|
|
ولائم الموت البارد في الظلام
الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 02:09
المحور:
الادب والفن
في ازقة المدينة الصغيرة التي لا تغفو، بدأت حكاية بوعزة شكردع. في بداياته مجرد وجه باهت في الأزقة الضيقة والمظلمة، يرتجف خوفا من دوريات الشرطة، يبيع "السموم" بالتقسيط المريح للشباب الضائع في زوايا الأحياء المهمشة. موزع صغير يقتات على فتات الصفقات المسمومة. اعتقل عشرات المرات، ذاق مرارة الزنازين ، مدارس لتعلم "أصول المهنة". في كل خروج له من السجن، يعود أكثر دهاء، وأشد قسوة، وأكثر طموحا. تحول بوعزة من مجرد بائع متجول إلى موزع جملة يغذي صغار المهربين. في بضع سنوات، وبفضل شبكة واسعة من العلاقات وقدرة غريبة على إقصاء المنافسين، نجح في احتكار سوق المخدرات في المدينة. و امتدت أخطبوطاته نحو المدن المجاورة، فصار لا يذكر اسم المخدرات في المنطقة إلا ويذكر اسمه. بدأت ملامح الحياة تتغير، تخلص من ثيابه الرثة، ارتدى أفخر البدلات واروع العطور. امتلك العقارات في أرقى أحياء المدينة،اشترى ضيعات فلاحية واسعة على مشارفها، وتزين مرآبه بسيارات فارهة تجذب الأنظار. مع تراكم الثروة غير المشروعة، بدأ بوعزة يغسل تاريخه الملطخ بـاللقب. اشترى الاحترام بالمال، وبدأ يتردد على المساجد والجمعيات، فصار الناس ينادونه الحاج بوعزة. لم يكن هذا التحول صدفة، جزء من استراتيجية ذكية لربط علاقات مشبوهة مع شخصيات نافذة في الأمن، والقضاء، والسياسة. صار الحاج الآمر الناهي، الرجل الذي تقضى بفضله المصالح وتغلق بسببه الملفات. في عالم الظل، لا يبقى الملك على عرشه للأبد. ظهر جيل جديد من تجار المخدرات، شباب متهورون، يمتلكون أساليب أكثر عنفا وتطورا، ولا يعترفون بقدسية الحاج ولا بـبروتوكولات العهد القديم.بدأ الصراع يشتد على مناطق التوزيع، اهتزت أركان إمبراطورية بوعزة. لم تعد علاقاته السياسية كافية لحمايته من الوحوش الجدد الذين قرروا أن السوق لم يعد يتسع لاثنين. في صباح يوم بارد، وجد عابرو سبيل جثة مرمية في خلاء موحش على أطراف المدينة. الرجل الذي سيطر لسنوات على مفاصل الحياة والموت فيها جثة هامدة، ممدد بلا حراك، انتهت قصته كما بدأت في الأزقة، بدم بارد، وصمت مريب. أدرك الجميع يومها أن الحاج بوعزة سقط، ليس برصاص القانون الذي أفلت منه طويلا، انما برصاص عالم لا يرحم، عالم لا يعترف بالمعاش ولا بالتقاعد، الثمن دائما هو الحياة ، بمجرد انتشار الخبر، طوقت فرقة أمنية المكان. لكن المفارقة كانت في وجوه المحققين، لم يكن هناك حماس لفك طلاسم الجريمة، انما سعي حثيث لإتلاف الخيوط. الحاج بوعزة لم يكن مجرد تاجر مخدرات، بل كان صندوقا أسود يحوي أسرارا تهدد مراكز قوى. بدأ التحقيق الرسمي كمسرحية هزلية، تم استجواب بعض أصحاب السوابق في المنطقة، وتلفيق التهم لخصوم صغار لا علاقة لهم بالأمر، في محاولة لإغلاق الملف بسرعة وتجنب نبش العلاقات التي تربط الحاج برجال الأمن والسياسة. في الأيام التي سبقت مقتله، فالجيل الجديد بقيادة شاب يدعى عز الدين الملقب بـالبرق، بدأ بتغيير قواعد اللعبة. لم يعد الصراع حول مناطق النفوذ فقط، انما صراعا جيليا وتكنولوجيا ، أدخل البرق أنواعا من المخدرات الصناعية القوية والمؤثرة التي لا تتطلب طرق التوزيع التقليدية التي يعتمدها بوعزة. بدأ البرق يستخدم تطبيقات مشفرة وعملات رقمية في صفقاته، مما جعل بوعزة، الذي اعتمد على الكاش واللقاءات المباشرة، يبدو كمن يعيش في العصر الحجري. بذكاء مفرط، بدأ البرق في تقديم خدمات ومبالغ مالية أكبر لبعض المستفيدين من الحرس القديم في الأمن والقضاء، مما جعلهم يغضون الطرف عن تحركات بوعزة الأخيرة، بل ويتركونه وحيدا في مواجهة الجيل الجديد. تلقى بوعزة دعوة للقاء وسطاء يزعمون الرغبة في الصلح وتوزيع حصص السوق. ظن أن هيبته لا تزال قائمة، وأن بإمكانه التلاعب بهم كما فعل سابقا. لم لم يستدرجوه للتفاوض، انما لاستدراجه إلى كمين محكم. داخل سيارته الفاخرة التي وجدت لاحقا محروقة في مكان آخر، واجهه "البرق" ببرود قائلا:
-يا حاج، المدينة لم تعد تتسع لعقلك القديم، والسياسة التي كنت تشتريها لم تعد تنفع في سوق تغيرت عملته.
