أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - المرتشي والرقم الاخضر















المزيد.....

المرتشي والرقم الاخضر


الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 20:09
المحور: الادب والفن
    


ادخل وكالة لبيع السيارات، أطوف بمعية الزوجة و الأولاد، الاختيار صعب ولا يمكن إرضاء الأذواق ، امشط بلهف أنواع المركبات، استقبلتني شابة في مقتبل العمر، أية في الحسن والجمال، الابتسامة تسبق الخطوات، التنورة الضيقة فوق الركبة، حين انحنت ظهر تبان وردي يحرس مستودع الأسرار، الله في السماء وفي القلوب ، احدق في الوجه الجميل والخدود المتوردة ،سبحان من خلق وصور ، الكلمات تسقط في الجمجمة تثير الاشتهاء، الحروف في الحلق تاهت عن المسار، أزهرت على الشفاه اقحوانا ورياحين، زوجتي رمقتني بنظرة شزراء، الجرس معلق على عتبة المخيلة، العطر الأخاذ يتسلل إلى المسام ، تشرح مميزات سيارات الدفع الرباعي، عائلية ، مريحة ، اقتصادية وبثمن معقول ،كل الوجوه التي أدمنت أنفاسي في الإدارة تعرف أن راتبي الشهري لا يكفي،أمواج الوحام لا تنتهي ، العائلة الصغيرة تقف على جمرات المطالب، وأنا المسافر على صهوة الانحراف والخوف، استعجل قطاف الثروة، في دماغي أحلام عريضة، اشتري أرضا فلاحية ، اغرس أنواع أشجار الفواكه المثمرة، بيتا اقضي فيه ما تبقى من عمري، أسافر كل ليلة في ثنايا المتمنيات، ارتشف من مذاق المال الحرام بحذر في البدايات، الحرام أشبه بماء البحر لا يروي العطش ، الحياة معقدة وصعبة، السماء لا تمطر براعم ولا ترمي الفقراء بأباريق من ذهب وفضة ، اختار الضحايا بعناية فائقة، التجربة والمران الطويل علمني ،القلب يرتجف على قارعة التبريرات، زميلي في العمل عبد الله الصايم يخاف من السقوط في الفضيحة، يلوذ إلى رحلات الصمت، يطلق فراشات الخيال في المكتب المكدس بالملفات، قضايا صدرت فيها أحكام ، المرتفق ينتظر، يسال، يطوف في محطات مجهولة ،الأجوبة الشقية مختومة بالشمع الأحمر، المواعيد تربك الحسابات ، ترعد الأوصال وتلين الكلمات، الأوراق الزرقاء تفك أختام العبوس، تروي ظمأ التردد وتكسر المستحيل، تستقيم في رمشة عين الأحلام المبعثرة، تفرد للسماء الابتسامات، وتعلو أصوات تآكلت في ممرات الانتظار، دمغت الوثائق بختم ازرق، اسمي عبد الوفي رشوان يظهر قويا، حددت تاريخ تنفيذ الأحكام .

