط على الظهر ،قاوم الصفة بابتلاع الضربة القاصمة ،حميد محطوط الناطق الرسمي باسم التلميع يبارك الترقية الجديدة، يبارك في صمت رائحة الخبز المغمس بالذل.
- مبروك المنصب الجديد... تستحق - شكرا ...علينا أن نتعاون لخدمة مصلحة الفريق - دورنا خدمة النادي وإشعاع الفريق - كلنا في الهم سواء
لا ريح ينتشل الفريق من الهزائم، الاتباع يبررون الفشل بسوء الطالع، ينثرون رسائل التطمين على الجماهير ،يتمرغ برميل الغائط في مشاتل الحروف، يريد أن يكتب بلاغا رياضيا، الذاكرة لا تسعفه ،يجلس ساعات طوال أمام الشاشة لينتشل نفسه من بركة العجز، الصمت يلف الإدارة إلا من مواء القطط وعواء الكلاب، وطلقات المؤخرة التي لا تتوقف،قرأ البلاغ اكثر من مرة، أرسله عبر التطبيقات الفورية، عليه أن يصحح الأخطاء الإملائية ،يخاف أن يمشي في بحيرات الألغام ،يعرف انه تحت المجهر، الحساد في النادي يولدون من التدافع، يحتشدون بسرعة في مآدب العزاء، الغربان تلتف حول راس الثعبان، جمعيات المشجعين أول المشيعين ،فصيل ( ذئاب الملاعب ) تترصد ذبذبات السقوط، عراك الأشهر الماضية وحضور السيارة الموشومة حاضرة في المخيلات، المحقق يبحث في أسباب العراك وتبادل الضرب والجرح،بات الثلاثة في المخفر، التضرطات تخنق الأنفاس ، البرودة تأكل الأشلاء، ظلا يثرثران طوال الليل، رائحة البول والغائط والعرق تخنق المكان، حقوق الإنسان تسافر في زفاف التعذيب النفسي ، الزنازن تقيس جرح الوطن،تفضح الشعارات المبتذلة الموجهة للاستهلاك الخارجي ، رئيس فصيل الذئاب تم وضعه في زنزانة أخرى منعا لشجار دامي، اطلق عشرات الشتائم وهدد وتوعد، ثمة سكارى يفترشون قطع الكارتون، بعضهم يدخنون أعقاب السجائر، ظل الزقوم يحصي عدد الرؤوس، امتلأت الزنزانة عن آخرها، يدخن بشراهة، يتبول واقفا، يبصق ويكح ، طفل في العقد الأول تقريبا متكور على نفسه، لا يكف عن البكاء، عرف برميل الغائط انه اعتقل لرشقه سيارة بالحجارة، تكسر الزجاج الأمامي ، طارده صاحب السيارة وامسك به ، نسوة في زنزانة على مقربة من الباب الكبير اغلبهن مومسات ضبطن داخل المواخير الرخيصة، المواخير الراقية والشقق الحمراء لا تتعرض للمداهمات، عمليات الدفع تمنع الاقتحامات، العلب الليلية تمارس فيها القوادة والدعارة الراقية بعلم الجميع ،
في حدود العاشرة صباحا تم نقلهم في السيارة الموشومة إلى المحكمة، وقفوا أمام القاضي، متهمون بالسكر العلني والفوضى وتبادل الضرب،تمطر الآيات المقدسة المسامع، تهطل أسباب الخلاف ،يرسم الخوف تجاعيد السحنات،ينتصب سيف القانون على وشك جز الرقاب، يقفون عراة من الزمرة في حضرة قاضي أماط اللثام عن أنياب القانون ،الشمس نائمة في المحاضر، ينفخ القاضي في عقارب الساعة، التهم ثابتة عليكم دفع الكفالة، اسدل الستار حين رقص القانون. اضرب لاعبو الفريق عن التداريب، الإنذارات الأولى لم تؤخذ بالجدية المطلوبة ، الآذان صماء والحوار معدوم، شعار كم حاجة قضيانها بإهمالها لم يعد ذا مفعول ، عبد الله القوزي يتلو على المسامع آيات من الكتاب المقدس ،يحث المحتجين على الصبر، ليس من يده في النار كمن ينفخ في الكير، إدريس قزيدرة يتلو على المسامع كرم الرئيس وعطفه وسخائه، رجل قل نظيره في الزمن العجيف،عضو آخر يطبع القبلات على ألوان الفريق، الحركة مفهومة ولا تحتاج إلى كثير عناء لفك شيفرتها، الأحاديث الفارغة تتسكع على كلمات مخصية ،الرواتب لم تصرف مند شهور ،لاعبون مهددون بالتشرد لعدم دفع السومة الكرائية، عائلات خاصمها الشبع،لا يمكن ترويض عصافير الجوع في الأجساد، المسؤول السلطوي الإقليمي يستعجل حلا، اللقاء وضع المبضع على الجرح، الغبار يتصاعد من الخطاب القوي، القلالي يحصي حجارة الرجم على الأشلاء ،يرفع شارة الرحيل حين حاصره التقريع ،فشل المكتب غير الشرعي في الاحتفال بالذكرى الثمانون لتأسيس النادي، الحبل تدلى مند سنوات من منصة الإعدام، النادي يتيم في مأدبة اللئام ،الصندوق ترك قاعا صفصفا ،شحت المصادر وانكسرت المجاذيف،تاهت أشرعة الفريق في الحسابات السياسية ،الفرح مؤجل مند سنوات ،كل المحاولات لاستنهاض الهمم فشلت، نعش النادي محمول على الأكتاف، من يواسي الجماهير والمحبين ،البوح الرخيص أسلوب مستهلك ،الهزيمة جاثمة فوق العيون، التنقيب عن المواهب معدوم ،السماسرة يتفننون في اصطياد الفرائس،كل مدرب باتي بنصف دزينة لاعبين عجزة انتهت صلاحيتهم ،يفرضون على النادي فرضا، اللعبة مرحبة لكلا الطرفين ،جميع الأيام كسيحة باردة، الحيسوبي يوسف الشخير يعلن حالة الطوارئ،مدد عشرات الوثائق والفواتير أمام الرئيس حسن القلالي، ثمة ثقوب في الميزانية، طلبيات بالملايين لأقمصة وبدلات رياضية وكرات لا وجود لها،التعاقد مع العمال خارج القانون ،كل شيئ يحمل بصمة الشبهات،الطبيب قيوح يشتكي من قلة الأدوية، لا ضمادات ولا مرهمات ولا مهدئات ولا أقراص، مدرب الحراس يشتغل بكرات متقادمة، القفازات تعاني من الثقوب، القمصان والسراويل ماتت فيها الألوان ،سائق الحافلة يتحدث عن الأعطاب المتكررة، بحاجة إلى قطع الغيار، رمى على وجوه المكتب غير الشرعي حادثة السنة الماضية، تعطلت الحافلة في الطريق إلى عاصمة النخيل، الهواتف تستغيث، تستعجل ميكانيكيا محترفا لإصلاح العطب، تم قطر الحافلة بشاحنة، نصف يوم ظل الفريق في الخلاء، شمس أواخر فصل الربيع حارقة، الغضب يركل الأشلاء، النرفزة تسبح على السحنات، تتدحرج الرؤوس على أمكنة تختنق بالوعود الضالة، في الليل أصيب اغلب اللاعبين بالإسهال والحمى، نقل المرضى إلى المستشفى، الإسعافات الأولية لم تنفع ،طبيب الفريق يلوح بيديه يحاول ترويض غيمات مذعورة ، ظل يثرثر في انتظار حدوث معجزة، المرفق الصحي غارق في الظلام، الأطباء غادروا مند ساعات، المداوم لا يكترث لحالات المرضى، ثمة متدربين يلعبون دور الأطباء، حالات مستنسخة في جميع المرافق في الوطن، الدولة تجهز على مجانية التطبيب، الطبيب قيوح حائر استعصى عليه الأمر، الحقن والمسكنات لم تنفع شيئا، عليه أن يجد حلا عاجلا، إعلان الهزيمة والانسحاب غير ممكن، الفريق يتأرجح في ذيل الترتيب، الجلسة المصغرة لبيادق الرئيس ترتطم بالخيارات الصعبة، إحضار لاعبين من فئات الشباب، احد عشرة ساعة كافية لنقلهم إلى مدينة النخيل ،يزحف الليل والحمى ترعى في أحساد تتمرغ في أوحال القيء ، الطبيب المهرج يكتب وصفات لا تجدي نفعا، الساعة تقترب من الخامسة صباحا، نمل بشري هائج يتدفق من جميع الاتجاهات، الليليون والنهاريون تجمعهم عطلة الأسبوع ،باعة الرصيف يتمددون في اغلب الشوارع، التجارة مزدهرة، محال المأكولات الخفيفة تزدحم بالجوعى، ساحة جامع الفنا لا تنام إطلاقا ، الزقوم دخل أول حانة وراح يسكب في الجوف كؤوسا من الخمر، اتباع الرئيس القلالي دخلوا أول مطعم فاخر ،انفقوا بغير حساب، المال المستباح يعلم الفخفخة ،الأفواه محشوة بالمأكولات الباهظة الثمن ،الطبيب قيوح يرتجف من فكرة الاستغناء عنه ،مشى مند سنوات في طريق الانبطاح، اصبح صوتا بدون ملامح ،فنجان القهوة لم يكن حلو المذاق، اليد الراعشة لا تجيد استعمال المجس ،نسي أين يتواجد القلب في الجسم الممدد حين يصاب بالخفقان، النظرات القاسية تغرس الأظافر في الوجه المنقبض، الزقوم يحصي الزجاجات الفارغة، واحد اثنان ثلاثة ...ستة سبعة، يعيد العد مرات عديدة، يندلق اللعاب من الفم المفتوح ،عويل الهاتف يفسد عمليات العد، الهواء ملغوم بعيون السكارى، الماضي المعلق على مشجب الذاكرة اشبعه لعنات، سقطت في الدماغ الرغبة في الرقص، يحتضن جسدا عاريا، النوادي الليلية مفرمة الزبناء ، الأسعار مشتعلة والدفع مسبق ، في القلب عشق للأجساد البضة يمتد لسنوات طوال ،يحس أن الشهوة تفيض كالسيل ،غازل شابة تشتعل حرارة وأنوثة، مرت أمامه ونفخت في الروح فحولة أضاعته في متاهات التخمينات، تحركت العلبة الليلة بنشوة الإناث، اختلط الضجيج بالعطر النفاذ ، تنفس غصات في الجوف الملتاع، ما بين النهدين يشعل الأشلاء ، تداس الروح بدون رحمة ، تذكر انه لا يحمل سوى بضعة أوراق زرقاء تكفي لأداء ثمن الزجاجات ،الأرض المبلطة بالرخام الفاخر تضجر من الوزن الزائد، المؤخرة والبطن ترقصان بدون موسيقى،يطلق الآهات تحت سماء تتثاءب من ثقل النظرات المتفحصة، يمضغ الطعام بروية، اللقمة تحدث الألم في الحنجرة، المرضى من اللاعبين يعضون بقوة على مجاديف الوجع، التقريع والقفاشات يزيد من الحيرة، بدل كتابة أدوية للإنسان كتب أدوية تخص الحيوانات . - لست طبيبا بل بيطري متخفي علينا التدقيق في الشهادة التي تحملها - الطب الرياضي تطور وانت أسي قيوح غابت عنك المعرفة الطبية الحديثة - آه
