أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - سعر صرف الدينار العراقي: بين دفاع الاحتياطيات وصدمة هرمز















المزيد.....

سعر صرف الدينار العراقي: بين دفاع الاحتياطيات وصدمة هرمز


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 02:30
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


1- تمهيد

ما تزال الاحتياطيات الأجنبية تشكل خط الدفاع الأساسي للدينار العراقي، فيما يواصل البنك المركزي العراقي تثبيت السعر الرسمي عند 1320 دينارًا لكل دولار. غير أن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز تمثل التهديد الخارجي الأكبر، نظرًا لاعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على تدفقات النفط والدولار. ومن ثم، فإن مستقبل سعر الصرف يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدة أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة عبر المضيق، وحجم الاحتياطيات المتاحة للدفاع عن العملة الوطنية، وقدرة الدولة على المحافظة على تدفق إيراداتها النفطية.

2- القيمة الخارجية للنقود

إن قيمة العملة الوطنية، أو ما يُعرف بالقيمة الخارجية للنقود التي يعبّر عنها سعر الصرف الرسمي للدينار، ليست مجرد رقم في سوق الصرف، بل هي مرآة تعكس قوة الاقتصاد الوطني ومستوى الثقة بالدولة ومؤسساتها. وفي العراق، يتأرجح الدينار بين ضغوط داخلية وخارجية تجعل من استقراره قضية وطنية تتجاوز الحسابات المالية لتلامس أبعادًا اقتصادية واجتماعية وسياسية أوسع.

ولا شك في أن تعزيز قيمة الدينار يتطلب حزمة متكاملة من السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، تبدأ بتعزيز الاحتياطيات الأجنبية من خلال زيادة أرصدة البنك المركزي من العملات الأجنبية والذهب والأصول الاحتياطية الأخرى، بما يرسخ الثقة بالعملة الوطنية ويعزز قدرتها على الصمود في مواجهة الصدمات.

كما أن تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد المفرط على النفط، عبر دعم قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات الرقمية والأنشطة الإنتاجية الأخرى، من شأنه أن يحد من هشاشة العملة الوطنية أمام تقلبات الأسواق العالمية. ويتطلب ذلك تحقيق الاستقرار في الحساب الجاري لميزان المدفوعات والمحافظة على فائض مستدام فيه لا يقل عن 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي السياق ذاته، فإن السيطرة على السوق الموازية وضبط عمليات التهريب والتحويلات غير الرسمية يسهمان في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، في حين يمثل إصلاح النظام المصرفي وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني خطوة أساسية لتعزيز الشفافية وتقليل فرص المضاربة على العملات الأجنبية.

أما السياسات المالية المنضبطة، التي تقوم على ترشيد الإنفاق العام والحد من العجز المالي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، فتظل ركيزة لا غنى عنها في دعم استقرار العملة الوطنية والمحافظة على قيمتها الخارجية.

وفي المقابل، توجد عوامل تضغط على قيمة الدينار وتؤدي إلى تراجعها، من أبرزها انخفاض الاحتياطيات الأجنبية الرسمية بما يضعف قدرة البنك المركزي على التدخل الفاعل في سوق الصرف، فضلًا عن الزيادة المفرطة في الكتلة النقدية خارج نطاق المستهدفات النقدية المرتبطة بالاستقرار السعري، الأمر الذي قد يقود إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الثقة بالعملة الوطنية.

كما أن الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية يجعل أي انخفاض في أسعار النفط العالمية ينعكس بصورة مباشرة على قوة الدينار، ولا سيما في ظل التأثيرات الجيوسياسية المتزايدة على إمدادات الطاقة العالمية واضطراب تكامل الأسواق نتيجة النزاعات والتوترات التي تشهدها الممرات المائية الحيوية في منطقة الخليج.

كذلك تؤدي التوترات السياسية والإقليمية والعقوبات الدولية إلى تقليص تدفقات العملات الأجنبية وإضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني، فيما يسهم التهريب والسوق الموازية في زيادة الطلب على الدولار وممارسة ضغوط مستمرة على سعر صرف الدينار.

وفي ضوء ما تقدم، يمكن القول إن رفع قيمة الدينار العراقي إزاء الدولار والعملات الأجنبية الأخرى ليس قرارًا إداريًا يُتخذ بصورة فورية، بل هو مسار طويل يتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة تبدأ من إحكام إدارة السياسات النقدية والمالية، وتمر بتنويع مصادر الدخل الوطني، وتنتهي ببناء الثقة المجتمعية المستدامة بالعملة الوطنية.

أما تراجع قيمة الدينار، فإنه غالبًا ما يكون انعكاسًا لأزمات تصيب الاحتياطيات الأجنبية أو الإيرادات النفطية أو البيئة السياسية والاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية. ومن ثم، فإن استقرار الدينار يظل مرآة تعكس استقرار الاقتصاد الكلي بأبعاده المختلفة، انطلاقًا من حقيقة أن الأسعار ما هي إلا تعبير نقدي عن قيمة السلع والخدمات، وأن الاستقرار النقدي واستقرار المستوى العام للأسعار يشكلان معًا وجهين لعملة واحدة.