- دير خدمتك ما يكون غير خاطرك
- مرحبا

ادقق في سجلات الضحايا الموعودين للفرم ، أصبحت خبيرا في طبائع الناس، في السنين الأولى من العمل كنت مترددا ، خائفا، مرعوبا، وخز الضمير يدفعني إلى الركض في الخيال مترنحا، اسوق مخاوفي إلى بركة الفضيحة، ترتفع نبضات القلب وأصاب بعسر فهم وتلبك، الجني القابع في الأشلاء يهرب بعيدا، الحلق الناشف يرفع من توتري، اعين الحساد جاحظة، لا احد يمشي فوق الأشواك حافيا، لا احد يمشي إلى حتفه محتضنا اللعنات ، ذئب يتربص بخراف الحاجة، يوقظ في الجماجم ضياع الحقوق، تهب رياح الثقة وتقتلع جذور التردد ، دفعت الأوراق الزرقاء في الجيب، احس بها دافئة بين أصابعي، عانقته بقوة دفعا لكل تأويل، همست في أذنيه كلمات محفزة، أمرته بأعداد طعام دسم في اليوم الموعود، راقبته يعبر الباب الكبير منشرح الأسارير، تتدحرج عيناي على رفوف المكتب ، زميلي في العمل ينظر إلي نظرات متسائلة ،اقرأ في الوجه طلاسم القهر، اعرف انه ينتظر نصيبه ، الموظف العمومي يمشي صاغرا في آخر كل شهر، فقير حتى إشعار آخر، ادخل إلى البيت كل يوم مزهوا ، أتحسس جيوبي الدافئة، اغلق باب الحجرة بالمفتاح، اسحب الأوراق النقدية المكدسة بدون انتظام، ارميها فوق السرير ، ابدأ في العد، واحد اثنان ثلاثة … تنقطع التخمينات ويطفو الفرح الطفولي، يهدهدني حلم الثراء في منتصف الطريق، زوجتي لم تكن تعترض على سلوكي، لم تسأل يوما عن مصدر المبالغ المالية، اقرأ في عينيها صلوات الابتهاج، رزق من السماء، تنفق بغير حساب، تخلع عن صوتي طلقات الدهشة، تدثر بالضحكات عورة الخطيئة، انتقلنا إلى منزل كبير في حي راقي، اقتنيا أسرة للأولاد الثلاثة، أثاث فاخر وخزنات للملابس، هواتف نقالة من النوع الجيد ، أجهزة حديثة في المطبخ، حجرة للضيوف بستائر ، موائد من الخشب الثمين وكنبات ،نرسم مستقبلا زاهرا هربا من خيبات الزمن ، نمضي معا محملين بنبيذ معتق من الأمنيات الكبيرة، أم الأولاد زبونة محترمة لتجار الذهب، لا حسابات في البنك، عيون الحساد في كل مكان، كل يوم أدندن على وقع نصب الشباك للضحايا ، اخرج إلى القرى لتنفيذ الأحكام ، الجدية والحزن تضمني إلى رحلة الاحترام، اهرب من فيروس الفقر، أجثو فوق أرخبيل الخلاص، زميلي في العمل يتكأ على كرسي التحذير، لا يمل من ترديد قصصا تآكلت من انفجار الحقيقة في الوجه، سحنات جرفها الجشع إلى بركة الفضيحة، كلمات تزحف بالمخيلة إلى مدخنة الاختناق .

- اعتقلوا طبيبا متلبسا بالارتشاء في المستشفى
- اللهم استرنا
- احترس ...الناس ليسوا جميعا متسامحين
- اعرف (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )

احزم بقايا نفسي من الرصاصات الطائشة، نصائح أشبه بالطلقات تفتح ألاما في صدري، تصيبني بارتعاشة في المفاصل، احدجه باستغراب يدخن بشراهة، يشعل سيجارة بأخرى ،ظلي الذي يمشي ورائي ، يتفنن في لعبة التحذيرات المبطنة ، يتوقف عبد الله الصايم عن الثرثرة حين ادس له ورقة زرقاء في اليد، يضعها على الجبين ثم يقبلها.
الطريق إلى القرية الصغيرة محفرة ، الغبار يتطاير في الهواء، غير بعيد مسلك جانبي، جمهرة من الساكنة تذرع فدانا جيئة وذهابا، ترحيب بمأمور التنفيذ صوت العدل، رمق السيارة طلع عليها الغبار، اطلق شتائم في الهواء ، جلباب ابيض خفيف ،طربوش احمر تتدلى منه أهداب على القفا ، نعل مطاطي اصفر ،يمشي مشية الاوزات، يفتح الكتاب المهلهل، يقرا نصا من حكم قضائي، إخلاء الفدان دون قيد أو شرط، تعالى الضجيج والهرج، يفتح أسطوانة فمه، يعيد على المسامع منطوق الحكم ،يبتلع النهار صدى صرخات نساء خذلهن الحكم ،نصبن خيمات عزاء تحت الآهات والدموع ، نبتت لهن رماح تحت اللسان، وقفن في منتصف الوجع، رفعن اكفهن إلى السماء ، امطرن الموظف والأخ الشقيف باللعنات وسوء العاقبة ، تفرقت الجموع، استفرد به فلاح في العقد السادس، سحبه من اليد، دخلا منزلا كبيرا ، رائحة الشواء تخنق الهواء، تفتح شهية الناقهين، القطع الدسمة تقطر سائلا لزجا، دعوات تثلج الصدر لكن لا تدفئ الجيوب، تمضي جحافل الآهات والتنهيدات، ألوك لعابي بين ضفاف حنجرتي ، الفلاح يفهم معاني الجمل والكلمات، الهواء الدافئ يمسح السحنات، ثمة دجاجات ينبشن الأرض ، ديك احمر يرفرف بجناحيه ،في كفي قصيدة استعطاء لم تكتمل أبياتها ، صفق باب السيارة ،راقبت الفلاح عبر المرآة الداخلية، متسمرا قرب الدار الكبيرة، لوح باليد في الهواء مودعا الضيف الثقيل، الجفاف امتص الخيرات، وجه الفلاح مخضب مند سنين بغبار الهزيمة، يعيش على هامش الزمن ، سافر الخيال إلى الظرف الذي يستريح في الجيب ، تهتز السيارة بفعل الحفر، ينتشلني الفزع من تلابيب العد، رجالات الأمن في الطريق يوقفون السيارات، وراء كل حاجز امني حاجز آخر ،تأتي التحية من بعيد، يلوذ الاستفسار إلى جحور الصمت، في الجمجمة تقفز عشرات الوجوه التي تعثرت بها.
الساعة تخترق الرابعة عصرا، استقبلتني الزوجة عند الباب، باسمة تفرك اليدين، فتحت باب الصندوق الخلفي للسيارة ،كبش العيد ذو قرون كبيرة، سحبته بقوة و أدخلته إلى الدار ،عيون من وراء النوافذ تتلصص، التلصص على الآخرين رياضة مفضلة في المدينة، الحساد يمضغون سيرة الناس، يخوضون المعارك اليومية لاثباط عزائم الحالمين ، زميلي محمد فردوس في المكتب القريب حذرني من السقوط.