ترتفع الضحكات والتجشؤات ،عبد الله القوزي ينكأ الجرح بتحريض أعضاء المكتب غير الشرعي، يقتاتون على أنفاسه، يستبيحون كرامته بالغمز واللمز ،الطبيب قيوح يخط على الوجه المليء بالتجاعيد صبر أيوب،زمن ثقيل فوق الظهر يبتلع بقسوة كرامته، يتمزق الاحترام خارج الوعي ،تنفتح نافذة التجريح، يبحث عن الطريق في متاهات الحصار، لم يحرك الملعقة ولا الشوكة في الصحن، الكلمات سكاكين تنغرس في مدارات الأحاسيس ،احس برغبة عارمة في الهدوء ،ينقل النظرات بين وجوه تبتلع الطعام بشره ، أفواه أشبه بفروج الحيوانات، سحنات بدت غريبة ،لا يعرف هذه الأجساد التي تقاسم معها لسنوات ضجيج الملاعب، مشوا في البداية عراة من النفاق أو هكذا خيل له ،يعرف الكبيرة والصغيرة عن التعاقدات والصفقات، تنتفض في الحوباء غصة الإهانة وتكبر، لم يعد يحتمل تلقي طلقات رصاص الخيبات بين الكلمات ،النفخ في صور الغباء والتحقير، اشتبك منتسب لفصيل ( ذئاب الملاعب ) مع عضو في المكتب غير الشرعي، امره بالمغادرة لأنه ليس في قائمة المدعوين، الكلمات الجارحة تمزق القاعة، سقطت الكراسي، سقطت قنينات الماء المعدني والأكواب، تدافع الحضور إلى الخارج، السلاح الأبيض يلمع في اليد،أطبقت عليه الأيادي، طرح أرضا واستدعيت الشرطة، حملوه من الأربع إلى المخفر. نهض متعثرا ومشى الهوينى حاملا جوعا متناميا في البطن،يمشط الأرصفة بعيون منكسرة ،ارتطم به جسم لم يبال ، اكمل المسير، طبول الغضب تقرع في الفؤاد، عرف انه فقد في الجلسة جواز الانتماء إلى النادي ،لا وقت ليفرد للزمن أمنيات أخرى، الشوارع مزدحمة بالضجيج، أضواء المصابيح انطفأت، غير بعيد تطل خيوط الشمس، دخل الفندق بخطو وئيد، الإرهاق يجلد الأشلاء، تمدد على السرير وغاص في نوم عميق،سمع طرقات خفيفة على الباب، ألقى نظرة على الساعة في المعصم، خمن انه نام اكثر من أربعة ساعات، فتح الباب ودخلت عاملة نظافة، دخل الحمام هسهسة المياه الدافئة لها وقع خاص،يحس بالحيوية والنشاط، التقى بأغلب اللاعبين في القاعة الكبيرة المعدة للفطور، أحوالهم تحسنت لكنهم بحاجة إلى فترة نقاهة ،التحق بالفندق الفريق الرديف ،ابتسامات اللقاء حاضرة ،الناطق الرسمي باسم التلميع يدفع في الوجه الحلويات وكؤوس الحليب ،يثرثر بدون انقطاع ،يتملق المدرب وشرذمة المكتب غير الشرعي، يربث على أكتاف اللاعبين، انزوى الطبيب قيوح بعيدا طلبا للهدوء وراحة الضمير، يحس أن زمنه انتهى مع النادي، يشبهه الضوء في الانكسار، مند زمان يضخ في الأجساد نور الحياة، اصبح ألعوبة وأضحوكة بين قطيع الفاسدين، ساهم يرعى في تقريعات الثالثة صباحا، التجريح يسكن الصدر يتلعثم في أجنحة النهار،يستحضر وجوها ركلها بعنف الغياب، يدندن أغنية الرحيل في الخلايا،محمد جرتيلة الديكتاتور المخلوع يحترم الكوادر الطبية والمدربين الأكفاء ، الهمسات الخبيثة تنتشر، النظرات الشزراء الماكرة متفجرة في السحنات ، تمتزج الضحكات بالتجشؤات والمضغ، تتلوى الألسنة في الأفواه ،جلس الزقوم في نفس المائدة، ظل يثرثر بدون انقطاع ،رائحة الخمر تضرب منه، سحب من الجيب كيسا بلاستيكيا ، تقدم نحو المائدة الكبيرة الممتدة على أمتار عدة، المأكولات متنوعة تفتح شهية الناقهين، يسحب من كل لون قطعا، يحشو الكيس بالفواكه والياغورت و معلبات العصير والحلويات ،يضرب اليد في طاجين مزدهر بالدجاج المحمر، يسحب دجاجة كاملة تقطر دسما، العيون تراقب الزقوم باندهاش، النادي دفع ثمن المأكولات، ترك بقايا الطعام سيعاد بيعها لزبائن آخرين ،الرابح صاحب الفندق، يقبض ثمن الطعام مرتين، حارس الملعب يبيع تذاكر الدخول مرتين، الفساد في كل قطاع، ليس هناك آلهة يقتصون من القطيع الضال، الجماهير تختنق بالوعود، برميل الغائط وقارعا الطبل والمزمار يرفعون شعار الفريق ،يلوحون بالأيادي لترويض الدهشة في الأفئدة، الفريق الرديف يلعب أول مباراة مع الكبار، وجوه خجولة تدثر خوفها تحت أقمصة فضفاضة ،المدرب نفخ فيهم العزيمة والإصرار، فرصة لإظهار الموهبة والمقدرة على اللعب في الفريق الأول، مجرد كلام بدون قيمة، شهود المتاهة يستحسنون الخطاب الارتجالي ،حين همدت التطمينات الملبدة للأحاسيس هجمت على الرؤوس مخالب القلق والتوجس ،عقارب الساعة تشير إلى الثالثة بعد الزوال، يدخل الفريقان وأمامهما الحكام الثلاثة، العميدان تبادلان رموز الفريق، يختاران وجه العملة، الحكم يرفع القطعة النقدية في الهواء، الصافرة تشد الانتباه، تمرر الكرة من وسط الميدان ،الجماهير القلية في المدرجات تتفاعل مع التمريرات والهجومات المباغتة، الفريق الضيف أبدى رغبة في الفوز مند البداية، تدخلات خشنة وعرقلات واضحة، الحكم يشهر البطاقات الصفراء ، لاعب يتضرج بالدم النازل من اسفل العين، الطبيب قيوح يركض، يسحب المصاب خارج رقعة الملعب، صفير ،سباب وشتائم، الحماسة تغرز الأنياب في الصدور،الرئة تمتلئ بالهواء الفاسد ،الشمس تصفع الوجوه، العطش يستبد بالجماجم، أفواه ترتوي من قنينات الماء وتطلب المزيد، الحكم يشهر البطاقة الحمراء، يعلن عن ضربة جزاء ،عميد الفريق الضيف يسدد بنجاح، الهدف يرفع من معدلات الحماسة ،تخرج الفرحة من كثبان الوجع، درجة الحرارة ترتفع في الأنفاس، التدخلات الخشنة تزداد قوة وصلابة، يطرد الحكم لاعب آخر ، قرار يضيء الطريق للدخان المسيل للشغب ،يستحيل رتق الرغبات الجامحة في القصاص، ينسل لاعب ينفرد بالحارس ويسجل الهدف الثاني، الأعصاب تغلي، الهزيمة في عقر الدار غير مقبولة،تحرض الحواس على ردات فعل قاسية، يرتفع لاعب في الهواء، اعتداء متعمد ومقصود، البطاقة الحمراء الثالثة، يتدخل لاعب ويبعد المعتدي، يركض لاعب ويسدد لكمة لعميد الفريق، يرد بأحسن منها، اشتبك لاعبو الفريقين ،حلبة حقيقية للملاكمة ،الرزانة تشرب آخر كاس لها، تهاوت في رحم الظلام، تقاطرت على الملعب ألوان الطيف الأمني، الحكم يعلن نهاية المباراة، كل فريق يحصي عدد المصابين، تتوارى الاتهامات خلف مجازات الكلام ،تراوغ استعارات الإدانة، حميد محطوط يمضغ الكلام المعلب، مندوب المباراة يرفع تقريرا إلى الجامعة ،يبتعد عن زوادة الشك اتقاء لرماح من التحيز ،يتقمص دور الحكمة ،يستحضر مشاهد العنف على الورق، الندوة الصحافية حافلة بارتعاشات الألم والحسرة،الاعتذار يقيس النبضات المرتجفة ،تتلعثم التصريحات في فساد العرس الكروي،عدسات المصورين تحنط اللحظات، أشرطة الفيديو ترصد التفاصيل، حسن القلالي سفير كروي لدى الدول الأفريقية، يلعلع أمام القنوات التلفزية،يستهلك خطابا هجينا،يكتب تاريخا مزورا عن تطور الكرة في الوطن وعن الديمقراطية في الأندية، الدوري الوطني اضعف بكثير، الفرق التي انجبت مواهب ونجوما أصيبت بالعقم، القلالي يهش نجوما ميتة فوق الرؤوس ،الريح تزف نهاية الخريف،ينفخ في جعبة الذكريات، يستحضر أسماء وشمت تاريخ الكرة الوطنية في الأندية الأوربية.