في لياليه الموحشة داخل فيلته المحصنة، لم ينظر بوعزة إلى حساباته البنكية، حدق في صورته القديمة المعلقة في ركن مظلم. يلمس بيده المرتجفة بدلته الغالية، يشعر ببرودة الزنازين التي لم تفارق جلده يوما. و تساءل:
- هل اشتريت الاحترام، أم اشتريت فقط صمتهم عن جنازتي القادمة...؟
الحاج بوعزة ليس مجرد تاجر، انه رجل يغرق في بحر من النفاق الذي صنعه بنفسه، يحاول إقناع الله والمجتمع بأنه محسن ويداه رغم أفخر العطور، تفوح دائما برائحة الخوف الذي يمطرق الدماغ منذ الطفولة في الأزقة، لم يكن يريد لابنه ادريس ان يسلك نفس الطريق يريده انسانا مغايرا ، استاذ جامعي، مهندس معماري مقاول في البناء. تذكر انه يقتل شبابا آخرين في الأزقة ليجمع المال لتعليم ابنه القانون، ليدافع لاحقا عن إمبراطوريته. يرى نفسه مضحيا وليس مجرما. قبل مقتله بفترة وجيزة، وقف أمام المرآة ليس ليرتدي بدلة جديدة، بل ليرى آثار الرعب في عينيه وفي الحركات ، لم تعد البدلات تخفي الاضطراب، يزور المساجد باستمرار يتلمس المغفرة، يتبرع للجمعيات، لكنه في الليل يبرم صفقات دموية. كانت الفيلا في منتصف الليل تشبه تابوتا واسعا من الرخام الأبيض. صعد بوعزة الدرج العريض، خطواته ثقيلة رغم نعومة السجاد الفاخر. توقف فجأة. شعر ببرودة غير مبررة تتسرب إلى عظامه، برودة لا تشبه شتاء المدينة، بل تشبه برد الزنازين التي قضى فيها شبابه. وصل إلى مكتبه الخاص، حيث لم يكن يشعل الأنوار. يحب الظلام بعنف شديد، الوحيد الذي لا يطالبه بـاللقب. توجه إلى نافذته الكبيرة المطلة على المدينة. من الأعلى، بدت الأضواء المتناثرة كأنها عيون جائعة تترصده.