3- محركات استقرار سعر الصرف والدفاع عن القوة الشرائية

تستند سياسة استقرار سعر الصرف الرسمي إلى هدف جوهري يتمثل في حماية القيمة الخارجية للنقود الوطنية، بوصفها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المستوى العام للأسعار. وقد انعكس ذلك في وجود علاقة وثيقة بين استقرار سعر الصرف واستقرار أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية، في ظل محدودية تأثير السوق الموازية في تشويه المنظومة السعرية أو إضعاف فاعلية السياسة النقدية.

فمن جهة، أسهمت السياسة الحكومية في الحفاظ على استقرار الأسعار الإدارية للسلع والخدمات العامة المقدمة للمواطنين. ومن جهة أخرى، ساعد تمويل الاستيرادات عبر الجهاز المصرفي الرسمي، المعتمد على الاحتياطيات الأجنبية للدولة وبسعر صرف ثابت، في تعزيز استقرار أسعار السلع المستوردة وتوفيرها ضمن مستويات سعرية منضبطة.

كما أدت أنماط التوزيع التجاري الحديثة، وفي مقدمتها المتاجر التعاونية وغيرها من الصيغ التسويقية والتنظيمية المتطورة التي تعتمد أسعار صرف مستقرة في عملياتها التجارية، دورًا مهمًا في تعزيز المنافسة وممارسة نوع من «الدفاع السعري» الذي حدّ من الضغوط التضخمية وأسهم في استقرار أسعار العرض السلعي.

وعليه، فإن تفاعل هذه السياسات والعوامل قد شكّل منظومة متكاملة للدفاع عن استقرار القيمة الشرائية للدينار العراقي والحفاظ على الثقة به، ولا سيما في ظل التحديات والظروف الجيوسياسية الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والعالم، وما يرافقها من تقلبات في الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد والتدفقات المالية.
وعلى الرغم مما تقدم، يمكن الاستنتاج ان الدينار العراقي مستقر ما دامت الاحتياطيات النفطية والنقدية قادرة على تعويض الصدمات الخارجية، لكن أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات النفط عبر هرمز يبقى التحدي الأكبر أمام استقرار سعر الصرف.

4- ختامًا
إن ما ورد أعلاه يمثل جوهر ما صرّحتُ به لوسائل الإعلام أمس بكل مهنية وموضوعية ، ولا يوجد أي اختلاف أو تعارض مع ما تم تداوله في هذا الشأن. ولم أدلِ بأي تصريح يخالف ما تم بيانه آنفاً ، لذا وددت التنويه.
بغداد /في 6- حزيران-2026



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيبرنتيك والذكاء الاصطناعي: لماذا نحتاج إلى استعادة مركزية ...
- كريستوفر فُوت : إصلاح نظام العملة في العراق بين أنقاض الحرب ...
- الكنيسة البروتستانتية في عصر الذكاء الاصطناعي: ماكس فيبر الث ...
- العشُّ الأول للحرية
- الهدوء الذي سبق العاصفة المالية: ذكريات عراقية من قلب النظام ...
- وول ستريت… حين يتقاطع خريفُ الذاكرة بين الحلال والحرام
- من سرق رخامنا؟
- نفط العراق من بوابة الساعة الذهبية
- المرأة والمقهى… تحولات القوة الناعمة في المجتمع العراقي
- بين خيوط السجاد ودموع أمي ذكريات من ثورة مايس 1941
- الصدمة النفطية وتمويل المشاريع الاستثمارية: إشكالية العجز وك ...
- بلاْدي الصُنع: اقتصاد بلا إنتاج وسوق بلا معنى
- ذكريات على ورقٍ بلا عناقيد
- شارعٌ تغيّر اسمه… وبقيت حكايته
- صخرة الذاكرة وقصر الألم: تأملات في فلسفة الوجع والحنين
- إشكالية الدولة الريعية في العراق والتحول نحو اقتصاد السوق ال ...
- القوطية: من لاهوت الحجر إلى قلق الإنسان
- حين يشتعل الثلج على خط الاستواء
- وردة البابونك: ربيع الروح وسكينة الأرض
- رواية Z: درس في تاريخ نضال الطبقة الوسطى ضد الهيمنة الثقافية ...


المزيد.....




- رويترز: -أوبك بلس- يتجه لإقرار زيادة جديدة في إنتاج النفط
- تحذيرات من ركود عميق في ألمانيا: توترات مضيق هرمز تلاحق الاق ...
- إياتا يحذر من إفلاس مزيد من شركات الطيران بسبب ارتفاع تكاليف ...
- البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ19 على التوال ...
- كارني وبراوبوو يناقشان تداعيات الحرب على الطاقة والتجارة الع ...
- من رماد الإبادة إلى قمة النمو.. كيف صاغت رواندا معجزتها الاق ...
- إياتا: تأجيل طلبيات الطائرات بسبب حرب إيران قرار مكلف لشركات ...
- انتحار بسبب الأقساط.. المخبر الاقتصادي يكشف فخ تطبيقات -الإق ...
- كيف تبني ثروة تتيح لك التقاعد قبل الموعد التقليدي؟
- روسيا تعلن عن إنتاج نموذج أولي للطيران من -سو-75-


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - سعر صرف الدينار العراقي: بين دفاع الاحتياطيات وصدمة هرمز