أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - للأرقام صبرٌ طويل، لكن للإعلام نَفَسٌ قصير














المزيد.....

للأرقام صبرٌ طويل، لكن للإعلام نَفَسٌ قصير


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 16:11
المحور: قضايا ثقافية
    


انا من آمن منذ زمن بعيد أن الرقم إذا قيل بصدق لا يحتاج إلى حراسة.
وأن الحقيقة، إن كُتبت بوضوح، ستشق طريقها وحدها دون ان تتعب الارقام من الشرح.
لكنني تعلّمت—متأخرًا—أن الرقم حين يغادر دفاتر التحليل،
ويعبر بوابة العناوين،
يفقد كثيرًا من ملامحه،
كغريبٍ نُزعت عنه هويته عند أول سؤال.
كلمةٌ تُحذف،
أداة نفي تُضاف،
فيصير المعنى نقيض ذاته،
ويُدان العقل بما لم يقل،
في عالمٍ يتصيّد الصغائر،
ويعيش على الارتباك.
في الحساب.
فالفرق بين مليار وتريليون
ليس صفرًا زائدًا،
بل تاريخٌ كامل من القرار والخطأ.
ومع ذلك، يُخلط بينهما ببرودةٍ موجعة،
حتى لتبدو الأرقام وكأنها دخلت لعبةً بلا توازن،
لا ينقذها عقل جون ناش،
ولا تفترض فيها الأسواق عقلانية.

الأشدّ وجعًا
أن تضيع كلماتك أنت،
او أن ترى ما كتبته بيدك
يعود إليك مكسورًا،
مختصرًا حدّ الخيانة،
كأن المعنى تسرّب بين السطور
ولم ينتبه له أحد.

ومع كل هذا،
ما زلت أؤمن أن في هذا الضجيج
أصواتًا تعرف الإصغاء.
إعلاميون—نساءً ورجالًا—
يحملون حسّ الرقم،
ويقرأون ما لا يُقال،
ويفهمون أن الاقتصاد
ليس جداول صمّاء،
بل حكاية مجتمع
يصارع الزمن.

المفارقة قاسية:
إن صمتَّ، طاردوك بالسؤال،
وإن تكلّمتَ، اتهموك بحب الظهور.
حتى الأقربون..!
لا يعفونك من الشبهة،
وأنت في عمرٍ
لم يعد فيه للضوء إغراء،
ولا للثناء حاجة.

إنه بحرٌ هائج،
تتلاطم فيه الأرقام
كما الأمواج،
وتتكسّر فيه الأقلام
عند خط الحقيقة.

وفي هذا كله،
لا يبقى لك
إلا أن تحرس المعنى،
وتمشي معه بهدوء،
حتى لو وصل وحيدًا.
ختاما، قالت العرب :حُمِّلتُ ما لم أحتمل، وقيل عني ما لم أقل..!.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الركوب المجاني السالب: من الريع إلى الفضاء العام
- من الرافدين إلى طوكيو : حوار على عجلتين
- بيكاسو العراق
- عشق المظلوم ونداء الحياة : انه قاضِي الحاجات
- تنازع الهرم الاجتماعي : من عالم السياسة العمودي إلى دنيا الر ...
- الطغيان: عطبٌ تربويّ وفائضُ قوّةٍ منقلب
- من تاريخ ترييف المدن وموت الطبقة الوسطى: حين يُهدر رأس المال ...
- جيل بيتا (2026 فصاعدًا): الطفل الشريك للآلة
- من سرق كلبنا؟!
- سلوك الشراء عند 39 درجة تحت الصفر
- الجيران في زمن التحوّل الرقمي
- تماثيل الثلج: حين تتكسّر رتابة الحياة وجمودها
- شقاء الطبقة الوسطى: حكاية أمّ وابنتيها حين خانتهنّ الحياة
- جين أوستن: حياة قصيرة… وعاطفة طويلة لا تنطفئ (في الذكرى الـ2 ...
- بين الدفع النقدي والدفع الرقمي: امتحان الكرامة خارج الوطن
- علم اقتصاد المعنى…بين القلم والممحاة
- زلزال في اليابان… أم رسالة انتظار خُطّت بالدموع
- أنثروبولوجيا الديمقراطية في العراق
- إفطار في نيويورك وصداه في بغداد
- السعر وصراخ الحرية : زوربا من جديد


المزيد.....




- اجتماع -سنتكوم- وقادة دفاع 12 دولة إقليمية.. كيف علقت إيران؟ ...
- رغم الاتفاق مع لبنان.. لماذا تخشى إسرائيل إعادة تسلّح حزب ال ...
- مقتل 4 فلسطينيين وإصابة 15 آخرين في غارات إسرائيلية على قطاع ...
- صيف ساخن بلا كهرباء.. طرح الأحمال يشعل غضب الليبيين في مختلف ...
- بيان مصري رافض للإرهاب بعد تفجير دمشق
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 100 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 1 ...
- زعيمة -تحالف سارة فاغنكنخت-: ميرتس يرسل مليارات إلى كييف كمك ...
- الجزائر: انتخابات تشريعية رهانها الوحيد نسبة المشاركة؟
- قد تكون -آسف- بلا معنى.. لماذا يجب ألا تجبر طفلك على الاعتذا ...
- وهم السلام الأمريكي.. كيف ناورت واشنطن بين طهران وموسكو؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - للأرقام صبرٌ طويل، لكن للإعلام نَفَسٌ قصير