أخرج من جيبه مفتاحا صغيرا، وفتح درجا خفيا في مكتبه، لكنه لم يخرج مالا أو سلاحا. أخرج صندوقا خشبيا قديما، من بقايا أيامه في الزقاق. بدا الصندوق نشازاً وسط فخامة المكتب. فتحه ببطء، وداخله توجد مسبحة متهالكة، ونعل حذاء قديم، قطعة من قماش الجلاليب ارتداها اثناء بيع السموم للشباب الضائع. أغمض عينيه وفجأة، خيل إليه أن الصمت في الفيلا تحول إلى ضجيج مكتوم. سمع أصواتا، لم تكن أصوات حراس أو أعداء، أصوات أولئك الذين قتلهم بطريقة غير مباشرة عبر صفقاته. يرى وجوههم في الظلام، وجوه شباب تحولوا إلى هياكل عظمية، أعينهم غائرة، وكلهم ينظرون إليه بهدوء مرعب، دون حقد، بل بـانتظار. بدأ يشم رائحة الرطوبة والعفونة التي تفوح من الزنازين القديمة، رغم أن المكان يضج بأغلى أنواع البخور. نظر إلى المرآة المعلقة أمامه، فشهق. لم ير وجه الحاج بوعزة الوقور، صاحب البدلة الفارهة. رأى في الانعكاس وجها ذابلا، وجها يرتجف، وجها لم ينم منذ عشر سنوات. حاول أن يلمس وجهه في المرآة، يده اصطدمت بالزجاج البارد. في تلك اللحظة، رن هاتفه. لم يكن رقما، صورة أرسلت له، صورة لنفسه ،ينام في غرفته، التقطت من زاوية لا يمكن لأحد الوصول إليها. أدرك بوعزة حينها حقيقة مفزعة، لم يعد صاحب السيادة في المدينة، انه الضحية المختارة التي تسمن قبل الذبح. الرعب لم يكن في القتل القادم، الرعب في إدراكه أن المدينة تراقبه، وتستمتع بثرائه، وتنتظر اللحظة التي تنضج فيها وليمة الموت الخاصة به. سقطت المسبحة من يده، فتشتت حباتها على الأرض الرخامية بصوت يشبه طلقات الرصاص في صمت الليل. حاول الصراخ، صوته خانه، كأنه جزء من هذه الإمبراطورية الصامتة، محكوم عليه بالموت دون أن يسمعه أحد، أو بالأحرى، دون أن يهتم أحد. خرج إلى الشرفة، ونظر إلى الزقاق البعيد حيث بدأ البرق مسيرته. يرى بوضوح في الظلام، المدن لا ترحم من يحكمها، تستبدل الحراس، والآلة التي طحنته، بدأت بالفعل تطحن عظام من سيخلفه، يدرك أنه مراقب حتى في أكثر لحظاته خصوصية، مما كسر شعوره بالقوة.وان الاشياء القديمة أدوات رعب تربطه بجذوره التي يحاول الهروب منها. الرعب الحقيقي للحاج إدراكه أنه مشروع ميت منذ البداية،أن حياته الفارهة مجرد استراحة قبل السقوط المحتوم. السيارة غارقة في عتمة مطلقة، لا يكسرها سوى وميض خافت لهاتف البرق. بوعزة يجلس الآن متهالكا، يراقب البرق يمسح بيانات هاتفه ببرود. نظر اليه وبصوت مبحوح خاطبه.
-أتظن أنك أول من جلس على هذا المقعد؟ لقد سبقتك عشرات الوجوه، كلهم كانوا يظنون أنهم يملكون المفاتيح.. والمدينة كانت تأكلهم جميعا.
-أنت تتحدث عن المدينة كأنها إله، يا حاج. المدينة مجرد خوارزمية. أنت كنت تعتمد على اللقاءات، على الرجال، على الكاش . كنت بشريا أكثر من اللازم، وهذا كان خطأك القاتل.
-وهل التكنولوجيا ستمنحك الخلود؟ أنت تقتلني اليوم، وغدا سيظهر برق آخر يمتلك خوارزميات أسرع، وأدوات أقوى. نحن مجرد خيوط توصيل كهربائية منصهرة في دائرة لا تريدنا أن نضيء ، تريدنا فقط أن نحترق.
-قد أكون منصهرا، لكنني لست غبيا مثلك. أنت تبحث عن الاحترام، و تريد أن يناديك الناس الحاج وتبيعهم سمومهم. شخصيا لا أريد احتراما.. أريد حصتي من الفوضى قبل أن يغلق القبو على الجميع.
-تلك هي المأساة يا بني تظن أنك تختار اللعبة. انظر إلى يديك،إنها ترتجف من البرد، تماما مثلما ارتجفت يداي قبل ثلاثين عاما في هذا الزقاق المظلم. نحن نغير البدلات، نغير التطبيقات، لكن الرائحة تظل واحدة.. رائحة الموت البارد.
- لا يهم. في هذه المدينة، حتى الموتى يتم تبديلهم. استرح يا حاج، لقد حان دوري لأكون الصندوق الأسود.
-احذر.. الصناديق السوداء لا تفتح إلا عند التحطم. وبدأت بالفعل تتحطم. -وداعا للعهد القديم.