- الوطن يبني الملاعب ويؤهل المؤسسات الكروية ويقدم الدعم السنوي - لكن الأندية لم تحرر بعد من الديكتاتوريات - الانخراطات لا تمنح إلا للموالين لاستمرار نفس الوجوه - الأندية في قبضة السياسيين عديمي المعرفة بالقطاع الكروي لذلك لن تتقدم الكرة الوطنية.
كل شيئ يمشي بالمقلوب في الوطن المنهوب، الأحرار ادخلوا إلى مغارات التيه ،الأفواه مكممة بالخوف والتخوين ،تتوسع المسافات في السير نحو الانعتاق، يحتضر الطموح تحت صرير الوعود،الأسئلة الملغومة لم تمطر بعد، الفريق ينتحب من روايات مبعثرة، لا شمس تكنس الظلال والسخام، الكل يهرول لمعانقة منبع الفساد، يحاورون المستقبل بأهداف مهلهلة، الطبيب قيوح يرفع راية الاستسلام ويعلن الهزيمة ،انفجر لحظة الرشق بالكلام المعيب، حمل حقيبة الوجع وانسحب في هدوء، المكاتب والمدرجات بدت غريبة ،عرف بعدما اشتد القوس وانطلق السهم انه مستهدف، إصابة الفريق بالإسهال والحمى النقطة التي أشعلت القشة،حسن القلالي يستهدف الحرس القديم للديكتاتور المخلوع، بوجمعة بولخواض نبهه مرات عدة إلى رغبة النادي في التعاقد مع طبيب مختص في الطب الرياضي ،التغيير ضروري لترميم خطوات الانحدار، تجنبا للموت مشيا نحو المستقبل بأرجل عرجاء وأجنحة مكسورة،هربا من لسعات الهزيمة، الفوز الأخير فتح شهية الفريق الرديف،يبتلعون وعودا من زجاجة النفاق على طاولة الاحتفال، سقاة الأحلام يتفننون في كل مرة ترويض الفرسان الثائرة، إضراب لاعبي الفريق مهدد بالفشل، الفريق الرديف كسر صخرة الصمود، لا خيار سوى الانبطاح أو الجلوس في دكة الاحتياط، دكة الاحتياط عقوبة قاسية لتكسير إرادة المتمردين، الانتظار يلقن الغاضبين تعويذة الصمت و الاصطفاف في الطابور، ضاع مستقبل دزينة لاعبين في لحظة رجولة، لحظة الدفاع عن حق مشروع ، الجامعة تعاقب ستة لاعبين بالتوقيف لأكثر من مباراة مع خصم نقط وقهقرة الفريق في سبورة الترتيب، لاعبو مدينة النخيل ارتكبوا مجزرة، العقوبة أمطرت سمفونية التذمر، الحناجر تصرخ، ترفع الأيادي والقبعات في ميادين الهزائم، المكتب غير الشرعي يرفض الرحيل، الزقوم يبحث عن مناصرين لتقوية الصفوف، برميل الغائط سكت عن الصراخ ،يرقص فوق أرجوحة الأكاذيب و الهلوسات، لم يتوصل بعد بالراتب الشهري ،يسافر بالتطمين إلى حد البكاء، استدرجوه و مرغوه في الوحل، النضال المصلحي انكشف، الرجوع إلى الوراء وإعلان التوبة مستحيل ،المصداقية سقطت في الخزي والعار ،لم يبق معه سوى التضرط والنهم، يعرف أن الزقوم يستغله لكن لا خيارات أخرى ، اشعل حطب الوعود لكنها وعود ناقصة، عليه بالصبر، الصبر مفتاح الخزائن، ضرب يده في الكيس المليء بالمأكولات المهربة من الفندق، دفع في الوجه قطع الحلويات وشرائح اللحم، الحديث يرغي في كؤوس الخمر، صهيل الوجع لا يمكن ترويضه إلا بالانقلاب، من جاء بالانقلاب لا يمكن إزاحته إلا بالانقلاب، الزقوم يحلم برئاسة النادي ،يرسم ناديا بين قعقعات الكؤوس، الجماهير الغاضبة بحاجة إلى محرك، الى قائد يفهم في الكرة وليس مقاول في البناء والاسمنت المسلح ، جميع الانتفاضات للإطاحة بالقلالي سقطت في الفراغ، يحتاج الأمر إلى منافس حقيقي، يحظى بالأجماع وقادر على شراء الذمم، الموسم الكروي على وشك الانتهاء، الفريق يعانق مؤخرة الترتيب، البقاء في قسم الهواة إنجاز، الملايين تبخرت لحصد اللاشيء ،لا حديث عن الشموخ والانتصارات، نفس الوجوه المكربنة تلطم وجه الهذيان ،تطارد غيمة هاربة ، تكتب في الدفاتر تقارير التقتير والتصرف بحكمة مع ممتلكات النادي،تدحرج كرات الأمل فوق أشلاء الحالمين، يقف حسن القلالي في خشوع وحزن عميق، ، يطلب من الجميع قراءة الفاتحة على روح الطبيب قيوح، يرفع اكف الضراعة إلى السقف، يتمتم بين الأشداق كلمات مبهمة، مات الرجل بالحسرة والألم، لم يهضم الإهانة وطريقة التخلص منه، ، الفاتحة تسكب المخاوف على أوتار المصير المجهول، لا قيمة للإنسان المتعلم والذكي وسط قطيع الأوباش، برميل الغائط يوزع أضمامه أوراق على المنخرطين، الصراصير المندسة في الإعلام تتدافع على الملفات الفارغة إلا من ورقة تشير إلى نقط جدول الأعمال، الجماجم المتدلية ترعى في الفراغ، الزقوم يفرد له مكانا بعيدا، يمسح الوجوه مسحا، يسترق السمع ويطيل السكوت والتلصص ،الجمع العام ينتهي بالتصفيق وتحية تقدير للنادي لمعانقته الحضيض عن جدارة واستخفاف، حميد محطوط الناطق الرمسي باسم التلميع والبرنقة يعلن عبر الهواء تمرير القانون الأدبي والمالي، ينفجر التصفيق الحار ،يسمع من بعيد اسم رئيس النادي يصدح به الأفواه ،تلتهم التصفيقات صرخة شيخ طاعن في حب الفريق، يطلق آهات العنوسة، مسبحة الضجيج والضوضاء تغلف القاعة الكبيرة، أسئلة تحاصر الفتى المدلل للسلطة ،الأجوبة الهروبية جاهزة، التسويف دستور الفاسدين والفاشلين، الطاولة مليئة بالحلوى و قناني العصير، تدخل الأيدي فارغة وتخرج محملة بقطع الحلويات المجانية ،لا وقت لإلقاء دروس الخلاص وتوزيع الوهم، الوقت وقت شحن البطون.
