أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - فرجينيا وولف: والناقد العراقي في زمنٍ مثقلٍ بالحرب














المزيد.....

فرجينيا وولف: والناقد العراقي في زمنٍ مثقلٍ بالحرب


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 14:11
المحور: قضايا ثقافية
    


أدهشتني تلك السطور التي خطّها ثلاثة نقّاد، وأطلق عنانها الرابع، في قراءة ما كتبته من سردية عن حرب الشرق الأوسط، تلك التي خرجت من جيوب فرجينيا وولف المثقلة بحجارات الأسى، والتي قادتها إلى الغرق العمدي، بحثًا عن خلاصٍ من عالمٍ ظلّت حروبه تجري كجريان الموت الصامت، المغلّف بدخان المعارك وأنين الجراح.

فبعد نشري لتلك السردية الموسومة: «فرجينيا وولف وقلق الإنسان في الشرق الأوسط»، تلقيت نقدًا فراتيًا راقيًا من السيدة الفاضلة مها السعدون، التي اختزلت رؤيتها بلغة شفيفة، قائلة:
((لقد قرأتُ في كلماتك ما يشبه “معطفًا حجريًّا” آخر، لا لترسيب الجسد في قاع النهر، بل لحماية الذاكرة من أن تذوب في مياه النسيان… لك مني الامتنان على هذا النص الذي علّمني أن الكتابة عن الحرب قد تكون، أحيانًا، فعل سلامٍ حقيقيًّا)).

ثم تلتها قراءة نقدية عميقة شكّلت محورًا مهمًا في جدلية الحرب والسلام، قدّمها الدكتور نبيل العبادي، حيث رأى فيها:
((مقاربة فكرية رصينة تجمع بين عمق التحليل واتساع الأفق… إذ نجح الكاتب في بناء جسر نظري متين بين تجربة فرجينيا وولف وواقع الحرب في الشرق الأوسط، دون الوقوع في فخ التطبيق الجزئي أو الاستشهاد السطحي… مقدّمًا الأدب بوصفه أداة معرفية قادرة على تفكيك آليات الهيمنة وإعادة تشكيل الوعي…)).

ولم يغفل الدكتور علاء هاشم عن هذه السردية، فكتب برؤية نقدية مضيئة رائعة، متوقفًا عند أثر الحروب في تشكيل وعي فرجينيا وولف، وكيف انعكس ذلك على بنيتها السردية وأسلوبها الأدبي، مشيرًا إلى تناولها المبكر لصدمة الحرب النفسية، وتجسيدها العميق لمعاناة الإنسان، جنديًا كان أم مدنيًا، في عالمٍ تتكرر فيه الصدمات وتتعاظم فيه هشاشة الروح.

أما شيخ الصحافة الوطنية العراقية، الأستاذ زيد الحلي، فقد طرق أبواب الذاكرة والعقل معًا، مختزلًا المشهد بوعيٍ إنساني واسع، حين قال:
((إن بشاعة الحروب وآلامها لا تموت بالتقادم… وقد جسّدها كتّاب كُثر عبر التاريخ، من هوميروس إلى أدباء الحروب العالمية، وبعضهم دفع حياته ثمنًا لتلك التجربة القاسية)).

وقفت أمام هذا القلم النقدي العراقي، وأنا أتمتم في داخلي: بوركت أقلامكم أيها الكرام، على ما تحمله من قوة وشكيمة، وعلى هذا العقل العراقي الذي يعرف معنى الحرب كما يعرف معنى السلام.

لقد كان مروركم عميقًا وراقيًا، لم يكن عابرًا، بل أسهم في إعادة تشكيل رؤيتي تجاه فلسفة الحرب لدى فرجينيا وولف، في زمنٍ شرق أوسطي اختلط فيه الدم بالنفط، والحجارة بدخان المعارك. وقد أضاءت ملاحظاتكم جوانب كانت خفية، وفتحت آفاقًا أوسع للتأمل في المعاني الكامنة خلف صخب الحروب وضجيجها.