يرفع كاتم الصوت ببطء شديد، يضع فوهته على صدغ بوعزة، صوت مكتوم لرصاصتين، يليه صمت المدينة الذي لم يتغير ابدا. لم تكن هناك رحمة، فقط صوت طلقتين أنهتا عصر الحاج شكردع ، بعد أيام من مقتله، لم تفتح أي ملفات حقيقية. استوعبت النخبة الفاسدة في المدينة الدرس سريعا ، بدلا من البحث عن القاتل، بدأت رحلة البحث عن الوريث الجديد الذي سيملأ الفراغ. أما بوعزة طوي ذكره، وتحولت ضيعاته وعقاراته إلى صراعات قضائية ووراثية سرية، بينما استمرت قوافل الجيل الجديد في العبور تحت جنح الظلام، وكأن شيئا لم يكن. لم يكد التراب يجف فوق قبر الحاج بوعزة ، حتى تحولت حياته التي قضاها في بناء إمبراطورية الظل إلى ساحة معركة ضارية. لم تكن المعركة بين أجهزة القانون والمجرمين، انما حرب استنزاف صامتة ودموية بين عائلة بوعزة التي ذاقت طعم النفوذ وترفض العودة إلى الفقر وبين البرق الذي لم يكتف بقتله، بل أراد الاستيلاء على الكنز الذي تركه خلفه. لم تكن زوجة بوعزة، لالة فاطمة امرأة ضعيفة تكتفي بالبكاء. طوال سنوات زواجها اعتبرت صندوق الأسرار، تحفظ عقود الملكية المزورة، وتعرف أسماء القضاة المرتشين، وأرقام الحسابات البنكية السرية في الخارج. بجانبها، وقف ابنها إدريس، الشاب الذي تربى في كنف العز، لكنه يفتقر لدهاء والده. تحصنت العائلة داخل الفيلا المحصنة في قلب المدينة، ورفضت تسليم مفاتيح الضيعات أو التنازل عن صكوك ملكية العقارات التي يرى البرق أنها حقا مكتسبا له بعد تصفية المنافس. لم يلجأ البرق في البداية إلى القتل المباشر، بل اعتمد سياسة التجويع والترهيب، قام رجاله بتهديد المحامين الذين يعملون مع العائلة، مما جعلهم ينسحبون واحدا تلو الآخر خوفا من المصير الذي لاقاه الحاج. بدأت الضيعات الفلاحية تتعرض لأعمال تخريب ممنهجة ، إحراق المحاصيل، تسميم الماشية، قطع قنوات الري، مما أدى إلى انهيار دخل العائلة المادي بشكل سريع. يرسل البرق رسائل تهديد مباشرة عبر وسطاء ،بينهم ضباط فاسدون كانوا يعملون مع القتيل، يطالبون العائلة بالتوقيع على وثائق التنازل مقابل الحفاظ على حياتهم. داخل الفيلا بدأ الشقاق يدب. إدريس أراد المواجهة واستخدام ما تبقى من سلاح والده ورجاله المخلصين للثأر، بينما فاطمة تدرك أن الزمن تغير، وأن البرق يمتلك من النفوذ ما يفوق ما امتلكه الراحل. بدأت العائلة في بيع العقارات بأسعار زهيدة جدا لتأمين سيولة للهروب خارج المدينة، البرق يشتريها بأسماء مستعارة، حتى أصبحت الأملاك التي بناها بوعزة في سنوات، تنتقل ليد خصمه في أسابيع. في ليلة عاصفة، حاول إدريس القيام بعملية يائسة لاستعادة بعض أصوله، مستعينا ببعض الحرس القديم لوالده. لكن البرق سبق و اخترق الدائرة منذ زمن. تحولت العملية إلى كمين، حيث أصيب إدريس بجروح بليغة، واختفى بعدها من المشهد تماما، وسط تضارب الأنباء بين مقتله أو اعتقاله أو هروبه نحو المجهول. بعد رحيل الابن، لم يبق أمام لالة فاطمة سوى خيار واحد، الرحيل بجلدها. غادرت المدينة في جنح الليل، تاركة خلفها كل شيء. في الصباح التالي، دخل البرق إلى فيلا بوعزة، جلس على المكتب الذي كان الحاج يدير منه صفقاته، ووضع قدمه على الطاولة. لم يكن انتصار البرق مجرد