- سوف نجلب لاعبين جيدين - سوف نفتح الباب للمواهب المحلية - سوف نرفع من قيمة التعويضات - سوف ثم سوف وسف….؟
رحل ابرز لاعب في تاريخ النادي من البرد والجوع ، يقفون دقيقة صمت، ينثرون حول الروح حسرات الندم، دقيقة صمت كل ما يستحقه الذين سرقهم الغياب، ملعون من أفتى بالدقيقة ولم يبتدع أشكال أخرى للترحم على الموتى، لماذا لا تزين صورهم جنبات الملاعب ليبقوا حاضرين في الذاكرة الجماعية ، اللامبالاة نوع من التعذيب الخبيث، الذكرى تفارق الأدهان في رمشة عين، يقفون عند القبر يذرفون عبرات وينصرفون ،أمن المنون وريبها تتوجع ، والدهر ليس بمعتب من يجزع، رحم الله الشاعر أبو ذؤيب الهذلي، الموت بشرف هدية من الله، والذي لا يموت من اجل قضية عادلة أو مواقف إنسانية موته بدون أهمية ،الخالدون في الحياة هم هؤلاء الذين يتركون ورائهم إرثا تنتفع به الأحيال، الحياة والموت طريقة حافلة بالتساؤلات لكنه ارتقاء إلى مرحلة افضل حسب الفلاسفة ،الشغف الكبير بالدنيا دفع الإنسان عبر العصور إلى البحث عن إكسير الحياة، ثمة حكاية تناقلتها الأجيال عن صعوبة الهرب من الموت، أن ثمة رجل اخبره ملاك الموت بيوم ارتقاء روحه، حين اقترب اليوم الموعود أراد التملص من قبضة الموت، ركض بدون اتجاه إلى أن خارت قواه،ظهر أمامه حصان نافق، اخرج الأحشاء واختبأ، أدركه الموت داخل الجيفة،يمكن أن تهرب، وتهرب، لكن ليس بمقدورك الهرب من المصير المحتوم. النادي بدون أرشيف، من لا تاريخ له لا حاضر له، الذاكرة الجماعية غيمة تائهة في الصدور ، الجماهير المحبة تلوك بقايا من رذاذ الهلوسات، مات اللاعب بويزمان في الزقاق هربا من ضجيج النفاق، هربا من رائحة الأجساد النتنة ، شاهدوه يشتكي ضيق ذات اليد، متشردا ينام في العراء، يستعطي بعض الدراهم، لا قيمة للكلمات في جموع المتملقين والمنبطحين، مات الرجل ولا رسالة وداع في ربيع النبض، ماذا تنفع دقيقة صمت، وحتى صلاة الغائب، غاب الاسم الذي نشر الفرحة في الأفئدة لسنوات طوال، حمل الفريق فوق الأكتاف وصنع له اسما وسط أعتى الفرق في خريطة الوطن المتنكر لحماته وصناع الفرجة، الصافرة تزف رحلة العمر إلى المجد والشهرة، التقطت العدسات صورا للوافد الجديد على النادي المنافس على الصدارة ، المباراة حماسية ،يركل الجلدة المنفوخة بالهواء بالقوة الكامنة في الأرحل، يراوغ بأناقة ،ينسل بسهولة، يوزع الكرة بشكل موزون وبدقة متناهية ، يأتي صوت المعلق الرياضي عبر المذياع، مستمتعا باللوحات الفنية، مشجعا، فرحا، اللاعب الهداف جوهرة حقيقية، مراوغات ذكية تحبس الأنفاس، الآذان مشدودة إلى الثرثرة القادمة عبر الأثير، بويزمان لاعب موهوب سيفرض اسمه في عالم المستديرة، التقطته عدسات السماسرة، ألحقوه بالفريق العسكري،لم يقسم يوما براس القادة، ولم يقدم الولاء للضابط الأعلى رتبة أو غيره، طائر يعشق الحرية، يعشق التحليق في السماء الواسعة بدون موانع ،بعيدا عن السنة الدخان، الصوت مخنوق في الحنجرة، الاختيار لم يكن موفقا، ارتمى في لحظات ضعف في أحضان اللهو والعربدة ،سحبوه من الخمارات عشرات المرات، عاد إلى المدينة المنكوبة يحمل جرثومة التمرد والعصيان للأوامر، يطوف الأزقة والشوارع، يدخن بشراهة لفافات التبغ ،يكرع كؤوس الخمر الرديء لمقارعة قسوة الزمن، يحمل الجرح بين الضلوع معانقا اللعنة الأبدية ،صار منبوذا يحاور الأشباح زاحفا نحو السراب،عشرون عاما يموت واقفا أمام جمعية قدماء اللاعبين التي تتاجر باسم من بنوا الفريق ،رحلة الشهيق والزفير أدركته في يوم صيفي حار ،وجوده ميتا في الشارع الرئيسي،رقن اسمه في سجلات الموتى، مجرد ورقة محروقة في الهواء ، تجاعيد النفاق المر منقوشة فوق السحنات، الصورة ممهورة بحقارة النسيان، رحل الرعيل الأول والثاني ولا احد يبالي، ما تبقى يمضغون أوراق الخريف في حسرة، في الأفئدة يركض نبض التأسف وينفجر في الشرايين.
- مات بويزمان - رحمة الله عليه - المكتب غير الشرعي تنكر لقدماء اللاعبين - لاعب كبير افضل من حمل رقم عشرة في تاريخ النادي
لحظة التأبين مجرد غرغرة في أفواه المرابين ،النادي يزحف نحو المجهول ولحظة التشييع على بعد خطوتين ،ينام مع الأماني ويصحو على الهزيمة، الزقوم يضع اليد على مفاتيح المؤسسة الكروية، حسن القلالي يحتاج إلى منبطح، طيع، سهل الاستعمال، مطرقة تضرب ولا تبالي، ضج الشارع بالهتافات والتذمر، لكنها هتافات تسقط في الفراغ،لم يبق أمام الجماهير سوى مواسم النحيب، كل الطرقات تؤدي إلى شيفرات الخيبات ،الجماجم التي ترفض الإذلال تستعد للرحيل ،رحل اغلب اللاعبين الذين احسوا بالحقارة والغبن، الناطق الرسمي باسم الهزائم أدركته قذائف طائشة في مواقع التواصل الاجتماعي وانسحب في هدوء ،الريح اشد فتكا قادرة على تعرية المسكوت عنه، مرق الكلمات المدجنة وجبة مذمومة في جرائد الوطن ،السوط الحر يلسع الظهور المنبطحة ،أبجدية الحرية تاهت في قراءة شعارات التيئيس، القوارض تعبث في الملعب ،تقرض السجلات وفواتير المقتنيات ،الطفل القابع في المخيلات احجم عن الولوج إلى صراط الإحماء ،الانتساب إلى الفئات الصغرى و الشبان يحتاج إلى شفيع، الموهبة في المرتبة الخامسة في سلم الاختيارات،الزقوم يستذكر تاريخه الموشوم بالهزيمة، الصفعة لا تزال حارة على الخد، صوت المدرب يلعلع في الدماغ ،ابحث عن هواية أخرى غير الكرة، يرمي القميص ويبصق في اتجاه الملعب ،الانتقام يتسكع في الأشلاء، دخل بيت الانبطاح بأغلال الحرمان،لم يحاور الانتصار ولا مرة، باحثا عن قيمته المغتصبة مند أربعة عقود، حاملا نعش طفل ولد فاشلا في مداعبة الجلدة المنفوخة بالهواء، وفي الجعبة أمنيات يابسة، مخلفات كبوات السنين ، عيون تلطم وجه الصباحات بصفعات الغدر، تمسكن حتى تتمكن، نصيحة عضو راسخ في تقبيل الأيادي ،الفرصة مواتية للتقرب من الفتى المدلل للسلطة ،غامر بصهيل تسلق الحنجرة، النصحية أثمرت حوارا مطولا، حسن القلالي متفهم لمطالب الباحثين عن كسرة خبز مغمسة بالذل، الأحلام العراض تستيقظ من تحت الركام ، ابصم بالعشرة انه قادر على قمع الأصوات المناوئة وطمس الهتافات المنادية بالخلاص ، لجنة الاختيارات تطلق شخيرها ،اللائحة النهاية تفوح منها رائحة الخيانة ،أطفال في عمر الزهور حملوا الجرح وغاصوا في الضياع، الزخات الربيعية أخلفت الموعد ،الرغبة في لعب الكرة والانتساب إلى النادي حلم أجهض ،الحلم ممنوع من الصرف في مؤسسة مغتصبة من قبل الغرباء ،النجاح وسط الفاشلين شتيمة ،مؤشر الساعة يدور حول الخيبات، المدرسة لم تعد تنجب سوى الفاشلين ،عقد ونصف العقد غابت المواهب، لاعب شاخ في الملاعب، اغرورقت عيناه بالدموع، شهقة تنتفض في المخلية المرصعة بالإنجازات ،يستلقي فوق الركب يمضغ في حسرة حبات الفجيعة، النادي حظيرة تنقصها الحيوانات، المكاتب والمباني والملاعب والمال الوفير لا يبني فريقا متماسكا ،غاب الهدف والعزيمة، الأموال الوفيرة تعلم النهب والاختلاس ، كل الجهات تجر إلى الخلف، الرداءة والاستعطاء والضجيج نبوءات راسخة، مواهب بالجملة تتلاشى في وحل السؤال، الطريق الوحيد للفكاك من الإهمال يكمن في الرحيل، جيوش التابعين يطلقون شعارات مثخنة بالمسكنة والتملق ،يتعثر المحب للفريق في الكثبان الرملية والريح ،عابرون في غبار الوهم، أبواب النجاح مغلقة بالضبة والمفتاح، الأمس افضل من الحاضر.
البرنامج الوطني القدم الذهبي المتخصص في اكتشاف المواهب، وجد بالمدينة المغتصبة والمزكومة برائحة الفشل مواهب في جميع الفئات تحتاج إلى الصقل والرعاية اللازمة ،الدعوات لم تشمل جميع الأحياء، اللجنة الفضفاضة اختيرت على عجل ،محمد جرتيلة ديكتاتور النادي أعطى التعليمات ، كثرة الأعين تثير التساؤلات المدفونة في دفاتر العشق ،الاختبارات لم تشمل سوى بضعة أسماء ،ضاجعت أحلام الغد بأحلام مبسترة، إدريس كيدار والطاهر بلكوخ و بوجمعة بولخواض يركضون في كل الاتجاهات لتوضيب المسرحية السمجة ،عبدو الخنبري يراقب المهزلة عن بعد ،قتل المواهب مع سبق الإصرار والتجني الغاية المنشودة ،استدراج الأحرار إلى سقيفة النحيب، رئيسة جمعية نسائية تضع اليد على كل مغالق ومخارج البرنامج، تتمتم بأسطر من خطابات تغرق في العبث ،النادي حقل تجارب، المباريات التجريبية لم تكن موفقة، الاختيارات تقذف أطفالا في عمر الزهور إلى الشارع، تعصف ببدايات لم تبدأ بعد، عصافير الدوري لم تطلق أجنحتها لتعلن في فرح رقصة الخطوات الأولى لإعلان الوجود ،لا صوت يعلو فوق صوت الحيزبون،الأنخاب ترفع في فضاءات الهزيمة باسم كبوة التجربة .
- من أعطى هذه الغريبة عن الكرة والمتاجرة بالاحواض الحق في اختيار المواهب - تجار الفشل و الوهم - انهم يقتلون كل شيئ ، يقتلون الحاضر والمستقبل - الغرباء يتصرفون دائما كالمستعمر يحارب التنوير ، لان التنوير يهدد مستقبل وجوده، وكذلك الأمر في الأندية الرياضية وفي جميع مناحي الحياة - تبا ...الزبونية والمحسوبية أخطبوط ينخر المجتمع.
