أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مظهر محمد صالح - جذور شجرة طيبة تحترق: الطفولة والحرب والزمن المنهار














المزيد.....

جذور شجرة طيبة تحترق: الطفولة والحرب والزمن المنهار


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 17:16
المحور: حقوق الانسان
    


(الحياة قصيرة، لكن الزمن طويل بما يكفي لتعلم العدالة/برتراند راسل - فيلسوف الرياضيات وداعية السلام ).
احترقت دموع القلب قبل دموع العين. في ميناب، جنوب إيران، تحت سماء مشبعة بالدخان والصواريخ، ودّعت الأمهات بناتهن في مدرسة “شجرة طيبة”، حيث البراءة أصبحت ضحية الحرب، والزمن الآمن تحوّل إلى ركام. كما قال برتراند راسل: “الحرب هي فشل للعقل والضمير”، وهنا يظهر هذا الفشل بأشد صوره.

في 28 شباط 2026، أصابت ثلاثة صواريخ المدرسة الابتدائية للبنات، وأزهقت أرواح ما بين 168 و180 طفلة. اللوحات الجدارية الباستيلية، الزلاجات الحمراء، فرش الرسم، ورف الكتب المقلوب الذي يحمل صنادل وردية، كل ذلك أصبح رموزًا للفضول، الحياة، والبراءة المهدورة. كما يشير راسل: “الهدف الأسمى للمجتمع هو حماية الطفولة، فهي الأساس الذي يُبنى عليه المستقبل.”
الصور والفيديوهات الموثقة تنقل السؤال الفلسفي الأكبر: كيف للإنسان أن يفتك بالبراءة التي خلقها لنفسه؟ كيف يتحول اللعب والفضول إلى أنقاض؟ وهل يمكن للدموع، مهما كثرت، أن توقف التاريخ الدموي؟
الجنازات كانت دروسًا في فلسفة الفقد والزمن والموت. الأمهات يرتدين الأسود، ينوحن ويصرخن، والأجساد الطاهرة المغطاة بالأكفان تنتقل من أحضان الأم إلى رحمة الخالق، وكأن الأرواح تقول: “ها أنا أعود إلى حيث لا يصل الظلم.”
حتى وسط الركام والدخان، هناك درس فلسفي: العقل والضمير قادران على مقاومة الوحشية، كما قال راسل: “العقل هو سلاح الإنسان الوحيد ضد الفوضى والظلم”. لكن الحزن لا يوقف القتل، والدمار لا يغير التاريخ، إلا أن القدرة على التأمل، على الحزن، وعلى إدراك الظلم، تمنح الإنسان فرصة للبحث عن العدالة والمعنى بين الأنقاض والدماء.

وداعًا طيبة، وداعًا البراءة، وداعًا الزمن الذي لم يُكتب له أن يحمي الطفولة من وحشية الإنسان. لكن نور الشجاعة في الحزن، وتأمل العقل في الفقد، يظل نورًا وسط الظلام، وشاهدًا على أن الإنسانية لا تزال حية، حتى في أحلك اللحظات.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حمامة بيضاء من رماد الحرب: كيف رسم بيكاسو سلام العالم
- لمن تُقرَع الأجراس: الحرب، الحب، والسلام
- الاقتصاد الليلي: سُحُبٌ إيجابية في رياحٍ اجتماعية داكنة
- البحيرة التي أحببتُها كما يُحب الوطن سرًّا : (إلى بحيرتي، أو ...
- طراز الحياة الريعية وفقدان وزن اقتصاد المنزل
- كاسترو وزها حديد والشبيبي: على طاولة رمضان
- الركوب المجاني على العقد الاجتماعي: حين تتحول السلطة إلى مشر ...
- دمعتان… حين ينحني الفكر أمام الغياب
- الآباء والأجداد… وهموم الأجيال
- المواعين المهدورة… ذاكرة لا تُرمى
- عندما يغترب الملح
- الحالة الساكنة بوصفها سياسة: قراءة في الاقتصاد الاجتماعي للر ...
- الاقتصادي الراحل فائق علي عبد الرسول حين يرحل العقل… ويبقى ا ...
- للأرقام صبرٌ طويل، لكن للإعلام نَفَسٌ قصير
- الركوب المجاني السالب: من الريع إلى الفضاء العام
- من الرافدين إلى طوكيو : حوار على عجلتين
- بيكاسو العراق
- عشق المظلوم ونداء الحياة : انه قاضِي الحاجات
- تنازع الهرم الاجتماعي : من عالم السياسة العمودي إلى دنيا الر ...
- الطغيان: عطبٌ تربويّ وفائضُ قوّةٍ منقلب


المزيد.....




- اجتماع مجلس حقوق الانسان في جنيف يدين القصف الصهيوامريكي لمد ...
- منظمة حقوقية: الجيش الإسرائيلي يستخدم ذخائر الفوسفور الأبيض ...
- الصليب الأحمر: الأطراف اليمنية أظهرت التزاماً في تنفيذ اتفاق ...
- المركز العالمي للسلام وتنمية حقوق الإنسان يدين استمرار سجن ر ...
- الجيش الإسرائيلي ضرب شاحنة للأمم المتحدة في غزة -عن غير قصد- ...
- اليونيسيف: مقتل 83 قاصرا في الهجمات الأخيرة على لبنان
- هيومن رايتس ووتش: إسرائيل قصفت مناطق سكنية لبنانية بالفوسفور ...
- بيان أممي جديد يدقّ ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات ضد اللاجئين ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في إسبانيا رفضا للحرب على إيران
- غزة تترقب مسار حرب إيران.. مخاوف من التصعيد العسكري والمجاعة ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مظهر محمد صالح - جذور شجرة طيبة تحترق: الطفولة والحرب والزمن المنهار