استيلاء على ثروة، انما إعلانا رسميا عن موت العهد القديم. المدينة لم تعد تدار بالهيبة والمكانة والارتباطات التقليدية، بل أصبحت تدار بمنطق الشركات الإجرامية الحديثة التي لا تعرف العاطفة ولا الولاء، حيث لا يسمح حتى للأموات بالاحتفاظ بذكراهم. استقر البرق على كرسي الحاج بوعزة، ظانا أنه امتلك مفاتيح المدينة. بدت حياته في الأشهر الأولى وكأنها نزهة في حقل ألغام، وظن أن ذكاءه التكنولوجي وشبكة علاقاته الجديدة كافية لتحصينه من المصير الذي ساقه هو نفسه لغيره. تحول البرق إلى نسخة أكثر وحشية من بوعزة. لم يعد يكتفي بالاحتكار، بل بدأ يتدخل في تفاصيل الحياة اليومية للمدينة. فرض إتاوات على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الوجه الذي يخشى الجميع ذكره. مع كل خطوة كان يخطوها نحو التمكين، تصيق الدائرة حوله. تناسى البرق قاعدة ذهبية سمع بها عشرات المرات من الحاج بوعزة
- كلما ارتفع سقف نفوذك، زاد عدد العيون التي تترقب سقوطك
السلاح الذي أوصل البرق إلى القمة التكنولوجيا والاتصالات المشفرة، الخنجر الذي غرس في ظهره. الجيل الجديد الذي يقوده البرق لم يكن مبنيا على الولاء، بل على المصلحة العابرة. أحد مساعديه المقربين، شاب خبير في القرصنة، استطاع اختراق خوادم البرق سحب كل البيانات الحساسة، التسجيلات الصوتية للرشاوى، ومواقع المستودعات السرية، وحتى محادثاته مع شخصيات نافذة في اكثر من مدينة. لم تكن هناك معركة شوارع هذه المرة. في أحد الأيام، استيقظ البرق ليجد أن كل أبوابه قد أغلقت. الحلفاء في الأمن والقضاء الذين كان يمنيهم بالمال، تخلوا عنه فورا بعد أن وصلت نسخ من أرشيفه الأسود إلى جهات أمنية عليا لا ترحم، جهات لم تكن ترغب في تصفية بوعزة بقدر ما ترغب في إنهاء الفوضى التي تلت رحيله. لم يمت البرق مقتولا في الخلاء مثل بوعزة، انتهى به المطاف في قبو أحد مراكز الاحتجاز، وحيدا، مطاردا من الجيل الأحدث الذي تعلم منه كيف ينقض على الضحية، ومن الدولة التي قررت أن تضحي به لاستعادة هيبتها المفقودة. في أيامه الأخيرة، يجلس في زنزانته الضيقة، يراقب من خلال نافذة صغيرة حركة المدينة التي كان يظن أنه يملكها. المدينة لا تزال تضج بالحياة، بالأضواء، وبالأحلام البسيطة، ولم يلتفت أحد لمصير البرق أو الحاج بوعزة. أدرك البرق أخيرا أن المدينة ليست كيانا يحكم، انما وحش كاسر يأكل أبناءه واحدا تلو الآخر. كل من حاول أن يضع التاج على رأسه، وجد نفسه مجرد وقود لآلة لا تتوقف. رحل البرق، وظهر برق آخر في زاوية أخرى من المدينة، وبدأت الدائرة تدور من جديد، في مشهد سريالي يكرر نفسه في أزقة المدينة التي لا تترك لأهلها سوى خيارين، الاندثار أوالذوبان في ترابها. لم تنته حكاية بوعزة شكردع بالموت، بدأت فصولها الأكثر إثارة حين عثرت وحدة أمنية خاصة، تابعة للفرقة الوطنية التي جيشت من العاصمة، على المفكرة الجلدية المخبأة خلف جدار مزدوج في غرفة نومه المحصنة. لم يكن مجرد دفتر ملاحظات، انما الصندوق الأسود لفساد المدينة. بين صفحات تلك المفكرة، دون بوعزة بدقة متناهية كل سنتيم قدمه كرشوة، وكل خدمة قدمها لمسؤول، وكل جلسة سرية جمعته بأسماء اعتبرت حتى الأمس القريب أيقونات