- سي عبد الوافي عليك الاحتراس
- ماذا هناك …؟
- الكلام كثر عنك… انك متهم بالارتشاء
- الغيرة والحسد
-ليس هناك دخان بدون نار
- اوه

صوت الموظف فردوس جاثم فوق المخيلة،الكلمات تشق سراديب الصدر، أعود إلى المنزل مهموما، منكسرا، زوجتي تمطرني بوابل من العظات، فكرت علي أن أتوقف أعود إلى الطريق المستقيم، كل يوم أنام على ضفاف القشعريرات، استغفر الله واطلب العفو، الطمع يحصد براعم التوبة في اليوم الموالي، طرقت باب المكتب شابة أية في الحسن والجمال، وضعت الملف فوق المكتب الخشبي ، تفرست في الوثائق جيدا ، حلقي ناشف والكلمات تعثرت في متاهات النبض، الحكم بالحجز على أموال منقولة، تقاسيم الوجه علقت في المخيلة، الجمال لا يزال يعوي في عروقي، زميلي في العمل مشدوه تبعثرت في وعيه الإحداثيات، ظل صامتا مزموم الشفاه حين مكنتني من رقم الهاتف، ابتسمت وأصرت أن أهاتفها، قرات في العيون العسلية صلوات الفجر، هرولت بعيدا لأقطف المحرم من تخوم الاشتهاء، كل الأصوات دعوة لدخول المغامرة، تحت بدلتي الأنيقة وربطة العنق احمل دزينة من الكلمات المعتقة من رفوف الاستقواء، الطفل بداخلي يتسلق منعرجات الأحلام، أصعب شيئ في الخيانات البداية.
في الموعد الأول سافرنا إلى مدينة مجاورة، النادي الليلي غاص بالحالمين و الهاربين من ضجيج النفاق، الأحاديث ترغي وتزبد في كؤوس الخمر، الضجيج والقهقهات العالية تغطي على الحوارات المقتضبة، طوال أسبوع لم تكف عن مهاتفتي، مخافة انكشاف الخيانة ، اقتنيت رقم هاتف احتياطي، الاحتراس واجب النساء اكثر دهاء من الرجال، يغربلون بحرفية شقائق الحب، مرة شمت رائحة عطور نسائية قوية في ملابسي، ارتبكت، طأطأة الرأس لهنيهات ، علقت الأمر باجتماع داخلي حضرته موظفات ،تسافر الهمهمات إلى مدارات الريبة، الجواب لا يروض إطلاقا صهيل الشكوك.
الشمس تبتسم من نظرات حزينة، ترسم على الجدران ظلالا متكسرة ، عرفت أنها مطلقة حديثا، حين أنجزت المهمة الإدارية، دعتني للدخول إلى المنزل لشرب كاس شاي ، والدتها امرأة طاعنة في السن ،الهواء الخفيف يعبث بالفستان، السحنات في الزقاق تحنط المشهد، تزحف على أشواك الظنون، الكلمات المشجعة تدعوني إلى أحزمة ناسفة، الهدوء يلف المكان إلا من ثرثرة العجوز، تدعو إلى حارس بوابات السماء على الطليق بالموت، أطيل السكوت والإصغاء، المنزل مرتب بعناية، صوت التلفاز يأتي من غرفة مجاورة، تلاقت العيون فحصل التفاهم ،سفر اللقاء اكتمل،رفعت الأنخاب عاليا، أشلائي ترصد حركات العابرين إلى الشابة التي تدفع في الجوف كؤوسا من الويسكي ، تجربتي في الخمر ضعيفة، ولست من رواد المتعة خارج مؤسسة الزواج، الله جميل يحب الجمال، اندمجنا في لعبة العناق على رقصة النبيذ، امسح العلبة بعيون متفحصة، أخاف من القيل والقال، الوقت لا يحتمل حشو البارود في ماسورة الكلام ، الأضواء تمطر شجوني ، أتحسس أوردتي فتعلن جحافل الاشتهاء اصطياد فؤادي ، استغيث من وخز الضجيج على ضفاف الخوف، الساعة تشير إلى الثالثة صباحا.

