أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ما لا يغسله الغفران














المزيد.....

ما لا يغسله الغفران


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 11:08
المحور: الادب والفن
    


يقولون: اغفري.

كأنّ الغفرانَ ماءٌ يُراقُ على الرماد،
فيعودُ الموتى إلى أسمائهم،
وتنهضُ البيوتُ من تحتِ الركام.

يقولون: اغفري.

كأنّ الدمَ إذا جفَّ
يكفُّ عن الكلام،
وكأنّ المقابرَ إذا امتلأت
تصيرُ وطنًا.

وأنا…
غفرتُ.

غفرتُ لا لأنّ الجرحَ التأم،
بل لأنّ الحقدَ أثقلُ من أن يُحملَ العمرَ كلَّه.

غفرتُ،
لأنّ قلبي تعبَ من حملِ السكاكينِ المغروسةِ في الذاكرة،
ومن عدِّ الغائبينَ عند كلِّ مساء.

لكن أخبروني:

ماذا يفعلُ الغفرانُ
بأمٍّ ما زالت ترتّبُ سريرَ ابنها
وتنتظرُ عودتَه،
وهي تعرفُ أنّ الترابَ سبَقها إليه؟

وماذا يفعلُ
بطفلٍ يبحثُ عن أبيه
في وجوهِ الشهداءِ؟

غفرتُ…

وهل يشفى وطنٌ
شربَ من دماءِ أبنائه
أكثرَ مما شربَ من المطر؟

وهل تتعلّمُ الرصاصةُ الندمَ
بعد أن تستقرَّ
في صدرِ قصيدة؟

غفرتُ لمن خانَ قلبي،
ثمّ طلبَ منّي
أن أدفنَ الحقيقةَ
تحتَ ابتسامةٍ مهذّبة.

غفرتُ،
لكنّ الدموعَ
تحفظُ أسماءَ من أوجعوها.

وغفرتُ،
غير أنّ الندوبَ
لا تقرأُ بياناتِ المصالحة.

أأصفحُ عن قاتلي؟

عن طفلٍ تُركت لعبتُه
إلى جوارِ جسدِه الصغير؟

عن مدينةٍ
تحصي شهداءَها كلَّ صباح،
كما يُحصي الفلّاحُ مواسمَ الزيتون؟

عن ليلٍ طويلٍ
كان يلمعُ فيه الموتُ
أكثرَ من النجوم؟

غفرتُ…

كما تغفرُ شجرةُ الزيتونِ للفأسِ،
لكنّها لا تنسى أثرَ الحديد.

وكما يغفرُ البحرُ للسفنِ العابرة،
لكنّه يحتفظُ في أعماقه
بكلِّ حطام.

غفرتُ للعمرِ الذي سُرق،
للرسائلِ التي لم تصل،
للأحلامِ التي ماتت على الحواجز.

غفرتُ لروحي،
لأنّها اعتذرتْ يومًا
لمن كان ينبغي أن يعتذرَ لها.

أمّا الخيانةُ،
فلا يغسلُها النسيان.

وأمّا الدمُ،
فلا تبرّئه البلاغة.

وأمّا الوطنُ،
فلا يُبنى فوق المقابر،
ولا فوق الغفران وحده.

لذلك أقول:

اغفروا إن شئتم.

لكن لا تجعلوا من الغفران
كفنًا للحقيقة.

ولا تطلبوا من المصلوب
أن يباركَ المطرقة.

فثمّة جراحٌ
كلّما نزفتْ،
أضاءت.

وثمّة ذاكرةٌ
إذا نامتْ مرّةً،
استيقظَ الظلمُ ألفَ مرّة.

لهذا…

يبقى في القلبِ شيءٌ
لا يغسله الغفران.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مساءلة الغياب الإلهي بين براءة اليقين وعنف الواقع قراءة ت ...
- حين يعتاد الضمير الظلم
- ميتافيزيقا الاحتراق: حين يختار سامي الجابري النار وطناً للرو ...
- آلهة الأرض.. حين جعل جبران السماء مرآة للإنسان قراءة تأويلية ...
- عطش الرمال
- الحجابُ حجابُ الروحِ والقلب
- الأسيرات الفلسطينيات.. عندما تصبح المرأة ساحة حرب
- الأذن التي تسمع «الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكما ...
- ما الذي يبقى من الإنسان؟
- «وطني حقيبة سفر»… حين يكتب زهير دعيم سيرة الروح بلغة الوطن
- عن النكسة… والنكسات التي لم تنتهِ
- سقوطٌ مُدوٍّ: في تشريح الوهم الأخلاقي وانهيار البطولة المُتخ ...
- قراءة تأويلية في قصة “الخوف رداءً” لدينا سليم حنحن
- حين ينسى الإنسان اسمه
- مرايا الإسقاط
- رجاءٌ يتجاوز الموت
- مراثي القدس الأخيرة
- ا حتراق السكر
- الذين يمرّون ناقصين
- عودةُ الروح إلى الله


المزيد.....




- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...
- من حضارات المايا إلى نجوم الموسيقى العالمية.. حفل افتتاح ضخم ...
- -إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا ...
- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...
- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ما لا يغسله الغفران