للنزاهة والقانون. لم يكتف بتسجيل المبالغ، انما أرفقها بتواريخ دقيقة، أرقام هواتف، وأماكن التقاء، وصورا التقطها خلسة لتوثيق اللقاءات المشبوهة. عندما فتحت المفكرة أمام أعين السلطات العليا، حدث زلزال في أروقة الدولة. لم يعد بإمكان أي أحد التستر على الآخر، كل اسم في المفكرة أصبح قنبلة موقوتة. بدأت المداهمات في ساعة مبكرة من صباح يوم جمعة، المدينة لا تزال نائمة. طوقت سيارات الشرطة المدنية فيلات المسؤولين ومنازل القضاة في أرقى الأحياء. لم تعد هناك حصانات أو تفاهمات تحت الطاولة. في مبنى المحكمة، أوقف قاض معروف بقراراته المشبوهة تبرئ بوعزة في قضايا الجنايات الكبرى، وجد في منزله جزء من الأموال المذكورة في المفكرة. في مفوضية الأمن، اقتيد ضباط برتب عالية، ممن يزودون بوعزة بخرائط المداهمات قبل وقوعها، مكبلين أمام أنظار الناس الذين لطالما تساءلوا عن سر بقاء بوعزة طليقا لعقود. في المؤسسة الدستورية ، سقط السياسي المحنك الذي غطى على أنشطة بوعزة مقابل تمويل حملاته الانتخابية، ليتحول من صانع قرارات إلى رقم في سجل المعتقلين. الناس يراقبون من شرفات منازلهم رجال الأمن يخرجون هؤلاء المسؤولين من بيوتهم، في مشهد لم يخطر ببال أحد أن يراه. الصدمة لم تكن في اعتقال المجرمين، بل في اكتشاف أن حماة القانون شركاء الفعليين في الإمبراطورية المسمومة. داخل الزنازين، انهار الجدار العازل. بدأ المسؤولون الموقوفون يتبادلون الاتهامات، محاولين كل منهم تبرئة ساحته عبر التضحية بالآخر. انكشفت خيوط الشبكة، كيف تغسل الأموال عبر مشاريع عمومية، وكيف تباع ذمم الموظفين الصغار بـفتات من ميزانية المخدرات. لم تعد المدينة كما في السابق. سقط بوعزة، سقط البرق، وسقطت معهم الطبقة التي تقتات على الدم. ولم تشهد المدينة يوما مثاليا، فقد تركت الاعتقالات فراغا مخيفا في مفاصل السلطة، وأصبح الخوف من القادم المجهول سيد الموقف. علمت المفكرة أهل المدينة درسا قاسيا، أن الفساد ليس مجرد فرد يبيع السموم في زقاق، انه منظومة متكاملة، فسقوط الأعمدة غالبا ما يكون مدويا بقدر ما كان صعودهم خفيا ومظلما. لم تكن مجرد جلسات قضائية عادية، بل تحولت إلى ما وصفته الصحافة الوطنية بـمحاكمة القرن. لأول مرة في تاريخ المدينة والمنطقة، لم يكن القفص يضم موزعي مخدرات أو نشالين، ضم من كانوا يرتدون البدلات الرسمية، ويديرون مفاصل الدولة، ويصدرون الأحكام باسم القانون. قاعة المحكمة الكبرى غصت بالحضور من محامين، صحفيين، وأهالي ضحايا الإدمان، وقف قاض سابق وزع الأحكام بالبراءة، يرتجف خلف القضبان. وبجانبه، جلس رئيس سابق للمنطقة الأمنية، يغطي وجهه بيده محاولا الهروب من عدسات الكاميرات. على المنصة لم تقرأ فقط لوائح الاتهام،انما قرئت خبايا المفكرة السوداء. كل رقم، وكل تاريخ، وكل اسم ورد في مذكرات بوعزة شكردع تم استعراضه كدليل مادي غير قابل للنقض. في صباح اليوم التالي، تصدرت صور المسؤولين الموقوفين الصفحات الأولى للجرائد الوطنية تحت عناوين صارخة مثل:
-سقوط أقنعة النزاهة: القضاء والأمن في قفص الاتهام. -المفكرة التي عرت الدولة: من بوعزة شكردع إلى قمة الهرم. -محاكمة القرن: حين يصبح الحامي هو الجاني.