- علينا الرحيل لقد تأخرنا
- فعلا علينا الرحيل اشعر بالنعاس

استيقظت على شخير الأزقة، المارة يعبرون فوق الجمجمة ،أسرعت الخطى إلى السيارة، دخلت المكتب، أسرعت إلى دورة المياه، حلقت وجهي، تعطرت، سويت شعري ، نزعت القميص الملطخ بالعطر القوي ،زميلي في العمل يمطرني بنظرات عتاب من فنجان المجون، شاردا أهيم على وجه ليلة الأمس، هاتفت أم الأولاد، فتحت صرة الأنوثة بمزلاج الهدايا، ارمي عبر الأثير حروف صوتي المخنوق، رحلة عمل إلى مدينة أخرى، لم تصدق الأكذوبة توعدتني بالحساب العسير، أغلقت الهاتف في وجهي، جلست على الكرسي مرتبكا ،محتضنا راسي ، ازرع الآهات، الساعات تمر رتيبة محملة بالتوتر والانزعاج، استقبل المرتفقين بنرفزة وعجرفة، اشتبكت مع شيخ طاعن في السن، ارتفعت الصرخات والتهديدات، تقاطر على المكتب عشرات الموظفين، الشيخ احرق سفن العودة، ونفخ في الناس سهام الظلم والعصيان ، تقدم شرطي وأخذه إلى مكتب المسؤول، الصوت المرتفع يأتي عبر الأروقة قاسيا، وحيدا ادبج على طاولة الاستدعاء كلمات مطلسمة، صفارات الإندار عوت في الحوباء، الوقت يهرول إلى التأنيب والاستفسار، استمع إلى لائحة الاتهام ،كتبت في اليوم الموالي بيان هزيمة، قبلت راس الشيخ الذي ساقني إلى منصة التوبيخ.
للمرة الثالثة اقف أمام المسؤول، أنا المتهم بتعنيف المرتفقين، ولا لغة لقياس ما تخبئه الأيام، الكل يدقق في لائحة الاستفسارات، أتوقف عن نشاطي المريب ، لا أتوب من الرياضة المفضلة، انتظر أن تمر العاصفة، أتحسس أشيائي واستشعر الخطر في النظرات النزقة، الرقم الخضر اسقط عشرات المرتشين والمبتزين، لا اعرف لماذا اختير اللون الأخضر رقما لإسقاط المرتشين...؟ الأخضر يرمز إلى الطمأنينة ، التجدد والخصوبة، البركة والطهارة والازدهار، في وعي الموظفين يقود إلى السجن، الخوف يرحل بي من ضفة إلى أخرى، الإدارات في الوطن مليئة برؤوس تشبهني،داعبت خيالاتي آيات من الكتاب المقدس، تائه في سراديب البحث عن طوق النجاة، لعلني أتنفس بحرية وارسم طريقا آمنا لزوارقي ، المكاتب مزكومة بالحساد، ترفع تكبيرات الإصلاح ، تلاوة المعاصي على أبواب التوبة النصوحة ،ولدت في زمن القحط والحرمان، أم الأولاد مرعوبة من القلق الذي يلازمني، ابتعد عن الحرام كلمات تظن في أذني صباح مساء، نظرت إليها رجوتها في خيالي امهليني من حزمة التنهيدات ،امهليني من آهات توتر أعصابي، الخطر يلوي أوردتي، ادقق في تعابير الوجوه والكلمات، زميلي محمد فردوس يستعرض أمامي عشرات الأسماء التي سقطت ،النصيحة تخنق المكتب تجتهد لتهدم أسوار الخطيئة ، فكرت أصبحت موظفا مشبوها.

