محفوظ بجاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 16:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليست مهمة البرلمان أن ينتصر لعقيدة ضد أخرى، ولا أن يحسم للناس ما يجب أن يفكروا فيه أو يؤمنوا به أو يرفضوه. فالدول لا تُبنى بالإكراه الفكري، بل تُبنى بالتوافق على قواعد العيش المشترك، وعلى احترام الإنسان بوصفه مواطنًا كامل الحقوق والواجبات.
لقد أثبتت التجارب أن التطرف، مهما كان مصدره، ينتهي إلى النتيجة نفسها. فهناك من يريد أن يجعل الدولة وصية على الضمائر باسم الدين، وهناك من يريد أن يجعلها وصية على الضمائر باسم الحداثة أو التقدم. وفي الحالتين تضيق مساحة الحرية، ويتراجع حق المواطن في الاختيار، وتتحول الدولة من حَكَم بين الجميع إلى طرف في صراع لا ينتهي.
إن الجزائر بحاجة إلى طريق مختلف؛ طريق يجعل القانون فوق الجميع، ويحمي حق المؤمن وغير المؤمن، والمتدين وغير المتدين، والمحافظ والحداثي، دون تمييز أو إقصاء. فالدولة العادلة لا تسأل مواطنيها عما يعتقدون بقدر ما تسألهم عن احترامهم للقانون وإسهامهم في خدمة المجتمع.
ومن هنا فإن المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق ممثلي الشعب في البرلمان القادم ليست خوض معارك الهوية والإيديولوجيا، بل الانشغال بما يمس حياة المواطنين اليومية: العدالة، والتعليم، والصحة، والتنمية، والشفافية، ومكافحة الفساد، وصون الكرامة الإنسانية. فهذه هي القضايا التي توحد الجزائريين، أما الصراعات الفكرية الضيقة فلا تنتج إلا الانقسام وإهدار الطاقات.
إن قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على فرض الأفكار، بل بقدرتها على حماية الحريات. ولا يُقاس تقدم الأمم بحجم الرقابة على العقول، بل بحجم الثقة التي تمنحها لمواطنيها. لذلك فإن مستقبل الجزائر ينبغي أن يكون مستقبل دولة قانون ومؤسسات، دولة تتسع للجميع، وتحترم التنوع، وتضمن الحريات، وتحقق العدالة، وتضع المواطن فوق كل اعتبار.
ذلك هو الأفق الذي يستحقه الجزائريون، وذلك هو التوجه الذي نأمل أن يحمله ممثلوهم تحت قبة البرلمان.
#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