نشرت الأسماء بالكامل، مع تفاصيل تورط كل واحد منهم، هذا تلقى رشوة لبناء فيلا فارهة، وذاك غض الطرف عن شحنة مخدرات مقابل تمويل حملته الانتخابية. لم يعد هناك مكان للاختباء خلف السرية المهنية أو الحصانة القانونية. أمام القاضي حاول المتهمون رمي المسؤولية على بعضهم البعض. السياسي اتهم الأمن بالتقصير، والقاضي اتهم السياسي بالضغط، وضابط الشرطة اتهم الجميع بـ التواطؤ الجماعي. مشهد مهين لسمعة الدولة التي حاول هؤلاء الادعاء بأنهم خدمها. كشفت المحاكمة عن هيكل عظمي للفساد كان يدير المدينة كأنها ضيعة خاصة. لم تكن المخدرات هي الجريمة الوحيدة ، التستر عليها وتسهيل عبورها، وإقصاء كل شريف حاول الوقوف في وجه هذه الإمبراطورية. حين صدر الحكم التاريخي بالسجن لمدد طويلة في حق المتورطين، لم تكن هناك تصفيقات أو فرحة صاخبة.هناك نوع من الذهول الجماعي. لقد أدرك المجتمع أن هؤلاء الذين كانوا يقسمون على حماية الناس، كانوا يبيعون مستقبل أبنائهم في الشوارع مقابل أرصدة بنكية في حسابات سرية. انتهت المحاكمة، وأغلقت القضية قانونيا، لكن آثارها بقيت محفورة في ذاكرة المدينة. أصبحت المفكرة السوداء رمزا لا ينسى، ودرسا قاسيا يلقن لكل من تسول له نفسه استغلال منصبه. عادت المدينة إلى هدوئها، هدوء مشوب بالحذر. فالدرس الأكبر الذي تعلمه الناس أن العدالة قد تتأخر، وقد تكون طريقها دموية ومؤلمة، لكنها حين تصل، لا تفرق بين من يلبس ثياب المجرمين ومن يرتدي ثياب المسؤولين. بعد انتهاء محاكمة القرن وإيداع المسؤولين الفاسدين السجن، خيم صمت مريب على المدينة. ظن الجميع أنهم تنفسوا الصعداء، وأن المفكرة السوداء قد طهرت المكان من دنس الماضي. بينما كان المحقق الشاب أمين الشامي الذي أشرف على جرد ممتلكات بوعزة يراجع الصناديق الأخيرة في القبو المظلم للفيلا، عثر على مفكرة ثانية. لم تكن جلدية قديمة، انما مفكرة رقمية مشفرة، مربوطة بجهاز إرسال غامض. عندما تمكن خبير تقني من فك تشفيرها، لم يجدوا أسماء أو أرقام حسابات، بل وجدوا قوائم اغتيال وتواريخ مستقبلية. والأكثر رعبا، وجدوا أن بوعزة لم يكن الرأس، انما مجرد واجهة أو منصهر كهربائي يستبدل كلما زاد ضغط التيار. بينما قصور الحاج بوعزة وفيلات البرق تزدان بالفخامة، على الجانب الآخر من المدينة، في أحياء سيدي شخشخ المهملة، واقع آخر تماما ، حيث لا تصل أشعة الشمس إلا لماما، الحياة تقاس بجرعة لا تزيد، أو بضاعة لا تنقطع. في زقاق ضيق يعرف بطريق الفاشلين، شباب يتجمعون في مجموعات متناثرة. لم يكونوا مجرد أرقام في ملفات بوعزة، بل أحلاما معطلة. أمين الشاب اللطيف الودود، بطل في كرة القدم، تحولت عضلاته المفتولة إلى هيكل عظمي يرتجف، وعيناه اللتان كانتا تترقبان المرمى، لا تريان اليوم سوى الرغبة التي تنهش الاحشاء ، وضع القدم المرتعشة على عتبة الباب، عظام كاحله بارزة بشكل مؤلم. حاول شد رباط الحذاء، أصابعه التي سيطرت على الكرة بانسيابية بدأت ترتجف بعنف. انزلق الرباط من بين أصابعه للمرة الثالثة. لم يصرخ، لم يبك، حدق في قطعة الجلد المهترئة، نزع الحذاء ورماه في حاوية القمامة، وغرق مجددا في نوبة رعشة جعلت جدران الغرفة تبدو وكأنها تتنفس معه. حين أدخل البرق المخدرات الصناعية ،أطلق عليها الشباب لقب البرق الأسود، تغيرت ملامح المأساة. لم يعد الإدمان مجرد خمول أو غياب عن الوعي، انما صار نوبات من الهذيان العنيف. الصيدلية غير القانونية في الزقاق تبيع العدم في قوارير صغيرة، مواد كيميائية رخيصة تحرق الخلايا العصبية وتترك المدمن في حالة من التيه الدائم بين الجنون والموت السريري. في إحدى الغرف المتهالكة، جلست لالة سعاد بجانب ابنها الوحيد ياسين الغائب عن الوجود،وضعت ملعقة الحساء أمام الفم. حدق في الفراغ، بؤبؤا عينيه متسعان كأنه يرى شيئا لا تراه . فجأة، دفع الملعقة بيده، ليس بقوة عدائية، بل بحركة لا إرادية غائبة. تناثر الحساء على الحائط، على نفس البقعة التي كانت تعلق فيها صورته يرتدي بذلة المدرسية وابتسامة عريضة وبريئة. لم تمسح سعاد الحائط، ظلت واقفة والملعقة في يدها، تراقب كيف يذوب ياسين في أريكته، حتى