رن هاتفي في قيلولة ذاك الصباح الخريفي ،رئيسي في العمل امرني بالانتقال إلى مدينة قريبة ،المهمة إخلاء عقارات، في الطريق أصيبت السيارة بعطل، العجلة الخلفية مثقوبة، سائق سيارة نقل استبدل العجلة في رمشة عين، الساعة تشير إلى الواحدة بعد الزوال، الخوف يرغي ويزبد فوق تقرحات اللقاء، وقفت أمام رجل قوي البنية يتكلم بدون تحفظ، جاء في سيارة فاخرة وخلفه طابور من المركبات، غير بعيد مئات الرجال والنساء والأطفال مدججين بالعصي يتراكضون، ارتفعت الصرخات والتهديدات، يسود الصمت لبرهة ضائعة، الرشق بالحجارة انطلق بدون سابق إنذار، الكل قبض على جمرة العدوى،تبخر تنفيذ الحكم في أولى رشقات التمرد.
- سأطلب حضور القوة العمومية
- حسنا
- الأمور تحتاج إلى معاملة خاصة
-فهمت... نحن في الخدمة

تبادل التحية مع صاحب السيارة الفاخرة ،ضربا موعدا في الأسبوع الموالي، لم يمطر النهار حينئذ خلافا ولا تشنجا، المدفعية لم تطلق أبدا رصاصات التوبة، لم ينقطع الاتصال مع صاحب السيارة الفاخرة، اكتشف حرارة الاحترام في الكلمات، والوعد سيمطر اللقاء مبلغا دسما، نهر الأحلام يجري تحت أقدامي، صمت المال الحرام لعدة أسابيع حين اشتد القصف ،وجبة صاحب السيارة الفاخرة سهلة بعيدة عن المنغصات، الرجل متفهم وثري ومبلغ زهيد لن يضره في شيئ ،الله كان هناك حين كنت ارسم الخطط لأنال المراد، ابني مستقبل الأولاد من عرق الآخرين، الشمس دافئة في ذلك الصباح ، الطريق خالية من المركبات، استمع إلى نشرة الأخبار، السيارة تهتز من كثرة الحفر، تمر شاحنة محملة بالعمال، العادم اطلق سحابة سوداء، لعنته في الخيال، الهاتف لا يكف عن الرنين ، أتصفح بعناية الأسماء، لم اعد اقتات على فتات النصائح العابرة للوقت، لم يعد في تجاويف الأوردة متسع للكذب على أم الأولاد، المغامرات العاطفية شقت عصا الطاعة ، تباشير التمرد تلوح في الأفق، الشارع الكبير في المدينة يعج بحركة ضعيفة، دخلت مقهى واسعة، وجدت صاحب السيارة الفاخرة ينتظر ، تبادلنا التحايا، جلسنا نحتسي فنجان قهوة، انخرطنا في أحاديث هامشية ،أسمعته تذمرا صاخبا من الحياة الصعبة، كلماتي تسقط في نعش المسكنة، في كلماته رائحة من الإذعان، سحب من الجيب رزمة من الأوراق الزرقاء، واحد ..ثلاثة... أربعة ... ستة ..عشرة .لا اسمع من ضجيج الشارع سوى خشخشة الأوراق، النادل يرفع صينية ويلاحق الزبناء، فلاحون بجلابيب صوفية يثرثرون بدون انقطاع، قبضت المبلغ ودسسه في الجيب، رجفة في اليدين، تعرق غريب أصابني دفعة واحدة ،قطرات العرق تنزل من الإبطين باردة ، قبل أن استوعب ما يقع ، ارتمى علي ثلاث رجال بجلابيب صوفية، كبلوا يدي وراء الظهر، حملوني إلى سيارة قريبة في موكب دون هتافات، غرزوا في ظهري رماح الاستسلام، دوار قوي يجتاحني ، ارتجاف في القلب ومغص مهيض ومر، صداع في الرئتين ، إسهال في الكلمات ،سحبوا الأوراق النقدية من جيبي، حين استفقت من الصدمة ، سقطت في الدماغ عشرات الصور، صورة فتاة وكالة بيع السيارات، رائحة عطرها أرسلني إلى عوالم فيروزية، دفعت ثمن المركبة عدا ونقدا، اشتهي جسد دمية العاج، وحدها أم الأولاد في قفص التراشق.
وقفت أمام القاضي مرتجفا، قرأ علي لائحة التهم ،سوط القانون يمزق اضلعي، أقيس المسافة بين الحرية والسجن، الرقم الأخضر أسقطني في شر الأفعال، لا خبر في المدينة سوى عن الموظف المرتشي، المحكمة أطلقت العنان للتأويلات، تحدثت الناس عن الثراء الفاحش ، يمضغون صباح مساء سقطة الموظف.الأعداء يطلقون العنان لجنون الضحكات، جرائد تكتب عن الانحراف الإداري،اهتزت صورتي في اعين الأقارب والأحباب وزملاء العمل، تحولت إلى جرس إنذار، اسمي يلمع على قارعة السقوط ،في الليل تستيقظ مخاوفي، في صدري ملك مغبون أزيح عن العرش،أمام القاضي أنكرت التهمة، اعتبرت المبلغ ثمنا للبنزين، كلمات تسبح على أرصفة الضياع، أغرفت في البكاء من أول شهقة، أظافري قلمت بنشاب الغدر ،تهرب العيون من لعنات البشر، يرفع القاضي المطرقة، يعم الصمت القاعة الغاصة بالمتفرجين، يقلب الأوراق ، يتلو الحكم بصوت جهوري.

