أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!














المزيد.....

الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 09:44
المحور: قضايا ثقافية
    


ثمة أشياء لا تموت مهما تقدمت التكنولوجيا، لأنها لا تسكن الأدراج أو الرفوف، بل تسكن الوجدان. ومن بين تلك الأشياء يظل الراديو واحداً من أكثر الرفقاء وفاءً للإنسان، شاهداً على مراحل عمره، وحارساً لذكرياته التي تأبى الرحيل.
كان الراديو في زمن مضى نافذة واسعة تطل منها البيوت على العالم. قبل أن تغزو الشاشات كل زاوية، وقبل أن تتحول الأخبار والأغاني والبرامج إلى محتوى رقمي متدفق، كان الناس يلتفون حول جهاز صغير يحمل أصواتاً أكبر من حجمه بكثير. كان صوت المذيع المألوف جزءاً من تفاصيل الصباح، وكانت نشرات الأخبار ترسم ملامح اليوم، فيما ترافق الأغاني والسهرات الإذاعية ليالي الأسر البسيطة في المدن والقرى على حد سواء.
لم يكن الراديو مجرد وسيلة إعلام، بل كان صانعاً للخيال. فمن خلال الصوت وحده كان المستمع يرسم الصور والأماكن والوجوه داخل عقله. كان يمنح مساحة واسعة للتأمل، ويترك للروح حرية التحليق بعيداً عن صخب الواقع. ولذلك ارتبطت به مشاعر خاصة لا تستطيع كثير من التقنيات الحديثة أن تمنحها بالقدر ذاته
واليوم، رغم هيمنة الهواتف الذكية ومنصات البث الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، ما زال الراديو يقاوم زمن التحول الرقمي بصمت وثبات. قد تغيرت الأشكال والوسائل، لكن جوهر العلاقة بين الإنسان والصوت ما زال قائماً. فما زال هناك من يبحث عن دفء المذياع في سيارته، أو يترك محطة إذاعية ترافقه أثناء العمل، أو يستعيد عبر موجاتها ذكريات زمن كان أكثر بساطة وأقل ضجيجاً.
إن سر بقاء الراديو لا يكمن في التكنولوجيا التي يستخدمها، بل في الأثر الإنساني الذي تركه داخل الأجيال. فقد شكّل وجدان ملايين الناس، وربطهم بأحداث تاريخية وأغانٍ خالدة وأصوات لا تزال حاضرة في الذاكرة رغم مرور السنوات. كان شاهداً على أفراح الشعوب وأحزانها، ووسيلة لنقل المعرفة والثقافة في أوقات لم تكن الخيارات متاحة كما هي اليوم.
وربما لهذا السبب يبدو الراديو مختلفاً عن كثير من الوسائل الحديثة؛ فهو لا يفرض الصورة على المتلقي، ولا يزاحم انتباهه بعشرات النوافذ والإشعارات، بل يمنحه فرصة للإنصات، وهي قيمة أصبحت نادرة في عصر السرعة الرقمية.
إن الحنين إلى الراديو ليس حنيناً إلى جهاز قديم فحسب، بل هو حنين إلى زمن كانت فيه الأشياء أكثر قرباً من القلب، وإلى لحظات اجتمعت فيها العائلة حول صوت واحد يحمل الخبر والضحكة والأغنية. وبينما تتغير التقنيات وتتبدل الوسائل، يبقى الراديو صفحة مضيئة في ذاكرة الأجيال، ودليلاً على أن بعض الأصوات تستطيع أن تعبر الزمن دون أن تفقد دفئها أو قدرتها على ملامسة الروح !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!
- الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل الن ...
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!
- حين يكون العلاج إمتياز وليس حق مكفول !!
- الشعرلايولد في الابراج العالية !!
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!


المزيد.....




- أبوظبي تواصل استثماراتها الضخمة في صناعة الترفيه رغم توترات ...
- مباراة كرة قدم أشعلت حرباً بين دولتين
- أكثر من 40 قتيلا في زلزال مدمر ضرب الفلبين وخلّف دمارًا واسع ...
- ترامب: نحن في المراحل النهائية لما سيكون اتفاقاً ممتازاً للغ ...
- سلطنة عمان.. سائح يوثق إطلالة غرفته على مضيق هرمز
- أقمار اصطناعية ترصد آثار الغارات على صور اللبنانية
- هآرتس: حكومة إسرائيل اختلست أكثر من مليار شيكل لشرعنة الاستي ...
- كم مرة أعلن ترمب قرب التوصل لاتفاق مع إيران؟
- مشروع قرار أوروبي أمريكي يطالب إيران بتقديم معلومات عن برنام ...
- من سيراليون إلى أوروبا.. هل تحولت غرب أفريقيا إلى منصة للكوك ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!