ضجيج الأطفال المغضوب عليهم يداعب في قسوة الجماجم،الدوريات الرمضانية اكثر فرجة وإمتاعا وتنظيما، المكتب غير الشرعي لا يعرف مطاردة المواهب، الأعضاء منشغلون بعقد الصفقات المربحة مع العجزة والمتلاشيات،الجماهير الغفيرة تحج للملاعب المتربة قبل ساعات الإفطار ،الحكم يرتب دقات ساعته المتوقفة،الملعب مزخرف بالجير الأبيض،الزوايا الأربع تحتضن رايات ممزقة، الشباك مرقعة، الأعمدة الحديدية طلع عليها الصدأ ،السيارة الموشومة تقف على بعد أمتار، الشغب ممنوع ،قوافل الفرح تدغدغ الأشلاء، التصفيقات والصرخات تملئ المكان،بعض المتفرجين تسلقوا الأشجار وسور الملعب واسطح المنازل، المباراة تغري بالمتابعة،الفرق تشرب الأحلام في عز رمضان، هدية الفائزين بالدوري الرمضاني خروف وبضعة قمصان، اللجنة المنظمة تطرق أبواب المسؤولين بحثا عن الدعم، الاستجابة شحيحة الكل يتحجج بالأزمة الخانقة وارتفاع تكاليف الحياة، في الماضي البعيد يتكلف الفريق المنظم بالطواف بالصينية على التجار والباعة ودور الأثرياء والفقراء، القميص يتوسط الصينية التي تعد رمزا لتجمع الأحباب ،تشجيع الرياضة حاضر في الأذهان ، تجمع مبالغ قيمة ،العملية تطوعية تختبر التلاحم الشعبي القوي ،الأحذية المطاطية في متناول الجميع ،تعرق في الأرحل وتنفث رائحة مغثية ،الروح الرياضية عالية ،ابتسامات رغم الكدمات و الرضوض ، ترتفع بين الفينة والأخرى حرارة التصادم، تفرقع الكلمات النابية، الحكم كبش المحرقة، تنتزع منه المهابة في لحظات تراشق ،الحكم متواطئ مع الطرف الرابح، تجتمع فيه الشرور والمقالب، الخيانة تنبع من الصافرة ، الاحتجاج يوقظ مخالب القطيع ،التأثر يفترس الرزانة، الأحجار ترجم الحكم واللاعبين، الرجم لا يستثني أحدا، أجساد خائفة تركض في كل الاتجاهات، الغضب يرفس الأخضر واليابس ،الشغب لا يرضى بالهزيمة، لا يعترف بالخصم الأقوى، بحاجة دائمة إلى من يخاصمهم، يعود الهدوء إلى الملعب بعد كر وفر، بعضهم غادر المكان متذمرا، آخرون يعلقون الابتسامات فوق الشباه، يتطاير الغبار وتعلو الصرخات ،الأقدام تخط آيات الحلم ،لاعب يضمد جراحه بخرقة بالية، يرش جرح الرجل اليمنى بالتراب،لا وقت للاستسلام ورفع الراية البيضاء ،ثغاء الخروف يطن في الآذان ،في بضعة سنين اصبح الدوري الرمضاني تقليد سنوي، تمخض عن الدوري الواحد دوريات، وبدل دزينة فرق اصبح للمدينة مئات الفرق تتبارى في الأحياء،شباب يحلمون بمعانقة الشهرة، بمعانقة الثروة والجاه ،كل يحمل حلمه بين الضلوع ويطرق أبواب النادي المغتصب من شرذمة الغرباء ، شباب تخنقهم العبرات ،يكنسون إلى الشارع من غرفة الاختيار ،في الصوت تجريح وإهانة ترسم الأبعاد بين لهاثه ، المدينة عاقر لم تعد تنجب المواهب،عقد ونصف العقد والنادي يحتضن مواسم الهزائم، مطرب الحي لا يطرب.
- لدينا ما كيفي من اللاعبين - نحتاج إلى فرصة - لا وقت لدينا لتجريب جميع من طرق الباب ابحث عن نادي آخر - حسنا
الابتسامة تكتب في ملاعب ناقصة التجهيز ،الرعيل الأول والثاني الذي رفع من شان النادي مروا من الملاعب العارية من كل شيئ ،افضل الحراس واللاعبين أنجبتهم ملاعب الأحياء ،النادي عاهرة تحت رحمة لقطاء الشارع ،لا كلام يروي الظمأ من عطش الضربات ،الزقوم يغوص وحيدا في كؤوس تجيش باعين الحيتان، ( دع المساجد للعباد تسكنها * وطف بنا حول خمار ليسقينا ، ما قال ربك ويل للذين سكروا * ولكنه قال ويل للمصلينا) ، أبو نواس شاعر المجون والعربدة حاضر في مخيلة الزقوم، السماء لا تمطر سعادة ولا نجوم تضيء طريقه، ينفخ في هالات الدخان المتصاعد من اللفافة،يحتاج إلى شخص ليبادله أطراف الحديث، برميل الغائط صورة مصغرة من صباه المأزوم، يرمق في المائدة المجاورة لاعب سابق منخرط فتح اسطوانة حنجرته يثرثر مع ندماء، يتمايلون، يرقصون على نغمات وكلمات صوت مغني شعبي، أغنيات رددتها جماجم غارقة في البحث عن النسيان ،يبحثون عن اسم بين السكارى ، لاشيء في المدينة غير الإدمان، من افلت من فخ المخدرات سقط في مصيدة الخمر، ومن افلت من كليهما يصاب بالجنون ،كل يوم يشاهد نفس الوجوه متكورة على الزجاجات، وجوه تزحف نحو نعوشهم في استسلام، نفس المواضيع تجتر في بلادة، يقف يوميا في منتصف الوجع ،بالأمس أهداه حسن القلالي زجاجة خمر فاخرة ،مضى في رقصة فرحا بالهدية الثمينة، جلس في المقهى يتلمظ المشروب الروحي القوي،استدعى الحارس السابق لجلسة خمرية لبى النداء بدون تردد،سكير يستعجل سكير ،أكلا من طاجين السمك حتى الشبع ،ظل الحارس القديم يستعرض تاريخا قديما يمتد لخمسة عقود، استحضر أسماء غيبها الموت،تحدث عن وقائع منسية، عن الفرحة والترحة، لم يتوقف عن النفخ في رماد الماضي، صمت كثيرا عن الكلام المباح ،ظل يبحلق في الزجاجات الفارغة،تحدث بأسف عن لاعب موهوب ، وافته المنية داخل الملعب، مباراة النهاية من الدوري الرمضاني جلبت جماهير غفيرة، الفرجة مضمونة، في الشوط الأول اظهر علو كعبه في المراوغات والتمريرات، التموقع الجيد في رقعة الملعب، استعادة الكرة بمهارات فنية رائعة، الشاب مطلوب في النادي،رصدته عيون المنقبين الذين انقرضوا وحل محلهم السماسرة الذين يتحكمون في اللاعبين وفي الأندية المستباحة ،في الشوط الثاني ركض خلف الكرة بسرعة فائقة،توقف فجأة كان قوة خفية شلت فيه الحركة، نظر إلى السماء، سقط مغشيا عليه بدون حراك، الخوف اربك الحسابات،افرغ الملعب عن آخره في رمشة عين ، لم يبق سوى بضعة رؤوس ،الاستغاثة جاءت متأخرة ،جوقة المتحلقين ترفع آذان الموت ،حضرت سيارة الإسعاف وحملوه إلى المشرحة، مات الشاب بسكتة قلبية ،سجلوه فقيدا في سجلات كرة القدم، الحادث الأليم طاف على جميع الأحياء ،يستحضر في كل رمضان، دخل بعد سنين ذاكرة النسيان، يسكب آخر كاس من الزجاجة الرابعة،الزقوم يلتقط تجاعيد الذكريات الملقاة على وجه مخضب بالهزائم، الحارس مندور شيعه بنظرة خاطفة خمن أن الزقوم يريد استغلاله في صراع مع المكتب غير الشرعي، طموحه اكبر من العمل الإداري، المقهى شبه فارغة من الزبائن، عاهرات وقوادين انسحبوا مند ساعات، الباحثين عن اللذة يبرمون الاتفاقات في العلية بعيدا عن اعين المخبرين و الوشاة ، لا تكفي الإتاوات لإبعاد حماة القانون، الطمع يدفع لطلب المزيد، شاهد سكيرا يترنح يتبول على حائط المخفر،اطلق قهقهات عالية وسكب في الجوف كاسا دافئا، التقط باليد حبات من الحمص المطهو في الماء من الصحن ودفعها في الفم ،راح يمضغ ويهرش الرأس، العيون مثبتة على الزجاجات المليئة بالسائل الأسود،زجاجات ترتاح في صندوق بلاستيكي،تاهت أبجديات الاستدراج في متاهات الرفض،رائحة التبغ تغلف المكان،بقايا طاجين السمك تلتهمه القطط ،دخن سيجارة و غادر المقهى ،وحيدا يمشي متكئا على الحائط،راقبه يعبر الشارع مترنحا، السماء متجهمة تمطر طلقات فاشلة، الريح ترج الأشجار والنوافذ .كلمات الحارس القديم لا تزال تعبث في المخيلة، الظلام ينشر عباءته على المدينة المغتصبة، أضواء المصابيح خافتة،تحت الإبط أحلام ممهورة بالمستقبل الزاهر، الفجر حتما سيشق دربه إلى النادي المتسكع في المفترقات ،سيهطل الوقت ربيعا على الأشلاء المتفسخة،فالجماجم سئمت من الوعود و أثخنت بكثرة الهزائم ،لصوص الشعب سدوا منافذ العبور ،لكل شيئ نهاية و الضغط يولد الانفجار.