- ثلاثة اشهر نافذة



#الحسان_عشاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية( زقوم كرة القدم )
- زرقاء اليمامة سجينة الفضاء الازرق
- الحداد والاحمق والصورة
- الفقيه والطاهية والجارة
- ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)
- الافعى ذات السبعة رؤوس
- ظهور السيدة قطام وطلاق الأخت ( الحلقة2)
- البداية : ظهور السيدة قطام
- احاور جنازتي من فوق المحمل
- محاكمة الصحافة وتقزيم حرية التعبير في المغرب
- خوكم بوحمارة واغتصاب متزوجة
- خوكم بوحمارة وفتاة السرطان
- خوكم بوحمارة
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 10)
- زقوم كرة القدم الحلقة (9)
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 8)
- زقوم كرة القدم الحلقة (7)
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 6)
- زقوم كرة القدم الحلقة ( 5)
- زقوم كرة القدم الحلقة4


المزيد.....




- زلزال سياسي في المجر: بيتر ماجار ينهي حقبة أوربان بمشهد -سين ...
- 115 كاتبا فرنسيا ينددون بتأثير الملياردير فانسان بولوريه على ...
- رحيل ليلى الجزائرية.. -اكتشاف فريد الأطرش- الذي خلدته السينم ...
- رئيس -شؤون الأتراك بالخارج-: برامج المنح التركية يربطنا بـ17 ...
- عالم -صراع العروش- يقتحم السينما رسميا بملحمة -غزو إيغون-
- -ورود يوم القيامة-.. حسين جلعاد يحرس بالشعر نوافذ غزة
- أمسية ثقافية عن الروائي المصري الراحل بهاء طاهر …
- نص سيريالى (سُقُوط يَكتُب اَلْهَواء ويمْحو الأرْض)الشاعرمحمد ...
- -مشهد سينمائي-.. ماجار وأوربان على شرفة القصر الرئاسي بالمجر ...
- بين القطيعة والتكامل: جدل قراءة التراث عند محمد عابد الجابري ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - المرتشي والرقم الاخضر