صار صوته المتمتم بالكلمات غير المفهومة الموسيقى الوحيدة في الغرفة ، لم تكن تبحث عن صكوك ملكية أو أموال مهربة كما فعلت عائلة بوعزة، تبحث فقط عن لحظة صحو ابنها. تسمع في الراديو أخبار سقوط الأباطرة ، فتبكي بمرارة، ليس حزنا عليهم، انما قهرا لأن سقوطهم لم يعد لابنها عقل، ولم يغلق الخمارات السرية التي استمرت في العمل رغم رحيل الحاج أو سجن البرق. مأساة المدمنين المحرك الخفي للاقتصاد الذي بنى عليه بوعزة والبرق ثرواتهما. كل بدلة فاخرة ارتداها بوعزة كانت تنسج من أثواب ذل هؤلاء الشباب. كل سيارة فارهة اشتراها البرق كانت تشحن بوقود دماء المنسيين في الازقة والشوارع. وفي التحقيقات الكبرى، اسم المدمن ظل غائبا تماما، مجرد أرقام في قوائم الوفيات الناتجة عن جرعات زائدة، لقد قتلوا بدم بارد على يد منظومة جعلت من إدمانهم سلعة تباع وتشترى. في ليالي المدينة الباردة، يسمع صوت تنهيدات تخرج من الزوايا المظلمة. لم تكن صرخات ثورة، انما أصوات استسلام ، أدرك هؤلاء الضحايا قبل غيرهم أن اللعبة ليست بين خير وشر، انما تبادل للأدوار على مسرح كبير، بينما هم الجمهور الوحيد الذي يدفع الثمن من حياته، ومن مستقبله، ومن بقايا إنسانيته التي ضاعت في زقاق الحاج شكردع. في ليلة هادئة، بينما المحقق أمين يقود سيارته عائدا إلى منزله، تلقى رسالة على هاتفه الشخصي من رقم مجهول. الرسالة كانت عبارة عن صورة له من الداخل، التقطت من كاميرا خفية في مكتبه في نفس اللحظة التي يقرأ فيها الرسالة. تحت الصورة، كتبت جملة واحدة يتيمة.
-شكرا لأنك قمت بتنظيف القائمة القديمة.. نحن الآن بانتظار المدير الجديد.
أدار أمين الراديو في سيارته ليسمع الخبر العاجل، تعيين مسؤول أمني جديد للمدينة، وهو وجه غريب لم يسمع به أحد من قبل، رجل يبتسم للكاميرات ببرود يثير القشعريرة. أدرك في تلك اللحظة أن المفكرة السوداء، لم تكن فخا للفساد، انما أداة تصفية استخدمها النظام للتخلص من المسؤولين الذين انتهت صلاحيتهم، ليتم استبدالهم بآخرين أكثر ولاء وأشد دهاء. لم تنته الحكاية بالعدالة ، انما انتهت بالتبديل. المدينة لا تحكم من القصر، ولا من مركز الشرطة، من غرف مظلمة لا تصل إليها رصاصات القانون ولا صفحات المحاكم. بينما ينظر المحقق إلى المرآة العاكسة، رأى سيارة سوداء تتبعه من بعيد ، أطفأ المحرك، أغلق الهاتف، أدرك أن اللعبة لم تبدأ أصلا.. فالدور قد حان ليكون جزءا من التركة.
انتهت بتاريخ 08-11-2014
#الحسان_عشاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بائع الوجبات وانكسار الصمت
-
الهارب من المدينة إلى المغارة
-
الحاج الخازوق وكبش العيد
-
غيبوبة الكلمات والدم
-
الحاج الخازوق رجل من كوكب اخر
-
رواية : هكذا لوى مؤخرته راقص الاعراس (1)
-
المرتشي والرقم الاخضر
-
رواية( زقوم كرة القدم )
-
زرقاء اليمامة سجينة الفضاء الازرق
-
الحداد والاحمق والصورة
-
الفقيه والطاهية والجارة
-
ظهور السيدة قطام وروتيني اليومي( الحلقة3)
-
الافعى ذات السبعة رؤوس
-
ظهور السيدة قطام وطلاق الأخت ( الحلقة2)
-
البداية : ظهور السيدة قطام
-
احاور جنازتي من فوق المحمل
-
محاكمة الصحافة وتقزيم حرية التعبير في المغرب
-
خوكم بوحمارة واغتصاب متزوجة
-
خوكم بوحمارة وفتاة السرطان
-
خوكم بوحمارة
المزيد.....
-
-إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا
...
-
مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار
...
-
جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب
...
-
موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
-
مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول
...
-
بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر
...
-
-دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال
...
-
موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا
...
-
المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
-
معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا
...
المزيد.....
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|