- النادي فقد فريقه وإشعاعه مند سنوات -لابد من حل أسي مندور - الحل في تحرك الجماهير والمحبين - لا ثقة في احد… القلالي اشترى صمت وولاء الجميع - انتظروا حلا من السماء
المباراة تزحف نحو التعادل السلبي، الجماهير القليلة غاضبة من أداء الفريق المهلهل، تضييع الفرص السانحة للتسجيل يرفع معدلات الغضب، المطالبة برحيل المكتب غير الشرعي يعود بقوة ،لعبة شد الحبل بين الحرس القديم واتباع القلالي تثير المخاوف، مخاوف لا تخص الفريق المنحدر إلى قسم الهواة، الخوف من جفاف مصادر العليق،المصاريف اكثر من المداخيل، الناطق الرسمي باسم التلميع حميد محطوط لا يزال يثرثر يلف الحبل على عنق الكلمات،برميل الغائط يطوف على المدرجات يحرض ضاربا الطبل ونافخ المزمار على رفع الشعارات المناوئة ،دون الاتباع اهتزازات تحت الأقدام ،الفتى المدلل للسلطة ينصح بالتزام الصمت، خبر جميع محاولات الانقلاب،يسمع تهديدات الجماهير والمناوئين، ترعد ولا تمطر ،لم يحن الوقت بعد لرفع الراية البيضاء. استهلك المكتب غير الشرعي جميع المناورات والدسائس للاستمرار في تدبير النادي الغارق في الفشل، ترقيع الخرق المتقادمة لم تنفع، العثرات تنزلق في المخيلات المنهكة باستهلاك المواعظ، حسن القلالي يتنفس الفشل، مبتور الصلة بالواقع يستلذ بالخرجات المبرنقة، ينفخ فيه العظمة والاهمية ،تائه يتنازعه المكان الغريب، لا مخرج يلوح في الأفق والدوامة تتسع وتكبر، سنوات عجاف يسبح في فراغ الدوران ،وجوه مكربنة تقدم الولاء صاغرة لتنال الرضا، لا يهم من أمر النادي سوى القبض كل شهر ، لا احد يدخل معارك نيابة عن الآخرين ،يزرعون اللامبالاة في حقول الغضب ، الجماهير المحبة تحدق في تقاطيع الاضطهاد ،الفشل ينقش أسطورته المعلوفة مند عقد ونصف العقد من الزمن في سخام قديم،تراجعت المسيرات الانقضاضية التي تنفجر في الوجوه الكالحة ،الشعارات لم تعد مقتحمة لا ترفع من معدلات جسر الخوف في الجماجم، تراجع منسوب الإيمان بالقضايا الإنسانية ،الوطن يدخل مرحلة التدجين الجماعي ،المختبرات السرية تفرخ فصيلة بشرية مسلوبة الإرادة ،الذئاب تفترس قطعان التمرد، سياسة فرق تسد ناجحة، تم تمزيق أحزاب الصف الوطني والديمقراطي، تمزيق النقابات، تمزيق الجمعيات الحقوقية،الدولة زرعت الغام انعدام الثقة في النفس، فككت البنية التحتية الثقافية وخيم التصحر على الفكر والإبداع ،انتقلت العدوى إلى الرياضة،حسن القلالي نتاج تجربة سياسية سادرة ،جاء من تجارة الفحم إلى كرة القدم، اسمر البشرة ، ثخين بعض الشيء، انتقل في اكثر من حزب سياسي، كلما احس بالكرسي يضيق يرحل، ارض الله واسعة ،في بضعة سنين اصبح اسما ملعلعا في الإقليم المنهوب، فرخ الشركات المتخصصة في كل شيئ، وضع اليد على الثروات المادية والبشرية، ينفح التابعين الفتات ويغرف الأكوام، يشحذ اللسان حين يحاصره التقريع ،يستنفر الاتباع للقصاص من الأعداء المفترضين ،الخلاف في الرأي في حضرة لصوص الشعب ممنوع،الرقابة عقيمة في موسم الإحصاء، حراس الثروة يلعبون الغميضة،الأفواه مكممة بإغلال الجبن صائمة قول الحقيقة ،فوهات الرصد تطلق زفرات خسيفة، الرعي الجائر في أموال الشعب ترف سياسي،كثيرون سقطوا في بئر النهب والاختلاس، القلة القليلة من تعثرت على أبواب الزنزانة،لا عسس يرابط حول صناديق الشعب ،الدولة تقترب من الإفلاس صاح بغلماني يساري وسط قبة البغلمان ،البغلماني يؤدي فريضة الفضح أمام عدسات المصورين ،يلقي اللوم على سحنات معصوبة الشفاه،بقي وحده يلقي جنون الكلمات،يدون على رزنامة المشهد شهادات إفلاس السياسة،كل شيئ يزحف نحو الإفلاس،رائحة الكلمات المدفونة في الشرايين تقرع الجرس،الآذان صماء والمسرحية سمجة، لملم حطام الصرخات وانسحب متأبطا لسانه المفجوع ،أمام باب المؤسسة التشريعية عشرات البغلمانيين يتسابقون لخطف الحلوى، أكياس تمتلئ وعدسات الصحافة تحنط المشهد المقزز ،لا احد اسرج صهوة الأنفة والعزة والكرامة، الكاميرات تخدش في قسوة ممثلي الشعب ،ما يفعلونه في واضحة النهار يفعلون أقسى منه في الظلام، كلفة الجهل باهظة الثمن.
القلالي مند ربع قرن يحبو على تجاعيد الانتماء إلى القطيع ، يجلس في الصفوف الخلفية لقبة البغلمان ليغادر في صمت، لم يسبق أن طرح سؤالا شفاهيا ولا كتابيا، الدفاع عن ملفات الإقليم جريمة، تعلم نهش أشلاء الوطن ،الترقي الاجتماعي يحتاج إلى الخفة والشطارة، وحده المجنون بحب الأرض يقف شامخا في قفص التراشق ،يسافر بحلم المستقبل إلى تخوم التذكر في الطريق إلى الشمس ، لا تغيير مند الاستقلال حين يفتح كتب التاريخ، السائق لم يغير من مسار الرحلة، يستبدل الركاب باخرين يسرجون صهوة النهب، ملامح عبوسة تطرق أبواب مغارة علي بابا ، وجوه ذميمة تختفي وتحل أخرى اذم واكثر جشعا، تمضي بجحافل التكبيرات بدون مسائلة .
- نحن في وطن يكرم لصوص الميزانيات ويحكم على سارق الطعام بالسجن - تلك إشارة قوية من أراد أن يسرق فليسرق كيسا من الذهب والمجوهرات فالعدالة ستكون رحيمة. - هناك عدالة للأثرياء وعدالة للفقراء - الوطن مقسم إلى أسياد وعبيد - بدون نقاش
الزقوم يشتكي من قلة التعويضات، يخفي التذمر بين الحروف ،يهدد في صمت بتأجيج الأوضاع،يدخن بشراهة، صور الأمس القريب تنهال على المخيلة صباح مساء، لم تمض سوى عشرة دقائق ليتم استبداله، احس بالصفة تسري في العروق، المدرب كان قاسيا حين صارحه بوجب البحث عن حرفة أخرى،، لعب الكرة يحتاج إلى ذكاء خارق وسرعة تمرير الكرات والمراوغة، غادر الملاعب وغاص في المجهول لسنين طويلة، رجع من النافذة يحلم بالظلال والأشجار، راسما خططا صعبة التنفيذ، ثخين يمشي بتثاقل ويجد صعوبة في التنفس ، قيل له إن أراد تخسيس الوزن عليه بالتدخين والجوع، استهلاك لفافات الحشيش ، يشرب في اليوم الواحد دزينة فناجين القهوة السوداء،يدعو في صمت إلى خراب النادي،برميل الغائط يبحلق في الفراغ ،لا مواقف ولا انتفاضة، سقط في كماشة الاستسلام، باع روحه في سوق المتلاشيات، اعتقد في وعيه المخروم أن رفع الشعارات في المدرجات ستخلق منه بطلا، تقدم له التحايا ويشعل فتيل الحماسة، انهزم في أول الطريق، لم يعد يرى في الأفق سوى الدمار والخراب،وناديا يتكدس فيه العفن، احس بالصفعة لكن الوقت فات للبحث عن ظل شجرة ، اغلب الذين كانوا معه في الخندق انطفأت الشمس في عيونهم،ستة اشهر كانت كافية لتتشبع الرئة بالنتانة، في العيون يقرا مفردات مندلقة من قاموس الازدراء ، اقسم قبل البصم على الولاء التام للمكتب غير الشرعي ، لم يحمل في جعبته سوى بضعة شعارات ورزمة اتهامات، تعرت مؤخرة مناضل المناسبات، يقف حائرا لا يكف عن التضرط، حاور في صمت صدى التضرطات، دون في الكف قوة الاهتزازات، تعصف بالانف الرائحة المغثية،يخطو خطوات وئيدة نحو السراب ،رحلة التدجين أوشكت على النهاية، لم تستيقظ الأماني العظام من تحت حذاء الرئيس القلالي ، الجمجمة تحولت إلى سجن وباقي الأشلاء إلى قضبان، عابسا يجرجر أذيال الكراهية يغرق في الاستسلام .
