أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - مظهر محمد صالح - شارعٌ تغيّر اسمه… وبقيت حكايته














المزيد.....

شارعٌ تغيّر اسمه… وبقيت حكايته


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 23:22
المحور: مقابلات و حوارات
    


أخذني الفضول يومًا لأتعرف على الاسم القديم لشارع النضال في العهد الملكي في العراق، ذلك الشارع الذي كان يطل عليه القصر الأبيض. سألت كثيرين، لكن النسيان، وتزاحم السنين، كانا قد محوا الإجابة من ذاكرة أغلبهم.

إلى أن التقيتُ برجلٍ قانوني، بغدادي الجذور، يناهز الثمانين من عمره، هو المرحوم عبد الهادي الشاوي. سألته، فتوقف قليلًا، وقال مبتسمًا باعتذار:
“نسيت.”

تركته لأيام… لكن السؤال لم يتركه.

عاد إليّ مسرعًا، كمن عثر على مفتاحٍ لذاكرةٍ أُغلقت طويلًا، وقال:
“سؤالك أقلقني… لكني تذكرت. اسم شارع النضال استُحدث بعد نهاية العهد الملكي في العام 1958.”

ثم أضاف، وكأن الأسماء تنهض من سباتها:
“كان القصر الأبيض يطل على شارع الأمير غازي، وهو غير شارع الملك غازي (المعروف اليوم بشارع الكفاح )كما أنه يختلف عن حديقة غازي التي تُسمى الآن حديقة الأمة.”
سألته: كيف عثرت على الاسم بعد كل هذا النسيان؟
قال:
“رجعتُ إلى كاتالوغ خطوط نقل الركاب لمدينة بغداد، الذي أعدّه المهندس جعفر… رائد النقل العام في زمن الحافلات الحمراء. كان قد تلقى تدريبه في بريطانيا قبل أن يتولى تنظيم النقل في بغداد، وهو من وضع خرائط طرقها الأولى.”
توقفتُ عند هذه الإجابة طويلًا… كأن مدينةً كاملة يمكن أن تُستعاد من خريطة، أو من ذاكرة رجلٍ أصرّ أن لا يخذله السؤال.

وهكذا، لم يعد الأمر مجرد اسم شارع، بل حكاية زمنٍ كامل ،زمنٌ تتبدل فيه الأسماء، كما تتبدل الوجوه والأنظمة، لكن الأمكنة تبقى، بصمتها الطويل، تحفظ ما نعجز نحن عن حفظه.
فالمدن، مثل البشر، لها ذاكرتها الخاصة. وإذا ما تغيّرت أسماؤها، لا يعني ذلك أنها نسيت نفسها، بل ربما نحن من نسي أن يناديها بما كانت عليه. تبقى الشوارع تمشي بأسمائها القديمة في قلوب من عرفوها، حتى وإن أنكرتها اللافتات الجديدة.
إنها قصة شارعٍ ارتبط بالقصر الأبيض… دار الضيافة الحكومية في العهد الملكي، ذلك القصر الذي شُيّد في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي دارًا للضيافة الرسمية في العهد الملكي، ويُعاد اليوم ترميمه بعد إهمالٍ امتد قرابة سبعة عقود. هناك، لا تزال الذاكرة تمشي بين ثنايا القصر والشارع، بهدوء، بين اسمٍ وآخر… تنتظر من يتذكر.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صخرة الذاكرة وقصر الألم: تأملات في فلسفة الوجع والحنين
- إشكالية الدولة الريعية في العراق والتحول نحو اقتصاد السوق ال ...
- القوطية: من لاهوت الحجر إلى قلق الإنسان
- حين يشتعل الثلج على خط الاستواء
- وردة البابونك: ربيع الروح وسكينة الأرض
- رواية Z: درس في تاريخ نضال الطبقة الوسطى ضد الهيمنة الثقافية ...
- ما لا تقوله الحروب… تقوله دموع الأمهات
- في العراق ..لا يُشرب الشاي… بل يُعاش
- فرجينيا وولف: والناقد العراقي في زمنٍ مثقلٍ بالحرب
- زمنٌ مثقل بالحرب: فرجينيا وولف وقلق الإنسان في الشرق الأوسط
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطربة
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطرب
- دمعة زهراء: طفولة الحصار التي صنعت طبيبة
- الترمّل الرقمي : الوجه الخفي لانهيار الأسرة الحديثة
- أضحية في أرياف أونتاريو: ذكريات في أرض بعيدة
- السياسة المكتبية: مرارات وظيفية قبل نصف قرن

- الحرب والسلام بين ضفّتي مضيق هرمز
- جذور شجرة طيبة تحترق: الطفولة والحرب والزمن المنهار
- حمامة بيضاء من رماد الحرب: كيف رسم بيكاسو سلام العالم
- لمن تُقرَع الأجراس: الحرب، الحب، والسلام


المزيد.....




- شي جين بينغ: -النهضة العظيمة- للصين وشعار -لنجعل أمريكا عظيم ...
- بعد عمليات بحث واسعة.. العثور على جثة الجندية الأمريكية المف ...
- ترامب وشي يتبادلان نخب التكريم في مأدبة بكين
- أطفال أفغانستان يدفعون ثمن حروب المنطقة: مسؤول أممي يحذر من ...
- تحذير عراقي وراء توقيف سوري بشبهة التخطيط لهجوم في هامبورغ
- الصين - الولايات المتحدة: بين التعاون الإجباري والتنافس المف ...
- رويترز: فرنسا تحقق بشبهات تدخل شركة إسرائيلية في الانتخابات ...
- لن نرضخ.. طهران تؤكد أنها لن تتفاوض تحت الضغط ومستعدة للرد ع ...
- مسؤول لبناني يؤكد أن بيروت ستضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النا ...
- عباس في مؤتمر فتح العام: نرفض أي سلاح خارج الشرعية الفلسطيني ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - مظهر محمد صالح - شارعٌ تغيّر اسمه… وبقيت حكايته