ومن هنا، ازداد شغفي للغوص في هذا العالم المليء بالتناقضات، حيث تتقاطع البطولة مع المأساة، وتتماهى القيم الإنسانية مع قسوة الواقع. فالحروب، رغم قسوتها، تظل مرآةً تعكس أعماق النفس البشرية، كاشفةً عن هشاشتها وقوتها في آنٍ واحد.

وفي زمنٍ تتكاثر فيه الحروب، كأنها قدرٌ لا يُرد، يبقى الأدب الصوت الذي لا يُقصف، والضمير الذي لا يُهزم. ومن بين ركام الألم، تظل كلمات فرجينيا وولف، ومعها أقلام النقاد، محاولةً عنيدةً لإنقاذ الإنسان من اعتياد المأساة.

إننا لا نكتب عن الحرب لنؤرّخها فحسب، بل لنقاومها—لا بالسلاح، بل بالوعي. فكل نصٍ صادق هو خطوة نحو تفكيك العنف، وكل قراءة عميقة هي انحياز للحياة ضد الفناء.

ختامًا، إذا كانت الحروب تصنع الخراب، فإن الكلمة تصنع المعنى… وبين الخراب والمعنى، تتحدد إنسانيتنا.

اللهم اكفِ البشرية شرّ الحروب، واجعل للكلمة جناحًا يعلو فوق دخانها، نحو سلامٍ يليق بالإنسان.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمنٌ مثقل بالحرب: فرجينيا وولف وقلق الإنسان في الشرق الأوسط
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطربة
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطرب
- دمعة زهراء: طفولة الحصار التي صنعت طبيبة
- الترمّل الرقمي : الوجه الخفي لانهيار الأسرة الحديثة
- أضحية في أرياف أونتاريو: ذكريات في أرض بعيدة
- السياسة المكتبية: مرارات وظيفية قبل نصف قرن

- الحرب والسلام بين ضفّتي مضيق هرمز
- جذور شجرة طيبة تحترق: الطفولة والحرب والزمن المنهار
- حمامة بيضاء من رماد الحرب: كيف رسم بيكاسو سلام العالم
- لمن تُقرَع الأجراس: الحرب، الحب، والسلام
- الاقتصاد الليلي: سُحُبٌ إيجابية في رياحٍ اجتماعية داكنة
- البحيرة التي أحببتُها كما يُحب الوطن سرًّا : (إلى بحيرتي، أو ...
- طراز الحياة الريعية وفقدان وزن اقتصاد المنزل
- كاسترو وزها حديد والشبيبي: على طاولة رمضان
- الركوب المجاني على العقد الاجتماعي: حين تتحول السلطة إلى مشر ...
- دمعتان… حين ينحني الفكر أمام الغياب
- الآباء والأجداد… وهموم الأجيال
- المواعين المهدورة… ذاكرة لا تُرمى
- عندما يغترب الملح


المزيد.....




- لماذا تُعد جزيرة خرج الإيرانية ذات أهمية بالغة للرئيس ترامب؟ ...
- شتات عابر للحدود، كيف فرّقت حرب السودان بين 42 ألف طفل وذويه ...
- دون إحداث أي تغيير في توزع القوى السياسية.. استطلاع يظهر انق ...
- تقديرات استخباراتية: انهيار الأنفاق وتدمير المنصات يعيقان إط ...
- معلومات عن تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز.. هل تشارك الدول ...
- -قانون التجنيد- يشتعل في إسرائيل: عجز بـ15 ألف جندي والمعارض ...
- مقابلة نويليا كاستيو قبل القتل الرحيم تؤدي إلى انتشار شائعات ...
- -فرصة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط-.. تقارير تكشف دور السعودية ...
- تحركات غير عادية للعملات المشفرة في إيران.. فمن يقف وراءها؟ ...
- حرب في الشرق الأوسط.. اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع قرب ب ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - فرجينيا وولف: والناقد العراقي في زمنٍ مثقلٍ بالحرب