الزقوم وبرميل الغائط وجهان مكفهران يوحيان بالفوضى والعواصف، مات فيهما التمرد بطلقات التدجين المركزة،لا وقت للرجوع وإعلان العصيان ،الأوراق احترقت وطار الرماد،القلالي صخرة يرتاح على الأكتاف يخيم في الصدور ،زئير الفراغ وقلة الحيلة يضغط على المخيلات،ظهرت بين الجماهير وجوه يستحيل استدراجها بحفنات العليق، أسماء تشعل المصابيح في الجماجم وتدق الأجراس،يحطمون بالشعارات مراكب المتخاذلين ،يحررون عبيد النادي من الأسر،مفتاح السر في كلمة ( كفى)، كلمة ( كفى) ترمى على الجماهير كتحية تضج بأسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة، كلمة تركل المتكلس في الشرايين ،تلتقط في الطريق تباشير الانتماء ،تضج الرؤوس بالحماسة والتحدي،شهادات للاعبين قدامى ومغضوب عليهم ترفع من معدلات الغضب،يقف لاعب وسط القاعة، يبحث في الرأس عن مفردات هاربة من ماساته، أدار مؤشر الأزمة إلى غياب الحوار والرغبة العارمة في تصفية الأحرار، افرد يديه فوق حائط المبكى، ركل من تحت اللسان الجمرات الحارقة ، أعاد على المسامع كيف أجهض مستقبله ،ساوموه في مبلغ مالي لفسخ العقد ،آخر يروي تفاصيل الإصابة بكسر في الأرجل وتم التخلص منه، ثالث تركوه في كرسي الاحتياط لأنه رفض المشاركة في بيع المباراة ،ردات الفعل تعيد تنشيط الذاكرة الجماعية، يدخل الدفئ والحركة والضوء إلى الشرايين الكسلى،تتحسس المفقود في النادي. حمو ايور يرفع التحدي، يستنفر في جلسات المقاهي والمباريات المحبين والعاطفين، الأمر يستدعي تشكيل وعاء تنظيمي، الجلسة الأولى حافلة بالمقترحات، تفرعت لجن لاستقطاب الغاضبين، في الجلسة الثانية أصيب اتباع الفتى المدلل للسلطات بالزحار، تعروا من الضجيج والعنتريات الفارغة، الرجة حركت البركة الآسنة، ابتلعوا بصعوبة جنون الكلمات، الشعلة تكبر كل يوم، الغابة التي استظل بها المرتزقة والقوادين تحترق، الأسماء المنفوخة بالعي تتهاوى، تنتشر في الشارع الرغبات القوية في الخلاص، اللهيب يحرق زفرات الاستقواء ،الضغط يولد الارتباك، التصريحات المتضاربة والاتهامات المغرضة تزيد من رفع منسوب الاحتقان،حمو ايور ابن القرية الامازيغية ينثر رسائل واضحة ،النادي ملكية جماعية حان وقت لإعلان النفير العام ،لا رغبة في الحديث إلى حراس الفشل،ولا جدوى من دغدغة جماجم العابثين، لا مطالب سوى المحاسبة والاستقالة،فارس متمرس في إعلان الحروب على لصوص الشعب،الصمت حيال الفضائح والإثراء غير المشروع يفقد الإنسان قيمته ،المكتب غير الشرعي اتخم الشوارع والجماهير بالأكاذيب ولافتات الانتظار، ليس سهلا أن تقارع الضباع وحفنة الرعاع بمدافع ورشاش الكلمات ،الجماهير الفت السفر فوق بساط الإذعان، الفت التلهي بالسراب ، التعبئة الجماعية تحتاج إلى الصبر و الاستماع الجيد ،الاحتياط من المندسين والذباب الذي يدخل من النوافذ، الثقة الزائدة والتخاذل أفشل محاولات عدة ،اللعب على حبلين لعنة تطارد الشرفاء، كلما انفتح ثقب في السور ظهر أباطرة التبجيل، اتباع يرفعون آذان القمع والتخوين، المدينة مند زمان ترقص بأحزمة التبعية، مقبرة للمبادرات التي تولد من سقم الحرقة والغيرة ، فكل محاولة للارتقاء بالعمل رغبة مبطنة في الرعي الجائر، يكثر النباح ونقيق الضفادع، أسماء كثيرة ساقها الأقنان إلى خنادق الإفراد ،الإيمان بالقضايا العادلة يحتاج إلى التنوير والعمل على عدة جبهات، يجب اجتثاث الخوف من الأدمغة بالإقناع ليكون التجاوب قويا وفعالا ، الانتصار على الفشل لا يأتي برفع اكف الضراعة إلى السماء ،النادي بحاجة إلى رجالات لتستفز مخيلات حفنة الزاحفين بملايين التفاهات. بوجمعة بولخواض ويوسف الشخير وعبد الله قوزي وباقي حلقات المكتب غير الشرعي يتحسسون الرؤوس،لا حديث سوى عن حمو ايور القادم على صهوة شعار (كفى) ، شعار يوقظ في الجماجم الرغبة في التغيير،لا احد يستطيع الوقوف في وجع الأعاصير،الموج أخذ في الارتفاع، حروف الاستمالة والرجاء تنتحر تحت حوافر الحقيقة، عفونة التصريحات والمناورات والدسائس ترتد ،تفضح هشاشة الرئيس غير الشرعي،الاتباع مندسون في حناجر السكوت والتفرج ،الخوف من الاحتكاك بأشلاء مثخنة بالهيجان ،ايور يغربل الكلمات في حشود المتطوعين،اجتماعات مسترسلة لفرملة الانتفاضة ،توقظ في الجماجم نبض الانتقام ،مقترحات كثيرة لشق التماسك العفوي، اتهامات بخدمة أجندات لجهات معادية، حميد محطوط الناطق الرسمي باسم التلميع يلقي الكلام على عواهنه، عبارات هلامية تمخضت من قهقهات أولياء النعم ،يتمدد فوق ربوة التملق، حاضر لسنوات طوال في تتويج زناة الليل ،الفم مسكون بحكايات الاستعطاء، مجبول على تدبيح و ترتيل الاتهامات، يتواجد في طابور من بترت العطايا ألسنتهم ،الرجل ألف العبث بأعشاش الأحلام، حاملا في الذهاب والإياب تابوتا قاموسه منقوع في بركة الانبطاح، النادي ينزف قيحا ودما وصديدا ، لم يعد واحة للمواهب، البطل القادم من عمق الأرياف يبني للخفافيش سراديب وأقبية، يعزف سمفونية على أوتار المكاشفة والمحاسبة، - حان الوقت لرحيل المكتب الحالي لأنه لا يمثل سوى نفسه، سنحتكم إلى القانون والديمقراطية، أمامنا طريق طويل وشاق والمعركة مفتوحة على جميع الاحتمالات. الندوة الأولى ناجحة بمعايير الإشارات والرسائل الموجه إلى المكتب غير الشرعي ،قاعة الجمعية الحقوقية غاصة بالحضور النوعي، ممثلو أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني ،مهتمون بالشان الرياضي، انفتح الجرح دفعة واحدة ،بعض الوجوه نثروا مقترحات صعبة التحقيق، المزايدة حاضرة بقوة في إعلان الوجود ،تنفخ في دخان التشنج ،ترميم خطوات الريح يحتاج إلى الرزانة والاستماع الجيد، الاحتياط ممن يحملون تحت الأشلاء قنابل ناسفة ،النقاشات تهرب إلى الهوامش، يرتفع الصخب والضجيج ،يقف ممثل حزب سياسي يرفع صوته المنبوذ ،يمضغ أسئلة تافهة ،يحاور صخبا داخليا، آخر يدبج من شعارات مخصية موقفا متجاوزا ،بعض الوجوه تتواجد في كل اللقاءات ،يقيمون ولائم الطاعة أمام أبواب المرابين ،أسماؤهم مدونة في سجلات الخيانة ،عجوز يهمس لآخر كلمات مبهمة، يضربان كف بكف، ماتت الأحزاب والنقابات، لم يبق سوى الأطلال والجعجعات الفارغة واتباع فاشلين يتأبطون المصالح الخاصة ،الإطارات التقليدية تزحف نحو المغيب، أحزاب الصف الوطني والديمقراطي والنقابات لم تعد قوة اقتراحية، الفساد والتجارة وغياب الديمقراطية الداخلية أدى إلى انشقاقات ،ولادة أحزاب قزمة ونقابات هشة عمق الأزمة، رؤوس تغازل الامتيازات ،شيخ في العقد السادس فقد كرامته في خنادق الأيديولوجيا يحاول استعادة أمجاد الأمس ،يستحضر أسماء ومواقف، شهداء الرأي ، معتقلين ،مطاردين ،هاربين إلى بلاد الحرية، تأوه بشدة وتلاشت في لحظة البومات الصور في الذاكرة، الشفاه عاقرة عن ولادة الربيع و(ها نحن نقطف عناقيد الكبوات) ختم كلامه واطبق فمه، اللقاء حائط مبكى، لحظات التفريغ والتنفيس مهمة ،ارتشف رشفات متتالية من الوجع،واعلن فتح الباب عن تأسيس جمعية(كفى) لتحرير النادي الكروي ، عشرات الأيدي ترتفع، التصفيقات الحارة تعيد إلى الذاكرة ضراوة فريق الأمس البعيد ،المباراة حماسية والانتصار قريب ،اللافتة الكبيرة تفتح الباب على مصراعية على الثورة، برميل الغائط يبتلع الريق بصعوبة، الموج عالي جدا، هدير يشوي وجه السماء ،يصفع المتواطئين مع الفساد، الزقوم اختفى تماما عن الأنظار، المخبرين اقتنعوا أن زمن الشرذمة على وشك الانتهاء، أعضاء المكتب غير الشرعي سافروا في لجة التخمينات، انتحرت حروف المراوغة والرجاء في أول دعوة للحوار ،لم تنفع جعجعة البيانات ،ولا إشهار ورقات التخوين،كل الدسائس ارتدت على المكتب غير الشرعي،المعارضة أعلنت الحرب على حصاد الأشلاء الموبوءة ، القلالي وحيدا يراقب تفاعلات الحركة، الشعارات حبلى بالنداءات إلى الثورة على الفاشلين، مسيرة الشموع جابت اهم الشوارع والأزقة، نعش الفريق محمول فوق الأكتاف، أبواق السيارات ترفع من معدلات السخط، (مولانا نسعاو رضاك وعلى بابك واقفين...يا من يرحمنا سواك يا ارحم الراحمين…) الابتهالات تثقب الهواء والسماء، تنشر الحماسة والدفئ بين الغاضبين، عشرات الشباب يلتحقون بالمسيرة فوق الجباه يركض التمرد ،الشعارات طلقات فتاكة في وجه الفساد، أعلام و بيارق تمشط الهواء ،تنثر رذاذ الحرية، السيارات الموشومة حاضرة بقوة، مخبرون وعبيد حسن القلالي يندسون بين الجموع، في الساحة الواسعة ألقيت كلمات وخطابات نارية تمشط الساحة بمكنسة التاريخ ،حب الفريق يسافر في الدم.
- النادي يتعرض لنهب والاختلاس - لابد من محاكمة رموز الفساد - على مسؤول السلطة تحمل مسؤوليته وفتح الباب لمحاسبة لصوص الشعب. - كفى بالمتاجرة بتاريخ وحاضر ومستقبل الفريق
العفريت انطلق من القمقم ، الصرخات همسات في ماسورة الهاربين من خوفهم، تسقط على نوافذ حاكم الإقليم ، الوقفة الاحتجاجية أرسلت إشارات مشفرة ،لا وقت للرقص على موائد الاحتواء والوعود، الحديث يرغي في كاس التخويف كلما ضاجعت المطالب أوجاع الحقيقة، المراوغة لا تجدي نفعا، الجماهير الغفيرة تتغنى بقصيدة ( إذا الشعب يوما أراد الحياة … فلا بد أن يستجيب القدر… ولابد لليل أن ينجلي … ولابد للقيد أن ينكسر) قصيدة أصبحت حاضرة في جميع المسيرات والوقفات الاحتجاجية المطالبة بالحقوق المشروعة، أبو القاسم الشابي كان صادقا في مخاطبة الإنسان المستلب المكبل بالأصفاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويحرضه على المطالبة بالحرية وتكسير الإغلال التي تشعر بالعجز والخذلان، فالإرادة الحقيقية وحدها قادرة على بعث الحياة في الشعوب ووقف الاستبداد وصون الكرامة الإنسانية، محاولات كثيرة لإقالة المكتب غير الشرعي لم تنجح، اغلب المحاولات لم تكن نابعة من قناعات مترسخة، مجرد مناوشات وحسابات سياسية ضيقة،أسماء تمردوا وغاصوا في المجهول ولم يعد يسمع شخيرهم، تعروا من ضجيجهم، آخرون فروا بجلودهم حين اشتد القوس وانطلق السهم، وحدهم أبناء المدينة ظلوا صامدين ينتظرون الفرصة لرص جنون الكلمات . الفتى المدلل للسلطة يردد نشيد الانتصار، الجوقة النحاسية يروضون صهيل الأوجاع ،الشعارات ترسم على حواجز التقريع دوائر اكبر من حجم المدينة المغتصبة، فتحت حوارات مع اللاعبين في حدائق الصمت، تفتح أبواب لأسئلة بلا إجابات، السخط العارم يضغط على الجماجم، تتراقص الأرواح بين الحلم والخوف، تبحث عن نور يضيء العتمة،تروي حكايات محبطة لم ترو بعد ترسم خرائط لممارسات بغيضة.
- نحن مجرد عبيد في النادي لا حقوق لا كرامة - التمرد يعني الطرد وضياع المستقبل
في رحلة البحث عن الحرية وتحرير الذات الجمال يكمن في محاولات هزم المخاوف الداخلية وليس في النهاية،“الموت وأنت واقفا ورأسك عالية، أفضل لك من الحياة وأنت راكع على ركبتيك”. مقولة إميليانو زاباتا سالازار زعيم ثورة المكسيك لا تزال خالدة في الأذهان تزرع الفرح في حقول اليأس، لماذا لا ينتفض المقهور بالنادي الكروي، تسائل ايور ...؟ انقذف في الدماغ الجواب الصريح والقاسي الناس من يصنع الطغاة، حسن القلالي في البدا كان شخصا وديعا، قرب المنبوذين والقوادين والمرتزقة وحملة الأبخرة والمجامر، بعد نصف عام من التنصيب ورفع شعارات وهتافات التأييد اظهر وجهه الحقيقي ،لم يعد مصباحا يضيء المستقبل، اطفأ الشمس في عيون طابور من اللاعبين، بعد عام تشبعت رئتاه بالظلام فاختنق بالنور ،بنى من حوله أسوارا ،لم يعد يرى من الأفق سوى الخراب، الغاضبون لم يطرقوا الأبواب بحتا عن الخلاص،ردموا الخيبات بالتساهل والرحيل، التعاسة تنمو في الأشلاء ، مستقبل النادي جرفت أساساته، القلالي يحرس الغيم الماطرة من غزوات الشمس، يؤدي رقصة السيطرة الأخيرة، القبضة ترتخي من شدة الضرب، تتفكك حلقات السلسلة الصداة ، الزقوم ينفخ الدخان عاليا، عقب السيجارة يترمد في اليد المرتعشة، برميل الغائط يندب الحظ السيئ، لم يحسن الاختيار ، سقط في الفخ وانفضح في الشهر الأول وتعرض للأفراد،التضرط لا يتوقف والتذمر حاضر، لاعب يبصق في اتجاه الجماهير، ويمسك بكلتا يديه ما تحت الصرة، يتلقى رشقا بقوارير المياه المعدنية، ومشاتل من السباب الخادشة للحياء، الهتافات تستنفر الغاضبين، تهتف للانتقام من اللاعب الحمار، تطلق نداءات القصاص في هواء فاسد ، يقفز شاب السياج الفاصل، يلتحق به آخرون، المطاردة داخل رقعة الملعب تنذر بالأسوأ، يهرب الحكم وبعض اللاعبين، يحتمي اللاعب النزق برجالات الأمن في لحظة الارتعاش، ، بوجمعة بولعياض يمتطي صهوة الكلمات،ينثر قطرات من عشق النادي، وجوه تلطخت سحناتها بغبار الحياء .
- السلوك القبيح استفز الجماهير - عليه دفع الثمن
غبر بعيد مسيرة حاشدة تقترب من الباب الرئيسي، الرحيل الكلمة المفتاح ، تقف الجماهير تشعل المدرجات تصفيقا لاستقبال المحتجين ،الشعارات تنفخ في الرؤوس مجاديف التمرد والهيجان للتخلص من الضجر المتعفن، صرخات الاتهام ترتفع، تخرج من عمق الأنين والحصار، يهرب اتباع الرئيس القلالي من الباب الخلفي ، يستفرد رجال الأمن بمتزعم الشكل الاحتجاجي السلمي، بإشارة من ايور يعم الصمت والهدوء، الطموح الجارف يضخ في الشرايين العناد ،تاريخ الهزائم يعاد تدويره بنبضات الانتظار الأجرب المصنوع من حراب الهواجس ،ذئاب الملاعب يستسلمون لصهيل الدعس وينظمون إلى طابور الصمت ،فقدوا عذريتهم في لحظات الضعف،تكبل اللسان بحفنة دراهم، الفشل يبتلع الأحلام يسرق زهرة العمر قبل أن تصحو على أهداب الشيخوخة ، الحكم يعلن انتهاء المباراة، حميد محطوط الناطق الرسمي باسم التلميع يرتجل كلمات ممسوخة مقدودة من التضرع والانبطاح ،يغرز خنجرا في صدر الحقيقة ، التعادل منصف لكلا الفرقين، ينسل طفل من وسط الجموع ، يلوح في الهواء بيدين هزيلتين ببيارق النادي ،حركة بريئة دفعت عشرات الأطفال إلى اقتحام الملعب رافعة الأعلام، الحوار مع الوجوه الفولاذية استمر اكثر من ربع ساعة، اخترقت شظاياه أشلاء الصمت، الدولة البوليسية بدل محاسبة لصوص الشعب تعرقل حركات التغيير، تخاف أن تتنشر عدوى التمرد ويلتحق الخائفون إلى طابور الأشقياء، يحاولون وقف زحف الربيع لذلك يطاردون متزعمي التمرد لجرهم للركوع على سجادة التوبة، حين يفشل التخويف والتهديد تبدأ عمليات المساومة، حين لا تنجح جميع المحاولات يبدأ القمع وطبخ الملفات،اختبار الصمود في المهد لعبة تتقنها الأجهزة الأمنية، المخافر تفتش عن هوية عشق لا تحملها بطاقات التعريف، ارتفعت الهتافات والتصفيق، ايور يعود إلى الصفوف الأمامية، شارة النصر ترمى على المحتجين، لم تنفع الاستدعاءات المتتالية إلى المخافر ولا المحاضر والتهم الفضفاضة ولا الاستفزازات، الإيمان بالقضية أعمق، نابع من قناعات شخصية لثلة من أبناء المنطقة، المسيرة تطوف جنبات الملعب ، ترسل تكبيرات مزمجرة، ترتج النوافذ والمكاتب، المكتب غير الشرعي يمشي في موكب جنائزي مرعوبا .
- إجماع الشارع أول مسمار يندق في نعش المكتب غير الشرعي
#الحسان_عشاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
زرقاء اليمامة سجينة الفضاء الازرق
-
الحداد والاحمق والصورة
-
الفقيه والطاهية والجارة
-
ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)
-
الافعى ذات السبعة رؤوس
-
ظهور السيدة قطام وطلاق الأخت ( الحلقة2)
-
البداية : ظهور السيدة قطام
-
احاور جنازتي من فوق المحمل
-
محاكمة الصحافة وتقزيم حرية التعبير في المغرب
-
خوكم بوحمارة واغتصاب متزوجة
-
خوكم بوحمارة وفتاة السرطان
-
خوكم بوحمارة
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 10)
-
زقوم كرة القدم الحلقة (9)
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 8)
-
زقوم كرة القدم الحلقة (7)
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 6)
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 5)
-
زقوم كرة القدم الحلقة4
-
زقوم كرة القدم الحلقة ( 3 )
المزيد.....
-
معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف
...
-
جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح
...
-
عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس
...
-
سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق
...
-
مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس
...
-
الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق
...
-
-دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش
...
-
رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر
...
-
الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع
...
-
من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار
...
المزيد.....
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|